صراع الملالي في ايران وسياسة البيروسترويكا
من الطبيعي أن تسعى القوى الثورية بين الحين والآخر خاصة بعد عقود من التذبذب بين التقدم والتأخر في تحقيق الاهداف المرسومة الى عمل مراجعات فكرية قد تكون عميقة أم سطحية، كحركة اصلاحية تعيد لها ثقة الشارع، ولتنطلق بعدها بدم جديد لتحقيق ما تريد. وهذا ما حدث في الحركة الثورية الشيوعية عبر تاريخها المتواصل حين عملت أكثر من مرة بسياسة البيروسترويكا.
وما نشاهده هذه الايام في ايران من توجه الساحة السياسية برمتها الى حالة من الفوضى والاضطراب على أعلى المستويات بعد اتهامات المعارضة لحكم ولاية الفقيه بتزوير الانتخابات لا يبتعد عن كونه ثورة على ثورة ولاية الفقيه ومرحلة إصلاحية جديدة أملتها الظروف واقتضتها المصلحة.
ولكن لماذا لم يتحرك الشارع الايراني ضد حكم ولاية الفقيه، وقد سبق كيل الاتهامات بوقوع التزوير في انتخابات ايرانية سابقة؟
للاجابة على ذلك، لا بد من التذكير ببعض الحقائق ذات الاثر على الاحداث الجارية:
1- كون الدولة الصفوية الايرانية تقوم على العقيدة الباطنية السبئية اليهودية وتقوم في نظامها السياسي على الماركسية، فإنها تمثل، بل مثلت رأس الحربة للمد الثوري الاشتراكي بغطاء الرافضة وتحت ستارها. وبذلك فإن هذا المد الثوري الايراني يمثل حركة الدجل اليهودي المتواصل عبر القرون التي ستتوج في نهاية المطاف بخروج [الدجال] الذي سيسعى لاجتثات الاسلام والنصرانية خدمة للعقيدة اليهودية وسعيا منه لإقامة مملكة داوود العالمية.
2- حدوث وعي جيد في الأوساط الاعلامية في العالمين الاسلامي والغربي بخطر سلطة (ولاية الفقيه) نتيجة ما قامت به هذه السلطة من نشر للعنف و للمذهب الرافضي وعقائده فكريا وعسكريا. والتي بسببها بدأت مرحلة التراجع والرفض لسياسة (ولاية الفقيه) تزداد يوما بعد يوم، حتى وصل الامر الى الدعوة الى مقاضاة الرئيس الايراني أحمدي نجاد لسبه الصحابة الكرام رضي الله عنهم، وهذا التراجع في حقيقته تراجع في حلم تحقيق العقيدة اليهودية في السيطرة على العالم.
3- لم يعد يخفى على عاقل الارتباط الفاضح بين اسرائيل وايران على الرغم من الصراع الظاهري بينهما، وهذا ما ساهمت ببثه ونشره في السنوات القليلة الماضية الماكنة الاعلامية وخاصة مواقع الانترنت حتى أصبح من المسلمات لدى الكثيرين. وعليه فإن سياسة الخصام المفتعل بين ايران واسرائيل بدأت نتائجه الايجابية على اسرائيل بالتراجع التدريجي. مما يقتضي تغيير الاسلوب من الهجوم ضد اسرائيل الى مرحلة أكثر ليونة، وخاصة مع اقتراب قيام أمريكا بفرض قيام الدولة الفلسطينية التي بقيامها سيفقد الكثيرين مزايا كانوا يتمتعون بها لصالح اسرائيل.
لذا فإن أسلوب الهجوم الصريح على العقيدة الاسلامية، والهجوم على الغرب على الطريقة الثورية القديمة ، طريقة الملالي الممثلة بـ (ولاية الفقيه)، بات حجر عثرة أمام التقدم الايراني أو تقدم المخطط اليهودي في بسط سيطرته على العالم وخاصة في بلاد ما بين الفرات والنيل. فاقتضت المرحلة تغيير نمط التحرك في نشر الفكر من سياسة الهجوم والصراحة الى مرحلة هي أكثر خبثا ودهاء، مرحلة النفاق والمهادنة و المداهنة تحت مسمى (الحركات الاصلاحية) التي بات يقودها مير حسين موسوي وخاتمي ورفسنجاني، ضد سلطة (ولاية الفقيه) التي يقودها على خامنئي والرئيس أحمدي نجاد. مع التذكير أن كلا الفريقين له اتصالاته باليهود وإسرائيل عن قصد.
6/7/2009
