رؤية:( التشدد والتعصب ):نصيحة واجبة ودمتم؟

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • بطوط
    موقوف
    • Jan 2002
    • 100

    #1

    رؤية:( التشدد والتعصب ):نصيحة واجبة ودمتم؟

    - كلنا يحب عمله ومشروعه ونهجه ويطمح إلى مستقبل مشرق يضمن قيم السعادة ولكن البعض يحب أن يبني بطريقته الخاصة وعبر فهمه الخاص وعلى الجميع أن يتبعوه بلا نقد أو رؤية أو تقويم لمنهج أو طريقة، وهذا يلزم منه ان تكون النتيجة المرجوة من خلال هذا المنهج مزيداً من المعاناة والآلام والتصدعات ومن الضروري الإشارة إلى أن هذا النوع من الرؤية الضبابية للفكر منشؤها الحب المفرط للذات أو الجهة والجماعة الأمر الذي يدفع نحو مزيد من التشدد والتعصب للرأي وعدم التقاطع مع الآخر، وبدوره يكون معبراً إلى ال******* بالرأي منشأ كل المعاناة التي تعاني منها ساحتنا .

    وقد نتفق جميعاً على أن الوضع الذي بلغته ساحاتنا وجماعاتنا أو بعض مجتمعاتنا الإسلامية وما نعانيه من مشاكل خطيرة ونواجهها جميعاً تعود إلى سبب واحد. وهو عدم قدرة البعض منا على التعايش مع الآخر سواء في الدوائر الضيقة أم الواسعة، بل قد يكون ضمن الدوائر الأضيق - بروح إيجابية فقد سبب هذا الأمر مجموعة من التداعيات تستدعي الالتفات إلى أننا بصدد مواجهة أزمة خطيرة تعيشها أغلب الجماعات الإسلامية ويمكن إرجاعها في معظم حالاتها إلى عجزنا الفكري والسلوكي على المستوى الفردي - بسبب عدم فهمنا للنصوص الإسلامية بصورة دقيقة - لعدم قدرتنا على تحقيق إمكانية العيش في الذات مع الآخر ومثاقفته وممازجته فكرياً.

    ومن الواقعية القول إنه لا يجب القفز على كل هذه المشكلات وابقاءها تراكمات في سلة المهملات العقلية، لأن عدم النظر إلى الخلف في الكثير من الأحيان هو قفز على واقع أخر معلوم والعبور لواقع أخر مجهول قد يحمل نتائج سلبية مدمرة، فمن دون مراجعة الماضي ودراسة الأسباب والمسببات التي عملت على وصول الوضع إلى ما نحن فيه اليوم يعد عملاً غير منطقي في عالم لا يسير إلا وفق ضوابط وقوانين.

    وهذه الأمور جميعاً تشير إلى ضرورة توفر عنصر النقد والنقد الذاتي أولاً وصيرورته برنامجاً للمحاسبة الذاتية ثم محاسبة الآخر .
    ومما ينبغي الاتفاق عليه أنه لا يستطيع أحدنا - سوى المعصوم - أن يدعي أنه يمتلك الحقيقة كاملاً لوحده، ومن أخطر الأمور على المستوى الفكري - كحد أدنى - أن يدعي أحدنا العصمة لفكره أو سلوكه أو يلبس بعضنا مواقفه ثوب القداسة ويعتبرها حرماً مقدساً وحصناً منيعاً، لا يجوز - بل لا يمكن - اقتحامه أو التعدي عليه، ولكنه يمتنع عن منح هذه العصمة أو القداسة لغيره، بل قد يحارب الآخر لأنه يحمل فكراً من قبيل فكره الذي يعتقد به. ويعتبر الآخر خطأً مهما كانت قوة أو عمق الموقف والاستدلال وبذلك تنشأ القطيعة ويترسخ مبدأ الانعزال في الأنفاق النفسية مع أن الواقعية تقتضي عدم ذلك، ومن التطرف الإدعاء أن رأيي صواب يحتمل الخطأ - ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب، هذا فضلاً عن إدعاء عدم إمكان مجاوزة الصواب للرأي والعكس في رأي الغير.


    نحن نواجه تحديات كبيرة وخطيرة على مختلف الصعد وأكبرها التحدي في المسألة الثقافية حيث يبذل الغرب جهداً مضاعفاً في تعميق ثقافته وجعلها واقعاً أو عملة سهلة التداول ومستقبلنا مرهون بمدى قدرتنا على مواجهة هذا التحدي وفرض ثقافتنا كبديل قوي وناجح عوضاً عن الثقافات الغازية لأمتنا والهادفة إلى سلب الهوية والشخصية الإسلامية.

    وبهذا نكون عنصراً فاعلاً في هذا العصر كما كان أسلافنا وثقافتنا وكما أراد لنا الإسلام أيضاً ذلك، وهذا كله لا يكون إلا بعد البحث عن نقاط وعناصر قوتنا والانطلاق نحو تعميم هذه العناصر على المسألة الإسلامية المعاصرة وفي جميع أبعادها ومن الضروري أيضاً تتبع الفيروسات القاتلة التي تقف مانعاً دون تفعيل هذه الثقافة، وبهذا تكون ثقافتنا حيوية وقادرة على الارتباط بالواقع الإسلامي بعيداً عن ثقافة التغريب والتذويب في الثقافات الأخرى التي يدعو إليها بعض المثقفين المنسلخين من شخصيتهم الإسلامية، وليس من الضروري بعد ذلك كله أن نعيش في جزر الانطواء والانغلاق الثقافي دون أن نتفاعل مع العصر وثقافته شريطة أن نمتلك القدرة على التفاعل الإيجابي، واتخاذ القرار المناسب المستقل في المسألة الثقافية وخصوصاً تلك المرتبطة بالواقع الاجتماعي ومشاكله.

    ثمة أسئلة عديدة لابد أن نفرغ من الإجابة عليها أولاً لنستطيع بذلك الدخول الإيجابي إلى الألفية الثالثة وبكل ثقة وفاعلية وان نكون عنصراً فاعلاً تقبله القاعدة الشعبية وتمتلك القدرة على مواكبة العصر في حركته المعرفية والمعلوماتية الهائلة، ولأجل القدرة على تحصين مجتمعاتنا وأمتنا من خطر الثورة المعلوماتية والعولمة في بعدها السلبي ومن هذه الأسئلة المطروحة.

    - هل يمتلك خطابنا - وبالتالي ثقافتنا - نظرة جادة للمستقبل؟

    - هل نمتلك كمثقفين إسلاميين رؤية حقيقية لما تعيشه مجتمعاتنا من مشاكل في البعد الثقافي أو الاجتماعي أو السياسي، وبالتالي هل يمتلك خطابنا المعاصر عناصر القوة المؤهلة للتأثير في الآخر؟

    - هل يستطيع خطابنا الثقافي إيجاد العوامل المشتركة والأرضية الصالحة للتلاقي على المائدة الواحدة التي يتغذى عليها الجميع ضمن الدائرة الإسلامية؟

    - وهل يستطيع القائمون على الشأن الثقافي والتوعوي من المفكرين والباحثين المسلمين تناول المفاهيم الإسلامية بصورة صحيحة تماماً وتعكس الفهم الصحيح والدقيق للإسلام؟

    هذه وغيرها من استحقاقات محاسبة المرحلة، والولوج إلى المرحلة الراهنة ومن هنا ينبغي أن يعكف أهل الفكر والقلم والتوجيه الإسلامي واستشراف المستقبل من خلالها خصوصاً في المسألة الثقافية، في عالم أصبح البعد الثقافي أهم أبعاد المرحلة وأهم اختيارات عصر العولمة والمعاصرة فمتى يمسك بزمام الثقافة ليستطيع الفعل في هذا العالم. ولذا ينبغي التركيز على خلق ثقافة جديدة تمتاز بالاستثنائية والشجاعة وهي ثقافة المراجعة ونقد الذات قبل نقد الآخر.

    وهل وهل وهل الكثير.

    يا فرحة الغرب بتفكيرنا واللي نتواصل فيه ونصبح عليه ونمسي فيه!




    بطوط

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...