البحرين وتقرير "هيومن رايتس فيرست"... رؤية مغلوطة للمرة الثانية
لم يعد من الممكن الصمت على ما تثيره بعض المنظمات الحقوقية الامريكية فى تقاريرها بشأن ما تشهده الدول العربية من احداث كبرى وتحولات عظمى، فلا يزال ثمة خلطا واضحا وتشويها متعمدا من قبل بعض تلك المنظمات فى رصدها لاحداث الواقع وتحليلها لمتغيراته، بما يزيد من بلبلة الاراء وتداخل الافكار وتضارب الاقوال، حيث يختلط الغث مع الثمين والباطل بالحق. فإذا كان صحيحا ان ثمة تجاوزات شهدتها بعض البلدان العربية فى موسم الربيع العربى كما هو الحال فى ليبيا ومصر وتونس او ما زالت تعيشها حتى الان وإن كانت بصورة اكثر بشاعة وانتهاكا كما هو الحال فى سوريا فى ضوء استعمال رئيسها لآلة القمع والبطش والقهر والقتل ضد شعبه الاعزل المطالب بحقوقه وحرياته.
فإنه من الصحيح ايضا أن يظل النهج الانسانى والرؤية الحكيمة التى انتهجتها بعض البلدان الاخرى فى تعاملها مع مطالب شعوبها وسرعة الاستجابة إلى طموحاتهم كما هو الحال فى مملكة البحرين موضع اشادة وتقدير، فرغم ان الشعب البحريني لم يعان من احوال معيشية وانتهاكات انسانية وتجاوزات اخلاقية كتلك التى عاشتها شعوب البلدان العربية، إلا انه مع رفع بعض افراد الشعب البحرينى لافتة مطالبة بمزيد من التطلعات وبكثير من الطموحات، جاءت الاستجابة من رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة وحكومته سريعة رغم الصعوبات الاقتصادية والازمات المالية التى يعيشها العالم اجمع، بما يؤكد على الاولوية التى تمنحها الحكومة الى مواطنيها وادراكهما لعبء المسئولية وثقلها.
ويثار الحديث الان بشأن التقرير الجديد الصادر عن منظمة "هيومن رايتس فيرست" الامريكية فى السادس من فبراير 2012 تحت عنوان "البحرين: تجمع العاصفة" والذى جاء فيه ان الرابع عشر من فبراير موعد هام للغاية بشأن مسيرة الديمقراطية وحقوق ما وصفه التقرير بالمعارضة البحرينية، ومطالبا للحكومة الامريكية بممارسة مزيد من الضغوط على الحكومة البحرينية "لاتخاذ خطوات فورية لوضع حد لأعمال العنف الجارية في البحرين، ودعوة الحكومة البحرينية لوقف هجماتها العنيفة على المواطنين" على حد وصف التقرير.
ومن هذا المنطلق، يصبح الرد على ما جاء في التقرير مستحبا، وايضاح الحقائق على ارض الواقع واجبا ، وكشف عورات التقرير ومغالطاته فرضا. وهو ما يتضح فيما يلى:
أولا- ليست هذه المرة الاولى التى تصدر فيه المنظمة تقريرا يتعلق بالشأن البحرينى، فقد سبق وان اصدرت تقريرا ضمن تقريرها السنوى فى ديسمبر 2011، اطلق فيه معدوه خيالهم واسعا للحالة البحرينية، حيث تضمن التقرير ادعاءات باطلة واكاذيب مزيفة عن الاحداث فى المملكة وحقائقها، مستندين إلى انشغال الراى العام العالمي بصفة عامة والعربى بصفة خاصة بأحداث بقية البلدان العربية، بما يجعل من السهولة بمكان على الجميع تصديق افتراءاتها، وإن سارعت الحكومة البحرينية بتوضيح الحقائق ليقف الجميع على مسافة واحدة من الاحداث دون انحياز او تحيز، وعضّد من جهودها الاعلام البحرينى والعربى والعالمى برصده الاحداث كافة دون انتظار لآراء المحللين واجتهادات الباحثين، فالواقع العملى يدحض الادعاءات ويصحح الاكاذيب.
ثانيا- لم يختلف مضمون ما ورد فى التقرير الجديد عما جاء فى التقرير السابق الاشارة إليه، فكأنه تكرار مقيت وتلفيق مرفوض، معتمدا فى ذلك ايضا على انشغال الرأى العام بالاحداث العربية بصفة عامة والسورية على وجه الخصوص. فكان من الاولى للقائمين على المنظمة والباحثين المهتمين بشأن المنطقة ان يولى اهمية خاصة الى الاحداث فى سوريا والتى تجاوزت حدود المعقول وقدرات التصور البشرى وما زال النظام السورى يغلف مواقفه باكاذيب ويخفى الواقع بادعاءات. ويمتد الحديث عن شئون المنطقة الى الممارسات الاسرائيلية فى الاراضى المحتلة، بل والاهم من كل ذلك الممارسات الايرانية بحق الشعب الايرانى بصفة عامة والشعب العربى السنى فى اقليم الاحواز الواقع تحت الاحتلال الايرانى منذ عشرينيات القرن المنصرم بصفة خاصة. وذلك على العكس من الوضع فى مملكة البحرين، فقد اشادت جميع وسائل الاعلام بل واللجنة الدولية لتقصى الحقائق بالجهود الحكومية فى معاونتها لاخراج التقرير بأعلى صورة من النزاهة والحيادية والحرفية التى اشاد بها الجميع.
ثالثا- يكشف ما سبق ان ثمة شأن غامضا فيما تعده مثل هذه المنظمات من تقارير وما تنتهجه من سياسات، يجعل من الصعوبة تقبلها لدى الرأى العام العربى دون قراءة المسكوت عنه فى مضمونها، بل تثير فى كثير من تحليلاتها وآرائها الشكوك فى توجهات القائمين عليها، خاصة فى ضوء تركيزها على قضايا بعينها سبق ان حسمها الواقع كما هو الحال فى الخطوات الايجابية والجهود البناءة التى اتخذتها الحكومة البحرينية منذ وقوع الاحداث فى الرابع عشر من فبراير الماضى وحتى اليوم من ناحية، وتجاهلها لقضايا اخرى ربما تحتاج مزيد من تسليط الضوء والتركيز الاعلامى عما تشهده من تجاوزات وانتهاكات كما سبق الاشارة من ناحية أخرى.
خلاصة القول، اذا كان صحيحا ان يوم الرابع عشر من فبراير يظل مهما للغاية فى ذاكرة الامة البحرينية بأسرها، تستذكر فيه خروقات وانتهاكات ارتكبتها فئات متطرفة وجماعات تخريبية تصف نفسها بالمعارضة فى حق وطن قدم الخير للجميع وقيادة سياسية وفّت بعهودها فى الاصلاح، وحكومة وطنية تحملت عبء المسئولية واناطت بثقل المهمة من اجل مواطنيها، سعيا الى تحقيق طموحاتهم وآمالهم، فإنه من الصحيح كذلك ان يظل هذا اليوم مهما فى ذاكرة هذه الجماعات والفئات لتدرك ان الاستقواء بالخارج يظل مرهونا بارادة الخارج ومصالحه، دون اعتبار لامن وطن وامان مواطنيه، فعليهم تذكره دائما لعل الذكرى تنفع المؤمنين إن كانوا مؤمنين.
لم يعد من الممكن الصمت على ما تثيره بعض المنظمات الحقوقية الامريكية فى تقاريرها بشأن ما تشهده الدول العربية من احداث كبرى وتحولات عظمى، فلا يزال ثمة خلطا واضحا وتشويها متعمدا من قبل بعض تلك المنظمات فى رصدها لاحداث الواقع وتحليلها لمتغيراته، بما يزيد من بلبلة الاراء وتداخل الافكار وتضارب الاقوال، حيث يختلط الغث مع الثمين والباطل بالحق. فإذا كان صحيحا ان ثمة تجاوزات شهدتها بعض البلدان العربية فى موسم الربيع العربى كما هو الحال فى ليبيا ومصر وتونس او ما زالت تعيشها حتى الان وإن كانت بصورة اكثر بشاعة وانتهاكا كما هو الحال فى سوريا فى ضوء استعمال رئيسها لآلة القمع والبطش والقهر والقتل ضد شعبه الاعزل المطالب بحقوقه وحرياته.
فإنه من الصحيح ايضا أن يظل النهج الانسانى والرؤية الحكيمة التى انتهجتها بعض البلدان الاخرى فى تعاملها مع مطالب شعوبها وسرعة الاستجابة إلى طموحاتهم كما هو الحال فى مملكة البحرين موضع اشادة وتقدير، فرغم ان الشعب البحريني لم يعان من احوال معيشية وانتهاكات انسانية وتجاوزات اخلاقية كتلك التى عاشتها شعوب البلدان العربية، إلا انه مع رفع بعض افراد الشعب البحرينى لافتة مطالبة بمزيد من التطلعات وبكثير من الطموحات، جاءت الاستجابة من رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة وحكومته سريعة رغم الصعوبات الاقتصادية والازمات المالية التى يعيشها العالم اجمع، بما يؤكد على الاولوية التى تمنحها الحكومة الى مواطنيها وادراكهما لعبء المسئولية وثقلها.
ويثار الحديث الان بشأن التقرير الجديد الصادر عن منظمة "هيومن رايتس فيرست" الامريكية فى السادس من فبراير 2012 تحت عنوان "البحرين: تجمع العاصفة" والذى جاء فيه ان الرابع عشر من فبراير موعد هام للغاية بشأن مسيرة الديمقراطية وحقوق ما وصفه التقرير بالمعارضة البحرينية، ومطالبا للحكومة الامريكية بممارسة مزيد من الضغوط على الحكومة البحرينية "لاتخاذ خطوات فورية لوضع حد لأعمال العنف الجارية في البحرين، ودعوة الحكومة البحرينية لوقف هجماتها العنيفة على المواطنين" على حد وصف التقرير.
ومن هذا المنطلق، يصبح الرد على ما جاء في التقرير مستحبا، وايضاح الحقائق على ارض الواقع واجبا ، وكشف عورات التقرير ومغالطاته فرضا. وهو ما يتضح فيما يلى:
أولا- ليست هذه المرة الاولى التى تصدر فيه المنظمة تقريرا يتعلق بالشأن البحرينى، فقد سبق وان اصدرت تقريرا ضمن تقريرها السنوى فى ديسمبر 2011، اطلق فيه معدوه خيالهم واسعا للحالة البحرينية، حيث تضمن التقرير ادعاءات باطلة واكاذيب مزيفة عن الاحداث فى المملكة وحقائقها، مستندين إلى انشغال الراى العام العالمي بصفة عامة والعربى بصفة خاصة بأحداث بقية البلدان العربية، بما يجعل من السهولة بمكان على الجميع تصديق افتراءاتها، وإن سارعت الحكومة البحرينية بتوضيح الحقائق ليقف الجميع على مسافة واحدة من الاحداث دون انحياز او تحيز، وعضّد من جهودها الاعلام البحرينى والعربى والعالمى برصده الاحداث كافة دون انتظار لآراء المحللين واجتهادات الباحثين، فالواقع العملى يدحض الادعاءات ويصحح الاكاذيب.
ثانيا- لم يختلف مضمون ما ورد فى التقرير الجديد عما جاء فى التقرير السابق الاشارة إليه، فكأنه تكرار مقيت وتلفيق مرفوض، معتمدا فى ذلك ايضا على انشغال الرأى العام بالاحداث العربية بصفة عامة والسورية على وجه الخصوص. فكان من الاولى للقائمين على المنظمة والباحثين المهتمين بشأن المنطقة ان يولى اهمية خاصة الى الاحداث فى سوريا والتى تجاوزت حدود المعقول وقدرات التصور البشرى وما زال النظام السورى يغلف مواقفه باكاذيب ويخفى الواقع بادعاءات. ويمتد الحديث عن شئون المنطقة الى الممارسات الاسرائيلية فى الاراضى المحتلة، بل والاهم من كل ذلك الممارسات الايرانية بحق الشعب الايرانى بصفة عامة والشعب العربى السنى فى اقليم الاحواز الواقع تحت الاحتلال الايرانى منذ عشرينيات القرن المنصرم بصفة خاصة. وذلك على العكس من الوضع فى مملكة البحرين، فقد اشادت جميع وسائل الاعلام بل واللجنة الدولية لتقصى الحقائق بالجهود الحكومية فى معاونتها لاخراج التقرير بأعلى صورة من النزاهة والحيادية والحرفية التى اشاد بها الجميع.
ثالثا- يكشف ما سبق ان ثمة شأن غامضا فيما تعده مثل هذه المنظمات من تقارير وما تنتهجه من سياسات، يجعل من الصعوبة تقبلها لدى الرأى العام العربى دون قراءة المسكوت عنه فى مضمونها، بل تثير فى كثير من تحليلاتها وآرائها الشكوك فى توجهات القائمين عليها، خاصة فى ضوء تركيزها على قضايا بعينها سبق ان حسمها الواقع كما هو الحال فى الخطوات الايجابية والجهود البناءة التى اتخذتها الحكومة البحرينية منذ وقوع الاحداث فى الرابع عشر من فبراير الماضى وحتى اليوم من ناحية، وتجاهلها لقضايا اخرى ربما تحتاج مزيد من تسليط الضوء والتركيز الاعلامى عما تشهده من تجاوزات وانتهاكات كما سبق الاشارة من ناحية أخرى.
خلاصة القول، اذا كان صحيحا ان يوم الرابع عشر من فبراير يظل مهما للغاية فى ذاكرة الامة البحرينية بأسرها، تستذكر فيه خروقات وانتهاكات ارتكبتها فئات متطرفة وجماعات تخريبية تصف نفسها بالمعارضة فى حق وطن قدم الخير للجميع وقيادة سياسية وفّت بعهودها فى الاصلاح، وحكومة وطنية تحملت عبء المسئولية واناطت بثقل المهمة من اجل مواطنيها، سعيا الى تحقيق طموحاتهم وآمالهم، فإنه من الصحيح كذلك ان يظل هذا اليوم مهما فى ذاكرة هذه الجماعات والفئات لتدرك ان الاستقواء بالخارج يظل مرهونا بارادة الخارج ومصالحه، دون اعتبار لامن وطن وامان مواطنيه، فعليهم تذكره دائما لعل الذكرى تنفع المؤمنين إن كانوا مؤمنين.
