إزالة الالتباس بترجيح
سياسة فتح على سياسة حماس
بسم الله الرحمن الرحيم
لا شك أن القضية الفلسطينية من القضايا الشائكة والمعقدة، ليس بسبب طول عمرها فقط، ولكن لكثرة المعنيين والمشتغلين بها، وعلى رأسهم أصحابها من المسلمين الذين يقرب عددهم من المليار ونصف المليار مسلم، كما أن القضية الفلسطينية كانت منذ زمن طويل محط اهتمام كل من المسلمين واليهود والنصارى، لذكرها في القرآن والتوراة والإنجيل.
1. فالمسلمون يعتقدون بان فيها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، واليها كان الإسراء ومنها كان المعراج.
2. فاليهود وما أدراك ما اليهود، فهم على قلة عددهم إلا أن القرآن الكريم قد أطال في ذمهم وتعداد جرائمهم، يعتبرون فلسطين حسب تعاليم ديانتهم نقطة الانطلاق للسيطرة على بلاد ما بين الفرات والنيل.
3. والنصارى وخاصة البروتستانت منهم، الذين يعتقدون بأن المسيح عليه السلام سينزل إلى الأرض بعد أن يُحرق التجمع اليهودي في فلسطين. كما وقد دخل على خط القضية الفلسطينية الاشتراكية الدولية التي عملت على تثبيت اليهود في فلسطين وتقوتهم وتسمين أعدادهم وتبني إقامة دولة إسرائيل.
هذه القوى لو نظرْتَ إليها لوجدت أن مجموعها يمثل الثقل العالمي الأعظم في العدد والعدة، لذا حُق للقضية الفلسطينية على الرغم من صغر مساحتها الجغرافية، أن تتربع على رأس القضايا والمشاكل الدولية، فهي بحق أم القضايا ومنبع النزاعات والاختلافات، فبحلها يتوقع المحللون السياسيون أن تحل نزاعات كثيرة وتحقن دماء وتنتهي حروب وأزمات أخرى ذات علاقة بها ولو من بعيد.
لذا فقد اختلفت الرؤى والتصورات لوضع الحلول المناسبة التي يحفظ فيه كل ذي حق حقه من وجهة نظره، وتضاربت الحلول حتى أدت بالفريق الواحد إلى إباحة دم المخالفين من جنسه ومن على دينه فقد قتل اليهود رابين. وقتل ستالين من قبل الآلاف من اليهود الاشتراكيين الذين رفضوا بدء السيطرة الاشتراكية على العالم من فلسطين. ولم يكن هذا الأمر بعيدا عن المسلمين، فقد اختلفوا هم كذلك إلى حد الاتهامات بالخيانة والردة ومن ثم القتل، فقد قتل السادات على خلفية الصلح مع اليهود، ووقع مؤخرا نزاع دموي بين الفصائل الفلسطينية بسبب الاختلاف البيّن في وجهات النظر بين فتح وحماس لحل القضية الفلسطينية. ففي الوقت التي ترى فيه فتح ترجيح الحلول السلمية مع العدو، ترى حماس ان ذلك خيانة للامة، ولا بد من مواصلة القتال العسكري لاستعادة الحقوق، على الرغم من تطور موقف حماس تدريجيا مع الزمن، فقد كانت تنادي بكامل فلسطين على حدود 1948 ، تراجع موقفها ليقبل بحدود 1967 كحل مرحلي مه الهدنة .
وبين هذه الاتهامات المتبادلة بين فتح وحماس لا بد من النظر إلى الأمر من خلال منظور شرعي واقعي بعيدا عن التأثيرات الجانبية والتشنجات العصبية، لنعرف أي الموقفين أرجح وأيهما الأقرب إلى المصلحة.
موقف فتح أم موقف حماس؟؟
أقول: حقائق لا بد من الاتفاق عليها
1- السياسة الإسرائيلية تريد التوسع لتضم بلاد ما بين الفرات والنيل عسكريا ، وهذه عقيدة توراتية لا تتبدل. لقد أسس اليهود الصهاينةُ الاشتراكيةَ لتحقيق أهدافها وعقيدتها: ( اليهود شعب الله المختار ، الأرض ملك لهم، البشر بهائم خلقوا لخدمتهم). ثم نالت إسرائيل بعض ما أرادت من الأراضي الواقعة ما بين الفرات والنيل عن طريق الحروب المصطنعة مع الاشتراكيين العرب، بل أقامت بهم وبالاشتراكية الدولية دولة إسرائيل.
2-أن كل من إيران، سوريا محسوبة على الخط الثوري الاشتراكي وعميلة له، وانهما عدوان لدودان لأمريكا.
3- السلام حسب الرؤية اليهودية الصهيونية الاشتراكية ليس فقط لا يلبي رغبات إسرائيل، بل يضر في أمنها وفي تحقيق أهدافها وعقائدها التوراتية، لذلك لا تريده في الحقيقة، ولكنها لا تستطيع إعلان رفضه لاعتبارات دعائية، بل تتظاهر بقبوله ترضية للغرب، مستخدمة أسلوب المخادعة في التصريحات المعلنة لتضليل الرأي العام، كأن تعلن إسرائيل ذم كل من يرفض السلام وينادي بالمقاومة المسلحة كحزب الله مثلا، لترفعهم إعلاميا لدى الشعوب العربية والإسلامية فيظنه الناس انه على حق وصواب. وكذلك تمتدح إسرائيل كل من يدعم السلام على حساب المقاومة المسلحة ، لتشهر به لدى الشعوب العربية والإسلامية فيظنه الناس انه صهيوني.
فأرجو أن نسأل أنفسنا، كيف لإسرائيل أن تدعم من يريد السلام على الحقيقة وهي لا تريده بل تتنصل منه
4- أما أمريكا، نعم فإنها تريد السلام وتريد دعم القضية الفلسطينية على أساس الدولتين، وبالتالي تدعم السلطة الفلسطينية الحالية على الحقيقة بالمال والسلاح لتقويتها.
5- ليست فتح لوحدها من يريد السلام على أساس إقامة الدولتين، بل هذا خيار الأمة العربية وعلى رأسها الدول المعتدلة (سعودية، أردن ، مصر,,)، وقد ساير هذا القرار الدول العربية الاشتراكية الأخرى والمتأثرة بها الرافضة للسلام مثل سوريا، ليبيا ، اليمن، السودان. بالتالي فالاتهام بالاستسلام للعدو سيصيب الجميع ممن يريدون السلام.
6-المفاوضون العرب معهم الموقف الأمريكي وهو موقف حقيقي جاد غير منافق يريد حل القضية مع وجود بعض المعوقات الدولية والإقليمية والمحلية، ومع المفاوضون العرب ظاهر الموقف الإسرائيلي المنافق دون باطنه، وذلك للخداع فقط.
7-الرافضون للسلام معهم الدول الاشتراكية صنيعة اليهودية والموقف الإسرائيلي الحقيقي.
8-فان قال الرافضون للسلام تقاطعت مصالحنا مع موقف الدول الاشتراكية الصهيونية ، نقول لهم وكذلك تقاطعت مصالح مريدي السلام مع الموقف الأمريكي.
9- نقول للرافضين للسلام لقد وافقتم الموقف الإسرائيلي الحقيقي الرافض للسلام، في حين أن مريدي السلام قد وافقوا الموقف الإسرائيلي المزيف للسلام الذي خُدعتم به.
بناء على ما مضى بات واضحا وجليا ما يلي:
- أن السلام ترفضه إسرائيل ولا تريده وتدفع بالدول الاشتراكية الصهيونية إلى تبني نفس الموقف متظاهرين بان هذا الأمر يصب في مصلحة الأمة، وقد انخدع بهذا الطرح عامة الجماعات الإسلامية الرافضة للعملية السلمية ورموا المفاوضين والمؤيدين له بالنفاق والجهل والخيانة.
- أن السلام يؤيده الموقف العربي والفلسطيني باعتباره اقل الضررين وأخف المفسدتين لا من باب التسليم والاستسلام للعدو، وقد وافقهم بهذا الرأي الدول الغربية وأمريكا على الحقيقة، والموقف الروسي المنافق.
لذلك لا يجوز القول بان فتح باعت نفسها للعدو الصهيوني ولأمريكا، وان جاز رمي فتح بذلك، فيجوز رمي حماس بأنها باعت نفسها لإسرائيل لموافقتها للموقف الإسرائيلي الحقيقي و لموقف الدول الاشتراكية الصهيونية ولموقف إيران الدولة الرافضية الاشتراكية الصهيونية. وان جاز لنا تبرئة موقف حماس من الخيانة وبيع القضية، على الرغم من موافقته للموقف الإسرائيلي الباطن والموقف المعلن للدول الاشتراكية صنيعة اليهودية، فمن باب أولى تبرئة فتح من الخيانة وبيع القضية كذلك على الرغم من موافقته للموقف الأمريكي وموقف الدول العربية المعتدلة.
لذا تبين لنا من الأدلة العقلية أن موقف فتح هو الأقرب إلى المصلحة الفلسطينية، فالأمر بحاجة إلى إعادة تقييم ودراسة بعقل منفتح وقلب سليم فالزمان زمان السنوات الخداعة، والحرب النفسية هنا واردة جدا.


تعليق