الصراع في ايران ينتقل من الانتخابات الى البحث في المرجعيات ومراقبون يستبعدون انفراجا

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ابو سلمان
    عضو متميز
    • Aug 2004
    • 3497

    #1

    الصراع في ايران ينتقل من الانتخابات الى البحث في المرجعيات ومراقبون يستبعدون انفراجا

    واشنطن - ، وكالات - بالرغم من ان طهران شهدت هدوءا للمرة الاولى ليل الاحد - الاثنين منذ الثاني عشر من الشهر الجاري فإن خبراء يرون ان التظاهرات العنيفة التي تشهدها ايران احتجاجا على نتائج الانتخابات الرئاسية تدل على ان النظام يواجه حاليا ازمة بشان شرعيته طاولت سلطة المرشد الاعلى علي خامنئي. ويلخص الصحافي والخبير في مركز "وودرو ولسن" في واشنطن روبن رايت الوضع بقوله: "الازمة لم تعد متمحورة حول مسالة من هو الرئيس وانما حول تحديد مصدر القرار: الشريعة ام الدستور".

    ورأى مراقبون أن من غير المرتقب ان تشهد الازمة الايرانية الناجمة عن الاضطرابات التي اعقبت اعادة انتخاب محمود احمدي نجاد انفراجا الاثنين غداة نداء مرشح المعارضة مير حسين موسوي الى مواصلة الاحتجاج.

    واعلن مجلس صيانة الدستور المكلف البت في الطعون التي رفعت اثر انتخابات 12 حزيران (يونيو) ان مراجعة الحالات التي تجاوزت فيها نسبة المشاركة مئة في المائة لا يطال النتيجة النهائية.

    ودعا انصار مير حسين موسوي و مهدي كروبي المرشحين الخاسرين في الانتخابات الايرانية الاخيرة حسب النتائج الرسمية، الى اضراب عام غدا الثلاثاء احتجاجا على "تزوير" نتائج الانتخابات واعمال العنف و القمع التي تمارسها السلطة ضد المتظاهرين و التي راح ضحيتها عشرات القتلى و الجرحى خلال الايام القليلة الماضية.

    و دعا البيان العمال والموظفين والطلبة والجامعيين وكافة العاملين في القطاعين الحكومي والخاص، باستثناء العاملين في الطوارئ والمستشفيات ودوائر الاطفاء، الى التوقف عن العمل في كل انحاء ايران.

    ومع دخول اخطر ازمة تشهدها الجمهورية الاسلامية منذ قيامها عام 1979 اسبوعها الثاني ورغم تمحور الاحتاجاجات على فوز محمود احمدي نجاد يرى المحللون بان المطروح هو اعادة نظر في نظام ولاية الفقيه الذي اسسه عام 1979 اية الله روح الله الخميني وفي سلطة خليفته علي خامنئي. فقد نقل علي أكبر هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام ورئيس مجلس الخبراء وأحد أكثر المسؤولين نفوذا في النظام الإيراني المعركة إلى قم، إذ قالت مصادر مطلعة لصحيفة "الشرق الأوسط" إن رفسنجاني الرئيس الأسبق الذي يزور مدينة قم منذ عدة أيام التقى مع كبار آيات الله في الحوزة لبحث الأزمة السياسية الراهنة، وأنه يبحث مع آيات الله وأعضاء مجلس الخبراء الذي يترأسه ومن صلاحياته مراقبة أداء مرشد الجمهورية علي خامنئي، أفكارا من بينها تشكيل مجلس للقيادة من كبار آيات الله وذلك في خطوة ضد مرشد الجمهورية علي خامنئي.

    وفي الاطار ذاته، برزت دعوة رئيس مجلس الشورى (البرلمان) علي لاريجاني مجلس صيانة الدستور الى "تعزيز ثقة المواطنين بالإجراءات التي اتخذها للتحقق من نتائج الانتخابات"، فيما بدا ان اجراء دورة اقتراع ثانية بين الرئيس محمود احمدي نجاد والمرشح الإصلاحي الخاسر مير حسين موسوي، احد الحلول المطروحة للتسوية.

    وفي الجهة المقابلة، قالت مصادر لصحيفة "الحياة" اللندنية اليوم ان جهوداً تبذل لعقد اجتماع يضم الرئيسين السابقين هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي وموسوي والمـرشح الإصلاحي الثاني مهدي كروبي ووزير الداخلية السابق ناطق نوري، اضافة الى نجاد، على ان يكون الاجتماع في حضور مرشد الجمهورية علي خامنئي.

    وعقد موسوي وكروبي اجتماعاً امس وصف بالـ "مهم"، مع "جماعة رجال الدين المناضلين" الإصلاحية (روحانيون مبارز)، للاتفاق على آلية التحرك في المرحلة المقبلة، بعيداً من تأزيم الأوضاع واتفقا على عدم استخدام "خيار الشارع".

    ووضع مجلس صيانة الدستور المراجع الدينية البارزة في قم، في اجواء الخطوات التي يعتزم اتباعها من اجل ازالة الشكوك والقلق حول نتائج الانتخابات، كدلالة على تأكيد نزاهته في النظر في الطعون التي قدمها المرشحون الخاسرون الثلاثة: موسوي وكروبي ومحسن رضائي، خصوصاً ان خاتمي اعتبر ان المجلس ليس مؤهلاً لأداء دور الحكم، معتبراً ان الحل يكمن في "تعيين هيئة منصفة وحيادية وشجاعة تكون محل ثقة خصوصاً لدى المعترضين والقبول بحكمها المنصف".

    وبعد ان دعا خامنئي الجمعة الى وقف التظاهرات الاحتجاجية معتبرا ان "النزال الدائر في الشارع خطأ، واريده ان ينتهي"، ومشددا على انه "لن يرضخ للشارع"، محملا السياسيين مسؤولية "اراقة الدماء والعنف والفوضى".

    لكن مير حسين موسوي المعترض على فشله في الانتخابات اتهم المرشد الاعلى، من دون ان يسميه، بتهديد اسس الجمهورية الاسلامية والعمل على فرض نظام سياسي جديد وهو انتقاد لم تجرؤ اي شخصية سياسية من قبل على توجيهه الى خامنئي.

    ورغم دعوة رأس السلطة في الجمهورية الاسلامية شهدت شوارع طهران السبت تظاهرة اسفرت وفق التلفزيون الرسمي عن مقتل عشرة اشخاص واصابة اكثر من مئة بجروح. لكن هذه التظاهرات ليست المؤشر الوحيد على الشرخ الذي اصاب سلطة المرشد الاعلى. وتشير بعض المعلومات الى ان الرئيس الايراني السابق اكبر هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس الخبراء والذي من مهامه الاشراف على نشاط المرشد الاعلى قد جمع ضد خامنئي عددا من رجال الدين.

    ويرى الاختصاصي في شؤون ايران كريم ساجابور في مقابلة نشرت على موقع مجلس العلاقات الخارجية على شبكة الانترنت "ان اسس النظام التي كانت مقدسة باتت حاليا عرضة للتحدي في ايران".

    ويضيف: "بدأ الشعب يعيد النظر بنظام ولاية الفقيه مباشرة اي بنظام الحكم الذي اسسه عام 1979 اية الله الخميني" والذي بناء عليه اصبحت سلطة المرشد الاعلى في ايران مستمدة من الله مباشرة. ويقول: "لم يحدث مطلقا ان تحدى الشعب علنا شرعية علي خامنئي كمرشد اعلى وصولا الى تحدي شرعية المرشد الاعلى بحد ذاتها".

    وكان علي خامنئي قد شغل منصب الرئيس لولايتين قبل ان يصبح عام 1989 المرشد الاعلى للثورة الاسلامية رغم بعض الانتقادات لاهليته في مجال الفقه. رغم ذلك نجح خامنئي في بسط نفوذه على الشرطة وعلى مؤسسات القرار مثل مجلس صيانة الدستور وعلى الرئاسة البرلمان وعلى حراس الثورة. ويرى ساجابور: "ان خامنئي تحول باوجه عدة الى شاه عصري يعتمر عمامة بدل التاج".

    ويقول: "لكنه (خامنئي) ارتكب خطأ في التقدير: هذا الانتخاب او هذا الاختيار شكل اهانة لذكاء الشعب". فبعد اقل من 24 ساعة على بدء عمليات فرز الاصوات اكد اية الله علي خامنئي فوز الرئيس المتشدد محمود احمدي نجاد بولاية ثانية متحدثا عن "مباركة الهية".

    ومع توسع حركات الاحتجاج طلب المرشد الاعلى بعد يومين من مجلس صيانة الدستور دراسة طعن بالتزوير قدمه المرشح المحافظ المعتدل مير حسين موسوي ابرز منافسي محمود احمدي نجاد. وتعتبر الاستاذة في كلية الدراسات الافريقية والشرقية في لندن لاله خليلي "ان على خامنئي لا يتمتع بالمصداقية ولا بالكاريسما اللتين كان يتمتع بهما اية الله الخميني" والذي كان موسوي من المقربين اليه.

    لكن قلة من الخبراء تجازف بتوقع الحالة التي ستؤدي اليها التظاهرات العنيفة. ويرجح مايكل ايزنستاد من مؤسسة دراسات الشرق الاوسط في واشنطن "ان ينجح القمع العنيف" لكنه رغم ذلك "لن يكون الا المرحلة الاولى من معركة طويلة الامد" قد تؤدي او لا تؤدي الى زعزعة نظام الملالي.

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...