فضيلة الشيخ ابن باز رحمه الله كان قد استشرف المستقبل ونصح بانضواء جميع الفلسطينيين تحت مظلة الصلح لما فيه من حقن للدماء وجمعا للكلمة على الحق وإرغاما للأعداء الذين يدعون إلى الفرقة والاختلاف.
وقد وقع ما حذر منه من اقتتال وانقلاب على السلطة
اقرأ الفتيا في ذلك وغيره في جواز الهدنة مع الأعداء مطلقة ومؤقتة إذا رأى ولي الأمر المصلحة في ذلك
من حوار أجراه الدكتور عبد الله الرفاعي رئيس تحرير جريرة " المسلمون " مع سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله ، ونشر نص الحوار في العدد ( 516 ) بتاريخ 21 / 7 / 1415 هـ .
السؤال : سماحة الوالد: المنطقة تعيش اليوم مرحلة السلام واتفاقياته ، الأمر الذي آذى كثيرا من المسلمين مما حدا ببعضهم معارضته والسعي لمواجهة الحكومات التي تدعمه عن طريق الاغتيالات أو ضرب الأهداف المدنية للأعداء ، ومنطقهم يقوم على الآتي:
أ- أن الإسلام يرفض مبدأ المهادنة.
ب- أن الإسلام يدعو لمواجهة الأعداء بغضالنظر عن حال الأمة والمسلمين من ضعف أو قوة.
نرجو بيان الحق ، وكيف نتعامل معهذا الواقع بما يكفل سلامة الدين وأهله ؟
الجواب : تجوز الهدنة معالأعداء مطلقة ومؤقتة إذا رأى ولي الأمر المصلحة في ذلك ؛ لقول الله سبحانه: وَإِنْجَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَالسَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الأنفال: 61] ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلهما جميعا، كما صالح أهل مكة على ترك الحرب عشر سنين ، يأمن فيها الناس ، ويكف بعضهم عن بعض، وصالح كثيرا من قبائل العرب صلحا مطلقا ، فلما فتح الله عليه مكة نبذ إليهمعهودهم ؛ وأجلّ من لا عهد له أربعة أشهر ، كما في قول الله سبحانه: بَرَاءَةٌ مِنَاللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوافِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ الآية [التوبة: 1 ، 2]. وبعث صلى الله عليه وسلمالمنادين بذلك عام تسع من الهجرة بعد الفتح مع الصديق لما حج رضي الله عنه ، ولأنالحاجة والمصلحة الإسلامية قد تدعو إلى الهدنة المطلقة ثم قطعها عند زوال الحاجة ،كما فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد بسط العلامة: ابن القيم- رحمه الله- القول في ذلك في كتابه: (أحكام أهل الذمة) ، واختار ذلك شيخه شيخ الإسلام : ابنتيمية وجماعة من أهل العلم . والله ولي التوفيق . زيارة المسجد الأقصى والصلاة فيهسنة إذا تيسر ذلك
السؤال: في ظل التفاهم بين العرب واليهود ، هل يجوززيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه ، خصوصا في حال الموافقة من الدول العربية؟
الجواب : زيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه سنة إذا تيسر ذلك؛ لقول النبيصلى الله عليه وسلم : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذاوالمسجد الأقصى متفق على صحته . والله الموفق . نصيـــــــــــــــــــــحةمهمــــــــــــــــــــــــــة
السؤال : يختلف الفلسطينيون في مواقفهممن عملية السلام : فحماس تعارض وتدعو للمقاومة ، والسلطة الفلسطينية موافقة ، وأغلبالشارع كما يبدو مع السلطة ، فمن تلزم الناس طاعته ؟ وما هو موقفنا نحن في الخارج؟.. نرجو بيان الحق ؛ لأن هناك أخطارا بأن ينشب القتال بين الفلسطينيين أنفسهم ؟وفي ختام الحديث مع سماحتكم وبما جعل الله لكم من محبة وقبول في قلوب الناس أرجو أنيوجه سماحتكم كلمة لأبناء هذه الأمة يكون فيها ما يكفل سعادتهم في الدنيا والآخرة ،ويكفل رفعة الدين وأهله. وفقنا الله وإياكم لكل خير آمين.
الجواب : ننصح الفلسطينيين جميعا بأن يتفقوا على الصلح ، ويتعاونوا على البر والتقوى حقنا للدماء، وجمعا للكلمة على الحق ، وإرغاما للأعداء الذين يدعون إلى الفرقة والاختلاف . وعلى الرئيس وجميع المسئولين أن يحكموا شريعة الله ، وأن يلزموا بها الشعب الفلسطيني ، لما في ذلك من السعادة والمصلحة العظيمة للجميع ، ولأن ذلك هو الواجبالذي أوجبه الله على المسلمين عند القدرة ، كما في قوله سبحانه في سورة المائدة: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ [المائدة: 49] إلى أن قال سبحانه: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة: 50] ، وقال سبحانه فيسورة النساء: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَبَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء: 65] ، وقوله سبحانه في سورة المائدة: وَمَنْلَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة: 44] ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [المائدة: 45] ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [المائدة: 47].
ومن هذه الآيات وغيرها يعلم أن الواجب على جميعالدول الإسلامية: هو تحكيم شريعة الله فيما بينهم ، والحذر مما يخالفها.. وفي ذلك سعادتهم ونصرهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة..
نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يمنحهم التوفيق ، وأن يصلح لهم البطانة ، وأن يعينهم على تحكيم شريعته في كل شئونهم ، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وبهذه المناسبة فإني أنصح جميع المسلمين في كل مكان بأن يتفقهوا في الدين ، وأن يعرفوا معنى العبادة التي خلقوالها ، كما في قوله سبحانه: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: 56] ، وقد أمرهم الله بها سبحانه في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: 21] ،
وقد فسرها سبحانه في مواضع كثيرة من كتابه العظيم وسنة رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم ، وحقيقتها: توحيده سبحانه ، وتخصيصه بالعبادة: من الخوف ، والرجاء ، والتوكل ، والصلاة ، والصوم ،والذبح ، والنذر ، وغير ذلك من أنواع العبادة ، مع طاعة أوامره وترك نواهيه.
وبذلك يعلم أنها هي: الإسلام ، والإيمان ، والتقوى ، والبر والهدى ، وطاعةالله ورسوله ، سمّى الله ذلك كله عبادة ؛ لأنها تؤدى بالخضوع والذل لله سبحانه.
فالواجب على المكلفين جميعا أن يعبدوه وحده ، وأن يتقوا غضبه وعقابه بالإخلاص له في العمل ، وتخصيصه بالعبادة وحده ، وطاعة أوامره وترك نواهيه ، والحكم بشريعته ، والتناصح بينهم ، والتواصي بالحق والصبر عليه؛ كما قال الله عز وجل: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [المائدة: 2] ، وقال سبحانه: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر: 1-3]. فأوضح سبحانه في هذه السورة العظيمة: أن جميع بني الإنسان في خسران إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، فهؤلاء هم الرابحون والسعداء والمنصورون في الدنيا والآخرة. ومعنى قوله سبحانه: إِلا الَّذِينَ آمَنُوا يعني : آمنوا بالله ربا وإلها ومعبودا بحق ، وآمنوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، وبجميع الرسل عليهم الصلاة والسلام ، وبكل ما أخبر الله به ورسوله من أمر الجنة والنار والحساب والجزاء وغير ذلك ، ثم عَمِلُواالصَّالِحَاتِ فأدوا فرائض الله ، وتركوا محارم الله عن إخلاص لله وصدق ، ثم وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ فيما بينهم ، وتناصحوا ، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وصبروا على ذلك ، يرجون ثواب الله ويخشون عقابه ، فهؤلاء هم المنصورون ، وهم الرابحون ، وهم السعداء في الدنيا والآخرة.
فنسأل الله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا وسائر إخواننا منهم ، وأن يوفق جميع المسلمين في كل مكان للاستقامة على هذه الأخلاق ، والصبر عليها ، والتواصي بها ، إنه سميع قريب ،وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
وقد وقع ما حذر منه من اقتتال وانقلاب على السلطة
اقرأ الفتيا في ذلك وغيره في جواز الهدنة مع الأعداء مطلقة ومؤقتة إذا رأى ولي الأمر المصلحة في ذلك
من حوار أجراه الدكتور عبد الله الرفاعي رئيس تحرير جريرة " المسلمون " مع سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله ، ونشر نص الحوار في العدد ( 516 ) بتاريخ 21 / 7 / 1415 هـ .
السؤال : سماحة الوالد: المنطقة تعيش اليوم مرحلة السلام واتفاقياته ، الأمر الذي آذى كثيرا من المسلمين مما حدا ببعضهم معارضته والسعي لمواجهة الحكومات التي تدعمه عن طريق الاغتيالات أو ضرب الأهداف المدنية للأعداء ، ومنطقهم يقوم على الآتي:
أ- أن الإسلام يرفض مبدأ المهادنة.
ب- أن الإسلام يدعو لمواجهة الأعداء بغضالنظر عن حال الأمة والمسلمين من ضعف أو قوة.
نرجو بيان الحق ، وكيف نتعامل معهذا الواقع بما يكفل سلامة الدين وأهله ؟
الجواب : تجوز الهدنة معالأعداء مطلقة ومؤقتة إذا رأى ولي الأمر المصلحة في ذلك ؛ لقول الله سبحانه: وَإِنْجَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَالسَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الأنفال: 61] ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلهما جميعا، كما صالح أهل مكة على ترك الحرب عشر سنين ، يأمن فيها الناس ، ويكف بعضهم عن بعض، وصالح كثيرا من قبائل العرب صلحا مطلقا ، فلما فتح الله عليه مكة نبذ إليهمعهودهم ؛ وأجلّ من لا عهد له أربعة أشهر ، كما في قول الله سبحانه: بَرَاءَةٌ مِنَاللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوافِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ الآية [التوبة: 1 ، 2]. وبعث صلى الله عليه وسلمالمنادين بذلك عام تسع من الهجرة بعد الفتح مع الصديق لما حج رضي الله عنه ، ولأنالحاجة والمصلحة الإسلامية قد تدعو إلى الهدنة المطلقة ثم قطعها عند زوال الحاجة ،كما فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد بسط العلامة: ابن القيم- رحمه الله- القول في ذلك في كتابه: (أحكام أهل الذمة) ، واختار ذلك شيخه شيخ الإسلام : ابنتيمية وجماعة من أهل العلم . والله ولي التوفيق . زيارة المسجد الأقصى والصلاة فيهسنة إذا تيسر ذلك
السؤال: في ظل التفاهم بين العرب واليهود ، هل يجوززيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه ، خصوصا في حال الموافقة من الدول العربية؟
الجواب : زيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه سنة إذا تيسر ذلك؛ لقول النبيصلى الله عليه وسلم : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذاوالمسجد الأقصى متفق على صحته . والله الموفق . نصيـــــــــــــــــــــحةمهمــــــــــــــــــــــــــة
السؤال : يختلف الفلسطينيون في مواقفهممن عملية السلام : فحماس تعارض وتدعو للمقاومة ، والسلطة الفلسطينية موافقة ، وأغلبالشارع كما يبدو مع السلطة ، فمن تلزم الناس طاعته ؟ وما هو موقفنا نحن في الخارج؟.. نرجو بيان الحق ؛ لأن هناك أخطارا بأن ينشب القتال بين الفلسطينيين أنفسهم ؟وفي ختام الحديث مع سماحتكم وبما جعل الله لكم من محبة وقبول في قلوب الناس أرجو أنيوجه سماحتكم كلمة لأبناء هذه الأمة يكون فيها ما يكفل سعادتهم في الدنيا والآخرة ،ويكفل رفعة الدين وأهله. وفقنا الله وإياكم لكل خير آمين.
الجواب : ننصح الفلسطينيين جميعا بأن يتفقوا على الصلح ، ويتعاونوا على البر والتقوى حقنا للدماء، وجمعا للكلمة على الحق ، وإرغاما للأعداء الذين يدعون إلى الفرقة والاختلاف . وعلى الرئيس وجميع المسئولين أن يحكموا شريعة الله ، وأن يلزموا بها الشعب الفلسطيني ، لما في ذلك من السعادة والمصلحة العظيمة للجميع ، ولأن ذلك هو الواجبالذي أوجبه الله على المسلمين عند القدرة ، كما في قوله سبحانه في سورة المائدة: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ [المائدة: 49] إلى أن قال سبحانه: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة: 50] ، وقال سبحانه فيسورة النساء: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَبَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء: 65] ، وقوله سبحانه في سورة المائدة: وَمَنْلَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة: 44] ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [المائدة: 45] ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [المائدة: 47].
ومن هذه الآيات وغيرها يعلم أن الواجب على جميعالدول الإسلامية: هو تحكيم شريعة الله فيما بينهم ، والحذر مما يخالفها.. وفي ذلك سعادتهم ونصرهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة..
نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يمنحهم التوفيق ، وأن يصلح لهم البطانة ، وأن يعينهم على تحكيم شريعته في كل شئونهم ، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وبهذه المناسبة فإني أنصح جميع المسلمين في كل مكان بأن يتفقهوا في الدين ، وأن يعرفوا معنى العبادة التي خلقوالها ، كما في قوله سبحانه: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: 56] ، وقد أمرهم الله بها سبحانه في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: 21] ،
وقد فسرها سبحانه في مواضع كثيرة من كتابه العظيم وسنة رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم ، وحقيقتها: توحيده سبحانه ، وتخصيصه بالعبادة: من الخوف ، والرجاء ، والتوكل ، والصلاة ، والصوم ،والذبح ، والنذر ، وغير ذلك من أنواع العبادة ، مع طاعة أوامره وترك نواهيه.
وبذلك يعلم أنها هي: الإسلام ، والإيمان ، والتقوى ، والبر والهدى ، وطاعةالله ورسوله ، سمّى الله ذلك كله عبادة ؛ لأنها تؤدى بالخضوع والذل لله سبحانه.
فالواجب على المكلفين جميعا أن يعبدوه وحده ، وأن يتقوا غضبه وعقابه بالإخلاص له في العمل ، وتخصيصه بالعبادة وحده ، وطاعة أوامره وترك نواهيه ، والحكم بشريعته ، والتناصح بينهم ، والتواصي بالحق والصبر عليه؛ كما قال الله عز وجل: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [المائدة: 2] ، وقال سبحانه: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر: 1-3]. فأوضح سبحانه في هذه السورة العظيمة: أن جميع بني الإنسان في خسران إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، فهؤلاء هم الرابحون والسعداء والمنصورون في الدنيا والآخرة. ومعنى قوله سبحانه: إِلا الَّذِينَ آمَنُوا يعني : آمنوا بالله ربا وإلها ومعبودا بحق ، وآمنوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، وبجميع الرسل عليهم الصلاة والسلام ، وبكل ما أخبر الله به ورسوله من أمر الجنة والنار والحساب والجزاء وغير ذلك ، ثم عَمِلُواالصَّالِحَاتِ فأدوا فرائض الله ، وتركوا محارم الله عن إخلاص لله وصدق ، ثم وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ فيما بينهم ، وتناصحوا ، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وصبروا على ذلك ، يرجون ثواب الله ويخشون عقابه ، فهؤلاء هم المنصورون ، وهم الرابحون ، وهم السعداء في الدنيا والآخرة.
فنسأل الله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا وسائر إخواننا منهم ، وأن يوفق جميع المسلمين في كل مكان للاستقامة على هذه الأخلاق ، والصبر عليها ، والتواصي بها ، إنه سميع قريب ،وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء

اخواتي العزيزات،،،
تعليق