سيرة حماس الذاتية .. قراءة في فلسفة المواجهة

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • mazen azmi
    عضو فعال

    • Apr 2005
    • 291

    #1

    سيرة حماس الذاتية .. قراءة في فلسفة المواجهة

    التوأمان وثالثة الأثافي :

    لقد كانت حماس والإنتفاضة الأولى -انتفاضة الحجارة أو انتفاضة المساجد - توأمان بحق ولدا معا ، وارتبط كل منهما بالآخر ارتباطا عضويا ومصيريا حتى باتا يشكلان ثنائيا لا ينفك أحدهما عن الآخر، فلو ذُكرت حماس في مقام ما ، كانت الإنتفاضة طيفها الجميل ، وإن حضرت الإنفاضة في مشهد ، كانت حماس ظله البارز ، فحماس التي باتت تتحفز للإنطلاق وقد شبعت إعدادا ، كانت تنتظر الإشارة المواتية لذلك ، فوجدتها في التحركات الشعبية التي انطلقت لمواجهة المحتلين عقب تعمد شاحنة صهيونية لصدم سيارة فلسطينية في جباليا وسحق من فيها فكانت تلك الشرارة التي أوقدت نار المسير للتوأمين معاً .

    والإنتفاضة التي عبرت عن حالة متقدمة من العطاء ، تتبدى من خلالها الروح الشعبية الوثابة لمنازلة الإحتلال من جهة والقدرة على تجاوز بيروقراطية تحرك الهياكل الرسمية المتلبسة بالمشهد السياسي طوعا أو قسرا من جهة أخرى، كانت بحاجة لمن لا يُقدم على المقامرة بمصيرها في متاهات السياسة وألاعيبها وحساباتها بحيث تبدو كرقم يتم استثماره لجني مكاسب تافهة بعيدا عن تطلعات الشعب المضحي وآماله المشروعة وآلامة الكبيرة ، أو تسخيرها وتقنينها كي لا تخرج عن نطاق المسار المسموح للساسة أن يتحركوا ضمن ردهاته الضيقة ، كما كانت الإنتفاضة بحاجة لمن يطورها ويراكم على بنائها لا أن يبترها في منتصف طريقها أو يطعنها من خلفها ، فوجدت ضالتها في حماس كقوة صاعدة متحررة من الحسابات والقيود التي قد تصنع حاجزا ما كضريبة حتمية للإرتهان بتلك الحسابات والقيود يحول بينها وبين الإرادة الحرة التي تميز الشعب صاحب المبادرة .

    هذا التلاقي والتزاوج لم يرق للكثيرين وخصوصا الفرقاء المحليين ، ولذلك فقد أُريد للتوأمين أن يموتا معا كذلك ، بحيث يُسحب الغطاء المبرر لوجود الأول ، إن تم إجهاض الثاني ، هكذا أرادوا وعلى هذا الأساس عملوا فكانت أوسلو ، وقد اجتمع على تمني الموت لهما أطرافُ عديدة ، تحاكي في تنوعها تلك الاطراف التي تحاصر حماس اليوم وتروم خنقها ، فكل الجهات المنخرطة اليوم في حصار حماس ، وتتمنى زوالها من الوجود ، كانت قد انخرطت في هذه الحرب منذ اليوم الاول الذي أفصحت فيه حماس عن نفسها ، وإن مشهد التكتل المحلي ، الإقليمي الدولي الماثل للعيان اليوم بوضوح والمرصود في مواجهة حماس هو منعقد حقيقة منذ اللحظة الأولى التي بدى فيها صوت حماس مسموعا ، والفارق يكمن في حجم وشكل وطريقة الإستهداف فقط أما المضمون فواحد لا يتغير.

    محطات بارزة في استهداف التوأمين:

    الأولى: كانت بعيد انطلاق الإنتفاضة الأولى مباشرة ، فقد كانت كل المؤشرات الأولية تدل على أن من يقف خلف تأجيج الأحداث في أيامها الأولى هم أبناء الحركة الإسلامية لا أبناء فصائل (م ت ف)، وخصوصا في قطاع غزة ، ظهر ذلك من خلال المسيرات المنطلقة من المساجد ، فضلا عن دور المساجد التعبوي والتحريضي ، كما ظهر من خلال انتماء الشهداء والجرحى ، ولأن الإنتفاضة كانت عفوية ولم يخطط لإشتعالها أحد من الفصائل ، ظنت فصائل المنظمة أن الأعمال سارت وفق مخطط معد مسبقا من قبل الحركة الإسلامية (حماس) ولذلك فلم تنخرط فصائل المنظمة بما فيها فتح بثقلها وبشكل رسمي في الإنتفاضة لإعتقادها أن هذا الإنخراط يصب في مصلحة الخصم القديم والقادم الجديد (حماس)،(الحديث هنا يتم عن المواقف الرسمية للفصائل لا الشعبية التي لم تتخلف في مجملها يوما واحدا عن المواجهة) .

    وبقي هذا الموقف ثابتا ورسميا حتى مر على اندلاع الإنتفاضة أكثر من شهر كامل ، وعندها أدركت فصائل المنظمة ، أن مزيدا من التلكؤ في تحديد الوجهة إن كانت مع الإنتفاضة أم لا ستتسبب بخسائر فادحة لها ، فكان قرار الإنخراط الرسمي والذي تمثل بالبيان الأول لفصائل المنظمة المتأخر شهرا ونيف عن تاريخ بدء الإنتفاضة ، في صورة تعكس الإنتهازية السياسية لفصائل المنظمة ، التي كانت وما تزال ترد الأفعال والمواقف حتى لو كانت (مقاومة الإحتلال )لمعيار المصلحة الحزبية الضيقة ، والمكسب الفصائلي الذي لا يمت بأي صلة لقيم المقاومة والتحرر التي ما انفكوا يتغنون بها ، لا يفوت أن أنوه أن شكل الإستهداف هنا يتعلق بالرغبة بإجهاض القادميَن ، حتى لا تستحوذ حماس على نصيب ما في الساحة الفلسطينية ، وكي لا تضع لنفسها موطيء قدم بين الناس وعلى الأرض ، على حساب فصائل المنظمة مجتمعة .

    أما الثانية ، فقد تم إنضاجها عبر طبخة أطلق عليها أوسلو والتي استهدفت في المقام الأول إيجاد المبررات لإنهاء الإنتفاضة ومواجهة الإحتلال، وقد تم ذلك بالإتكاء على حجة تشكيل سلطة سُميت فلسطينية بينما تقوم بمهام صممت خصيصا لخدمة الإحتلال ، والتخفيف من الأعباء الملقاة على عاتقه ، بينما لا تتمتع هذه السلطة بأي شكل من أشكال السيادة الحقيقية سياسية كانت أم أمنية أو حتى جغرافية ، ولم يكن غريباً أن الطرف الفلسطيني الذي تلكأ بداية في الإنخراط في الإنتفاضة هو ذاته من استثمرها الإستثمار الخاطيء إذ خرج علينا بأوسلو الشؤم وملحقاتها البائسة ، فالتلكؤ بداية كان محكوما بالمصلحة الفصائلية لا الوطنية ، وركوب موجة الإنتفاضة ومن ثم استثمارها نهاية تم كذلك لذات المصالح الفئوية الضيقة بعيدا عن الذي تمناه شعبنا من إنجاز الحرية وكنس الإحتلال ، فالمشهدان هنا متماثلان وينقلب أحدهما عن الآخر ، لأنهما محكومان بمعيار واحد يتعلق بالذوات لا بالوطن ، الأمر الذي يؤكد أن حماس هي توأم الإنتفاضة لا غيرها ، وأن علاقة الغير بها ترتبت على أساس المصلحة الضيقة ، لا على أساس الترابط العضوي اللصيق ، ما يؤكد ذلك أيضا أن حماس لم تتنكر للمقاومة بعد أن دخلت الحكومة ولم تساوم على شرعيتها وبقائها ، فهل يعقل أن تساوم حماس على توأم وجودها؟

    والثالثة: كانت بعد نجاح حماس المدوي في الإنتخابات التشريعية والبلدية المنقضية ، فبعد أن فجر الشعب الفلسطيني انتفاضته النوعية الثانية ، تأسيسا على ما أرساه من قواعد ومفاهيم وقناعات رسختها لديه الإنتفاضة الاولى ، ارتقت ألأعمال المحمودة في مواجهة الإحتلال من حال (الإنتفاض) إلى حال الضرب وإيلام العدو المحتل وإيقاع الخسائر في صفوفة ورد الصاع بالمثل ، فقد باتت الإنتفاضة مقاومة ناضجة تمتلك مقومات الثبات والتقدم وقادرة على تطوير نفسها ذاتيا ، وباتت حماس قوة سياسية تستعطي على الكسر، وقادرة على إملاء بعض ملامح السياسة العامة أو على الأقل قادرة على قول (لا) في وجه السياسات المفصلة خصيصا لخدمة الإحتلال وعدم القبول بها أو العمل بمقتضاها، التقدم الواضح للتوأمين استدعى رفع سقف الحرب المعلنة ضدهما، فقد بات أمر تسفيه المقاومة والسخرية منها مألوفا لدى قيادة فريق اوسلو وإن تم سابقا بطريقة مواربة ، وقد باتت المخططات لضربهما واضحة المعالم ، كما بات المتجندون لإشعال أوارها لا يجدون غضاضة في الإعلان عن ذلك بجلاء ودون أن يهتز لهم جفن.

    أما ثالثة الأثافي، فكانت البيان الأول الذي تزين بتوقيع (حركة المقاومة الإسلامية) عليه ، في 14/ 12/ 1987 والذي كان بمثابة إعلان تثبيت وتوثيق للتوأمة المباركة ، وما يزيد في القيمة الإعتبارية لهذه الوثيقة الثمينة أن كان كاتبها الشهيد الرنتيسي رحمه الله ، وإذا كان المكتوب يُقرأ من عنوانه كما يقولون ، فلنا أن نتخيل العطاء الذي يضع عنوانه كبير كالرنتيسي، وإذا أردنا توقع الثبات الذي يبديه هذا المشروع في وجه المؤامرة ، فلنا أن نستحضر صلابة الرنتيسي في ذكرى رحيله الخامسة ، وإذا أراد البعض أن يبحث في حظوظ قدرة التوأمين على البقاء رغم ما يعترض المسير من تحديات ، عليه أن لا يغفل من علق جرس الإنطلاق المزدوج لهذا المسير المبارك.


    الاردن سنية 100_100 ولاعزاء للرافضة ابدن

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...