في هذا الموضوع تم الاجتهاد في وضع مواصفات للعمل الإعلامي في الإسلام ، مع ذكر الأدلة الشرعية التي استنبطت منها هذه المواصفات، لذا أدعو أخوتي في هذا المنتدى، اولا لبذل الجهد في إضافة مواصفات أخرى ، حتى تكون لنا الريادة في هذا المنتدى لوضع ركائز يرجع إليها الإعلاميين وتكون مبنية على أساس عقيدتنا الإسلامية. وثانيا لنشر هذه المواصفات بين الإعلاميين حتى يتقوا الله عز وجل في عملهم، وينالوا الأجر والثواب.
ومن هذه المواصفات:
أولاً: الصدق في الطرح والالتزام بإسناد الخبر إلى قائله أو راويه.
فالصدق خلق من أخلاق الإسلام، وحكم من الأحكام الشرعية التي يجب الالتزام بها سواء في الإعلام أم غيره إلا ما استثناه الشرع، وقد مدح الله الصادقين فقال: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ(33)لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ) [الزمر] وقال: (لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ) [الأحزاب]. وقد ذم الله الكذب والكاذبين في كتابه فقال سبحانه وتعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) [الأنعام] وقد حث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على الصدق وحذر من الكذب أيضاً، ومن أمثلة ذلك قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا» (رواه مسلم).
وقد علّم الرسول أمته وجوب الصدق في نقل الرسالة الإخبارية، وهذا واضح في استيثاق الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من زيد بن أرقم حين أخبره بقول عبد الله بن أُبَيّ كبير المنافقين «والله لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل» فقال الرسول للغلام: «يا غلام، لعلك غضبت عليه؟ لعله أخطأ سمعك؟ لعله شبه عليك؟» وزيد يؤكد الخبر» (رواه مسلم). لذلك يجب أن يكون الخبر في الإعلام قائماً على الحقيقة قولاً وعملاً، ومن أجل ذلك أيضاً يجب أن يسند كل خبر إلى مصدره سواء أكان شخصاً أم وكالة أنباء أم صحيفة أم محطة تلفزيون أم إذاعة أم أي وسيلة أخرى. ومن كل هذا يتبين لنا مدى اهتمام الإسلام بالصدق ومدى تأثيره.
ثانياً: الإبداع في ابتكار الأساليب والوسائل التي من شأنها أن توجد الاستمرارية في العمل الإعلامي وتحقيق الأهداف المرجوة منه.
ويكون ذلك بالإعداد الجيد لمن لهم علاقة بالإعلام من كتاب ومنتجين ومهندسين وإداريين ومخرجين وممثلين ومصورين، ويكون ذلك بزيادة كفاءاتهم بحيث لا يصبحوا فقط فنانين مجيدين بل أيضاً مسلمين أتقياء، وعقد دورات للقائمين بالعمل الإعلامي لتزويدهم بمبادئ وأساليب الإعلام الإسلامي. ومواكبة التطورات في المجال الإعلامي بل والتفوق فيه، ويكون أيضاً بتوفير الإمكانات المادية والتقنية الحديثة من معدات أو أجهزة أو أية وسائل لازمة لتطوير العمل الإعلامي، وحتى لو لزم الأمر ابتعاث عدد من أبناء المسلمين للدراسة والتخصص في الخارج بصفة مؤقتة، أو استقدام خبراء للمعاونة في تدريب العاملين في المجال الإعلامي، وذلك بالشروط التي يسمح بها الإسلام بهذا الخصوص.
ثالثاً: التعامل مع الإعلام بحسب سلم القيم في الإسلام، وذلك بجعل حب الله ورسوله والجهاد في سبيله على رأس السلم، وهذه تحتاج الى خبراء ومتخصصين يدرسون واقع الأمة وما تحتاجه من برامج إعلامية، سواء برامج سياسية أم اجتماعية متعلقة بعلاقة المرأة بالرجل، أم برامج اقتصادية لتوعية الأمة على الأحكام المتعلقة بهذا الأمر من بيع وشراء وغيره من متعلقات النظام الاقتصادي في الإسلام، أم برامج عسكرية مثل التمهيد لحرب أو القيام بحرب نفسية للرد على دعاية العدو أو رفع الروح المعنوية للأمة وبث روح الجهاد فيها. وغير ذلك من البرامج التي قد تحتاجها الأمة. كل ذلك مع مراعاة الغاية من خلق الإنسان وهي عبادة الله وتعبيد الناس لربهم قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات].
رابعاً: استخدام الدعاية باعتبارها جزءاً من الإعلام. ونقصد بالدعاية تلك التي تقوم على مخاطبة المشاعر والخواطر للتأثير على أفكار الناس وسلوكهم، وقد استخدم الإسلام هذا الأسلوب في كثير من الأحيان والأحوال، ومن إشكال الدعاية التي استخدمها الإسلام: (الترغيب والترهيب).
ويكون الترغيب في نيل رضوان الله ورحمته وجزيل ثوابه في الآخرة، أي الجنة، ومثال ذلك قوله تعالى: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(8)يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التغابن] والترغيب في الجزاء في الدنيا بما يصيبهم من خير في حالة استجابتهم ومثال ذلك: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [النور] أما السنة النبوية فقد كان (صلى الله عليه وآله وسلم) يعد كل من يؤمن به وينصره بالجنة، ومثل ذلك ما ورد في سيرة ابن هشام «وَكَانَتْ بَنُو مَخْزُومٍ يَخْرُجُونَ بِعَمّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَبِأَبِيهِ، وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتِ إسْلَامٍ إذَا حَمِيَتْ الظّهِيرَةُ يُعَذّبُونَهُمْ بِرَمْضَاءِ مَكّةَ، فَيَمُرّ بِهِمْ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَيَقُول، فِيمَا بَلَغَنِي: صَبْرًا آلَ يَاسِرٍ مَوْعِدُكُمْ الْجَنّة».
أما الترهيب فيكون بالتخويف من غضب الله وعذابه في الآخرة، أي النار، ومثل ذلك في كتاب الله قوله تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ) [محمد] وقوله تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [نوح] والترهيب من زوال النعم وصعوبة العيش في الدنيا مثل قوله تعالى: (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا ءَالَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) [الأعراف] وقوله: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) [طه].
وبمثل هذا الاستخدام يستطيع الإعلام جذب كافة قطاعات الأمة لتركيز القيم والمفاهيم وأنماط العيش الإسلامية لتحل محل القيم والمفاهيم وأنماط العيش غير الإسلامية.
منقول من موضوع مطول للكاتب شاهر محمد خليل الرحمن _ فلسطين
ومن هذه المواصفات:
أولاً: الصدق في الطرح والالتزام بإسناد الخبر إلى قائله أو راويه.
فالصدق خلق من أخلاق الإسلام، وحكم من الأحكام الشرعية التي يجب الالتزام بها سواء في الإعلام أم غيره إلا ما استثناه الشرع، وقد مدح الله الصادقين فقال: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ(33)لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ) [الزمر] وقال: (لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ) [الأحزاب]. وقد ذم الله الكذب والكاذبين في كتابه فقال سبحانه وتعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) [الأنعام] وقد حث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على الصدق وحذر من الكذب أيضاً، ومن أمثلة ذلك قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا» (رواه مسلم).
وقد علّم الرسول أمته وجوب الصدق في نقل الرسالة الإخبارية، وهذا واضح في استيثاق الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من زيد بن أرقم حين أخبره بقول عبد الله بن أُبَيّ كبير المنافقين «والله لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل» فقال الرسول للغلام: «يا غلام، لعلك غضبت عليه؟ لعله أخطأ سمعك؟ لعله شبه عليك؟» وزيد يؤكد الخبر» (رواه مسلم). لذلك يجب أن يكون الخبر في الإعلام قائماً على الحقيقة قولاً وعملاً، ومن أجل ذلك أيضاً يجب أن يسند كل خبر إلى مصدره سواء أكان شخصاً أم وكالة أنباء أم صحيفة أم محطة تلفزيون أم إذاعة أم أي وسيلة أخرى. ومن كل هذا يتبين لنا مدى اهتمام الإسلام بالصدق ومدى تأثيره.
ثانياً: الإبداع في ابتكار الأساليب والوسائل التي من شأنها أن توجد الاستمرارية في العمل الإعلامي وتحقيق الأهداف المرجوة منه.
ويكون ذلك بالإعداد الجيد لمن لهم علاقة بالإعلام من كتاب ومنتجين ومهندسين وإداريين ومخرجين وممثلين ومصورين، ويكون ذلك بزيادة كفاءاتهم بحيث لا يصبحوا فقط فنانين مجيدين بل أيضاً مسلمين أتقياء، وعقد دورات للقائمين بالعمل الإعلامي لتزويدهم بمبادئ وأساليب الإعلام الإسلامي. ومواكبة التطورات في المجال الإعلامي بل والتفوق فيه، ويكون أيضاً بتوفير الإمكانات المادية والتقنية الحديثة من معدات أو أجهزة أو أية وسائل لازمة لتطوير العمل الإعلامي، وحتى لو لزم الأمر ابتعاث عدد من أبناء المسلمين للدراسة والتخصص في الخارج بصفة مؤقتة، أو استقدام خبراء للمعاونة في تدريب العاملين في المجال الإعلامي، وذلك بالشروط التي يسمح بها الإسلام بهذا الخصوص.
ثالثاً: التعامل مع الإعلام بحسب سلم القيم في الإسلام، وذلك بجعل حب الله ورسوله والجهاد في سبيله على رأس السلم، وهذه تحتاج الى خبراء ومتخصصين يدرسون واقع الأمة وما تحتاجه من برامج إعلامية، سواء برامج سياسية أم اجتماعية متعلقة بعلاقة المرأة بالرجل، أم برامج اقتصادية لتوعية الأمة على الأحكام المتعلقة بهذا الأمر من بيع وشراء وغيره من متعلقات النظام الاقتصادي في الإسلام، أم برامج عسكرية مثل التمهيد لحرب أو القيام بحرب نفسية للرد على دعاية العدو أو رفع الروح المعنوية للأمة وبث روح الجهاد فيها. وغير ذلك من البرامج التي قد تحتاجها الأمة. كل ذلك مع مراعاة الغاية من خلق الإنسان وهي عبادة الله وتعبيد الناس لربهم قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات].
رابعاً: استخدام الدعاية باعتبارها جزءاً من الإعلام. ونقصد بالدعاية تلك التي تقوم على مخاطبة المشاعر والخواطر للتأثير على أفكار الناس وسلوكهم، وقد استخدم الإسلام هذا الأسلوب في كثير من الأحيان والأحوال، ومن إشكال الدعاية التي استخدمها الإسلام: (الترغيب والترهيب).
ويكون الترغيب في نيل رضوان الله ورحمته وجزيل ثوابه في الآخرة، أي الجنة، ومثال ذلك قوله تعالى: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(8)يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التغابن] والترغيب في الجزاء في الدنيا بما يصيبهم من خير في حالة استجابتهم ومثال ذلك: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [النور] أما السنة النبوية فقد كان (صلى الله عليه وآله وسلم) يعد كل من يؤمن به وينصره بالجنة، ومثل ذلك ما ورد في سيرة ابن هشام «وَكَانَتْ بَنُو مَخْزُومٍ يَخْرُجُونَ بِعَمّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَبِأَبِيهِ، وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتِ إسْلَامٍ إذَا حَمِيَتْ الظّهِيرَةُ يُعَذّبُونَهُمْ بِرَمْضَاءِ مَكّةَ، فَيَمُرّ بِهِمْ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَيَقُول، فِيمَا بَلَغَنِي: صَبْرًا آلَ يَاسِرٍ مَوْعِدُكُمْ الْجَنّة».
أما الترهيب فيكون بالتخويف من غضب الله وعذابه في الآخرة، أي النار، ومثل ذلك في كتاب الله قوله تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ) [محمد] وقوله تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [نوح] والترهيب من زوال النعم وصعوبة العيش في الدنيا مثل قوله تعالى: (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا ءَالَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) [الأعراف] وقوله: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) [طه].
وبمثل هذا الاستخدام يستطيع الإعلام جذب كافة قطاعات الأمة لتركيز القيم والمفاهيم وأنماط العيش الإسلامية لتحل محل القيم والمفاهيم وأنماط العيش غير الإسلامية.
منقول من موضوع مطول للكاتب شاهر محمد خليل الرحمن _ فلسطين

