في نيويورك خريف وعندنا ربيع

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • طالب عوض الله
    موقوف
    • Jul 2007
    • 262

    #1

    في نيويورك خريف وعندنا ربيع



    في نيويورك خريف وعندنا ربيع
    الدكتور ماهر الجعبري
    عضو المكتب الاعلامي لحزب التحرير / فلسطين


    يتوافق موعد توجه رئيس السلطة الفلسطينية للأمم المتحدة وخطابه فيها مع موعد التحول الطبيعي نحو فصل الخريف، وذلك بعد ربيع عربي مشرق زغردت فيه حناجر الثوار تغني للتحرر، وبعد صيف ثوري ساخن ألهب قصور الحكام، بل كوى أجساد بعضهم.
    وإذ تعمل القيادة الرسمية في السلطة الفلسطينية على حشد التأييد الشعبي لهذه الخطوة على مختلف المستويات كما هو مشاهد على الأرض، لا بد من وقفة سياسية فكرية أمام ما آلت إليه "فلسفة العمل الوطني" ومنطلقاته الفكرية، في ظل فهم لحركة الفصول الطبيعية فوق جغرافيا الأرض وتناغمها مع كرّ الليل والنهار.
    يأتي هذا التوجه السياسي كنقطة تاريخية في مسار تدحرج القضية الفلسطينية، إذ أنه يستند بوضوح سافر إلى إقرار راسخ بشرعية الاحتلال في مقابل استجداء أوراق رسمية مروّسة تحمل شعار دولة فلسطين. وهي حلقة زائفة في مسلسل هبوط قضية فلسطين، أخرجه مختطفو القضية في سلسلة من الحلقات المحبوكة:
    وتتمثل في هذا الخريف السلطوي ذروة الزحف "الوطني" والتحول الصارخ عن منطلقات "اللاءات الثلاث: لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض"، إلى محطة أبعد من نقيض تلك اللاءات، بعدما حصل الصلح والاعتراف والتفاوض، وحصل دونه التنسيق الأمني مع الاحتلال، ولم يحصل أصحاب هذا النهج إلا على الوهم، وعلى ألقاب الفخامة والمعالي، حتى انطبق عليهم قول الشاعر:
    ألقاب مملكة في غير موضعها = كالهر يحكي انتفاخاً صولة الأسد
    وهناك على منصة الزعماء والرؤساء يقف رئيس السلطة الفلسطينية منتفخا كالرؤساء والزعماء ومتشبها بهم، ويعلن أنه لا يريد نزع الشرعية عن دولة الاحتلال الغاصبة لأرض فلسطين، وذلك في وقفة كانت تعتبر في أدبيات الثورة الفلسطينية "خيانة"، وصارت اليوم "وجهة نظر".
    وهي وجهة تضلل فئة مصفقة، ومنقادة خلف الزمّار نحو الهلاك، حيث تدفعها ماكينة إعلام السلطة للاحتشاد حول "وجهة النظر!" تلك، دونما وعي على ماض من العزة والكرامة ولا استشراف لمستقبل من العنفوان والإباء، وذلك بعدما تم تخريب الروح المعنوية لجيل من شباب لقّنتهم قيادات السلطة أن "الحياة مفاوضات"، ولم تدب فيهم روح الثورات العربية بعد ليدركوا أن "الحياة تضحيات".
    تأتي هذه الجريمة السياسية كتتويج لمرحلة طويلة من ترويض الناس على مفاهيم الردة على نهج "الكفاح المسلح" ضد الاحتلال، واعتناق فلسفة "الانبطاح السلمي"، وقبول تلقّي رصاصه الغادر بصدور عارية، مما يكشف لكل ذي بصيرة أن فلسطين قد ابتليت بقيادة سياسية رسمية لا تكترث بانهمار دماء أبنائها ولو تفجرت أنهارا على أيدي جيش الاحتلال وعصابات المغتصبين، ولكنها تحرص كل الحرص على الحفاظ على كل قطرة دم من دماء مغتصبي الأرض، ولو نتيجة جرح بسيط، كيف لا وقد تعهد الرئيس أن "ينهي عذابات اليهود"، وزرع في أجهزته عقيدة أمنية مبنية على هذا الأساس.
    وأمام شرفة الأمم المتحدة تجثم السلطة الفلسطينية على ركبتيها خاشعة مستجدية اعترافا بدولة على الورق، بعدما حققت أسوأ صفات الأنظمة العربية، والتي تتمثل في القمع وفتح السجون، وفي سجلات عريضة من الفساد، وفي تسلط فئة مسترزقة على الأرض والإنسان، وفي خدمات لا تفي باحتياجات الناس، حتى على مستوى توفير ماء الشرب، حيث وقعت هذه السلطة صك التنازل عن حق ضخه من باطن الأرض بعد مسيرة تفاوض فاشلة (بعد بطلانها). فأي دولة يمكن أن يحلم بها شباب مضلل، وهي دولة صممت لتبقى تحت الإنعاش ولم تتجاوز صفاتها مستوى أنها "قابلة للحياة"!
    لا بد من وقفة تفكير جادة لكل شاب ضللته مشاعر وهمية حول إقامة "دولة فلسطين"، ليدرك أن التحرير من الاحتلال هو الذي يعيد السلطان على الأرض، بينما لن تسهم كل قرارات الأرض في زحزحة مغتصب عن "حاكورة" في فناء بيته.
    ولا بد أيضا من وقفة وعي لكل من جنّدته السلطة من رجالات المؤسسات العامة والأهلية، ليدركوا أنه: رُبَ وقفة سياسية لا يلقي لها الرجل بالًا تلقي به في "مزبلة التاريخ"، ورُبَ يافطة تأييد سياسية يرفعها أمام مؤسسته لا يلقي لها بالًا تشهد عليه أمام الأجيال القادمة أنه حمل "الخيانة وجهة نظر" واحتشد حولها، ورُبَ مشية في مسيرة تنادي بدولة على الورق وتقبل بشرعية الاحتلال تلقي به في جهنم سبعين خريفا، ليس واحد منها كهذا الخريف السلطوي.
    ومن الجدير هنا استحضار الشعار الذي برر على أساسه المفاوضون مسيرة التنازل، إذ قالوا "خذ وطالب"، اليوم لم يعد لهذا الشعار محل، إذ الحديث عن عدم نزع شرعية الاحتلال، وبالتالي سقوط كلمة "طالب" من الشعار، وخصوصا وحديث القيادات السلطوية عن حل نهائي ليس بعده مطالب. وصار مفهوم العمل أو الشعار "طالب بالاعتراف لعلك تأخذ شيئا بعدما أعطيت المحتل كل ما يريد".



    إنها دعوة لتأمل المشهد السياسي البشع والحالة الفكرية المنحرفة من أجل استنارة قبل أن لات حين مناص، وخصوصا أن الاعتدال الخريفي يتساوى فيه الليل والنهار، ولكن خريف السلطة تغلب فيه حلكة الليل على ضوء النهار، ولا تريد السلطة أن تشتعل الناس لتعيد الضياء إلى الأزقة التي حشرتها السلطة فيها.
    ومع الاعتدال الخريفي تكون الشمس منطبقة تماما على خط الاستواء، ولكن مع خريف السلطة ليس ثمة من شمس تضيء، ولا من خط استواء بعدما بعثرت قيادات التفاوض كل الخطوط وخربشتها، وصار الاعوجاج هو أساس العمل السياسي.
    ومع الاعتدال الخريفي تقدم الشمس من نصف الأرض الشمالي معلنة بدء الخريف فيه بينما يطل ربيع في النصف الجنوبي. أما في الخريف السلطوي فقد زحفت السلطة لنصف الأرض الشمالي لتعيش الخريف الغربي، بينما تعيش الأمة في ربيعها "العربي"، في أرض أخرى كأنها لا تنتمي لهذا الخريف. وبذلك قررت السلطة أن تنفصم عن الأرض التي تعيش عليها الأمة الإسلامية، وأن تنخلع عن التاريخ الذي تنتمي له الأمة، لتقف ذليلة مستجدية في أرض الخريف الشمالي.
    وأمام هذه اللحظة التاريخية، ما أحوج القيادات الفتحاوية التي لا زال بعضها يظن أنه يحسن صنعا، أن ترقب لحظة الشروق ولحظة الغروب في يوم الاعتدال الخريفي القادم لتعيد ضبط بوصلتها التي تاهت في أزقة التنازلات، لأن الشمس تشرق في ذلك اليوم عند الدرجة 90 تماماً لتدلل على نقطة الشرق بدقة، وتغرب تماما في نقطة الغرب الحقيقي، لعل تلك القيادات تقرر أن تولي وجهها شرقا شطر الأمة وتستدبر الغرب وألاعيبه.
    وقبل انتهاء المشهد الدرامي، لا بد أن السلطة التي قبلت خوض تجربة الاعتدال الخريفي، تدرك وتخشى ما يتبعه من انقلاب شتوي لا يبقي منها شيئا ولا يذر، وخصوصا عندما تقرر الأمة أن تستلم زمام القضية من جديد وتعيد منطلقاتها إلى أصلها الحق.
    __._,_.___
  • صقرالنوايف
    عضو متميز

    • Jun 2005
    • 25677

    #2
    الرد: في نيويورك خريف وعندنا ربيع

    مايتحكم في افصول الأربعه سياسيا هو الإعلام
    لاتعجب اخي ان تصبح السياسه فصل واحد فقط دون الفصول الأخرى والسبب المصالح التي توجه السياسات
    تحياتي

    تعليق

    • طالب عوض الله
      موقوف
      • Jul 2007
      • 262

      #3
      الرد: في نيويورك خريف وعندنا ربيع




      الأربعاء، 27 ذو الحجة، 1432 هـ 23/11/2011 م رقم الإصدار: ص / ب ن 101 / 011
      بيان صحفي
      يحسبون كل صيحة عليهم
      أجهزة السلطة الأمنية تختطف طلاب الجامعات لأنهم يستبشرون بالثورات!


      في الوقت الذي فشلت فيه السلطة على المستوى السياسي والمالي وفي تحقيق الأمن للناس وحمايتهم من اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين في كافة أرجاء فلسطين، تطلق العنان لأجهزتها الأمنية للبطش بالناس واختطاف أبنائهم من طلاب الجامعات، وتستدعي عددا من شباب حزب التحرير في محافظة قلقيلية وبعض مناطق الشمال، إلى مقارها الأمنية في محاولة لجمع المعلومات الاستخباراتية لمصلحة أمريكا التي تشرف على الأجهزة الأمنية ولمصلحة كيان يهود.
      ففي منتصف الأسبوع الماضي قامت الأجهزة الأمنية في الخليل باعتقال نحو عشرين طالبا من جامعة البولتكنك، وقدمتهم يوم الخميس الماضي للمحكمة بتهمة (الإخلال بالسلم الأهلي وإثارة النعرات الطائفية...)، وتم توقيفهم خمسة عشر يوماً، في توقيت مقصود يتزامن مع الامتحانات النصفية!!
      وفي الأيام الماضية اعتقلت الأجهزة الأمنية اثنين من شباب حزب التحرير، طلاب في جامعة النجاح وحققوا معهم على خلفية بيان من كتلة الوعي في الجامعة (الإطار الطلابي لحزب التحرير)، يتحدث عن الثورات في العالم العربي وفي العالم الغربي، وكأن الجنرال مولر المشرف على الأجهزة الأمنية أغاظه الحديث عن ثورات العالم العربي التي تسعى للتخلص من الطغاة ومن الهيمنة الغربية عموما والأمريكية خصوصا على المنطقة، وأغاظه أكثر الحديث عن الثورات في أمريكا والغرب حيث ورد في بيان كتلة الوعي "فهبَّ أهل الحضارة الرأسمالية في أكثر من (1000) مدينة في العالم على رأسها مدينتا نيويورك وواشنطن داعين لاحتلال وول ستريت والإطاحة بها، فقد جاءت حملتهم تحت شعار "لنحتل وول ستريت"، وشعار "فلنقض على جشع وول ستريت قبل أن تقضي على العالم" فأوعز الجنرال الأمريكي باعتقال الطلاب.
      إن على السلطة الفلسطينية أن تُقنع أهل فلسطين كيف يهدد بيان يستبشر بالثورات وبسقوط الرأسمالية، كيف يهدد هذا البيان الأمن والسلم الأهلي ويثير النعرات؟! فإن لم تفعل، ولن تفعل، فإنها تشهد على نفسها أنها أداة طيعة لقوى الكفر قاطبة، وعلى رأسها الأمريكان واليهود.
      إن الأجهزة الأمنية التي تهرب إلى مقارها عندما تتحرك قوات الاحتلال لاعتقال الناس أو عندما تتحرك قطعان المستوطنين لحرق المساجد والمزارع وتعتدي على الناس، تستأسد هذه الأجهزة على الناس العزل، الذين يقولون ربنا الله ثم استقاموا، وتتصرف معهم تماما كما تتصرف قوات الاحتلال، من (شبْحٍ) وتعذيب وتهديد وتلفيق للتهم الباطلة، كما حصل أن هددوا أحد المعتقلين فخيّروه بين العمل معهم كجاسوس "مندوب" أو يلفقوا له تهمة حيازة سلاح!، وأخرجوا آخر من السجن بعد اعتقال 48 ساعة وعندما ابتعد أمتارا عن الباب اعتقلوه مرة أخرى!، ومن غير المستبعد أن يصل بهم الأمر أن يغتالوا الشخص ثم يضعوا بجانبه سكينا لتبرير قتله، تماما كما كانت تفعل قوات الاحتلال!!
      ونقول لأهل فلسطين، ارفعوا أصواتكم وأنكروا اعتقال أبنائكم بغير جريرة إلا أن يقولوا ربنا الله، وإلا أن يستبشروا بالثورات في المنطقة العربية، وثورة الشعوب الغربية ضد النظام الرأسمالي. ارفعوا أصواتكم، وانتزعوا حقوقكم التي جعل الله لكم، ودافعوا دفاعاً مستميتاً عن قيامكم بأحكام الله، ولا تسمحوا لسلطة أو نظام مهما طغى وتجبر أن يُسكت أصواتكم، واعلموا أن من يقوم لحاكم متسلط جائر يأمره وينهاه فيُقتل وهو على ذلك، فهو بإذن الله مع سيد الشهداء حمزة.
      وكونوا مطمئنين لوعد الله بقيام الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، التي ستستأصل الاحتلالات كلها من بلاد المسلمين ومعها أدوات الاحتلال وملحقاته.
      {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا}
      موقع حزب التحرير
      www.hizb-ut-tahrir.org
      موقع المكتب الإعلامي
      www.hizb-ut-tahrir.info
      موقع المكتب الإعلامي - فلسطين
      www.pal-tahrir.info
      تلفون: 0598819100
      بريد إلكتروني:[email protected]







      تعليق

      • طالب عوض الله
        موقوف
        • Jul 2007
        • 262

        #4
        الرد: في نيويورك خريف وعندنا ربيع


        الرحيم



        الحضارة الغربية تحتضر فلاتحيوها !




        د. ياسر صابر
        لم يكن يفطن فوكوياما إلى أن ديمقراطيته التى إعتبرها نهاية التاريخ سوف تجابه بأهلها ، ولم يكن يدر بخلده أن الألاف من شعبه سوف يخرجون يوماً أمام " وول ستريت " ليهتفوا بسقوط ديمقراطية الواحد بالمائة التى تحكم التسعة والتسعين بالمائة الباقية. ولم يدرك فوكوياما أن دولته حين بدأت مشروع حرب النجوم لم تكن تمكنت بعد من غزو العقول ، وبأنها حين نزلت على سطح القمر لم تكن فهمت بعد الحياة على الأرض .
        إن نشأة الرأسمالية كنظام حياة لم تكن ولادة طبيعية لعملية فكرية مستنيرة بل كانت ردة فعل على الواقع الأليم الذى عاشه الغرب فى عصوره الوسطى ، ومن هنا كانت الرأسمالية تحمل أسباب فنائها فى أحشائها منذ أن وجدت ، وماكانت البشرية بحاجة لتصبح رهينة هذا المبدأ الإستعمارى لما يزيد عن مائتى عام حتى تتحقق من أنه لايصلح للإنسان .
        إن أى مبدأ يقوم على أساس خاطىء لابد أن يسقط مهما طال به الزمن وبالرغم من أن الرأسمالية قد إستنفذت صلاحيتها منذ زمن إلا أنها إستطاعت أن ترقع نفسها حتى أصبحت ثوباً مهلهلاً ، وبعد أن إستطاعت أن تتخلص من الإشتراكية وجدت نفسها على نفس الطريق الذى هوت إليه الأولى كما تقول صحيفة " هاندلز بلات " الهولندية فى عددها الصادر يوم 26.08.2008 حيث تقول " إن صيف 2008 سوف يدخل التاريخ بوصفه اللحظة التى تشهد سقوط المبدأ السياسى الأخير فى القرن العشرين ، فبعد 20عاماً من إنتصار الرأسمالية على الشيوعية يبدو المنتصر حينئذ منهزم اليوم ليسجل أن معسكرى الحرب الباردة قد فشلا " .
        فعلى المستوى الإقتصادى الذى يعتبر عصب هذا المبدأ عانى الغرب أزمات كان أولها عام 1929 ، والتى أجبرتهم على القيام بإجراءات كانت بمثابة نسج الخيوط التى إلتفت حول رقبة هذا النظام لترديه صريعاً ، فقاموا بإبتداع نظام نقدي حولَ الإقتصاد إلى مجرد أرقام ليس لها وجود فى أرض الواقع ، وإستمرت هذه الأزمات الإقتصادية تترى حتى وصل أخرها فى صيف 2008 . وقد عمل الغرب حثيثاً على صياغة خطط إنقاذ إلا أنها لم تكن إلا صباً للزيت على النار المشتعلة وإزدادت الأزمات تأزماً . ولأن الغرب أصبح منهكاً عسكرياً فأصبح غير قادر على ضخ أموال حقيقية فى إقتصاده عن طريق شن الحروب كما كان يقوم فى السابق بمص ثروات الشعوب التى يستعمرها.
        وعلى مستوى الحكم فإن ديمقراطيتهم تعانى منذ النصف الثانى من القرن المنصرم من أزمة عدم القدرة على الحكم مما دفع مفكريهم إلى محاولة صياغة مرحلة مابعد الديمقراطية ، إلا أنها مازالت نظريات غير قادرة على التطبيق ولم تعمل على تضييق الفجوة الكبيرة التى تتسع بين الشعوب والأنظمة الحاكمة والتى بدأت تنذر بثورة شاملة فى الغرب بدأت إرهاصاتها بالفعل فى كثير من العواصم الغربية.
        أما على المستوى السياسى فلم يعد الغرب قادراً على صناعة العملاء كما كان يصنعهم فى السابق ، فعملاء الغرب من حكام المسلمين الذين صنعهم فى خمسينيات القرن المنصرم قُدموا لشعوبهم كأبطال ومحررين فأستطاعوا أن يخدعوا الأمة ردحاً طويلاً من الزمن حتى إكتشفت الأمة عمالتهم ، أما اليوم فإن "كرزاياتهم" لم تعد تملك السيطرة على الأرض التى يقفون عليها ، ولاأمنهم الشخصى فى غرف نومهم . وعلى الصعيد العسكرى فإن أمريكا قائدة المعسكر الرأسمالى والتى تملك أكبر قوة مادية على الأرض لم تستطع بهذه القوة أن تواجه ثلة مؤمنة من أبناء الأمة الإسلامية لم يمتلكوا من السلاح سوى أسلحة بدائية ، وبالرغم من ذلك فقد مرغوا أنف أمريكا فى تراب العراق وافغانستان ، ولولا خيانة حكام المسلمين ومايمدون به أمريكا والغرب من مساعدات على كل الأصعدة ماوطئت أمريكا وحلفاؤها شبراً واحداً من بلاد المسلمين.
        أما مجتمعاتهم فحدث ولاحرج فإن نظرتهم للحياة القائمة على المنفعة قد صنعت من البشر وحوشاً يأكل القوى فيها الضعيف ، وقد بحثوا عن السعادة فى غير مظنها ، فركدوا وراء شهواتهم بحثاً عنها فلم يجدوها حتى إنتهى بهم الحال إلى أن يتزوج الرجلُ الرجلَ ، وتتزوج المرأةُ المرأة ، وهجرت المجتمعات الغربية فكرة التناسل والتكاثر وبناء الأسرة فأدى هذا إلى شيخوخة مجتمعاتهم ، حتى أن هناك شعوباً كاملة مهددة بالإنقراض مثل الشعب الألمانى الذى يتوقع أن ينقرض فى أقل من 40 عاماً من الأن . وبالرغم من رفاهية العيش التى يتمتعون بها إلا أن أمراضهم النفسية تتفاقم بشكل مطرد حتى أن 165مليون من سكان الإتحاد الأوروبى يعانون من أمراض نفسية حسب أرقامهم.
        وعلى المستوى الفكرى فبالرغم من تمكن الرأسمالية من الإنتصار على الشيوعية وهزيمة المعسكر الشرقى هزيمة فكرية إلا أن هذا الإنتصار تحول إلى هزيمة قاسية ماأن بدأ الغرب صراعه المباشر مع الإسلام منذ بداية التسعينيات من القرن المنصرم . وقد تمثلت هذه الهزيمة فى فشله الذريع لكسب قلوب أو عقول المسلمين لحضارته ، فلجأ إلى عملائه فى العالم الإسلامى حتى يفرضوا هذا بالقوة فأنفقوا المليارات وفتحوا السجون وتفننوا فى أساليب التعذيب والملاحقة والتضييق وكل ماتمخض عنه العقل الغربى من أساليب قذرة عله يبعد المسلمين عن عقيدتهم إلا أنه فشل فى ذلك فشلاً ذريعاً ، وكانت ملياراتهم حسرة عليهم . ولم يكتفى بذلك بل عمد إلى مناهج التعليم ليغيرها كما يريد فأزال منها ماأزال ووضع فيها مايحلو له ، ومع ذلك خرجت الأجيال التى درست هذه المناهج أكثر إرتباطاً بعقيدتها من جيل الأباء بل كانت هذه الأجيال الشابة هى من خرجت على أنظمتها . والهزيمة الفكرية التى مُنى بها الغرب لم تقتصر على بلاد المسلمين بل عانى منها فى عقر داره على أيدى أبناء المسلمين الذين يعيشون فى الغرب والذين حملوا الإسلام حملاً مبدئياً صارعوا به الحضارة الغربية فى عقر دارها ، فقدموا للغرب البديل الحضارى ووضعوا أيدى الغرب على عوار مبدئهم فأدى ذلك إلى دخول كثير من الغربيين فى الإسلام ، فأظهر الغرب وجهه الحقيقى وحقيقة حضارته ، فأنقلب عليها فكمم الأفواه وإقتحم البيوت وتجسس على أبناء المسلمين الذين يعيشون على أرضه ، ولم يكتفى بذلك بل قام بتغيير قوانينه وبالغ فى منعه أى مظاهر لها علاقة بالإسلام كمنع الحجاب ومنع بناء المآذن ، وقام بتجييش إعلامه لتشويه صورة الإسلام والمسلمين.
        إن الغرب يدرك أنه لايملك القدرة على منع الإسلام من أن يعود ليحكم من جديد ، كما أنه يدرك تمام الإدراك أنه لايقدر على أى مواجهة عسكرية مع الأمة لأن نتائجها محسومة ولكن كل مايحلم به الغرب هو تأجيل اليوم الذى يعود فيه الإسلام إلى الحياة ، لهذا علينا أن نعى هذه الحقائق بأن حضارة الغرب الرأسمالية قد دخلت غرفة العناية المركزة .
        والسؤال المطروح : من يعمل على إحياء الحضارة الغربية ؟
        إن إبعاد الإسلام عن الحكم هو إحياء للحضارة الغربية ، لأن الإسلام هو البديل الحضارى الذى يحل مشاكل البشر وهو الأمل للأمة ليخلصها من جور الحضارة الغربية ، لأن الإسلام ممثلاً فى دولته هو الذى سيرفع أجهزة التنفس الصناعية من على وجه الحضارة الغربية ليعلن رسمياً وفاتها ودفنها لترتاح البشرية من ظلمها. لذلك على أبناء الحركة الإسلامية أن يرتفع وعيهم ويدركوا أن وصولهم إلى الحكم دون الإسلام يمثل طوق النجاة الذى ينقذ الغرب من الغرق فلايمنحوه إياه ، بل عليهم أن يعملوا لإيصال الإسلام إلى الحكم ولايقبلوا بأى مساومات مهما كان ثمنها ، ويرفضوا الحوار مع الغرب تحت أى مسمى من المسميات ، ويجعلوا هذا الحوار مع بعضهم البعض ليتفقوا على الطريقة الصحيحة للتغيير التى قام بها المصطفى صلوات الله وسلامه عليه لأنها هى الوحيدة التى نزل بها الوحى وغيرها لن يوصل إلى التغيير.
        ألا فليعلم فوكوياما بأن الإسلام الذى يشق طريقه إلى العقول والقلوب هو الذى سيريح البشرية من جور الرأسمالية التى ظلمت الإنسان ، وسوف يبلغ الإسلام الدنيا من شرقها إلى غربها لأن الحق لابد أن يدمغ الباطل ويزهقه.
        " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" التوبة 109

        [email protected]
        www.twitter.com/dryassersaber
        منقول عن : مجلة الزيتونة



        تعليق

        مواضيع مرتبطة

        Collapse

        جاري العمل...