مهاجمة العلماء فرع عن مهاجمة الانبياء
وفي الصحف والمنتديات والمواقع الالكترونية وأحاديث الصالونات تستمر الحملة على الدعاة والعلماء،،، فما هي هوية مدبري هذه الحملة ومن هم؟ وعلى أي من صروح العلم والعلماء بهجومهم هذا يركزون؟ ولماذا هذا الهجوم؟ وما مصير أمة أسقطت هيبة علمائها؟
أولا:
تذكر أن اليهود استحقوا شهادة سيئة في كتاب الله، بأنهم قتلة الانبياء أي قتلة العلم، قال تعالى: (أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُون) البقرة 87.
وبما أن العلماء هم ورثة الأنبياء كما اخبرنا بذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فإن الهجوم على ورثة الانبياء هو بمثابة الهجوم على الأنبياء، فرسالتهم واحدة، فالعلماء هم الموقعون عن الله سبحانه، والانبياء هم مما يوحى إليهم من عند الله تعالى.
من هذه المقدمة نعلم علما يقينيا بأن المصدر الرئيس، أو النبع الأول للهجوم على العلماء، هم اليهود. ويدخل معهم كل ما تفرع عنهم من فرق ومذاهب وحركات، مثل الرافضة والشيوعيين والاشتراكيين وحزب التحرير،،،
ثانيا:
فهؤلاء اليهود ووكلائهم، لا زالوا يكررون هجومهم المدروس المتواصل بلا كلل ولا ملل لهدم صروح العلم وأهله في العالم الاسلامي، ويركزون بهذا الهجوم على هيئة كبار العلماء في السعودية، وعلى مشيخة الأزهر الشريف، ثم الأمثل فالأمثل من بقية المؤسسات العلمية وأهل العلم.
ثالثا:
ليعلم كل من يهاجم العلماء مهما كانت نيته، حيث لنا الظاهر ولم نؤمر بالتنقيب عما في القلوب، أنه بهجومه على العلماء يعمل على ما يلي شاء أم أبى:
1- قتل التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، وبالتالي قتل الحياة الآخرة الابدية.
2- قطع الصلة بالله التي بدونها تنفك عرى القيم والاخلاق النيبلة وروح المواطنة الصادقة، وتنفك عرى الأمن والأمان. وعرى الصدق والامانة.
3- قتل المنجزات الوطنية فبالعلم ومخافة الله يتقدم الوطن.
4- إضعاف الجبهة الداخلية للوطن، حيث بضعف الدين سيزداد الفساد والفتن والشاوى والمحسوبيات والاعمال الجاسوسية، والتربص بالوطن وغيره.
رابعاً:
اتضح لنا بأن هذا الهجوم المتواصل على أهل العمل والمؤسسات العلمية لا يخدمنا ابدا، بل به يضيع حق العلماء. فإذا كان العلم يقبض بموت العلماء. وإذا كان ضياع حق العالم يسبب الحرمان من علمه. فإن ضياع حق العالم كموته يقبض بسببه العلم. فضياع حق العلماء هو موت حكمي للعلم.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْالْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْيُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْابِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا"
وبوّب البخاري في صحيحه في كتاب العلم : "بَاب كَيْفَ يُقْبَضُ الْعِلْمُ وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ انْظُرْ مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاكْتُبْهُ فَإِنِّي خِفْتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ وَذَهَابَ الْعُلَمَاءِ وَلَا تَقْبَلْ إِلَّا حَدِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلْتُفْشُوا الْعِلْمَ وَلْتَجْلِسُوا حَتَّى يُعَلَّمَ مَنْ لَا يَعْلَمُ فَإِنَّ الْعِلْمَ لَا يَهْلِكُ حَتَّى يَكُونَ سِرًّا"اهـ.
وقول عمر بن عبد العزيز رحمه الله: "فَإِنَّ الْعِلْمَ لَا يَهْلِكُ حَتَّى يَكُونَ سِرًّا" أي خفية، أراد به كتمان العلم، وهذا من لوازم ضياع حق العلماء، فإذا ما ضُيّع حق العالم يُزهد في علمه، ويكتم فلا يعود يعرف إلا سراً، بسبب غلبة الجهل على الناس؛ فلا بد أن يعرف الناس العالم، ويجلس للناس يعلمهم، ويجلس الناس إليه لينتفعوا بعلمه: "وَلْتُفْشُوا الْعِلْمَ وَلْتَجْلِسُوا حَتَّى يُعَلَّمَ مَنْ لَا يَعْلَمُ فَإِنَّ الْعِلْمَ لَا يَهْلِكُ حَتَّى يَكُونَ سِراً.
خامسا:
فيا أعداء العلماء ورثة الانبياء،،،
فهل تودّون بعد هجومكم المتواصل هذا على العلماء الضلال والاضلال للمجتمع؟؟؟؟
وهل انتم منا أم انكم غرباء تعيشون بيننا؟
وماذا ستربحون من هذا الهجوم في دنياكم؟
وهل بعد خسارة الآخرة من ربح؟
يقول الله تعالى: "وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ" [البقرة:281].
23/7/2010

تعليق