الدمج بين التطوعية والروحانية في شوارع شيكاغو
سكوت بورطات، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
واشنطن،– تمكين المجتمع الأهلي في رأي الفلسطيني الأميركي رامي النشاشيبي يعتبر تجربة روحانية.
ويقول النشاشيبي "إنني أنظر إلى العمل التطوعي والالتزام تجاه المجتمع والالتزام بالحياة العامة على أنهما تعبير متمم لتقاليد ديني. فهما الطريقة الوحيدة التي أفكر فيها بالإسلام."
والنشاشيبي هو الشريك المؤسس والمدير التنفيذي للشبكة الإسلامية للعمل وسط المدينة، وتعرف اختصارا باسم (إيمان)، وهي عبارة عن جمعية غير ربحية تتخذ مقرها في شيكاغو تعمل من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية وتقدم الخدمات للمجتمع وتتعهد برعاية الفنون في المجتمعات الحضرية.
وسيمضي النشاشيبي أسبوعين من تشرين الأول/أكتوبر في اجتماعات مع عدد من الأشخاص والمجموعات في السعودية وأفغانستان والتباحث معهم حول خدمات مجتمعه وخبراته التطوعية كجزء من جولة لإلقاء محاضرات برعاية السفارتين الأميركيتين في البلدين.
وقال النشاشيبي "أريد أن أتعلم (منهم – السعوديين والأفغان) وأري إلى أي مدى يمكن أن تكون خبرتي هنا ذات فائدة لأولئك الذين يفكرون في بعض القضايا الملحة جدا في مجتمعات البلدين."
وكان النشاشيبي قد بدأ العمل التطوعي وهو لا يزال طالبا في جامعة ديبول في شيكاغو. وفي العام 1995 أسس مع مجموعة من الطلبة الآخرين جمعية إيمان وجمعوا تبرعات من أبناء الجالية الإسلامية، وأسسوا مخزنا للمواد الغذائية، وفصولا تعليمية للكمبيوتر، وأنشأوا عيادة صغيرة في مكتب أحد الأطباء.
واليوم تقع العيادة في المبنى الذي يضم مكاتب جمعية إيمان في شيكاغو ويعمل فيها 25 طبيبا من الأطباء المسلمين المتطوعين. وأعرب النشاشيبي عن اعتزازه الشديد بالأطباء الذين وصفهم بأنهم يشكلون إلهاما له بسفر بعضهم عدة ساعات كي يأتي لأداء العمل التطوعي في العيادة "ويدهشني جدا أولئك الذين يخصصون كل هذا الوقت كي يقوموا بهذا العمل."
ووصف النشاشيبي المسلمين الأميركيين، لا سيما الأفريقيين الأميركيين، بأنهم يملكون خبرة في النشاط الاجتماعي والتطوع تعود إلى عشرات السنين. وقال إن المشاريع، كتلك التي تدعمها إيمان، تساعد على وحدة المسلمين الأميركيين من مختلف الأجناس والأعراق والخلفيات على هدف تحسين مجتمعهم.
وأشار النشاشيبي إلى أن ذلك يعبر عن حدوث تغيير في منظور المسلمين الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة قبل عدة عقود من الزمن. وأوضح أن معظمهم كان اهتمامهم بما يجري في البلاد التي تركوها أكثر من اهتمامهم بالمجتمعات التي استقروا فيها. إلا أن عملهم وتكوين أسر لهم في الولايات المتحدة جعلهم يبدأون في التغير.
ويقول النشاشيبي إن "البدء في إقناع الناس وإلهامهم وتحفيزهم تطلب تحولا تدريجيا نموذجيا ... بأنهم هنا، وأنهم أميركيون، وأن أبناءهم أميركيون، وأن واجبهم أن يكونوا ملتزمين بتحسين بيئاتهم على المدى الطويل."
وقد بدأت منظمات ومؤسسات كثيرة في أنحاء الولايات المتحدة تلاحظ وتهتم بجهود النشاشيبي. فصنفته جامعة جورجتاون في واشنطن والمركز الملكي للدراسات الإسلامية الاستراتيجية في الأردن بأنه واحد من أكثر 500 مسلم تأثيرا في العالم، وفازت إيمان بجائزة تنظيم المجتمع من مؤسسة مجتمع شيكاغو.
واشتهرت إيمان أيضا بما يعرف بمهرجان النزول إلى الشوارع الذي نما حجماً وموضوعاً منذ بدايته في العام 1997. ففي تموز/يوليو استقطب المهرجان جمهورا ضم نحو 50 ألف شخص واحتل عناوين الصحف بمشاركة نجم الراب الأميركي الفنان موس ديف.
ويشار إلى أن نشاطات إيمان وخدماتها الاجتماعية آخذة في التوسع. ويتصور النشاشيبي قيام عيادة مستقلة بذاتها توسيعاً لنطاق توصيل خدمات إيمان إلى المجتمع. وفي غضون ذلك يجري العمل على تطبيق برنامج جديد يساعد المجرمين السابقين في إنشاء أمكنة خضراء (صديقة للبيئة) للمعيشة. ويعمل المسلمون الذين أطلق سراحهم مؤخرا من السجون في بناء المنازل التي سيسكنونها بموجب المشروع الأخضر للعودة. ويعمل المشروع الأخضر للعودة على تحويل العقارات المهجورة أو المعاد تملكّها مقابل الرهونات في حي "شيكاغو لون" إلى منطقة سكنية معتمدة كصديقة للبيئة.
ويوضح النشاشيبي أن هدف المشروع الأخضر للعودة هو إعادة بناء حياة السجناء السابقين وتشكيلها إضافة إلى بناء بيوتهم. وقال إن هؤلاء الرجال "يحاولون أن يكونوا أشخاصا أفضل وأكثر التزاما تجاه المجتمع والابتعاد عن السلبية التي أدت بهم إلى السجون."
المصدر: www.america.gov/ar