عندما نتحدث عن نظرية المؤامرة بأنها نظرية قائمة ومستمرة ولا تنتهي ، نجد التصنيف الدارج الذي ينتهجه البعض فيبادرونا بـ"الإتهام" بأننا من أنصار "نظرية المؤامرة" وبذلك يتم وضعنا في خانة الموتورين عقليا والواهمين ، والذين يؤمنون دوما أن هناك من يتربص بهم لضربهم بأي وسيلة.
ولأنني من أنصار "نظرية المؤامرة" وجب أن أوجه لهؤلاء عدة تساؤلات في البداية ، أتمنى أن أجد إجابة عنها:
كيف فقدنا فلسطين ؟ كيف فقدنا العراق ؟ كيف فقدنا ليبيا مؤخرا ؟ كيف فقدنا الدور المحوري لمصر في العالم؟ إن لم يكن هناك مؤامرة !
الثورات العربية نزلت بردا وسلاما على صدور الشعوب العربية ، فهم بالكاد سيشبعون رغبات كرههم "الفطري" ضد "الحكومة" التي تربوا على كرهها وعلى تعليق كل ما هو سيئ على شماعتها ، ولست بصدد لعب دور المحامي للحكومات التي سقطت ، فهم يستحقون ما آلت إليه أمورهم لأنهم اعتبروا أنفسهم "آلهة شعوبهم" ، ولكني في دور التقييم لنتائج ثوراتنا العربية وما وصلت إليه حتى الآن ، مع رأي بسيط من عقلي "المجنون" بنظرية المؤامرة.
الثورات العربية لا يمكننا تصنيفها – بأي حال من الأحوال – أنها ضمن الثورات العلمية أو الصناعية أو الاقتصادية، فالثورة تعني تحولا اجتماعيا للأفضل، والحراك في الثورات العلمية والصناعية والاقتصادية يكون تقدميا ومفيدا كونه حراك مدروس ، أما بالنسبة لثوراتنا العربية فنحن أمام مستقبل مظلم ، حيث أن ثوراتنا أدخلتنا في حالة من التخبط والتيه السياسي ، ومنذ بداياتها لم نرى ملامح مشروع مستقبلي أو حراك ممنهج لما سيكون بعد "إسقاط النظام" ، فثوراتنا تشابهت بشكل كبير ومباريات كرة القدم ، يملئها الحماس والغضب في بدايتها ومنتصفها ، ويملئها الرقص والتصفيق في نهايتها احتفالا بالفوز ، ولكن المصيبة تكمن في كلمتين : ماذا بعد؟!
ثورة يوليو 52 كان لها العديد من الانجازات على الصعيد الاجتماعي والعلمي والثقافي والصناعي ، فقد حررت ثورة يوليو المصريين من القيود الطبقية والوصاية الخارجية ، وتمكن المصريون من صناعة مستقبل أفضل بسياسات – لم تخلو من الأخطاء – إلا أنها كانت مناسبة في حينه.
ومقارنة بالظروف التي تفجرت من خلالها ثورة يوليو فإننا كنا نحتاج في عصرنا هذا إلى ثورات "إصلاحية" بالدرجة الأولى، ولم نكن بحاجة إلى إسقاط نظام الدولة بشكل كامل – كما حدث في ليبيا – مثلا .
لكن أين تكمن نظرية المؤامرة في ثوراتنا العربية ؟!
إجابة هذا السؤال يطول شرحها وتفصيلها، ولكن يمكن تلخيصها في كلمة واحدة ، وهي " الإعلام " ، فبوجهة نظري "التآمرية" أن الإعلام العالمي كيان مركزي واحد له عدة أذرع ، وأذرعه تنقسم ما بين قنوات عربية ، وأجنبية ناطقة بالعربية ، فقد كان دور الإعلام قبل الثورات إحداث الفرق الكبير في ذهن المتابع العربي "بين ما هو كائن .. وما من المفترض أن يكون "
وبلا شك أن الإعلام قام بتوجيه الثورات باتجاه إسقاط الأنظمة ، ونوه للمتظاهرين الغاضبين – بشكل أو بآخر – بأن أسمى أمانيهم هي إسقاط النظام الحاكم ، وأنه فور سقوط النظام فإن الأمور ستئول للأفضل على مختلف الأصعدة ، لذلك وجدنا المانشيتات موحدة على مختلف أذرع الإعلام العالمي ( الربيع العربي – ثورة الياسمين – ثورة المختار ..الخ ) وكلها توحي لك بأن ما تفعله هو الصواب ، والغريب والصادم في الثورات العربية ، أن أمريكا التي استخدمت الفيتو مؤخرا ضد قيام الدولة الفلسطينية ، أعلنت انحيازها "للشعوب" فقط في إسقاط أنظمتها و الإيقاع ببلدانهم في المجهول ، ولكنها لم تحترم أو تنحاز لأدنى أماني ورغبات الشعوب بقيام دولة فلسطينية أو رفع يدها عن العراق مثلا !
وبناء على قاعدة أنه "ليس لأمريكا أصدقاء .. بل لها حلفاء" علينا أن نستنتج بما لا يدع مجالا للشك أن أمريكا مستفيدة من حالة الغضب والامتعاض ضد الحكومات في الشارع العربي ، ومستفيدة أيضا من النتائج المترتبة على هذا الغضب ، فأمريكا من الممكن أن تتخلى عن حلفائها وتصنع غيرهم ، ولكي يتم أمر كهذا بكامل اليسر والسهولة عليها أن تطبق مفهوم " الفوضى الخلاقة" الشهير، خاصة وأن الدولة العظمى الأكبر في العالم تملك مفاتيح الحلول الاقتصادية والسياسية في دول الشرق الأوسط ، ومن هذه الفوضى تصنع أمريكا حليفا جديدا بشروط *******ية "أفضل" تمكنها من استنزاف قوت البلاد وفرض الوصاية والسيادة الأمريكية على أراضيها ، والنمــــــاذج (العراقية – الأفغانية – الليبية) خير دليل على ذلك.
لنتفق على أننا كنا نحتاج لثورات "إصلاحية" تقودنا لثورات علمية واقتصادية واجتماعية ممنهجة ، تقضي على كل الآثار والمظاهر السلبية التي تراكمت على مدى عقود.
وقياسا بهذه الاحتياجات "الإصلاحية" فثورة 25 يناير حققت الحد الأدنى من المطالب الإصلاحية مقارنة بغيرها من الثورات العربية ، وذكاء القوات المسلحة المصرية في التعامل مع حالة الغضب في الشارع المصري جعلها اللاعب الأساسي والمحوري في هذه الثورة ، فبالنظر من زاوية "المؤامرة" نجد أنها نجحت بشكل كامل في ليبيا ، حيث سقطت الدولة وتفتت ، ولم تعد هناك سيطرة مركزية للأراضي الليبية ، بل مناطق نفوذ قبلية ومناطقية متفرقة تعمل مختلف الأطراف الدولية على استقطاب أكثر الأطراف تأثيرا وقوة منها – حتى تلك التي كانت موالية للقذافي - ومن التجربة الليبية يمكننا استقراء النموذج المعد مسبقا لمصر وغيرها من البلدان العربية ، حيث تنطلق ثورات شعبية عارمة وغاضبة ، تتحول إلى ثورات مسلحة تصطدم مع الجيش ، يسهل بذلك فرض الوصاية الدولية والتدخل العسكري الغربي "لحماية المدنيين"، يقاوم الجيش التمرد المسلح والتدخل الخارجي ، يتم استنزاف موارده المادية والبشرية ، انشقاقات في أجهزة الدولة الأمنية والمدنية، تفتت النسيج الاجتماعي ، مسألة وقت وتنهار الدولة بشكل كامل، وتكون بذلك جاهزة لفرض النفوذ الغربي عليها بقوة "التحرير" التي حررتهم من "الطاغية" ونظامه .
تخيلوا معي لو أن مخططا كهذا نجح في مصر ؟
إلا أن وعي الجماهير المصرية بمخطط كهذا جعلهم يتغاضون عن الدعم الأمريكي الشفهي لهم والمالي لبعض الأطراف، وظلوا يهتفون "سلمية..سلمية" فكانت منهم المبادرة بحماية مصر من السقوط ، وكانت الإجابة من الجيش المصري واضحة "نحن رحماء فيما بيننا" حيث كان بمثابة الأب العطوف على أبنائه دوما ، وما مزال يؤدي نفس الدور بحكمة ورباطة جأش تستحق الاحترام.
بلا شك أن أولى نتائج الثورات العربية بمختلف أساليبها وأهدافها أثمرت عن صعود القوى الإسلامية ممثلة بـ"الإخوان المسلمين" ، ولا يمكننا إنكار أن هذا الصعود كان بإرادة جماهيرية راغبة بتغيير جذري لأنظمة الحكم ، الغير مستغرب بتاتا هو تقبل الغرب لصعود الإسلاميين ، كيف لا وقد جربوا نموذجا إسلاميا للحكم من قبل قائم بالفعل في غزة ، فقد كان سيطرة حماس على الحكم في غزة بالونة الاختبار أو "فأر التجارب" بالمعنى الأصح ، فقد عملت حماس على نزع سلاح الفصائل والمجموعات المسلحة الغير خاضعة لسيطرتها ، واحتكرت بذلك قرار الحرب والسلام ، وقامت بما نستطيع تسميته "ترشيد المقاومة" ، ومقارنة بالانتفاضة الثانية في فلسطين أثناء حكم السلطة الفلسطينية نجد أن إسرائيل شعرت أنها أكثر أمانا بوجود حماس في الحكم ، بحيث لها القوة الكافية لاختزال الزخم المقاوم من خلالها ، وحيث تنحصر المقاومة في طرف واحد فإنه يسهل ابتزازه ومساومته والسيطرة عليه بعدة وسائل ضغط ، وبذلك وجد الغرب وإسرائيل الحل الأمثل لمشكلة المرجعيات المختلفة لفصائل المقاومة الفلسطينية ، والتي كانت تمنعها من تكبيل الزخم المقاوم في غزة.
تطمينات القرضاوي مؤخرا بأن القوى الإسلامية ستتعامل بحكمة مع الغرب و"إسرائيل" عززت ثقة الغرب بأن مصالحه وأمن إسرائيل ستكون أفضل حالا في ظل تواجد القوى الإسلامية "ممثلة بالإخوان المسلمين" ، وحتى لا نظلم الطوائف الإخوانية بالحكم عليها مسبقا ، فإننا منتظرون وبشغف سيطرة الإخوان الفعلية على مناطق شمال إفريقيا ، لنرى هل ستتحقق مصالح الشعوب بسياساتهم أم أنهم سيكونون نموذجا مستنسخا من النموذج القومي الذي اندثر مؤخرا ، لأنه ببساطة لم يكن قادر على التغلب على أهواء حكامه وتطبيق المبادئ القومية الداعية للوحدة .
انتهى,,
تنويه: أود أن أوجه خالص الشكر لأخي ابو سلمان ، فقد أضاف لي الكثير من الأفكار لكتابة هذا الموضوع .
ولأنني من أنصار "نظرية المؤامرة" وجب أن أوجه لهؤلاء عدة تساؤلات في البداية ، أتمنى أن أجد إجابة عنها:
كيف فقدنا فلسطين ؟ كيف فقدنا العراق ؟ كيف فقدنا ليبيا مؤخرا ؟ كيف فقدنا الدور المحوري لمصر في العالم؟ إن لم يكن هناك مؤامرة !
الثورات العربية نزلت بردا وسلاما على صدور الشعوب العربية ، فهم بالكاد سيشبعون رغبات كرههم "الفطري" ضد "الحكومة" التي تربوا على كرهها وعلى تعليق كل ما هو سيئ على شماعتها ، ولست بصدد لعب دور المحامي للحكومات التي سقطت ، فهم يستحقون ما آلت إليه أمورهم لأنهم اعتبروا أنفسهم "آلهة شعوبهم" ، ولكني في دور التقييم لنتائج ثوراتنا العربية وما وصلت إليه حتى الآن ، مع رأي بسيط من عقلي "المجنون" بنظرية المؤامرة.
الثورات العربية لا يمكننا تصنيفها – بأي حال من الأحوال – أنها ضمن الثورات العلمية أو الصناعية أو الاقتصادية، فالثورة تعني تحولا اجتماعيا للأفضل، والحراك في الثورات العلمية والصناعية والاقتصادية يكون تقدميا ومفيدا كونه حراك مدروس ، أما بالنسبة لثوراتنا العربية فنحن أمام مستقبل مظلم ، حيث أن ثوراتنا أدخلتنا في حالة من التخبط والتيه السياسي ، ومنذ بداياتها لم نرى ملامح مشروع مستقبلي أو حراك ممنهج لما سيكون بعد "إسقاط النظام" ، فثوراتنا تشابهت بشكل كبير ومباريات كرة القدم ، يملئها الحماس والغضب في بدايتها ومنتصفها ، ويملئها الرقص والتصفيق في نهايتها احتفالا بالفوز ، ولكن المصيبة تكمن في كلمتين : ماذا بعد؟!
ثورة يوليو 52 كان لها العديد من الانجازات على الصعيد الاجتماعي والعلمي والثقافي والصناعي ، فقد حررت ثورة يوليو المصريين من القيود الطبقية والوصاية الخارجية ، وتمكن المصريون من صناعة مستقبل أفضل بسياسات – لم تخلو من الأخطاء – إلا أنها كانت مناسبة في حينه.
ومقارنة بالظروف التي تفجرت من خلالها ثورة يوليو فإننا كنا نحتاج في عصرنا هذا إلى ثورات "إصلاحية" بالدرجة الأولى، ولم نكن بحاجة إلى إسقاط نظام الدولة بشكل كامل – كما حدث في ليبيا – مثلا .
لكن أين تكمن نظرية المؤامرة في ثوراتنا العربية ؟!
إجابة هذا السؤال يطول شرحها وتفصيلها، ولكن يمكن تلخيصها في كلمة واحدة ، وهي " الإعلام " ، فبوجهة نظري "التآمرية" أن الإعلام العالمي كيان مركزي واحد له عدة أذرع ، وأذرعه تنقسم ما بين قنوات عربية ، وأجنبية ناطقة بالعربية ، فقد كان دور الإعلام قبل الثورات إحداث الفرق الكبير في ذهن المتابع العربي "بين ما هو كائن .. وما من المفترض أن يكون "
وبلا شك أن الإعلام قام بتوجيه الثورات باتجاه إسقاط الأنظمة ، ونوه للمتظاهرين الغاضبين – بشكل أو بآخر – بأن أسمى أمانيهم هي إسقاط النظام الحاكم ، وأنه فور سقوط النظام فإن الأمور ستئول للأفضل على مختلف الأصعدة ، لذلك وجدنا المانشيتات موحدة على مختلف أذرع الإعلام العالمي ( الربيع العربي – ثورة الياسمين – ثورة المختار ..الخ ) وكلها توحي لك بأن ما تفعله هو الصواب ، والغريب والصادم في الثورات العربية ، أن أمريكا التي استخدمت الفيتو مؤخرا ضد قيام الدولة الفلسطينية ، أعلنت انحيازها "للشعوب" فقط في إسقاط أنظمتها و الإيقاع ببلدانهم في المجهول ، ولكنها لم تحترم أو تنحاز لأدنى أماني ورغبات الشعوب بقيام دولة فلسطينية أو رفع يدها عن العراق مثلا !
وبناء على قاعدة أنه "ليس لأمريكا أصدقاء .. بل لها حلفاء" علينا أن نستنتج بما لا يدع مجالا للشك أن أمريكا مستفيدة من حالة الغضب والامتعاض ضد الحكومات في الشارع العربي ، ومستفيدة أيضا من النتائج المترتبة على هذا الغضب ، فأمريكا من الممكن أن تتخلى عن حلفائها وتصنع غيرهم ، ولكي يتم أمر كهذا بكامل اليسر والسهولة عليها أن تطبق مفهوم " الفوضى الخلاقة" الشهير، خاصة وأن الدولة العظمى الأكبر في العالم تملك مفاتيح الحلول الاقتصادية والسياسية في دول الشرق الأوسط ، ومن هذه الفوضى تصنع أمريكا حليفا جديدا بشروط *******ية "أفضل" تمكنها من استنزاف قوت البلاد وفرض الوصاية والسيادة الأمريكية على أراضيها ، والنمــــــاذج (العراقية – الأفغانية – الليبية) خير دليل على ذلك.
لنتفق على أننا كنا نحتاج لثورات "إصلاحية" تقودنا لثورات علمية واقتصادية واجتماعية ممنهجة ، تقضي على كل الآثار والمظاهر السلبية التي تراكمت على مدى عقود.
وقياسا بهذه الاحتياجات "الإصلاحية" فثورة 25 يناير حققت الحد الأدنى من المطالب الإصلاحية مقارنة بغيرها من الثورات العربية ، وذكاء القوات المسلحة المصرية في التعامل مع حالة الغضب في الشارع المصري جعلها اللاعب الأساسي والمحوري في هذه الثورة ، فبالنظر من زاوية "المؤامرة" نجد أنها نجحت بشكل كامل في ليبيا ، حيث سقطت الدولة وتفتت ، ولم تعد هناك سيطرة مركزية للأراضي الليبية ، بل مناطق نفوذ قبلية ومناطقية متفرقة تعمل مختلف الأطراف الدولية على استقطاب أكثر الأطراف تأثيرا وقوة منها – حتى تلك التي كانت موالية للقذافي - ومن التجربة الليبية يمكننا استقراء النموذج المعد مسبقا لمصر وغيرها من البلدان العربية ، حيث تنطلق ثورات شعبية عارمة وغاضبة ، تتحول إلى ثورات مسلحة تصطدم مع الجيش ، يسهل بذلك فرض الوصاية الدولية والتدخل العسكري الغربي "لحماية المدنيين"، يقاوم الجيش التمرد المسلح والتدخل الخارجي ، يتم استنزاف موارده المادية والبشرية ، انشقاقات في أجهزة الدولة الأمنية والمدنية، تفتت النسيج الاجتماعي ، مسألة وقت وتنهار الدولة بشكل كامل، وتكون بذلك جاهزة لفرض النفوذ الغربي عليها بقوة "التحرير" التي حررتهم من "الطاغية" ونظامه .
تخيلوا معي لو أن مخططا كهذا نجح في مصر ؟
إلا أن وعي الجماهير المصرية بمخطط كهذا جعلهم يتغاضون عن الدعم الأمريكي الشفهي لهم والمالي لبعض الأطراف، وظلوا يهتفون "سلمية..سلمية" فكانت منهم المبادرة بحماية مصر من السقوط ، وكانت الإجابة من الجيش المصري واضحة "نحن رحماء فيما بيننا" حيث كان بمثابة الأب العطوف على أبنائه دوما ، وما مزال يؤدي نفس الدور بحكمة ورباطة جأش تستحق الاحترام.
بلا شك أن أولى نتائج الثورات العربية بمختلف أساليبها وأهدافها أثمرت عن صعود القوى الإسلامية ممثلة بـ"الإخوان المسلمين" ، ولا يمكننا إنكار أن هذا الصعود كان بإرادة جماهيرية راغبة بتغيير جذري لأنظمة الحكم ، الغير مستغرب بتاتا هو تقبل الغرب لصعود الإسلاميين ، كيف لا وقد جربوا نموذجا إسلاميا للحكم من قبل قائم بالفعل في غزة ، فقد كان سيطرة حماس على الحكم في غزة بالونة الاختبار أو "فأر التجارب" بالمعنى الأصح ، فقد عملت حماس على نزع سلاح الفصائل والمجموعات المسلحة الغير خاضعة لسيطرتها ، واحتكرت بذلك قرار الحرب والسلام ، وقامت بما نستطيع تسميته "ترشيد المقاومة" ، ومقارنة بالانتفاضة الثانية في فلسطين أثناء حكم السلطة الفلسطينية نجد أن إسرائيل شعرت أنها أكثر أمانا بوجود حماس في الحكم ، بحيث لها القوة الكافية لاختزال الزخم المقاوم من خلالها ، وحيث تنحصر المقاومة في طرف واحد فإنه يسهل ابتزازه ومساومته والسيطرة عليه بعدة وسائل ضغط ، وبذلك وجد الغرب وإسرائيل الحل الأمثل لمشكلة المرجعيات المختلفة لفصائل المقاومة الفلسطينية ، والتي كانت تمنعها من تكبيل الزخم المقاوم في غزة.
تطمينات القرضاوي مؤخرا بأن القوى الإسلامية ستتعامل بحكمة مع الغرب و"إسرائيل" عززت ثقة الغرب بأن مصالحه وأمن إسرائيل ستكون أفضل حالا في ظل تواجد القوى الإسلامية "ممثلة بالإخوان المسلمين" ، وحتى لا نظلم الطوائف الإخوانية بالحكم عليها مسبقا ، فإننا منتظرون وبشغف سيطرة الإخوان الفعلية على مناطق شمال إفريقيا ، لنرى هل ستتحقق مصالح الشعوب بسياساتهم أم أنهم سيكونون نموذجا مستنسخا من النموذج القومي الذي اندثر مؤخرا ، لأنه ببساطة لم يكن قادر على التغلب على أهواء حكامه وتطبيق المبادئ القومية الداعية للوحدة .
انتهى,,
تنويه: أود أن أوجه خالص الشكر لأخي ابو سلمان ، فقد أضاف لي الكثير من الأفكار لكتابة هذا الموضوع .




تعليق