نصيحة طرابلسى للبحرين...خلطا للاوراق وغيابا للحقائق

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • dodydody
    عضو فعال
    • Jan 2012
    • 188

    #1

    نصيحة طرابلسى للبحرين...خلطا للاوراق وغيابا للحقائق

    نصيحة طرابلسي للبحرين.. خلطـــاً للأوراق وغيابـــاً للحقائـــق
    عطا السيد الشعراوى
    إن حيادية الرؤية ومصداقية النظرة وموضوعية الرأي تتطلب أن يكون الناصح راصداً لكل الأحداث دون تحيز أو انحياز لطرف على حساب طرف آخر، خاصة إذا كان بعيداً عن طرفي النزاع. وهو ما ينطبق بصورة جلية على المقال المنشور في جريدة الشروق القاهرية في السادس عشر من فبراير 2012 للكاتب اللبناني فواز طرابلسي تحت عنوان “البحرين: نصيحة الملك ولؤلؤة الشعب”، حيث تستوجب القراءة المتأنية لما تضمنه المقال تسجيل ملاحظات مهمة تتعلق بما جاء فيه من وقائع وما سجله من أحداث وما طرحه من رؤية: أولاً: رغم أن الكاتب اتخذ موقف الهجوم على النظام والدولة في مملكة البحرين والدفاع عن مواقف بعض القوى السياسية البحرينية التي انتهجت العنف في الأحداث المؤسفة التي شهدتها المملكة خلال شهري فبراير ومارس 2011، إلا أنه ناقض نفسه وخاصة عندما استخدم بعض المصطلحات التي تعكس حقيقة أهداف هذه المجموعات، منها على سبيل المثال وليس الحصر ما جاء في المقال في وصفه لهذه المجموعات فيما يريدون القيام به مرة ثانية من أنهم “يحاولون إعادة احتلال دوار اللؤلوة”، لفظ الاحتلال يعني في الفهم العام أن القائم بهذا الفعل مخالف للقانون وقواعده وأحكامه، وهو ما ينطبق بكل وضوح على ما قامت به هذه المجموعات في دوار مجلس التعاون الخليجي في ذكرى تلك الأحداث. كذلك نفى في مقاله صفة الثورة عما حدث في البحرين كما جاء في مقاله “إخماد انتفاضة البحرين”، وإن كان اللفظ نفسه غير معبر عما حدث في المملكة والذي لا يتعدى وصفه بأحداث أو اضطرابات أو إضرابات لا أكثر من ذلك، وهو ما يمثل رداً قاطعاً من مؤيديهم بأنها ليست ثورة كما يدعون. فضلاً عما سبق يستخدم الكاتب في وصفه للخسائر البشرية بأنهم قتلى، حيث جاء في مقاله “أسفرت احتجاجات العام المنصرم عن 46 قتيلاً”، وبغض النظر عن صحة هذا العدد من عدمه، إلا أنه لم يستخدم وصف الشهيد لمن فقد حياته جراء تلك الأحداث، في حين أن جلالة الملك أنشأ صندوق تعويضات للمتضررين والمصابين، بل أسرعت القيادة السياسية البحرينية والحكومة جراء سقوط القتلى إلى تقديم العزاء إلى أهاليهم وتشكيل لجان تقصي الحقائق لمعرفة مرتكبي تلك الأحداث وإحالتهم إلى المحاكم، تقديراً من الدولة البحرينية لأرواح مواطنيها وحياتهم وحرصها على حمايتهم والحفاظ عليهم. وهو ما يجب أن يدركه الجميع، فليس الاستعانة بالخارج هي الضمانة للدفاع عن الحريات أو الحصول على الحقوق. ثانيا: جاء المقال محملاً بالمعلومات الخاطئة التي تنم عن جهل فاضح في الشأن البحريني ونظامه السياسي، ومنها القول إن “البرلمان المنتخب يتكون من 30 عضواً يضاف إليهم 14 وزيراً يعينهم الملك”، فهذا القول خاطئ قانونياً، فكل من يرجع إلى الدستور البحريني وقانون مجلس النواب يكتشف أن عدد أعضاء المجلس المنتخب هو 40 عضواً يتم انتخابهم بالاقتراع السري العام المباشر، ولا يوجد ضمن أعضاء هذا المجلس معينون. فكان من الواجب على كاتب المقال أن يرجع إلى النصوص الدستورية والقانونية قبل أن يقدم معلومات خاطئة مضللة للرأي العام، فأين المصداقية واحترام القارئ وثقته في مثقفيه. ثالثاً: حكم الكاتب من تلقاء نفسه أن الإصلاحات كانت تهدف إلى تمكين سيطرة الملك ورئيس الوزراء على الهيئة التشريعية، وهو قول ينافي الواقع الذي يؤكد الدور الفعال الذي تلعبه السلطة التشريعية المنتخبة من قبل المواطنين في سن القوانين والتشريعات المختلفة وفي محاسبة الوزراء والمسؤولين وذلك باعتراف ممثلي المعارضة أنفسهم (نواب جمعية الوفاق) قبل انسحابهم من البرلمان خلال الأحداث المؤسفة. رابعاً: لم يعط الكاتب نفسه فرصة للتفكير والتروي قبل الحكم على الحكومة البحرينية بأنها فاسدة وعاجزة، ولم يلتفت على الأقل إلى التقارير الدولية ذات المصداقية العالية التي تضع مملكة البحرين في مراتب متقدمة في جميع مؤشرات الحرية والشفافية والانفتاح بفضل الإصلاحات والخطوات التي تنفذها الحكومة بقيادة رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، في وقت عجزت فيه دول كثيرة تمتلك إمكانات وموارد تفوق ما لدى مملكة البحرين عن تحقيق أي إنجاز يذكر في هذا المجال وجعلت نسبة كبيرة من شعبها تحت خط الفقر، بينما يعيش المواطنون في مملكة البحرين في وضع اقتصادي واجتماعي يشكل حلماً لشعوب كثيرة وفقاً للإحصائيات الصادرة عن منظمات دولية نزيهة. خامساً: رفض الكاتب اتهام الملك للمعارضة بأنها ترفض الحوار، وهو رفض بلا أي أساس موضوعي، حيث إن المعارضة بالفعل ووفقاً لتقرير تقصي الحقائق المستقلة هي المسؤولة عن الأزمة برفضها دعوات ومبادرات الدولة للحوار، وهو نهج تتمسك به ما تسمى بالمعارضة إلى الآن، حيث ترفض الاشتراك في جميع المعالجات والمبادرات التي تتخذها الدولة والحكومة للقضاء على تأثيرات الأزمة، ومن ذلك انسحابها من حوار التوافق الوطني، ومن اللجنة الوطنية المعنية بتنفيذ توصيات لجنة تقصي الحقائق، بل وانسحبت من الانتخابات التشريعية التكميلية بقصد إفشالها. سادساً: أبدى الكاتب تعاطفًا واضحاً مع الأطباء والممرضين متهماً الدولة بمنعهم من أداء واجبهم الإنساني، ولم يشر الكاتب من قريب أو بعيد إلى الممارسات اللاأخلاقية التي تورط فيها هؤلاء الأطباء والجرائم التي ارتكبوها بحق المرضى بإقرار اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق نفسها، ومن ثم فإن إحالتهم للمحاكمة هو أمر يتفق تماماً مع القانون وقبله الأخلاق والقيم الإنسانية. سابعاً: انتقد الكاتب ما وصفه بالتدخل العسكري السعودي - الإماراتي وهو ما يوحي للقارئ بوجود جيوش جرارة من كل من السعودية والإمارات دخلت مملكة البحرين للدخول في حرب ضد المحتجين، ولم يوضح الكاتب أن عدد الجنود الذي استعانت به المملكة من دول مجلس التعاون الخليجي كلها استناد إلى الاتفاقيات المشتركة بين تلك الدول لا تتعدى ألف جندي اقتصرت مهمتهم على تأمين المنشآت والمؤسسات الحيوية وذلك باعتراف لجنة تقصي الحقائق نفسها ولم تتدخل مطلقاً في التعامل مع مثيري الفوضى والعنف في البلاد. بهذا يتضح حجم المغالطات الكبيرة والأخطاء الفادحة التي وقع فيها الكاتب فواز طرابلسي بحق مملكة البحرين وقيادتها وحكومتها

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...