ايران وال******* الدينى: طموحات الامبراطورية الفارسية (2-2)
---
لن تكن مبالغة القول ان سياسة ايران الخارجية تجاه المنطقة العربية بصفة عامة والخليج على وجه الخصوص تكشف عن نهج توسعى وإن اتخذ ثوب جديد رافعا شعار الدين لجذب القلوب، مستندين الى امرين مهمين: الاول، ان الشعوب العربية شعوب متدينة بطبعها وانها اكثر ميلا الى الدين واحترامه وقدسيته، فليست مصادفة ان تكون تلك المنطقة هى مبهط الرسالات والوحى الكريم ليؤكد على مكانة الدين فى حياة هذه الشعوب كونه المحرك الاساسى لسلوكياتهم. الثانى، ارتباطا بالعامل الاول ، يأتى عامل الامية وتفشيها بين العديد من ابناء هذه الشعوب مع الاخذ فى الاعتبار انه يقصد بالامية ليس فقط امية القراءة والكتابة وإنما الامية الثقافية التى يجعل البعض ينجذب بصورة خاطئة الى مسارات وينتهج سلوكيات معتقدا أنها من صحيح الاديان والعقائد، متجاهلا الفهم العقلى للنصوص والقراءة الصحيحة للواقع باحداثه ووقائعه. ويدلل على ذلك بصورة جلية لا لبس فيها ما شهدته مملكة البحرين خلال شهرى فبراير ومارس الماضيين من تدخلات ايرانية فجة وعلنية فى الشأن البحرينى بصفة عامة والخليجى على وجه العموم، فإذا كان صحيحا ان نسبة من الشعب البحرينى ينتمى الى المذهب الشيعى، إلا انه من الصحيح ايضا ان واقع الممارسة اليومية والسياسات التى تنتهجها الحكومة البحرينية فى تعاملها مع مواطنيها لا تُعرى لهذا الانتماء اية اهمية بل يشهد الواقع ان المواطنة هى المعيار الرئيسى الذى يدير به القائمون على الحكم سياسات وطنهم. فالمساواة بين الجميع وسيادة القانون واحترام حقوق الانسان وصيانة حرياته هى المعايير التى تسير على هديها الحكومة البحرينية بجميع اجهزتها ومؤسساتها فى تعاملها مع المواطنين، احتراما لتعاليم الدين الاسلامى القويم، وتطبيقا لنصوص الميثاق الوطنى وتفعيلا لنصوص الدستور البحرينى، واعمالا للقواعد القانونية المنظمة لحياة المواطنين.
ولكن، تظل السياسات الايرانية التى تهدف - حتى ما قبل الثورة الايرانية عام 1979- إلى التدخل فى الشئون الخليجية سعيا الى استعادة امبراطورية مفقودة واحلام ضائعه واوهام مغلوطة. ولكن ما يثير الدهشة استجابة طائفة من الشعب البحرينى لهذه السياسات وتفاعلها بل وتواصلها مع القائمين عليها رافعين شعارات وحدة المذهب ووحدة الولاء ووحدة التوجه، متناسين ان ثمة حزمة من الاختلافات بين الداخل البحرينى والداخل الايرانى، ففى الوقت الذى يرتكز فيه النظام السياسى البحرينى على قاعدة الديمقراطية والحرية بمبادئها القائمة على حرية الانتخابات وحرية المشاركة السياسية وحرية تشكيل الجمعيات بمختلف انواعها والتأكيد على حقوق جميع فئات الشعب وطوائفه فى المشاركة الجادة فى ادارة شئون الحياة سواء بصورة مباشرة عن طريق التمثيل السياسى فى البرلمان او عن طريق الاعلام بمختلف صوره ووسائله فى ظل حرية اعلامية غير مسبوقة اشاد بها الجميع. يأتى على الجانب الاخر، النظام الايرانى المرتكز على ديكتاتورية فردية تتمثل فى سيطرة المرشد الاعلى للثورة الاسلامية على كافة مقاليد الحكم ومفاصل الدولة، بعيدا عن مشاركة حقيقية فعلية للشعب الايرانى فى ادارة شئونه وتنظيم حياته تحت شعارات الدين والمذهب ويدلل على ذلك تعامل النظام الايرانى مع الثورة الخضراء ضد التجاوزات التى شهدتها الانتخابات الرئاسية ونجاح احمدى نجاد للمرة الثانية والاخيرة لتولى منصب رئيس الدولة. بل تظل سياسة الحكومات الايرانية منذ الثورة وحتى اليوم حيال الاقليات التى تعيش فى طهران سواء اكانت اقليات عرقية كما هو الحال فى العرب الذين يسكنون اقليم الاحواز العربى او الاقليات الدينية على مختلف عقائدهم بل وكذلك مذاهبهم حتى الاقلية السنية وليس ادل على ذلك مما حدث خلال عيد الاضحى المبارك فى منع المسملين السنة من اداء صلاة العيد فى المساجد او الخلاء كسنة اسلامية بحجج واهية وهذا الملف بصورة خاصة يحتاج الى القاء مزيد من الضوء عليه لتوضيح الفارق بين السياسات الايرانية فى تعاملها مع مواطنيها وما تعيشه الشعوب الخليجية بصفة عامة والبحريني على وجه الخصوص فى ظل نظام يتخذ الديمقراطية نظام حكم والمساواة بين الجميع منهج حياة.
---
لن تكن مبالغة القول ان سياسة ايران الخارجية تجاه المنطقة العربية بصفة عامة والخليج على وجه الخصوص تكشف عن نهج توسعى وإن اتخذ ثوب جديد رافعا شعار الدين لجذب القلوب، مستندين الى امرين مهمين: الاول، ان الشعوب العربية شعوب متدينة بطبعها وانها اكثر ميلا الى الدين واحترامه وقدسيته، فليست مصادفة ان تكون تلك المنطقة هى مبهط الرسالات والوحى الكريم ليؤكد على مكانة الدين فى حياة هذه الشعوب كونه المحرك الاساسى لسلوكياتهم. الثانى، ارتباطا بالعامل الاول ، يأتى عامل الامية وتفشيها بين العديد من ابناء هذه الشعوب مع الاخذ فى الاعتبار انه يقصد بالامية ليس فقط امية القراءة والكتابة وإنما الامية الثقافية التى يجعل البعض ينجذب بصورة خاطئة الى مسارات وينتهج سلوكيات معتقدا أنها من صحيح الاديان والعقائد، متجاهلا الفهم العقلى للنصوص والقراءة الصحيحة للواقع باحداثه ووقائعه. ويدلل على ذلك بصورة جلية لا لبس فيها ما شهدته مملكة البحرين خلال شهرى فبراير ومارس الماضيين من تدخلات ايرانية فجة وعلنية فى الشأن البحرينى بصفة عامة والخليجى على وجه العموم، فإذا كان صحيحا ان نسبة من الشعب البحرينى ينتمى الى المذهب الشيعى، إلا انه من الصحيح ايضا ان واقع الممارسة اليومية والسياسات التى تنتهجها الحكومة البحرينية فى تعاملها مع مواطنيها لا تُعرى لهذا الانتماء اية اهمية بل يشهد الواقع ان المواطنة هى المعيار الرئيسى الذى يدير به القائمون على الحكم سياسات وطنهم. فالمساواة بين الجميع وسيادة القانون واحترام حقوق الانسان وصيانة حرياته هى المعايير التى تسير على هديها الحكومة البحرينية بجميع اجهزتها ومؤسساتها فى تعاملها مع المواطنين، احتراما لتعاليم الدين الاسلامى القويم، وتطبيقا لنصوص الميثاق الوطنى وتفعيلا لنصوص الدستور البحرينى، واعمالا للقواعد القانونية المنظمة لحياة المواطنين.
ولكن، تظل السياسات الايرانية التى تهدف - حتى ما قبل الثورة الايرانية عام 1979- إلى التدخل فى الشئون الخليجية سعيا الى استعادة امبراطورية مفقودة واحلام ضائعه واوهام مغلوطة. ولكن ما يثير الدهشة استجابة طائفة من الشعب البحرينى لهذه السياسات وتفاعلها بل وتواصلها مع القائمين عليها رافعين شعارات وحدة المذهب ووحدة الولاء ووحدة التوجه، متناسين ان ثمة حزمة من الاختلافات بين الداخل البحرينى والداخل الايرانى، ففى الوقت الذى يرتكز فيه النظام السياسى البحرينى على قاعدة الديمقراطية والحرية بمبادئها القائمة على حرية الانتخابات وحرية المشاركة السياسية وحرية تشكيل الجمعيات بمختلف انواعها والتأكيد على حقوق جميع فئات الشعب وطوائفه فى المشاركة الجادة فى ادارة شئون الحياة سواء بصورة مباشرة عن طريق التمثيل السياسى فى البرلمان او عن طريق الاعلام بمختلف صوره ووسائله فى ظل حرية اعلامية غير مسبوقة اشاد بها الجميع. يأتى على الجانب الاخر، النظام الايرانى المرتكز على ديكتاتورية فردية تتمثل فى سيطرة المرشد الاعلى للثورة الاسلامية على كافة مقاليد الحكم ومفاصل الدولة، بعيدا عن مشاركة حقيقية فعلية للشعب الايرانى فى ادارة شئونه وتنظيم حياته تحت شعارات الدين والمذهب ويدلل على ذلك تعامل النظام الايرانى مع الثورة الخضراء ضد التجاوزات التى شهدتها الانتخابات الرئاسية ونجاح احمدى نجاد للمرة الثانية والاخيرة لتولى منصب رئيس الدولة. بل تظل سياسة الحكومات الايرانية منذ الثورة وحتى اليوم حيال الاقليات التى تعيش فى طهران سواء اكانت اقليات عرقية كما هو الحال فى العرب الذين يسكنون اقليم الاحواز العربى او الاقليات الدينية على مختلف عقائدهم بل وكذلك مذاهبهم حتى الاقلية السنية وليس ادل على ذلك مما حدث خلال عيد الاضحى المبارك فى منع المسملين السنة من اداء صلاة العيد فى المساجد او الخلاء كسنة اسلامية بحجج واهية وهذا الملف بصورة خاصة يحتاج الى القاء مزيد من الضوء عليه لتوضيح الفارق بين السياسات الايرانية فى تعاملها مع مواطنيها وما تعيشه الشعوب الخليجية بصفة عامة والبحريني على وجه الخصوص فى ظل نظام يتخذ الديمقراطية نظام حكم والمساواة بين الجميع منهج حياة.


تعليق