هل لدي السعودية جزر محتلة

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • arabic-man
    موقوف
    • Feb 2004
    • 61

    #1

    هل لدي السعودية جزر محتلة

    هل لدي السعودية جزر محتلة وقريبة من الكيان الصهيوني ؟
  • ابو سلمان
    عضو متميز
    • Aug 2004
    • 3497

    #2
    الرد: هل لدي السعودية جزر محتلة

    اضيف في الأساس بواسطة arabic-man
    هل لدي السعودية جزر محتلة وقريبة من الكيان الصهيوني ؟
    موضوع جزيرتي تيران أو (ثيران) وصنافير قديم كثر الكلام فيه وخصوصا بالقول انها جزر محتلة

    سوف أجيبك و أعطيك كامل التفاصيل التاريخية بالتسلسل

    دعني اعطيك معلومة موثوقة عن أمن البحر الأحمر بشكل شامل ومنظور أوسع للإجابة على سؤالك

    أولاً : العمل لعربي المشترك والبحر الأحمر

    اتخذت مصر تدابير لتقييد الملاحة الإسرائيلية، خلال الأعوام 1951، 1954، 1955، والقاضية بحظر مرور السفن الإسرائيلية، والسفن التي تحمل شحنات إستراتيجية إلى إسرائيل، عبر مضيق ثيران وخليج العقبة، وضعت المملكة العربية السعودية جزيرتَي ثيران وصنافير تحت السيطرة العسكرية المصرية، يعدّ ميثاق جدة في 21/4/1956، بين المملكة العربية السعودية ومصر والمملكة اليمنية المتوكلية، أول
    دعوة لإقامة نظام أمن مشترك; في البحر الأحمر.

    أدى احتلال إسرائيل، في حرب 1967، سيناء ومضيق ثيران إلى جذب اهتمام الدول العربية إلى البحر الأحمر، مياهه ومداخله ومضايقه وجُزره وخلجانه. وهكذا، ازداد نشاط الدول العربية، بعد العام 1970، للإعراب عن قلقها في شأن الوضع الخطير في البحر الأحمر، والناجم عن التهديدات الإسرائيلية للمنطقة، وبخاصة لجُزرها ومضايقها. وقد تمثلت الأنشطة والمواقف العربية في الوقائع التالية :

    1. خلال الفترة 1970-1971، بدأت قضية أمن البحر الأحمر تحوز أسبقية أولى، في اجتماعات جامعة الدول العربية. وجاء ذلك، أولاً وأساساً، على يدي الجمهورية العربية اليمنية، وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، بحكم قلقهما من النشاطات الإسرائيلية، خاصة في حالب ودهلك. وفي هذه الفترة أيضاً، أعربت أقطار عربية أخرى، مثل سورية وليبيا والسودان، عن قلقها في هذا الشأن. وتم إعداد تقارير استخبارات حول النشاطات الإسرائيلية، بناء على طلب جامعة الدول العربية.

    2. في سبتمبر 1970، شكلت الجامعة العربية لجنة لتقصّي الحقائق حول استئجار إسرائيل من إثيوبيا جُزر أبو الطير وحالب ودهلك.

    3. في 19/7/1971، أكدت الجامعة العربية، في مذكرة بعثت بها إلى وزارة الخارجية المصرية، وجوداً إسرائيلياً في الجُزر الإريترية. وأوضحت الجامعة العربية، في مذكرتها، الآثار العامة للنشاطات الإسرائيلية في المنطقة، ولاحظت أن خطط إسرائيل ومطامحها، تشمل تأسيس وجود لها في هذه الجُزر، بوصفها إحدى قوى البحر الأحمر، وفي منطقة متاخمة للمنطقة العربية، مع الإفادة من ذلك لتعزيز علاقاتها بالعالم الثالث، لا سيما أفريقيا.

    وحذرت المذكرة أيضاً من أن إسرائيل، تتوق إلى حرمان العرب من سيطرتهم الإستراتيجية، والسياسية على البحر الأحمر.


    4. بدأ الاهتمام العربي بـعروبة إريتريا، وتحصين جزيرة بريم، اليمنية، ودعم الصومال في مطالبتها بأراض لها في القرن الأفريقي.
    وأنجزت الجامعة العربية، في 6/2/1972، دراسة في شأن التغلغل الإسرائيلي في البحر الأحمر، من طريق استئجار الجُزر من إثيوبيا. وفي سبتمبر 1973، جرت مناقشة نتائج هذه الدراسة في مجلس الجامعة العربية، وصدر قرار يدعو الأمانة العامة للجامعة إلى ترتيب انعقاد مؤتمر لأقطار البحر الأحمر العربية، يتيح لها التوصل إلى مواقف مشتركة في شأن التعاون والتنسيق في ما بينها، في هذا الصدد.
    وكانت جريدة الأهرام المصرية، اقترحت إنشاء قيادة إستراتيجية بحرية عربية، لمواجهة تغلغل إسرائيل في البحر الأحمر، بوصفه جبهة مهمة وخطيرة في الصراع العربي ـ الإسرائيلي.

    5. بعد حرب 1973، وإغلاق مضيق باب المندب من قبل القوات البحرية المصرية، وإرسال اليمن الشمالي قواته، في 14/10/1973، إلى بعض جُزر البحر الأحمر، لمنع أي محاولة إسرائيلية لاحتلالها، تمهيداً لفك الحصار العربي عن باب المندب ـ أصبح أمن البحر الأحمر موضوعاً يشغل الاجتماعات العربية.

    6. في يناير 1976، أثار اليمن الشمالي مسألة التوصل إلى اتفاق عربي جماعي في شأن أمن البحر الأحمر، ضمن إطار معاهدة الدفاع العربي المشترك. وفي ذلك الحين، توجّه خبراء عسكريون من المملكة العربية السعودية ومصر إلى باب المندب، لإجراء دراسات ميدانية حول كيفية توفير الحماية والأمن للمنطقة.

    7. في 17-19 يوليه 1976، اجتمع في جدة الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود، عاهل المملكة العربية السعودية، والرئيس المصري، أنور السادات، والرئيس السوداني، جعفر نميري، وناقشوا قضية البحر الأحمر وأمنه، ودعوا إلى قيام تعاون عسكري عربي فيه.


    8. اجتمع الرئيس نميري والملك خالد، في 31/10 و 1/11/1976، في السودان، حيث أكدا رغبتهما في جعل البحر الأحمر منطقة سلام بالنسبة إلى دوله جميعاً، مع إبقائه في منأى عن إستراتيجيات القوتَيْن العظميَيْن وصراعاتهما.


    9. في العام 1977، تكثفت الجهود الإستراتيجية العربية، نتيجة الوجود الكوبي، وتدخل القوتين العظميَيْن في المنطقة. وفي تلك السنة، عقدت اجتماعات عربية مشتركة، وبذلت محاولات دبلوماسية رامية إلى تأكيد الأمن العربي في البحر الأحمر، خلال عدد من الإجراءات، من بينها فرض السيطرة الإقليمية عليه.
    واتخذت خطوات فاعلة أيضاً بغية التوصل إلى إستراتيجية عربية في البحر الأحمر، وتحقيق الأمن له، استجابة للأوضاع الجديدة.

    10. في 27-28/2/1977، اجتمع رؤساء سورية والسودان ومصر، بمساندة من المملكة العربية السعودية، في قمة مصغرة في الخرطوم، لمناقشة أمن البحر الأحمر، ووضع إستراتيجية عربية مشتركة للمنطقة. وكانت النشاطات العسكرية الإسرائيلية حول الساحل الإريتري والإثيوبي، في ذلك الوقت، قد أثارت قلقاً عربياً في شأن أمن البحر الأحمر.
    وفي ختام المؤتمر، صدر بيان مشترك أكد فيه الرؤساء الثلاثة الاهتمام بأمن البحر الأحمر، ودعوا إلى أن يكون البحر الأحمر بحراً عربياً. وأكدوا أيضاً رغبتهم في جعل البحر الأحمر منطقة سلام، لإبقائه بعيداً عن الصراعات الدولية، التي تهدد استقرار المنطقة وأمنها، مع وضع إستراتيجية عربية موحدة خاصة به.
    ودعا الرؤساء الثلاثة أيضاً، في بيانهم المشترك، إلى إبقاء البحر الأحمر ممراً مائياً مفتوحاً في وجه الملاحة الدولية.

    11. عقب زيارة الرئيس الكوبي كاسترو للمنطقة (ليبيا، إثيوبيا، اليمن الديموقراطية الشعبية، الصومال) التي ضغط خلالها لإقامة حلف موالٍ للاتحاد السوفيتي، شنت بعض الأقطار العربية حملة مناهضة للمشروع الكوبي. وفي مهمة تستهدف شؤون البحر الأحمر، وبدعم من المملكة العربية السعودية ومصر، زار الرئيس السوداني اليمن الجنوبي، واليمن الشمالي، وعُمان، والصومال، بين 15 و 22/3/1977. وخلال رحلته هذه، عرض على اليمن الجنوبي والصومال الانضمام إلى القيادة السياسية، المكونة من مصر والسودان وسورية.

    12. أدّت جولة الرئيس السوداني إلى عقد مؤتمر قمة، في 22-23/3/1977، في تعز في اليمن الشمالي، ضم رؤساء السودان والصومال واليمن الجنوبي واليمن الشمالي، ودعيت إليه إثيوبيا، ولكنها امتنعت عن الحضور. وكان الموضوع الرئيسي للمؤتمر هو أمن البحر الأحمر، وإن كان المؤتمر قد ناقش أيضاً جوانب من التعاون الاقتصادي بين الأطراف المشاركة. وفي البيان المشترك الذي صدر عن المؤتمر،
    أكد رؤساء الدول المجتمعون ضرورة الحفاظ على البحر الأحمر كمنطقة سلام، وعلى استغلال ثروات البحر الأحمر لخير شعوب المنطقة، مع الدعوة إلى عقد اجتماع موسع، يضم دول البحر الأحمر كلها. كما دعا البيان إلى التضامن العربي ضد سياسات إسرائيل العدوانية، وضد القوى المؤيدة للصهيونية.

    13. في أعقاب اجتماع تعز، زار وزير خارجية المملكة العربية السعودية الصومال واليمن الجنوبي (أبريل 1977) لمناقشة القضايا التي لها علاقة بالوضع في البحر الأحمر.

    14. اقترحت الأمانة العامة للجامعة العربية على الدول الأعضاء، أن تشكل قوة أمن عربية دائمة، لمواجهة الأخطار التي تتهدد أمن منطقة البحر الأحمر. ووُضع مشروع تشكيل هذه القوة على جدول أعمال اجتماع مجلس الجامعة في 3/9/1977. ودعا المشروع إلى تشكيل قوة مؤلفة من ستة آلاف ضابط وجندي، يُختارون من القوات المسلحة لجميع الدول أعضاء الجامعة، وتكون تابعة مباشرة للأمانة العسكرية في الجامعة. ولكن المشروع لم يجد سبيله إلى التنفيذ.

    15. على هامش اجتماع مجلس الجامعة، في دورة سبتمبر 1977، في القاهرة، اجتمع وزراء خارجية الدول التي شاركت في قمة تعز، مارس 1977، (السودان، اليمن الجنوبي، اليمن الشمالي، الصومال)، ودعوا إلى مؤتمر موسع لدراسة شؤون البحر الأحمر، يشمل أيضاً مصر والمملكة العربية السعودية والأردن. وأعقب هذا اجتماع آخر، ضم ممثلي المملكة العربية السعودية ومصر والسودان واليمن الشمالي واليمن الجنوبي والصومال وجيبوتي، الذين وضعوا مشروع قرار يدعو إلى موقف عربي موحد، لمواجهة
    التحدي الإسرائيلي - الإثيوبي، ولدعم الثورة الإريترية في حصولها على الاستقلال.
    وأيّد القرار أيضاً الآمال المشروعة لشعب أوجادين، مؤكداً أن العدوان ضد الصومال، يعدّ عدواناً على الأمة العربية كلها.


    16. وفي قرار أصدره مجلس الجامعة، في دورته المذكورة (سبتمبر 1977) دعا وزراء الخارجية العرب جميع الدول الأجنبية إلى الامتناع عن التدخل في الصراعات القائمة في القرن الأفريقي، وأكدوا أهمية تسوية تلك النزاعات بالوسائل السلمية.
    ودعوا أيضاً الأمين العام للجامعة إلى الاتصال بالأمين العام لمنظمة الوحدة الأفريقية، طلباً للمساعدة على تسوية صراعات القرن الأفريقي في إطار التعاون العربي - الأفريقي. أمّا الدول الأجنبية، التي أشار إليها القرار، فتضمنت، أساساً، كوبا والاتحاد السوفيتي.

    17. بعد اجتماع مجلس الجامعة (في سبتمبر 1977) أرسل اليمن الشمالي، في أوائل أكتوبر 1977، مذكرة إلى الجامعة العربية، تؤكد تزايد الوجود العسكري، الإسرائيلي والإثيوبي، في منطقة ساحل إريتريا ـ باب المندب، وأن إثيوبيا قدمت تسهيلات إلى استخبارات إسرائيل للسيطرة على الساحل الإريتري، الذي يمكن إسرائيل أن تهدد منه مباشرة الجُزر التابعة للجمهورية اليمنية في البحر الأحمر. وطلب اليمن في مذكرته أن تتخذ الجامعة العربية استعداداتها الضرورية لحماية أمن باب المندب
    والجُزر العربية.

    18. توقفت جهود الجامعة العربية في شأن أمن البحر الأحمر، في إثر التطور الذي طرأ على بدء تسوية الصراع العربي ـ الإسرائيلي، في نوفمبر 1977، وتأثر العمل العربي المشترك تأثراً عميقاً بذلك لتطور.

    19. كانت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أعدت تقريراً عن الأمن القومي العربي، وقدمته إلى مؤتمر القمة العربي، الذي عقد في بغداد (28 -30/5/1990). وقد جاء في التقرير، أثناء الحديث عن التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا، أن إسرائيل تسعى إلى الوجود المكثف في البحر الأحمر ومضايقه، والتحرك البحري الحر لقواتها البحرية فيه، والقيام بنشاطات جمع المعلومات والتجسس . وقد لفت
    التقرير النظر إلى أنه يمكن إسرائيل استغلال علاقاتها الجديدة، للتمركز في جُزر البحر الأحمر القريبة من مضيق باب المندب، والقيام من طريق أجهزتها الأمنية والعسكرية بالتنصّت والتجسس وتهديد مصالح الدول العربية المطلة على البحر الأحمر.
    كما يمكنها، في حالة مواجهة عسكرية، تطويق الدول العربية في المنطقة، شمالاً وجنوباً.

    20. وفي تقرير آخر عن الأمن القومي العربي، أعدّته الأمانة العامة، بناء على طلب مجلس الجامعة (قرار المجلس رقم 5215 بتاريخ 14/9/1992) لم يرد ذكر للبحر الأحمر، وإنما ورد في التقرير فقرة عن القرن الأفريقي، جاء فيها: تشكل منطقة القرن الأفريقي امتداداً طبيعياً للأمن القومي العربي. وأي توتر أو عدم استقرار في هذه المنطقة، يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي.


    إلى جانب الشؤون
    السياسية والأمنية للبحر الأحمر، امتد العمل العربي المشترك إلى مجالات أخرى، كان من أهمها مجال البحث العلمي. وقد نشطت، في هذا المجال، المنظمة العربية للثقافة والتربية والعلوم . ومن أبرز منجزات البحث العلمي برنامج التعاون الإقليمي للدراسات البيئية في البحر الأحمر ، الذي وضع في إطار المشورة الفنية مع منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم والتربية وكان من نتائج هذا التعاون العلمي، أن نُظمت حلقة دراسية في العام 1974، في بريمرهافن بألمانيا، بعنوان - برنامج العلم البحري للبحر الأحمر- واتساقاً مع ذلك، عُقد، في ديسمبر 1974، في جدة، مؤتمر، ضم خبراء علوم البحار وممثلي الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، وذلك تحت إشراف المنظمة العربية للثقافة والتربية والعلوم وبرنامج البيئة في الأمم المتحدة. ثم عقد المؤتمر الثاني في يناير 1976، في جدة أيضاً، ودعيت إليه كل الدول المطلة على البحر، ما عدا إسرائيل، وجيبوتي التي كانت، آنذاك، تحت الحكم الفرنسي. وكان من قرارات هذا المؤتمر، إنشاء برنامج لدراسات البيئة في البحر الأحمر وخليج عدن للدراسات الطبيعية والكيميائية، والجغرافيا المحيطية والجيولوجية، والكائنات البحرية وصيد الأسماك. وانبثق من هذا المؤتمر اجتماع لخبراء البيئة والقانون، عقد في 14/1/1981، وهدف إلى صياغة خطة عمل، من أجل الحفاظ على البيئة البحرية والمناطق الساحلية للبحر الأحمر وخليج عدن.

    وهو ما أدى إلى إعلان منطقة البحر الأحمر منطقة خاصة.



    ثانياً: نحو إستراتيجية عربية للبحر الأحمر
    يدور مفهوم الإستراتيجية العربية في البحر الأحمر، المستقى من تاريخ العمل العربي المشترك، حول حماية الأمن القومي العربي بصورة عامة، وأمن الدول العربية المطلة عليه بصورة خاصة، وجعل البحر الأحمر منطقة سلام مستقرة، بمنأى عن الصراعات الدولية، ومتحررة من أي سيطرة أجنبية. ولعل في تصريح وزير خارجية المملكة العربية السعودية، يوم 30/8/1977، ما يشير إلى بعض ملامح هذا المفهوم، الذي ينعقد عليه اتفاق واسع من جانب أقطار البحر الأحمر العربية. فقد حدد الوزير السعودي الهدفَيْن التاليَيْن :

    *ضرورة إضفاء الأمن والاستقرار على البحر الأحمر، بإبقائه خارج أي صراعات ومطامح دولية.

    * ضمان حقوق الدول المطلة عليه في حرية تنمية موارده الطبيعية واستغلاله لمصلحة شعوبه وخيرها وتقدمها، دون النَّيل من طبيعته، بوصفه ممراً مائياً دولياً، مفتوحاً لجميع الدول، وذلك طبقاً لمبادئ
    القانون الدولي. التي تضم البحر المتوسط والخليج العربي والبحر الأحمر، وما حولها من بر، لتشكل في مجموعها العمق الإستراتيجي العربي، حيث تتلاقى وتتصادم إستراتيجيات ومصالح عربية وإقليمية ودولية ـ فمن المرجح أن البحر الأحمر، لن يكون بعيداً عن أي نزاع سياسي أو صراع مسلح مستقبلي، سواء جرى ذلك النزاع أو الصراع في شرقي أفريقيا، أو الخليج العربي أو المشرق العربي، وسواء كان ذا علاقة بإسرائيل أو غير ذي علاقة. وتأخذ هذه الفكرة مكانتها في إطار خصوصية حوض البحر الأحمر، خاصة سماته التالية:

    1- يعدّ البحر الأحمر والدول المطلة عليه منطقة تخلخل عسكري في ميزان القوى، الخاص بالبحر وبالمناطق المحيطة به.

    2- يحمل حوض البحر الأحمر في ثناياه جميع قضايا الصراع العربي ـ الإسرائيلي وامتداداته وذيوله. كما يحمل مشكلات الخليج العربي ومجموعة الخلافات العربية والمشكلات الأفريقية، إضافة إلى الشؤون الخاصة بالبحر الأحمر وحوضه وجواره الجغرافي.

    3- من غير المنطقي الفصل بين البحر الأحمر والخليج العربي والمشرق العربي والبحر المتوسط، إستراتيجياً وأمنياً واقتصادياً.

    فقد أثبتت حرب الخليج الأولى، بين العراق وإيران (1980-1988)، وحرب الخليج الثانية (1990-1991) أن البحر الأحمر والدول المطلة عليه، كانا ذوَي علاقة، على نحو ما، بالحربين، وتأثّرا بهما أو أثّرا فيهما. ففي أثناء الحرب العراقية الإيرانية، تعرض البحر الأحمر لعملية تلغيم واسعة (1984). وفي أثناء حرب تحرير دولة الكويت، كانت العمليات البحرية في الخليج والبحر الأحمر والبحر المتوسط، تندرج جميعها في إطار خطة عمليات لمسرح حرب واحد. وحينما ضربت القوات البحرية والجوية الأمريكية العراق، رداً على تحليق الطائرات العراقية فوق المناطق المحظورة في الجنوب العراقي، يناير 1993، انطلقت صواريخ توماهوك وكروز إلى أهداف عراقية، وكان البحر الأحمر أحد مواقع إطلاق تلك الصواريخ، إذ كانت السفن، التي أُطلقت منها الصواريخ راسية فيه.


    4- تنفرد إسرائيل بتوجهاتها التوسعية، وتشكل عاملاً فعالاً في إشاعة عدم الاستقرار في حوض البحر الأحمر، في حين تخضع العلاقات العربية ـ العربية للدول العربية المطلة على البحر (المملكة العربية السعودية، اليمن، الأردن، مصر، السودان، جيبوتي) للمتغيرات والعوامل المتبدلة، فتعطل صياغة إستراتيجية عربية في حوض البحر الأحمر. ويتمثل معظم تلك المتغيرات والعوامل في العلاقات بين الدول العربية.

    5- إن الصراعات المحلية بين دول البحر الأحمر والخليج العربي والقرن الإفريقي، إذا بلغت حداً معيناً يمس مصالح القوى العالمية الكبرى، فإن استقطاب القوات الأجنبية وسياسات القوى العالمية الكبرى وإستراتيجياتها يصّاعد مدّه ويشتد تأثيره وفعله، سواء كانت تلك القوات والسياسات والإستراتيجيات متنافسة أو متوافقة فيما بينها، وسواء تم الاستقطاب والتمركز والفعل والتأثير بغطاء من الأمم المتحدة، أو من دولة عظمى مسيطرة، أو بموجب تكتل دولي قوي، عسكرياً وسياسياً، ينشأ لغاية معينة ولمدة حددة.

    والأمثلة على ذلك كثيرة: حرب الخليج الثانية (1990-1991) والحرب العراقية - الإيرانية (1980-1988)، والنزاع بين الصومال وإثيوبيا في شأن أوجادين، والوجود العسكري السوفيتي في إثيوبيا واليمن الجنوبي، والوجود الإسرائيلي العسكري والاقتصادي والأمني والفني في إريتريا، وتأثيره في
    احتلال إريتريا جزيرة حنيش الكبرى، اليمنية.

    والدول العربية في البحر الأحمر، قادرة، في إطار الأمن العربي، وفي ظل التضامن العربي، أن تتصدى للهيمنة الإسرائيلية، وأن تكون لها السيطرة على البحر الأحمر، تحقيقاً للمصالح القومية، وترسيخاً للأمن والسلام فيه لمصلحة جميع الدول المطلة عليه، وجعله مقراً للتعاون ومنطقةً للسلام .


    المرجع كتاب مقاتل من الصحراء

    آخر تعديل بواسطة ابو سلمان; 04-06-2009, 01:15 AM.

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...