بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين
وأبدأ بسم الله الرحمن الرحيم
وأترحم على أرواح شهدائنا أبناء ثورة 17 فبراير
بداية كانت نتيجة لحدث روتيني كان يحدث وهو خروج أهالي ضحايا مذبحة سجن بوسليم
يوم الثلاثاء 15فبراير2011م في مظاهرة سلمية للمطالبة بالإفراج عن المحامي فتحي تربل
وأثنين آخرين من أعضاء جمعية أسر ضحايا سجن بوسليم أمام مديرية الأمن في مدينة بنغازي
(منطقة الهواري) كونها رمز الإرهاب الأمني والاعتقالات في المدينة،
تطورت المظاهرة وزاد عدد المتظاهرين وأصبحت بالآلاف بعد أن تعامل ألامن بعنف معهم
حيث أمر عبدالله السنوسي والبغدادي بإطلاق النار (رصاص حي سام) علي المتظاهرين
فسقط منهم العشرات، مما جعل المظاهرة التي كانت تطالب بإطلاق سراح المحتجزين
الى المطالبة باصلاحات اقتصادية واجتماعية
وفي نفس الوقت قامت مظاهرة سلمية في شارع عمر بن العاص وميدان الشجرة
في وسط مدينة بنغازي، حيث استخدمت قوات السنوسي خراطيم المياه لفض التظاهر
ورد عليهم المتظاهرين بالحجارة، ومع تطور الأمر باتت الهتافات من هتافات مطالبة بالإفراج عن المعتقلين ومطالب حقوقية بسيطة إلي المطالبة برحيل رأس نظام القذافي،
وتم تمزيق وحرق صورة القذافي في ميدان الشجرة تحت قنص قوات السنوسي
التابعة للطاغية التي هي من خارج بنغازي،
وكذلك تم دس عملاء النظام في صفوف المتظاهرين لترهيبهم
وفي الساعات الأولي من صباح الأربعاء تم زيادة تكثيف القوات القمعية للطاغية
وخرجت من منطقة رأس المنقار/بنغازي المزيد من سيارات الدعم المركزي
متوجهة نحو المنطقة الشرقية ونحو مركز المدينة،
ولم تحدث مواجهات عنيفة يوم الأربعاء،
وبالمقابل ساد المدينة من قبل شبابها أجواء الاستعدادات للتصدي للتظاهرة الرئيسة.
صبيحة التظاهرة السلمية يوم الخميس 17 فبراير تم فتح سجن الكويفية من قبل النظام
وإخراج المساجين منه بعد تحريضهم علي الاندساس ضمن المتظاهرين
وإلحاق الأذى بهم، إلا إنهم انضموا الأغلبية إلي المتظاهرين،
واعتصم المحاميين والقضاة أمام محكمة شمال بنغازى.
عشية الخميس 17 فبراير سقط عشرات الشهداء ومئات الجرحى
ممن خرجوا سلمياً ينادون بإسقاط ألا نظام ورحيل الطاغية،
فما كان من المتظاهرين إلا الهجوم بصدور عارية علي المراكز ألامنية
ومعاقل اللجان الثورية في المدينة وإحراقها،
علي سبيل المثال تم حرق مركز الحدائق بعد مقتل الشهيد مؤيد بوجلاوي
والطفل الشهيد إدريس رسلان.

وغدت التظاهرة ثورة شبابية انتفضت فتيلتها واشتعلت من أرواح الشهداء
محطمة حاجز الخوف من ألنظام وأذياله، وخرجت جموع جديدة من الثوار
يهتفون بشجاعة منقطعة النظير مطالبين بإسقاط القذافي،
فكانت ليلة انبثاق ثورة شباب 17 فبراير المباركة،
ورفض الثوار التفاوض مع ألساعدي الذي جاء مبعوثاً من والده القذافي بصفة حاكم المنطقة الشرقية!.
توالي استمرار اعتقال الناشطين وكل من يتحدث لوسائل الإعلام خاصة قناة الجزيرة.
وتوالت العمليات تباعاً باستخدام الأسلحة البيضاء والحجارة من قبل الثوار
وبصدور عارية في مواجهة كتائب المرتزقة وأصحاب القبعات الصفراء
الذين لم يتوانوا حتى عن مهاجمة الجنائز بالرصاص الحارق الخارق يوم الجمعة 18 فبراير.
غدت المواجهات عنيفة بين الثوار والمرتزقة في طريق العودة من المقبرة
وبإصرار من الثوار تم محاصرة مديرية ألامن
وأثناء اقتحامها سقط عشرات الشهداء بوابل من رصاص جند الطاغية.
وانضم ثوار الشباب إلي الاعتصام في ميدان التحرير (محكمة الشمال)
وتم إحراق المثابة الرئيسة للجان الثورية في شارع جمال عبدالناصر،
ومع تزايد سقوط الشهداء ازداد عزم الثوار وثباتهم،
وتلاشي الخوف من سكان المدينة وزال عن كاهلهم عفريت القذافي
خاصة بعد توالي الأحداث في المنطقة الشرقية وما نتج عنها من تلاحم الشعب الثائر
وقوات الأمن والجيش في مواجهة كتائب خميس من المرتزقة
في مدن البيضاء وشحات ودرنة وطبرق ومطار لأبرق، وبالمثل مدينة اجدابيا.
وتم مهاجمة إذاعة بنغازي وصارت في أيدي الثوار وتحت حراستهم،
وشكلت لجان أمنية من شباب وشيبة الثورة المباركة سهرة علي حراسة المناطق السكنية
لحمايتها من مهاجمة المرتزقة.
واستمرت كتائب الطاغية في مهاجمة الجنائز حيث أن صلاة الجنازة تتم في ميدان التحرير في شمال المدينة ويتدفق معظم المشيعين سيراً علي الأقدام
من خلال شارع جمال عبدالناصر مارين بكتيبة الطاغية وكذلك مديرية ألامن
نحو الجنوب لدفن الشهداء في منطقة الهواري.
عليه مع استمرار الاعتداء علي الثوار العزل وقتلهم بعنف ووحشية منقطعة النظير،
ملئت الاعتداءات الثوار قوة وإصرار فتم اقتحام مديرية ألامن
وسيطر الثوار عليها جزئيا بعد فرار المرتزقة وانضم معظم رجال أمن المدينة للثوار.
وعشية السبت بعد فرار ألساعدي بمساعدة السنوسي،
انضمت قوات من الجيش للثوار وأعلنت مساندتها لهم بمهاجمة
مقر كتيبة الفضيل بوعمر التي استمرت في محيطها أعمال الكر والفر من قبل الثوار الذين كانوا يواجهوا كتائب المرتزقة بالحجارة وبصدور عارية.
وفر السنوسي ورجاله وطاردهم الثوار إلي مطار بنينه حيث كانت في انتظارهم طائرة
لم تكف عددهم فما كان من السنوسي إلا أن قام بقتل بقية أتباعه
في جريمة بشعة تضاف إلي سلسلة جرائمه الشنيعة.
ثم تطورت خطة الثوار المرابطين عند الكتيبة وذلك باستخدام الجولاطين
(نوع من الديناميت يستخدمه صيادي الاسماك بصورة غير شرعية)
وكذلك استخدام الكواشيك (آليات ثقيلة تستخدم في أعمال الحفر والردم)
لتحطيم جدار الكتيبة، وتركزت عمليات مهاجمة الكتيبة عشية الأحد 20 فبراير
وبمساندة الجيش وشركة الكهرباء التي قامت بقطع التيار الكهربائي
عن مقر الكتيبة وبأقدام منقطع النضير من شباب وشيبة المدينة
الذين ضحوا بأرواحهم الغالية التي بذلوها رخيصة في سبيل الله والحرية
وعليه بملحمة وطنية خالدة تم اقتحام الكتيبة.
من صور الفداء أن الشهيد البطل "المهدي محمد زيو "اقتحم الكتيبة بسيارته
بعد أن جهز متفجرة داخلها ووضع فيها أسطوانات غاز أيضا
وقام بقيادة سيارته في وضع نائم وبمجرد دخوله بسرعة من البوابة الأولي
أشعل الفتيل تحت وابل من رصاص المرتزقة الذي كان في جميع الجهات
حتى أنهم أصابوا بعضهم البعض وزاد من سرعته ليصل إلي البوابة الثانية
حيث كان الانفجار المدوي.

ومن صور البطولة في اقتحام كتيبة الطاغية أن الشهيد "محمد البغدادي"
صعد فقاد كاشيك وكله عزم علي تحطيم صور الكتيبة فتلقي رصاصات المرتزقة في صدره.
وأيضا قيل أن ثلاث أخوة أبطال استشهدوا علي التوالي
حيث قاد الأول الكاشيك محاولاً تحطيم الجدار فاستشهد بعد تلقيه رصاص المرتزقة،
فصعد أخيه مكانه فاستشهد أيضا وهكذا صعد الشهيد الشجاع الثالث ليلقي وجه ربه.
وفي المقابل بعد سقوط الكتيبة توالت الفواجع التي تلقها الثوار الفاتحين
فقد وجدوا عشرات الجثث لضباط الكتيبة الأصليين الذين قامت كتائب المرتزقة بتصفيتهم،
وجثث مشوهة لم يتم التعرف علي أصحابها،
وبعد أيام وبتتبع أصوات مستنجدة عثر علي مساجين تحت الأرض، وعلي سراديب عديدة.
في نفس الوقت تم اقتحام مديرية الأمن بشكل نهائي،
ومهاجمة معاقل العديد من قادة اللجان الثورية بعد هروبهم من مدينة بنغازي وإحراقها.
علت في سماء المدينة من أقصاها شرقا إلي أقصاها غربا زغاريد النصر
تلك التي دوت من أمهات وزوجات وأخوات وبنات و... الشهداء.
وباتت كتيبة الفضيل بوعمر مزاراً لسكان المدينة وضواحيها،
بعد أن كانوا لا يجرؤا علي المرور بجانبها.
وخرجت النساء والشيبة والأطفال للتلاحم مع المعتصمين في ميدان التحرير
وتعالت في سماء بنغازي لأول مرة منذ أكثر من أربعة عقود خلت
هتافات الإنعتاق والحرية وزغاريد النصر والتكبيرات،
وبالإضافة إلي إذاعة ميدان التحرير التي تبث في محيط المحكمة مباشرة البيانات
وترفع المعنويات وتردد التكبيرات والهتافات والأناشيد،
تم تدشين إذاعة ليبيا الحرة بموجة متوسطة يصل مداها شرقاً إلي الإسكندرية وغرباً إلي طرابلس.
وتوالي انضمام القادة العسكريين في مدينة بنغازي وضواحيها
إلي ثورة شباب 17 فبراير, وعلي رأسهم وزير الداخلية المستقيل
قائد ركن عبدالفتاح يونس العبيدى، وكذلك تم انضمام قوات الصاعقة
وسلاح الجو وسلاح البحرية إلي الثوار.
ولا يفوتنا شكر أبنائنا في السلاحين الجوي والبحري الليبي علي رفضهم قصف مدننا الليبية.
من عناصر المساندة الحقيقي للثورة المباركة الجنود المرابطين في مستشفيات المدينة من أطباء وممرضين ومسعفين
الذين كانوا في حالة طوارئ 100% ومنهم من لم يمروا علي بيوتهم وعائلاتهم ألا بعد 6 أيام متتالية.
ومن عناصر المساندة الحقيقي للثورة أيضا قطاعي الكهرباء والمياه في المدينة،
حيث حرص أبنائنا من القطاعين علي عدم قطع التيار الكهربائي
أو قطع الإمداد بالمياه علي المدينة رغم الأوامر الصريحة
والموجهة لقطاع الكهرباء من قبل ألنظام بقطع التيار علي المدينة
وعلي المنطقة الشرقية بالكامل كما قاموا بصيانة المرافق
في محيط ميدان التحرير وباتت لهم ورشة عمل دائمة هناك،
وحرص قطاع المياه علي استمرارية تدفق المياه وعلي تحليل العينات
بشكل دوري مستمر لطمأنة السكان خاصة بعد تسرب شائعات بتسميم مياه الشرب من قبل النظام.
ووصلت مساندات طبية مصرية تابعة لهيئة الإغاثة علي مسئوليتهم الشخصية
صباح الأربعاء 23 فبراير حيث بينوا لنا إن الجيش المصري علي الحدود
حذرهم من خطورة الدخول، إلا أنهم أعربوا عن رغبتهم في الاستشهاد
أو دعم الثوار مستشهدين بمقولة شيخ الشهداء عمر المختار
"نحن لا نستسلم ننتصر أو نموت"ومنهم من قال أنه قادم من ميدان التحرير في القاهرة مباشرةً
حيث كان مرابطاً هناك إلي ميدان التحرير هنا ليرابط مع ثوار 17 فبراير.
" 25 يناير و17 فبراير... مصر وليبيا أيد وحده...".
وجهت الدعوة لقناة الجزيرة خاصة وكافة القنوات الراغبة في تغطية الأحداث
إلي الدخول للمنطقة الشرقية وذلك بشرعية الثورة من خلال منفذ أمساعد
وبرعاية الثوار فما كان من النظام بعد تواجدها ونقلها للأحداث مباشرةً
إلا أن اتهم وسائل الإعلام هذه بعدم الشرعية!.
صور صور يا صوار... صور وانقل عالجزيرة...
*****
ونضم عدة مسيرات تضامنية مع الثوار من بينها المسيرة النسائية
التي انطلقت الأربعاء 23 فبراير من مقر كتيبة الفضيل بوعمر
وصولاً إلي ميدان التحرير فتلاحمت مع المعتصمين.
صدر العدد الأول من صحيفة ليبيا ثورة 17 فبراير يوم الأربعاء 23 فبراير ،
كما صدرت لاحقاً صحيفة ليبيا الحرة يوم الخميس 24 فبراير
وصحيفة ليبيا الحرية لتواكب هذه الصحف فعاليات الثورة بشكل يومي.
فتحت المصارف بشكل جزئي يوم الأربعاء 23 فبراير
فانعكس ذلك إيجابياً علي الناس والمحال التجارية.
وجاءت جمعة الأمل 25 فبراير فأم الشيخ "سالم جابر" جموع غفيرة من الشباب والشيبة
في مشهد لم تشهده مدينتي من قبل واشتملت الخطبة علي الشكر لله
وتعظيمه الذي نصرنا علي أعوان الطاغية وبالترحم علي أرواح الشهداء الطاهرة
والدعاء بالشفاء للمصابين والدعاء لله واستجداءه أن ينصر إخواننا في المنطقة الغربية
ويزيل عرش الطاغية وزبانيته وأن يحسم الأمر لصالح إخواننا في طرابلس،
وتعالت التكبيرات مدوية بعظمة الله وقدرته اعجز عن وصفها.
يا شباب العاصمة... نبو ليلة حاسمة...
*****
تلي صلاة الجمعة عرض بيان أسماء مجلس الإدارة المحلية المؤقتة
لتسيير الخدمات في مدينة بنغازي الذي تكون من أحد عشر عضو
منهم علي سبيل الذكر المحامي فتحي تربل عن الشباب والمجتمع المدني،
أعقبه الصلاة علي أرواح الشهداء.
ولا يفوتنا أن نذكر التضامن والتكافل الاجتماعي الذي بات واضح للعيان
من كافة أفراد وقطاعات المدينة الفاعلة التي فتحت مخازنها الغذائية
لإمداد المدينة باحتياجاتها،
الشيء الملفت هنا قيام الشركة الصينية بإمداد لجنة ميدان التحرير
بشاحنتين محملتين بالمواد الغذائية عشية الجمعة
كما كان لهم مشاركة معنوية بالحضور إلي الميدان وتشجيعهم للثوار.
كما حرصت المخابز علي توفير الخبز، والمحال وفرت السلع بأسعارها الاعتيادية.
وتقوم لجان إغاثة بتوزيع الخبز والسلع والخضروات مجاناً وبشكل يومي،
كما قام تجار المدينة للسلع التموينية بطمأنة السكان بأنهم علي استعداد
أن يمدوا كل أسرة باحتياجاتها لمدة 14 يوماً مجانا الإمداد مكون من 7 سلع رئيسة
علي أن تتولي الجوامع توزيعها بدءاً من جمعة 4 مارس القادمة.
باتت وسائل الأعلام منها الجزيرة والعربية والBBC تنقل الأحداث بشكل مباشر من قلب الحدث،
ويحقق صحفيها فيما وراء الخبر والحدث ويتابعون أسر ضحايا الطاغية
ومجازره علي مدار العقود الأربعة الماضية .
تحياتنا للثوار الأحرار في كامل ربوع الوطن في المنطقة الشرقية
الذين يحتفلون بالنصر ويستعدون لمجابهة عدوان كتائب الطاغية
ومساندة المنطقة الغربية ليكتمل النصر، ولا يفوتنا أن نحي إخواننا الثوار
من الزنتان الذين واكبونا في مجابهة الطاغية وأهل الزاوية ومصراته ونالوت الأحرار،
ونسأل الله أن ينصر إخواننا في تاجوراء وجنزور وكافة مناطق طرابلس الحبيبة.
كما نهنئ إخواننا سكان الواحات أوجلة وجالو واجخرة وسكان الكفرة
لالتحامهم بثورة 17 فبراير المباركة ونشكر لهم حماية أبار النفط.
الرائع إن أحداث ثورة شباب 17 فبراير المباركة كانت برعاية الله وتوفيقه
وأكبر دليل علي ذلك رحمة الله التي ظللتنا بغمام الرحمة فتساقطت علينا أمطار الخير والبركة .
مع ملاحظة أن القلم عن زينب الشيخي
وللحديث بقية بانتظار تعليقاتكم واستفسارتكم إن وجدت
مع خالص الود والتقدير لكم جميعاً
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ومن أبرز الأناشيد التي تعالت في ميدان التحرير نشيد "سوف نبقي" للطبيب عادل المشيطى.
ليبيا ... وقصة ثورة على الطغيان.. والنصر قريب بإذن الله - منتديات أقلام عربية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين
وأبدأ بسم الله الرحمن الرحيم
وأترحم على أرواح شهدائنا أبناء ثورة 17 فبراير
بداية كانت نتيجة لحدث روتيني كان يحدث وهو خروج أهالي ضحايا مذبحة سجن بوسليم
يوم الثلاثاء 15فبراير2011م في مظاهرة سلمية للمطالبة بالإفراج عن المحامي فتحي تربل
وأثنين آخرين من أعضاء جمعية أسر ضحايا سجن بوسليم أمام مديرية الأمن في مدينة بنغازي
(منطقة الهواري) كونها رمز الإرهاب الأمني والاعتقالات في المدينة،
تطورت المظاهرة وزاد عدد المتظاهرين وأصبحت بالآلاف بعد أن تعامل ألامن بعنف معهم
حيث أمر عبدالله السنوسي والبغدادي بإطلاق النار (رصاص حي سام) علي المتظاهرين
فسقط منهم العشرات، مما جعل المظاهرة التي كانت تطالب بإطلاق سراح المحتجزين
الى المطالبة باصلاحات اقتصادية واجتماعية
وفي نفس الوقت قامت مظاهرة سلمية في شارع عمر بن العاص وميدان الشجرة
في وسط مدينة بنغازي، حيث استخدمت قوات السنوسي خراطيم المياه لفض التظاهر
ورد عليهم المتظاهرين بالحجارة، ومع تطور الأمر باتت الهتافات من هتافات مطالبة بالإفراج عن المعتقلين ومطالب حقوقية بسيطة إلي المطالبة برحيل رأس نظام القذافي،
وتم تمزيق وحرق صورة القذافي في ميدان الشجرة تحت قنص قوات السنوسي
التابعة للطاغية التي هي من خارج بنغازي،
وكذلك تم دس عملاء النظام في صفوف المتظاهرين لترهيبهم
وفي الساعات الأولي من صباح الأربعاء تم زيادة تكثيف القوات القمعية للطاغية
وخرجت من منطقة رأس المنقار/بنغازي المزيد من سيارات الدعم المركزي
متوجهة نحو المنطقة الشرقية ونحو مركز المدينة،
ولم تحدث مواجهات عنيفة يوم الأربعاء،
وبالمقابل ساد المدينة من قبل شبابها أجواء الاستعدادات للتصدي للتظاهرة الرئيسة.
صبيحة التظاهرة السلمية يوم الخميس 17 فبراير تم فتح سجن الكويفية من قبل النظام
وإخراج المساجين منه بعد تحريضهم علي الاندساس ضمن المتظاهرين
وإلحاق الأذى بهم، إلا إنهم انضموا الأغلبية إلي المتظاهرين،
واعتصم المحاميين والقضاة أمام محكمة شمال بنغازى.
عشية الخميس 17 فبراير سقط عشرات الشهداء ومئات الجرحى
ممن خرجوا سلمياً ينادون بإسقاط ألا نظام ورحيل الطاغية،
فما كان من المتظاهرين إلا الهجوم بصدور عارية علي المراكز ألامنية
ومعاقل اللجان الثورية في المدينة وإحراقها،
علي سبيل المثال تم حرق مركز الحدائق بعد مقتل الشهيد مؤيد بوجلاوي
والطفل الشهيد إدريس رسلان.
| تم تصغير هذه الصورة. إضغط هنا لمشاهدة الصورة كاملة. الصورة الأصلية بأبعاد 509 * 700 و حجم 46KB. |

وغدت التظاهرة ثورة شبابية انتفضت فتيلتها واشتعلت من أرواح الشهداء
محطمة حاجز الخوف من ألنظام وأذياله، وخرجت جموع جديدة من الثوار
يهتفون بشجاعة منقطعة النظير مطالبين بإسقاط القذافي،
فكانت ليلة انبثاق ثورة شباب 17 فبراير المباركة،
ورفض الثوار التفاوض مع ألساعدي الذي جاء مبعوثاً من والده القذافي بصفة حاكم المنطقة الشرقية!.
توالي استمرار اعتقال الناشطين وكل من يتحدث لوسائل الإعلام خاصة قناة الجزيرة.
وتوالت العمليات تباعاً باستخدام الأسلحة البيضاء والحجارة من قبل الثوار
وبصدور عارية في مواجهة كتائب المرتزقة وأصحاب القبعات الصفراء
الذين لم يتوانوا حتى عن مهاجمة الجنائز بالرصاص الحارق الخارق يوم الجمعة 18 فبراير.
غدت المواجهات عنيفة بين الثوار والمرتزقة في طريق العودة من المقبرة
وبإصرار من الثوار تم محاصرة مديرية ألامن
وأثناء اقتحامها سقط عشرات الشهداء بوابل من رصاص جند الطاغية.
وانضم ثوار الشباب إلي الاعتصام في ميدان التحرير (محكمة الشمال)
وتم إحراق المثابة الرئيسة للجان الثورية في شارع جمال عبدالناصر،
ومع تزايد سقوط الشهداء ازداد عزم الثوار وثباتهم،
وتلاشي الخوف من سكان المدينة وزال عن كاهلهم عفريت القذافي
خاصة بعد توالي الأحداث في المنطقة الشرقية وما نتج عنها من تلاحم الشعب الثائر
وقوات الأمن والجيش في مواجهة كتائب خميس من المرتزقة
في مدن البيضاء وشحات ودرنة وطبرق ومطار لأبرق، وبالمثل مدينة اجدابيا.
وتم مهاجمة إذاعة بنغازي وصارت في أيدي الثوار وتحت حراستهم،
وشكلت لجان أمنية من شباب وشيبة الثورة المباركة سهرة علي حراسة المناطق السكنية
لحمايتها من مهاجمة المرتزقة.
واستمرت كتائب الطاغية في مهاجمة الجنائز حيث أن صلاة الجنازة تتم في ميدان التحرير في شمال المدينة ويتدفق معظم المشيعين سيراً علي الأقدام
من خلال شارع جمال عبدالناصر مارين بكتيبة الطاغية وكذلك مديرية ألامن
نحو الجنوب لدفن الشهداء في منطقة الهواري.
عليه مع استمرار الاعتداء علي الثوار العزل وقتلهم بعنف ووحشية منقطعة النظير،
ملئت الاعتداءات الثوار قوة وإصرار فتم اقتحام مديرية ألامن
وسيطر الثوار عليها جزئيا بعد فرار المرتزقة وانضم معظم رجال أمن المدينة للثوار.
وعشية السبت بعد فرار ألساعدي بمساعدة السنوسي،
انضمت قوات من الجيش للثوار وأعلنت مساندتها لهم بمهاجمة
مقر كتيبة الفضيل بوعمر التي استمرت في محيطها أعمال الكر والفر من قبل الثوار الذين كانوا يواجهوا كتائب المرتزقة بالحجارة وبصدور عارية.
وفر السنوسي ورجاله وطاردهم الثوار إلي مطار بنينه حيث كانت في انتظارهم طائرة
لم تكف عددهم فما كان من السنوسي إلا أن قام بقتل بقية أتباعه
في جريمة بشعة تضاف إلي سلسلة جرائمه الشنيعة.
ثم تطورت خطة الثوار المرابطين عند الكتيبة وذلك باستخدام الجولاطين
(نوع من الديناميت يستخدمه صيادي الاسماك بصورة غير شرعية)
وكذلك استخدام الكواشيك (آليات ثقيلة تستخدم في أعمال الحفر والردم)
لتحطيم جدار الكتيبة، وتركزت عمليات مهاجمة الكتيبة عشية الأحد 20 فبراير
وبمساندة الجيش وشركة الكهرباء التي قامت بقطع التيار الكهربائي
عن مقر الكتيبة وبأقدام منقطع النضير من شباب وشيبة المدينة
الذين ضحوا بأرواحهم الغالية التي بذلوها رخيصة في سبيل الله والحرية
وعليه بملحمة وطنية خالدة تم اقتحام الكتيبة.
من صور الفداء أن الشهيد البطل "المهدي محمد زيو "اقتحم الكتيبة بسيارته
بعد أن جهز متفجرة داخلها ووضع فيها أسطوانات غاز أيضا
وقام بقيادة سيارته في وضع نائم وبمجرد دخوله بسرعة من البوابة الأولي
أشعل الفتيل تحت وابل من رصاص المرتزقة الذي كان في جميع الجهات
حتى أنهم أصابوا بعضهم البعض وزاد من سرعته ليصل إلي البوابة الثانية
حيث كان الانفجار المدوي.

ومن صور البطولة في اقتحام كتيبة الطاغية أن الشهيد "محمد البغدادي"
صعد فقاد كاشيك وكله عزم علي تحطيم صور الكتيبة فتلقي رصاصات المرتزقة في صدره.
وأيضا قيل أن ثلاث أخوة أبطال استشهدوا علي التوالي
حيث قاد الأول الكاشيك محاولاً تحطيم الجدار فاستشهد بعد تلقيه رصاص المرتزقة،
فصعد أخيه مكانه فاستشهد أيضا وهكذا صعد الشهيد الشجاع الثالث ليلقي وجه ربه.
وفي المقابل بعد سقوط الكتيبة توالت الفواجع التي تلقها الثوار الفاتحين
فقد وجدوا عشرات الجثث لضباط الكتيبة الأصليين الذين قامت كتائب المرتزقة بتصفيتهم،
وجثث مشوهة لم يتم التعرف علي أصحابها،
وبعد أيام وبتتبع أصوات مستنجدة عثر علي مساجين تحت الأرض، وعلي سراديب عديدة.
في نفس الوقت تم اقتحام مديرية الأمن بشكل نهائي،
ومهاجمة معاقل العديد من قادة اللجان الثورية بعد هروبهم من مدينة بنغازي وإحراقها.
علت في سماء المدينة من أقصاها شرقا إلي أقصاها غربا زغاريد النصر
تلك التي دوت من أمهات وزوجات وأخوات وبنات و... الشهداء.
وباتت كتيبة الفضيل بوعمر مزاراً لسكان المدينة وضواحيها،
بعد أن كانوا لا يجرؤا علي المرور بجانبها.
وخرجت النساء والشيبة والأطفال للتلاحم مع المعتصمين في ميدان التحرير
وتعالت في سماء بنغازي لأول مرة منذ أكثر من أربعة عقود خلت
هتافات الإنعتاق والحرية وزغاريد النصر والتكبيرات،
وبالإضافة إلي إذاعة ميدان التحرير التي تبث في محيط المحكمة مباشرة البيانات
وترفع المعنويات وتردد التكبيرات والهتافات والأناشيد،
تم تدشين إذاعة ليبيا الحرة بموجة متوسطة يصل مداها شرقاً إلي الإسكندرية وغرباً إلي طرابلس.
وتوالي انضمام القادة العسكريين في مدينة بنغازي وضواحيها
إلي ثورة شباب 17 فبراير, وعلي رأسهم وزير الداخلية المستقيل
قائد ركن عبدالفتاح يونس العبيدى، وكذلك تم انضمام قوات الصاعقة
وسلاح الجو وسلاح البحرية إلي الثوار.
ولا يفوتنا شكر أبنائنا في السلاحين الجوي والبحري الليبي علي رفضهم قصف مدننا الليبية.
من عناصر المساندة الحقيقي للثورة المباركة الجنود المرابطين في مستشفيات المدينة من أطباء وممرضين ومسعفين
الذين كانوا في حالة طوارئ 100% ومنهم من لم يمروا علي بيوتهم وعائلاتهم ألا بعد 6 أيام متتالية.
ومن عناصر المساندة الحقيقي للثورة أيضا قطاعي الكهرباء والمياه في المدينة،
حيث حرص أبنائنا من القطاعين علي عدم قطع التيار الكهربائي
أو قطع الإمداد بالمياه علي المدينة رغم الأوامر الصريحة
والموجهة لقطاع الكهرباء من قبل ألنظام بقطع التيار علي المدينة
وعلي المنطقة الشرقية بالكامل كما قاموا بصيانة المرافق
في محيط ميدان التحرير وباتت لهم ورشة عمل دائمة هناك،
وحرص قطاع المياه علي استمرارية تدفق المياه وعلي تحليل العينات
بشكل دوري مستمر لطمأنة السكان خاصة بعد تسرب شائعات بتسميم مياه الشرب من قبل النظام.
ووصلت مساندات طبية مصرية تابعة لهيئة الإغاثة علي مسئوليتهم الشخصية
صباح الأربعاء 23 فبراير حيث بينوا لنا إن الجيش المصري علي الحدود
حذرهم من خطورة الدخول، إلا أنهم أعربوا عن رغبتهم في الاستشهاد
أو دعم الثوار مستشهدين بمقولة شيخ الشهداء عمر المختار
"نحن لا نستسلم ننتصر أو نموت"ومنهم من قال أنه قادم من ميدان التحرير في القاهرة مباشرةً
حيث كان مرابطاً هناك إلي ميدان التحرير هنا ليرابط مع ثوار 17 فبراير.
" 25 يناير و17 فبراير... مصر وليبيا أيد وحده...".
وجهت الدعوة لقناة الجزيرة خاصة وكافة القنوات الراغبة في تغطية الأحداث
إلي الدخول للمنطقة الشرقية وذلك بشرعية الثورة من خلال منفذ أمساعد
وبرعاية الثوار فما كان من النظام بعد تواجدها ونقلها للأحداث مباشرةً
إلا أن اتهم وسائل الإعلام هذه بعدم الشرعية!.
صور صور يا صوار... صور وانقل عالجزيرة...
*****
ونضم عدة مسيرات تضامنية مع الثوار من بينها المسيرة النسائية
التي انطلقت الأربعاء 23 فبراير من مقر كتيبة الفضيل بوعمر
وصولاً إلي ميدان التحرير فتلاحمت مع المعتصمين.
صدر العدد الأول من صحيفة ليبيا ثورة 17 فبراير يوم الأربعاء 23 فبراير ،
كما صدرت لاحقاً صحيفة ليبيا الحرة يوم الخميس 24 فبراير
وصحيفة ليبيا الحرية لتواكب هذه الصحف فعاليات الثورة بشكل يومي.
فتحت المصارف بشكل جزئي يوم الأربعاء 23 فبراير
فانعكس ذلك إيجابياً علي الناس والمحال التجارية.
وجاءت جمعة الأمل 25 فبراير فأم الشيخ "سالم جابر" جموع غفيرة من الشباب والشيبة
في مشهد لم تشهده مدينتي من قبل واشتملت الخطبة علي الشكر لله
وتعظيمه الذي نصرنا علي أعوان الطاغية وبالترحم علي أرواح الشهداء الطاهرة
والدعاء بالشفاء للمصابين والدعاء لله واستجداءه أن ينصر إخواننا في المنطقة الغربية
ويزيل عرش الطاغية وزبانيته وأن يحسم الأمر لصالح إخواننا في طرابلس،
وتعالت التكبيرات مدوية بعظمة الله وقدرته اعجز عن وصفها.
يا شباب العاصمة... نبو ليلة حاسمة...
*****
تلي صلاة الجمعة عرض بيان أسماء مجلس الإدارة المحلية المؤقتة
لتسيير الخدمات في مدينة بنغازي الذي تكون من أحد عشر عضو
منهم علي سبيل الذكر المحامي فتحي تربل عن الشباب والمجتمع المدني،
أعقبه الصلاة علي أرواح الشهداء.
ولا يفوتنا أن نذكر التضامن والتكافل الاجتماعي الذي بات واضح للعيان
من كافة أفراد وقطاعات المدينة الفاعلة التي فتحت مخازنها الغذائية
لإمداد المدينة باحتياجاتها،
الشيء الملفت هنا قيام الشركة الصينية بإمداد لجنة ميدان التحرير
بشاحنتين محملتين بالمواد الغذائية عشية الجمعة
كما كان لهم مشاركة معنوية بالحضور إلي الميدان وتشجيعهم للثوار.
كما حرصت المخابز علي توفير الخبز، والمحال وفرت السلع بأسعارها الاعتيادية.
وتقوم لجان إغاثة بتوزيع الخبز والسلع والخضروات مجاناً وبشكل يومي،
كما قام تجار المدينة للسلع التموينية بطمأنة السكان بأنهم علي استعداد
أن يمدوا كل أسرة باحتياجاتها لمدة 14 يوماً مجانا الإمداد مكون من 7 سلع رئيسة
علي أن تتولي الجوامع توزيعها بدءاً من جمعة 4 مارس القادمة.
باتت وسائل الأعلام منها الجزيرة والعربية والBBC تنقل الأحداث بشكل مباشر من قلب الحدث،
ويحقق صحفيها فيما وراء الخبر والحدث ويتابعون أسر ضحايا الطاغية
ومجازره علي مدار العقود الأربعة الماضية .
تحياتنا للثوار الأحرار في كامل ربوع الوطن في المنطقة الشرقية
الذين يحتفلون بالنصر ويستعدون لمجابهة عدوان كتائب الطاغية
ومساندة المنطقة الغربية ليكتمل النصر، ولا يفوتنا أن نحي إخواننا الثوار
من الزنتان الذين واكبونا في مجابهة الطاغية وأهل الزاوية ومصراته ونالوت الأحرار،
ونسأل الله أن ينصر إخواننا في تاجوراء وجنزور وكافة مناطق طرابلس الحبيبة.
كما نهنئ إخواننا سكان الواحات أوجلة وجالو واجخرة وسكان الكفرة
لالتحامهم بثورة 17 فبراير المباركة ونشكر لهم حماية أبار النفط.
الرائع إن أحداث ثورة شباب 17 فبراير المباركة كانت برعاية الله وتوفيقه
وأكبر دليل علي ذلك رحمة الله التي ظللتنا بغمام الرحمة فتساقطت علينا أمطار الخير والبركة .
مع ملاحظة أن القلم عن زينب الشيخي
وللحديث بقية بانتظار تعليقاتكم واستفسارتكم إن وجدت
مع خالص الود والتقدير لكم جميعاً
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ومن أبرز الأناشيد التي تعالت في ميدان التحرير نشيد "سوف نبقي" للطبيب عادل المشيطى.
ليبيا ... وقصة ثورة على الطغيان.. والنصر قريب بإذن الله - منتديات أقلام عربية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته








تعليق