البحرين فى تقرير منظمة العفو الدولية...رؤية نصف الكوب الفارغ

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • dodydody
    عضو فعال
    • Jan 2012
    • 188

    #1

    البحرين فى تقرير منظمة العفو الدولية...رؤية نصف الكوب الفارغ

    البحرين فى تقرير منظمة العفو الدولية... رؤية نصف الكوب الفارغ
    ---
    لن تكن مبالغة القول ان ما جاء فى تقرير منظمة العفو الدولية الصادر مؤخرا فى السابع عشر من الشهر الجارى (أبريل 2012) بشأن الاوضاع فى مملكة البحرين، ما زال قائم على انصاف الحقائق وانصاف الرؤى وانصاف الانطباعات، دون ان يمتد نظر معديه والقائمين عليه الى رؤية الحقيقة مكتملة الاركان او الاحداث برؤية موضوعية دون تحيز او انحياز لصالح طرف ضد طرف آخر. فما سجله التقرير من وقائع، وما رصده من حالات تمثل رؤية مبتورة ونظرة قاصرة، وربما متعارضة او متناقضة. فاذا كان صحيحا أن التقرير أشاد فى موضعين او اكثر بالخطوات التى اتخذتها المملكة فى سبيل مواجهة الاحداث المؤسفة التى شهدتها فى اوائل العام المنصرم، حيث جاء فيه على لسان حسيبة حاج صحراوى نائبة مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فى المنظمة بإن:"إنشاء لجنة البحرين المستقلة لتقصى الحقائق كان طفرة حقيقية وزاد التوقعات بأن الأمور سوف تتغير فى البحرين"، كما اشاد كذلك ببعض الخطوات العملية التى اتخذتها الحكومة البحرينية خاصة فى مجال الامن ودور وزارة الداخلية على وجه الخصوص باشارة التقرير إلى اصدار الحكومة البحرينية قواعد سلوكية جديدة لأفراد قوات الأمن، وانشاء مكتب جديد فى الوزارة تم تخصيصه للتحقيق فى الشكاوى الموجهة ضد الشرطة، مع بدء برنامج لتدريب ضباط الشرطة على حقوق الإنسان. إلا انه من الصحيح كذلك انها تطلب من قوات الامن البحرينية ان تظل مكتوفة الايدى امام ما تواجهه من خروقات للقوانين وانتهاكات لحق المواطنين بل تطالبهم باحترام القانون الانسانى الدولى اذا ما تم الاعتداء عليهم، حيث جاء فى التقرير أن:" منظمة العفو الدولية تقر أن قوات الأمن البحرينية تواجه أحياناً جماعات تسلك سلوكاً عنيفاً، كأن تلقى زجاجات المولوتوف على هذه القوات أو العربات التابعة لها، لكن قوات الأمن يجب عليها أن تحترم القانون الإنسانى الدولى ومعاييره"، وهو ما يفضح ازداوجية الرؤية والتحيز فى المواقف، وغياب الموضوعية والشفافية فى التحليل، فهل العدالة يمكن ان تتحقق فى صمت طرف امام الاعتداء عليه من طرف آخر بحجة احترام القانون الانسانى الدولى، أليس من الاوجب على من يطالب باحترام القانون الانسانى الدولى ان يحترمه اولا ثم يطالب الاخرين باحترامه، أما يحاول القائمون على هذا التقرير ان يرسى قاعدة قانونية جديدة تقضى بأن:"احترم القانون طالما كان فى مصلحتى وامتهنه طالما تعارض مع تلك المصلحة"، فهذا هو المنطق الذى يطالب به التقرير قوات الامن البحرينية فى تعاملها مع الخارجين على القوانين والمنتهكين لقيم المجتمع والمهددين لامنه واستقراره والمعتدين على اخوانهم فى الوطن. ليؤكد كل ذلك على تسييس التقرير الصادر عن المنظمة وانحيازه وبعده عن الحقائق وارتكازه على الاكاذيب والادعاءات الباطلة دون وجه حق.
    ولم يقتصر الامر على ذلك فسحب، حيث يطالب التقرير فى موضع آخر بالافراج عن سجناء الرأى السياسيين، وهو ما تحقق بالفعل فى الافراج عن جميع سجناء الراى لدى المملكة تنفيذا لتوصيات لجنة تقصى الحقائق فى اعقاب الازمة. ولكن، ان يطالب التقرير تحديدا بالافراج عن "عبد الهادى الخواجه" معتبرا انه من سجناء الرأى، يثير اشكاليتين: الاولى، انه يمثل تدخلا مباشرا فى الشئون الداخلية للمملكة بصفة عامة وفى شأن القضاء البحرينى بصفة خاصة رغم ما يتمتع به هذا القضاء من استقلالية تامة وحيادية كاملة بعيدة عن اية تدخلات سواء من الحكومة او البرلمان تطبيقا لمبدأ الفصل المرن بين السلطات الذى انتهجته المملكة مع بدء العهد الاصلاحى للعاهل البحرينى. الثانى، ان المطالبة بالعفو عنه من جانب العاهل البحرينى يؤكد على امرين الاول انها ليست المرة الاولى الذى تطالب منظمات دولية بالعفو عنه فقد سبق ان تمتع الخواجه بعفو من العاهل البحرينى عن جرائم ارتكبها فى حق الوطن بممارسته للعنف والتحريض عليه. اما الامر الثانى لا يكون العفو الا مع ارتكاب جريمة او مخالفة فاذا كان مصير الخواجه طبقا للقوانين البحرينية والاتفاقيات الحقوقية الموقعة عليه من جانب البحرين تؤكد على ادانته فعلى الجميع ان يحترم القضاء واحكامه. فهذا لم يحدث فى الدول ذات الديمقراطيات العريقة، فسيادة القانون واجبة على الجميع والمواطنة تستوجب ان الجميع امام القانون سواء. وهو ما يؤكد مرة ثانية على الانحياز السياسى والابعاد السياسية الواضحة بجلاء فيمن يقومون على اعداد هذه التقارير التى تؤكد بصفة عامة ان هذه التقارير يتم وضعها لتتفق ومصالح قوي دولية ضد دول الخليج العربي، خاصة مع معرفة منظمة العفو الدولية بالتدخل والتواطؤ الجلى من جانب إيران وأتباعها من حزب الله بالشأن البحريني. فهذه الأطراف موضوعة على قمة قائمة الدول والأطراف الراعية للإرهاب والتطرف والمنتهكة حقوق الإنسان لشعوب العالم بشكل يومي. كما يؤكد هذا التعاطي غير العادل وغير المنصف على أن ثمة مسئولية كاملة تتحملها مثل هذه المنظمات الدولية على صمتها وسلبيتها المتعمد حيال النقل غير الأمين للوضع الحقوقي، مما يدفع بالشك للقول بأن هناك تواطؤاً واضحاً إن لم تكن موافقة على هذه الجريمة كجرائم الإرهاب ضد الإنسان ومصادرة حقوقه الإنسانية، كما حدث خلال الاحداث المؤسفة من استغلال حق العلاج والمعيشة والأمان والتعليم، ومن قتل العمالة الوافدة والمواطنين واستغلال الأطفال، إلا انه ظل فى طى الكتمان او النسيان وإن كان المصطلح الاكثر دقة وتعبيرا التناسى بما يتناسب مع مصالح الاطراف المعنية باثارة القلاقل والاضطرابات فى دول المنطقة بصفة عامة وفى مملكة البحرين على وجه الخصوص. فإلى أى مدى تظل الحقائق خافية والاكاذيب شائعة والادعاءات ظاهرة؟

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...