زعيم .. خائن .. طاغية

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • H@$$@N
    عضو متميز
    • Jul 2004
    • 5562

    #1

    زعيم .. خائن .. طاغية

    السلام عليكم :

    هذا مقال للكاتب سميح خلف ، أنصح بقراءته


    زعيم .. خائن .. طاغية
    منذ القدم اجاد العرب فن الهجاء عندما تلوح الفرصة للهجاء، مثل معلقات جرير

    والفرزدق، وعندما تسمح الظروف للمدح فهم يمدحون بشدة في معلقاتهم، وعندما
    يمجدون أنفسهم تجدونهم فرسان في التمجيد مثل أبو فراس الحمداني والمتنبي، وهم مختصون في الإحسان البديع والطباق والتجانس وغيره، والكناية، والاستعارة المكنية، ولكن اختلف عصرنا في هذا الوقت بالذات وخرج عن النص في الظواهر السابقة، وتحول الهجاء إلى ذم وتجريح، وإن انتهت الحادثة وسوي الأمر وتم قضاء الحاجة، ويبدأ سلخ الشاه بعد ذبحها، ها هم العرب بطبيعتهم المؤرقة التي لا تصون تجربة، ولا تحفظ عهد ولا تتخذ مواقفها بموضوعية، أين مواطن الخطأ لنحاسب عليها وأين مواطن الإيجاب لنمدحها ونتغزل بها، ولنأخذ قليلا من العصر الجاهلي.


    لحق الشارع العربي بالإعلام العربي الممزوج بسلطة، بل كوكتيل من الأهداف والمرامي، وأصبح الشارع العربي يشكل كل الحالات السابقة في آن واحد، وأمواج متلاطشة ومتعاكسة مصطدمة، وكأننا نحتوي التاريخ ونختزله لرغبة هذا أو ذاك.




    زعماء عرب كانوا يوصفون بالزعماء من قبل الوفود الشعبية والرسمية، بل الشخصيات الرسمية، فبالقريب العاجل كان يوصف فلان بالزعيم، وكان يوصف بالقائد، وكان يوصف براعي القومية العربية وراعي المسلمين، وكانت تخرج الجماهير محتفية به أينما وُجد، وفجأة، أصبح الزعيم والملهم والقائد هو طاغية...




    أليس هذه الظواهر تؤرق وتنذر بمستقبل وخيم لهذه الأمة ولإعلامها ولمثقفيها ولمفكريها، أليس هذا نوع من أنواع الإنحداء والإنهيار لأخلاقيات هذه الأمة التي نقول عنها أمة مجيدة ذات رسالة خالدة..؟؟!!




    أليس من المزعج بل القاتل أن تحرض الأمة ووجهائها على القتل، ومن حرضوا على القتل في بعض الظواهر كانوا قريبا يصفون من حرضوا عليهم بالزعماء والقادة، أليس هذا هو العهر الفكري والموقفي؟، لا نريد أن نستند لنظرية المؤامرة وإن أصبحت مطالب التغيير ضرورة في عالمنا العربي.
    الشعوب العربية التي تكرر ما يقوله الإعلام المبرمج، هل هذا قادر على فهم الديمقراطية..؟!، أليس وجود دكتاتور عادل في دول نامية هو أفضل من فوضى الديمقراطية التي أبوابها قريبة من الفوضى وعمليات القتل وزرع الفتنة والتقاتل العشائري والتقاتل على المصالح والسلطة؟، هل وصلت الأمة العربية إلى مرتبة تقديم مصلحة الأمة على المنافع الشخصية والذاتية، إنني أشك في ذلك مادامت الظواهر السابقة قد تم تحريفها، تلك الظواهر التي نقدها المفكرون والأدباء كظاهرة سلبية في الجاهلية وعصر الخلفاء الراشدين.
    هذا الشأن شأن عربي، يبحث في عقلية المواطن العربي ومقدار تجاوبه وتأثره بالحدث، هل هو موضوعي أو غير موضوعي، عندما تتغير العقلية العربية من عقلية السلم والتغيير والعفو عند المقدرة إلى عقلية القتل والتمثيل في الجثث والحرق واستخدام أساليب ما أنزل الله بها من سلطان، هل نقول هناك خطوات موضوعية لتطبيق ديمقراطية عادلة، أم ديمقراطية القوة المنتصرة على الأرض، تحت بند الغاية تبرر الوسيلة.




    ولنتطرق إلى الوضع في ليبيا، أجزم أنني كنت متضرر خلال خدمتي في ليبيا من المؤسسات المدنية الليبية والتوجهات الإقليمية لقادة المؤسسات المبنية على توجهات الحقد والكراهية لكل العاملين العرب بلا استثناء، ولو كان الإقتتال رغم أنني لا أحبذ هذا النوع من الصراع بين الإخوة وأبناء المجتمع الواحد، إلا أنني كنت معارض وبشدة لتدخل الأجنبي الذي كشر عن أنيابه بعد أن حسم القوم نصرهم على غريمهم القذافي، هناك نقاط كثيرة كنت أشفق خلال عملي على الشباب الليبي والتشتت الثقافي والتعليمي، ولكن للحقيقة أن وسائل التعليم بجامعاتها بمعاهدها العليا قد انتشرت في كل ربوع ليبيا، وهذا مخالف لما يقال من عمليات التشويه والذم، وكانت أزمة ليبيا هي أزمة كادر وأزمة ثقافة عامة وليست أزمة قائد بالدرجة الأولى، كانت أزمة انتماء عندما تكون الظاهرة لا انتماء للمؤسسة، ولا أريد أن أخوض عنها كثيراً في وضع الإخوة في ليبيا، والفتنة التي أصابتهم، ودفع الفواتير التي سيدفعها الليبيين أكثر بكثير من الفوائد التي حققت من الفتنة.
    قتل الزعيم... قتل الطاغية، وكعادة العرب إذا سقطت الشاه كثر ذباحيها، ولكن لم يقف الأمر على الذبح، بل كان السلخ والتقطيع أيضا.




    انتهى عهد الطاغية وانتهى عهد الزعيم، هل من مزيد لظواهر الذم وغالبا ما يكون ذماً غير حميد وذماً يتناقض مع الواقع، وذما لظواهر كاذبة أحياناً.




    المهم لدينا الآن، قتل الطاغية، ذهب الزعيم الى الأبد!




    هل نتعلم من التجربة؟، أننا لسنا رعاع، ولسنا حملة أقلام زائفة، وحملة أوراق توزع هنا وهناك لإرضاء فلان أو فلان، فلو كان الأمر كذلك فإننا سنعيش في عصر أتفه وأحقر من العصر الجاهلي.
    هذا كان ليبياً ويمنياً وسورياً وغيره، كلهم طاغية، وكلهم كانوا زعماء ترقص لهم الأرداف وتزغرد لهم النساء وتتصاعد أصوات المدح والإعجاب، والصقر الأوحد وما يزيد عن ذلك من تعابير لا تدل إلا على أننا شعوب تافهة لا نستطيع التقييم، وإن قيمنا فإننا ندفع ثمن التقييم.




    فلسطينياً.. لا يختلف الحال كثيراً عن الظواهر السابقة إلا أننا والحمد لله "كلنا في الهوا سوا"، الزعيم والقائد والكادر والعنصر والعامل والفلاح والجاهل أيضا، ظواهرنا تختلف عن ظواهرهم، وإن تمسكنا ببعض تقاليد العصر الجاهلي في المدح والهجاء عندما نريد أن نحدد مرحلة من المراحل، فيتحول القائد إلى خائن، تعلمنا الديمقراطية، الديمقراطية الأمريكية التي فرضت على الواقع الفلسطيني، كل على حال.. "علمنا" الديمقراطية وطبقناها، وحضر المنتخبون من الشعب الفلسطيني من كل حد وصوب لينتخبوا هذا الكادر ولتخرج النتائج بالمنتصرين في المعركة الإنتخابية بشرف وبذمة، ويتبوأ كل قائد منهم موقعه سواء كان هذا القائد أتى عن طريق الظواهر السابقة أو عن طريق الفعل الحقيقي لهذا القائد ميدانياً، المهم مورست الديمقراطية، وكيف مورست؟، هل مورست على أهواء العصر الجاهلي أم على عصر الخلفاء الراشدين، المهم ديمقراطية، وخرجت الزعامات.. وصرحت الزعامات.. واجتمعت الزعامات، قلنا نحن أفضل حالاً ممن حملوا السلاح في وجه بعضهم البعض وخربوا بلادهم التي حزنا عليها كثيراً تحت ذرائع ومبررات لا تساوي ما خسرته تلك البلاد، نحن الفلسطينيين تعلمنا من تجربتنا أننا يمكن أن نكون مثقفين ولكن محتفظين بظواهر العصر الجاهلي، فتارة نقول عاش الزعيم، وتارة نقول سقط الزعيم.. كيف ارتفع الزعيم ..! .. كيف سقط الزعيم! ، لا أدري، المهم هم يريدون ذلك.




    وتختلط ظواهر العصر الجاهلي بين مثقفينا وكوادرنا وعناصرنا ورجل الشارع، أحدهم يقول أن فلان الذي أسقطوه هذا خائن، وأحدهم يقول هذا فلان الذي أسقطوه هذا قائد، لا أدري ما هي مقاييس القائد ومقاييس الخيانة في ظواهر العصر الجاهلي!
    ولأننا مازلنا غير حكماء، فنسقط ونرفع.. شخصنة.. رغبات.. تعارض مصالح.. حب الذات.. حب التمسك بنتائج الديمقراطية ومكتسباتها ولو كان على حساب بعض القادة الصادقين الذين يحملون قلوبا إنسانية، ولكن لا يحملوها بظواهر العصر الجاهلي.

    بقلم/ سميح خلف

    المصدر:
    http://our-pal.net/news.php?action=view&id=4571
  • فلسطيني يا نيالي
    عضو فعال
    • Mar 2011
    • 295

    #2
    الرد: زعيم .. خائن .. طاغية

    مشكور اخي حسن على هذا المقال انا معك 100 بالميه ومع كل حرف بالموضوع هي العقليه العربيه التي تكيل بمكيالين والله مش عارف شو بدي احكي تحياتي اخي

    تعليق

    • H@$$@N
      عضو متميز
      • Jul 2004
      • 5562

      #3
      الرد: زعيم .. خائن .. طاغية

      اضيف في الأساس بواسطة فلسطيني يا نيالي
      والله مش عارف شو بدي احكي تحياتي اخي


      بيكفي انك شرفتي بالموضوع ..

      تعليق

      مواضيع مرتبطة

      Collapse

      جاري العمل...