الدين والسياسة - خاص:
حسمت هيئة كبار العلماء (أعلى هيئة دينية سعودية) العام الماضي واحدة من واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في مكافحة الإرهاب ، بإصدارها تعريفا "وصفياً دقيقاً" للإرهاب وتجريمه بناء على "التعريف" الذي قدمته فيما اعتبره المراقبون فتوى "تاريخية وغير مسبوقة" بالرغم من أنها ليست الأولى للهيئة في تجريم الإرهاب ويمكن عزو هذا الاهتمام إلى أنها لا تختص بتجريم الإرهاب أو تمويله في السعودية فقط، بل تتعداه لتجريمه بكل أشكاله وصوره وفي كل بلدان العالم الإسلامي وغير الإسلامي وهو ما يضفي عليها صبغة العالمية.
والأمر الآخر هو أن عامة الفتاوى السابقة كانت تجرم الإرهاب بشكل عام ولم تتعرض للتمويل خلاف هذه الفتوى ومعلوم أن الممول قد يكون في بعض الأحيان أشد خطرا من مباشر الإرهاب بنفسه فبلا مال لن يستطيع الإرهابي تأمين عيشه ناهيك عن شراء الأسلحة والمتفجرات وتجنيد الأعضاء والترويج الإعلامي لنشاطاته، ففي عام 2007 قدر بعض المحللين حجم التمويل الذي حظيت به القاعدة في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الماضية بنحو سبعمائة مليون ريال أو حوالي مائتي مليون دولار أُنفقت على شراء الأسلحة والتجهيز لتفجيرات وعمليات روّعت الآمنين.
وبرغم العديد من الانتقادات التي طالت "الهيئة" نتيجة اعتقاد البعض بأن الفتوى تأخرت أكثر من 9 سنوات منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتأكيد أمين الهيئة أن الهيئة كان لها السبق في الإدانة منذ 22 عاما بالقرار رقم 148 المؤرخ في 12/1/1409هـ، فإن هذه الفتوى لاقت قبولا وصدى إعلاميا كبيرا وإشادة على نطاق واسع ورسمي فقد وجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود خطاب شكر وتقدير لسماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ المفتي العام للمملكة العربية السعودية رئيس هيئة كبار العلماء ولأصحاب الفضيلة أعضاء الهيئة.
و كان كبار العلماء البالغ عددهم 20 عضوا اجتمعوا برئاسة مفتي عام المملكة العربية السعودية في إبريل 2010 ليخرجوا بهذا القرار رقم (239) بتاريخ 27/4/1431 هـ القاضي بأن تمويل الإرهاب أو الشروع فيه محرم وجريمة معاقب عليها شرعاً.
وقالت هيئة كبار العلماء في فتاواها "التاريخية إنها نظرت في حكم:" تمويل الإرهاب" باعتبار: أن الإرهاب: جريمة تستهدف الإفساد بزعزعة الأمن، والجناية على الأنفس والأموال والممتلكات الخاصة والعامة، كنسف المساكن والمدارس والمستشفيات والمصانع والجسور ونسف الطائرات أو خطفها والموارد العامة للدولة كأنابيب النفط والغاز، ونحو ذلك من أعمال الإفساد والتخريب المحرمة شرعاً، وأن تمويل الإرهاب إعانة عليه وسبب في بقائه وانتشاره. كما نظرت الهيئة في أدلة" تجريم تمويل الإرهاب" من الكتاب، والسنة، وقواعد الشريعة.
هذه المعطيات السابقة دفعت الهيئة لأن تقرر بأن تمويل الإرهاب أو الشروع فيه محرم وجريمة معاقب عليها شرعاً، سواء بتوفير الأموال أم جمعها أم المشاركة في ذلك، بأي وسيلة كانت، وسواء كانت الأصول مالية أم غير مالية، وسواء كانت مصادر الأموال مشروعة أم غير مشروعة.
وبرغم إقرار الهيئة بعقوبة مرتكب هذا الجرم إلا أنها تركت تقدير العقوبة وحجمها للقضاء، ولم يغفل القرار التنبيه على أن تجريم تمويل الإرهاب لا يتناول دعم سبل الخير التي تعنى بالفقراء في معيشتهم، وعلاجهم، وتعليمهم لأن ذلك مما شرعه الله في أموال الأغنياء حقاً للفقراء.
شارك برأيك في استطلاع الرأي الذي يجريه (مركز الدين والسياسة للدراسات):
هل تأخر العلماء في تجريم الإرهاب؟
عبر الرابط التالي:
http://www.rpcst.com/news.php?action=show&id=2100
حسمت هيئة كبار العلماء (أعلى هيئة دينية سعودية) العام الماضي واحدة من واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في مكافحة الإرهاب ، بإصدارها تعريفا "وصفياً دقيقاً" للإرهاب وتجريمه بناء على "التعريف" الذي قدمته فيما اعتبره المراقبون فتوى "تاريخية وغير مسبوقة" بالرغم من أنها ليست الأولى للهيئة في تجريم الإرهاب ويمكن عزو هذا الاهتمام إلى أنها لا تختص بتجريم الإرهاب أو تمويله في السعودية فقط، بل تتعداه لتجريمه بكل أشكاله وصوره وفي كل بلدان العالم الإسلامي وغير الإسلامي وهو ما يضفي عليها صبغة العالمية.
والأمر الآخر هو أن عامة الفتاوى السابقة كانت تجرم الإرهاب بشكل عام ولم تتعرض للتمويل خلاف هذه الفتوى ومعلوم أن الممول قد يكون في بعض الأحيان أشد خطرا من مباشر الإرهاب بنفسه فبلا مال لن يستطيع الإرهابي تأمين عيشه ناهيك عن شراء الأسلحة والمتفجرات وتجنيد الأعضاء والترويج الإعلامي لنشاطاته، ففي عام 2007 قدر بعض المحللين حجم التمويل الذي حظيت به القاعدة في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الماضية بنحو سبعمائة مليون ريال أو حوالي مائتي مليون دولار أُنفقت على شراء الأسلحة والتجهيز لتفجيرات وعمليات روّعت الآمنين.
وبرغم العديد من الانتقادات التي طالت "الهيئة" نتيجة اعتقاد البعض بأن الفتوى تأخرت أكثر من 9 سنوات منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتأكيد أمين الهيئة أن الهيئة كان لها السبق في الإدانة منذ 22 عاما بالقرار رقم 148 المؤرخ في 12/1/1409هـ، فإن هذه الفتوى لاقت قبولا وصدى إعلاميا كبيرا وإشادة على نطاق واسع ورسمي فقد وجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود خطاب شكر وتقدير لسماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ المفتي العام للمملكة العربية السعودية رئيس هيئة كبار العلماء ولأصحاب الفضيلة أعضاء الهيئة.
و كان كبار العلماء البالغ عددهم 20 عضوا اجتمعوا برئاسة مفتي عام المملكة العربية السعودية في إبريل 2010 ليخرجوا بهذا القرار رقم (239) بتاريخ 27/4/1431 هـ القاضي بأن تمويل الإرهاب أو الشروع فيه محرم وجريمة معاقب عليها شرعاً.
وقالت هيئة كبار العلماء في فتاواها "التاريخية إنها نظرت في حكم:" تمويل الإرهاب" باعتبار: أن الإرهاب: جريمة تستهدف الإفساد بزعزعة الأمن، والجناية على الأنفس والأموال والممتلكات الخاصة والعامة، كنسف المساكن والمدارس والمستشفيات والمصانع والجسور ونسف الطائرات أو خطفها والموارد العامة للدولة كأنابيب النفط والغاز، ونحو ذلك من أعمال الإفساد والتخريب المحرمة شرعاً، وأن تمويل الإرهاب إعانة عليه وسبب في بقائه وانتشاره. كما نظرت الهيئة في أدلة" تجريم تمويل الإرهاب" من الكتاب، والسنة، وقواعد الشريعة.
هذه المعطيات السابقة دفعت الهيئة لأن تقرر بأن تمويل الإرهاب أو الشروع فيه محرم وجريمة معاقب عليها شرعاً، سواء بتوفير الأموال أم جمعها أم المشاركة في ذلك، بأي وسيلة كانت، وسواء كانت الأصول مالية أم غير مالية، وسواء كانت مصادر الأموال مشروعة أم غير مشروعة.
وبرغم إقرار الهيئة بعقوبة مرتكب هذا الجرم إلا أنها تركت تقدير العقوبة وحجمها للقضاء، ولم يغفل القرار التنبيه على أن تجريم تمويل الإرهاب لا يتناول دعم سبل الخير التي تعنى بالفقراء في معيشتهم، وعلاجهم، وتعليمهم لأن ذلك مما شرعه الله في أموال الأغنياء حقاً للفقراء.
شارك برأيك في استطلاع الرأي الذي يجريه (مركز الدين والسياسة للدراسات):
هل تأخر العلماء في تجريم الإرهاب؟
عبر الرابط التالي:
http://www.rpcst.com/news.php?action=show&id=2100


تعليق