حماس تعلن نصر ( هــا ) من غزة ! .
ــــــــــــــــ
يبدو أن "حزب الله " دشن في شهر تموز ( يوليو ) من العام 2006 فهماً جديداً لـ " النصر " .
فها هي " حماس " تعلن أيضاً من غزة نصر ( ها ) في الحرب " المحرقة " التي شنتها إسرائيل على القطاع وسكانه .
والـ " نصر " الذي أعلنته حماس ابلغ دلالة من ذاك الذي أعلنه حزب الله في العام 2006 ، لكنه ينتمي إلى الثقافة ذاتها التي لا تقيم وزناً في تقويمها النصر والهزيمة لعشرات ومئات من القتلى الذين قضوا على مذبح هذا النصر .
الـ " نصر " بمعناه الجديد ، ذاك الذي افتتحه " حزب الله " في تموز 2006 سيكون سمة الزمن الجديد . ربما سيستعاض به عن دولة الرفاه ، وعن القوانين والدساتير . سنعيش في ظله ، وبدل أن ندفع الضرائب ستتولى إيران تمويل أشكال عيشنا المقبل .
ولكن أي عيش ؟ فـ " الانتصارات " هذه يحتاج الواحد منها لكي يكون نصراً إلى ما يفوق المئة قتيل ، ولكي ننعم بعيشنا في ظل " نصر " ما يجب ألاّ نكون من بين المئة قربان أو اكثر الذين سيقدمون على مذبح ذلك الانتصار . كما علينا ألاّ نكون من بين آلاف المصابين في غمرة ذلك النصر ، وأن تنجو منازلنا ومدارسنا وأولادنا وأقاربنا .
إذاً هامش السعادة ضيق جداً في ظل مجتمعات النصر " الحزب اللهي " و " الحماسي " ! .
ليس معظم هذا الكلام تهكماً . ففيه الكثير من الحقائق ، فلندقق فعلاً في الظرف الذي أعلنت فيه حماس نصرها في غزة . فهي أعلنته في أعقاب سقوط نحو 150 قتيلاً فلسطينياً ، وعلى شفا مجاعة وشيكة في قطاع غزة من جراء الحصار الإسرائيلي . لكن يبدو أن هذه العناصر ليست جزءاً من حسابات الربح والخسارة والنصر والهزيمة في عرف " ثقافة " النصر التي افتتحنا بها زمننا . المهم أن العدو لم يقض على " حماس " . هذه الحقيقة هي جوهر ثقافة ( النصر ) .
ولكن هذه المعادلة تستبطن فصلاً مريراً بين " المنتصر " وبين البيئة التي تحتضنه .
انتصرت " حماس " وانهزم أهالي غزة . انتصرت " حماس " وتراجعت الآمال في دولة فلسطينية.
انتصرت " حماس " ودُمرت بقايا البنية التحتية للقطاع ، والأهم أن انتصار " حماس " لم يترافق مع هزيمة إسرائيل .
الدعوة إلى التبصر والتدقيق قبل إعلان النصر لا تستبطن اعترافاً بانتصار إسرائيل ، فكثيرة هي الحروب التي لا منتصر فيها ، لكن الدعوة هذه محاولة لرفض التأسيس على " انتصارات " من هذا النوع .
فما يراد لنا من خلال هذه " الانتصارات " هو قصر وعينا على هذا النمط من العيش ، وأن تتحول الحروب إلى وتيرة عادية ومألوفة .
ألسنا نحن من ينتصر فيها ؟ ففي العام 2006 ثمة من حاول منعنا من الحزن على من أتت الحرب عليه من بيننا .
غزة سقطت اليوم في مصير مشابه . فهي محاصرة بآلة قتل إسرائيلية عمياء من جهة ، وبرغبات في استدراج هذه الآلة إلى مزيد من القتل من جهة ثانية .
موت الغزيين هو الوقود الذي تحتاجه تلك الآلة لكي تعمل ، وهو أيضاً وقود الـ " انتصارات " العتيدة.
( النصر ) بهذا المعنى هو " الثقافة " التي يُراد لنا أن نعيش في ظلها في المرحلة المقبلة .
هو ما يراد لنا أن نواجه فيه هزيمتنا الحقيقية واليومية ، وهو ما يراد لنا أن نستعيض فيه عن طموحاتنا في دول عادلة ومستقرة . انه هاويتنا الجديدة .
وأن يخلّف هذا ( النصر ) قتلى ودماراً وحروباً أهلية وانهيار دول ، فهذا متروك إلــــى ما بعد " النصر الكبير " ! .
منقول .. .. والشكر والتقدير موصول للأخ / ح ...... الذي بعث لنا بهذه المقالة الرائعة
ــــــــــــــــ
يبدو أن "حزب الله " دشن في شهر تموز ( يوليو ) من العام 2006 فهماً جديداً لـ " النصر " .
فها هي " حماس " تعلن أيضاً من غزة نصر ( ها ) في الحرب " المحرقة " التي شنتها إسرائيل على القطاع وسكانه .
والـ " نصر " الذي أعلنته حماس ابلغ دلالة من ذاك الذي أعلنه حزب الله في العام 2006 ، لكنه ينتمي إلى الثقافة ذاتها التي لا تقيم وزناً في تقويمها النصر والهزيمة لعشرات ومئات من القتلى الذين قضوا على مذبح هذا النصر .
الـ " نصر " بمعناه الجديد ، ذاك الذي افتتحه " حزب الله " في تموز 2006 سيكون سمة الزمن الجديد . ربما سيستعاض به عن دولة الرفاه ، وعن القوانين والدساتير . سنعيش في ظله ، وبدل أن ندفع الضرائب ستتولى إيران تمويل أشكال عيشنا المقبل .
ولكن أي عيش ؟ فـ " الانتصارات " هذه يحتاج الواحد منها لكي يكون نصراً إلى ما يفوق المئة قتيل ، ولكي ننعم بعيشنا في ظل " نصر " ما يجب ألاّ نكون من بين المئة قربان أو اكثر الذين سيقدمون على مذبح ذلك الانتصار . كما علينا ألاّ نكون من بين آلاف المصابين في غمرة ذلك النصر ، وأن تنجو منازلنا ومدارسنا وأولادنا وأقاربنا .
إذاً هامش السعادة ضيق جداً في ظل مجتمعات النصر " الحزب اللهي " و " الحماسي " ! .
ليس معظم هذا الكلام تهكماً . ففيه الكثير من الحقائق ، فلندقق فعلاً في الظرف الذي أعلنت فيه حماس نصرها في غزة . فهي أعلنته في أعقاب سقوط نحو 150 قتيلاً فلسطينياً ، وعلى شفا مجاعة وشيكة في قطاع غزة من جراء الحصار الإسرائيلي . لكن يبدو أن هذه العناصر ليست جزءاً من حسابات الربح والخسارة والنصر والهزيمة في عرف " ثقافة " النصر التي افتتحنا بها زمننا . المهم أن العدو لم يقض على " حماس " . هذه الحقيقة هي جوهر ثقافة ( النصر ) .
ولكن هذه المعادلة تستبطن فصلاً مريراً بين " المنتصر " وبين البيئة التي تحتضنه .
انتصرت " حماس " وانهزم أهالي غزة . انتصرت " حماس " وتراجعت الآمال في دولة فلسطينية.
انتصرت " حماس " ودُمرت بقايا البنية التحتية للقطاع ، والأهم أن انتصار " حماس " لم يترافق مع هزيمة إسرائيل .
الدعوة إلى التبصر والتدقيق قبل إعلان النصر لا تستبطن اعترافاً بانتصار إسرائيل ، فكثيرة هي الحروب التي لا منتصر فيها ، لكن الدعوة هذه محاولة لرفض التأسيس على " انتصارات " من هذا النوع .
فما يراد لنا من خلال هذه " الانتصارات " هو قصر وعينا على هذا النمط من العيش ، وأن تتحول الحروب إلى وتيرة عادية ومألوفة .
ألسنا نحن من ينتصر فيها ؟ ففي العام 2006 ثمة من حاول منعنا من الحزن على من أتت الحرب عليه من بيننا .
غزة سقطت اليوم في مصير مشابه . فهي محاصرة بآلة قتل إسرائيلية عمياء من جهة ، وبرغبات في استدراج هذه الآلة إلى مزيد من القتل من جهة ثانية .
موت الغزيين هو الوقود الذي تحتاجه تلك الآلة لكي تعمل ، وهو أيضاً وقود الـ " انتصارات " العتيدة.
( النصر ) بهذا المعنى هو " الثقافة " التي يُراد لنا أن نعيش في ظلها في المرحلة المقبلة .
هو ما يراد لنا أن نواجه فيه هزيمتنا الحقيقية واليومية ، وهو ما يراد لنا أن نستعيض فيه عن طموحاتنا في دول عادلة ومستقرة . انه هاويتنا الجديدة .
وأن يخلّف هذا ( النصر ) قتلى ودماراً وحروباً أهلية وانهيار دول ، فهذا متروك إلــــى ما بعد " النصر الكبير " ! .
منقول .. .. والشكر والتقدير موصول للأخ / ح ...... الذي بعث لنا بهذه المقالة الرائعة
