الذكرى
بقلم: أحمد بهجت
تحل بعد شهرين الذكري العشرون للاجتياح الإسرائيلي للبنان الذي انتهي بمجزرة صابرا وشاتيلا, وبالأمس حلت الذكري العاشرة للاجتياح الصربي للبوسنة الذي انتهي بمجزرة سربنتسيا, وفي ذكري هاتين الغزوتين تشن إسرائيل منذ أسبوع اجتياحها للضفة الغربية, وترتكب مجازر في جنين ونابلس وغيرهما, وما أراه أمامي هو أن سيناريو البوسنة الذي انتهي بدولة علي الورق لا وجود فعليا لها يتكرر بحذافيره في فلسطين.
في البوسنة كان التواطؤ أوروبيا بغطاء أمريكي لمنع قيام دولة مسلمة في القلب الأوروبي, وفي فلسطين التواطؤ أمريكي بغطاء أوروبي لمنع قيام دولة عربية في القلب العربي.
وفي الحالتين تم حظر السلاح عن الضحية المسلمة حتي لا تتمكن من المقاومة ودفع العدوان, كما تم تجريم أية محاولة لتسليحها بتهمة انتهاك قرار مجلس الأمن بالنسبة للبوسنة, وتهمة الإرهاب بالنسبة لفلسطين, وفي الحالتين لم تتدخل أمريكا إلا بعد أن تيقنت من عجز الجاني عن تركيع الضحية ونجاحه في إيصال الضحية المسلمة إلي أقصي درجات الإنهاك, وها هي سربنتسيا الفلسطينية تتكرر أمام أعين العالم تحيط بها مؤامرة صمت تشرف عليها الولايات المتحدة بكلمات معسولة تستهدف تخدير المشاعر, كما أريد لسربنتسيا أن تكون أمثولة لما سيكون عليه الحال إذا تركت أمريكا المسلمين تحت رحمة الصرب, يراد لجنين ونابلس أن تكونا أمثولة لما سيكون عليه الحال إذا لم يستسلم عرفات لشارون.
إن زيارة باول تستهدف أمرين: تأمين استسلام فلسطين بتوقيع عرفات ودرء تهمة المشاركة في ارتكاب جرائم حرب عن بوش وإدارته, غير أن كولين باول لن ينجح في إنجاز هذين الهدفين ولا في إنشاء دولة فلسطينية علي الورق بسبب فارق جوهري بين الفلسطينيين ومسلمي البوسنة من ناحية, وصربيا وإسرائيل من ناحية أخري, فالمسلم البوسني يعيش في محيط يكرهه ويرفض وجوده ويتواطأ عليه.
وبينما صربيا كيان له جذور في أوروبا وشرعية لا جدال فيها, أما إسرائيل فهي نبت شيطاني لا جذور له في هذه الأرض وتتجمع فيه جميع عناصر الشذوذ الإنساني, وهناك سبب آخر لاستحالة نجاح باول في مهمته, وهو أن شارون يضع عرفات أمام خيارين, إما الاستسلام والطرد خارج فلسطين, وإما الصمود والاستشهاد علي أرض فلسطين وهذه ميتة كريمة لا ينالها سوي الأبطال
بقلم: أحمد بهجت
تحل بعد شهرين الذكري العشرون للاجتياح الإسرائيلي للبنان الذي انتهي بمجزرة صابرا وشاتيلا, وبالأمس حلت الذكري العاشرة للاجتياح الصربي للبوسنة الذي انتهي بمجزرة سربنتسيا, وفي ذكري هاتين الغزوتين تشن إسرائيل منذ أسبوع اجتياحها للضفة الغربية, وترتكب مجازر في جنين ونابلس وغيرهما, وما أراه أمامي هو أن سيناريو البوسنة الذي انتهي بدولة علي الورق لا وجود فعليا لها يتكرر بحذافيره في فلسطين.
في البوسنة كان التواطؤ أوروبيا بغطاء أمريكي لمنع قيام دولة مسلمة في القلب الأوروبي, وفي فلسطين التواطؤ أمريكي بغطاء أوروبي لمنع قيام دولة عربية في القلب العربي.
وفي الحالتين تم حظر السلاح عن الضحية المسلمة حتي لا تتمكن من المقاومة ودفع العدوان, كما تم تجريم أية محاولة لتسليحها بتهمة انتهاك قرار مجلس الأمن بالنسبة للبوسنة, وتهمة الإرهاب بالنسبة لفلسطين, وفي الحالتين لم تتدخل أمريكا إلا بعد أن تيقنت من عجز الجاني عن تركيع الضحية ونجاحه في إيصال الضحية المسلمة إلي أقصي درجات الإنهاك, وها هي سربنتسيا الفلسطينية تتكرر أمام أعين العالم تحيط بها مؤامرة صمت تشرف عليها الولايات المتحدة بكلمات معسولة تستهدف تخدير المشاعر, كما أريد لسربنتسيا أن تكون أمثولة لما سيكون عليه الحال إذا تركت أمريكا المسلمين تحت رحمة الصرب, يراد لجنين ونابلس أن تكونا أمثولة لما سيكون عليه الحال إذا لم يستسلم عرفات لشارون.
إن زيارة باول تستهدف أمرين: تأمين استسلام فلسطين بتوقيع عرفات ودرء تهمة المشاركة في ارتكاب جرائم حرب عن بوش وإدارته, غير أن كولين باول لن ينجح في إنجاز هذين الهدفين ولا في إنشاء دولة فلسطينية علي الورق بسبب فارق جوهري بين الفلسطينيين ومسلمي البوسنة من ناحية, وصربيا وإسرائيل من ناحية أخري, فالمسلم البوسني يعيش في محيط يكرهه ويرفض وجوده ويتواطأ عليه.
وبينما صربيا كيان له جذور في أوروبا وشرعية لا جدال فيها, أما إسرائيل فهي نبت شيطاني لا جذور له في هذه الأرض وتتجمع فيه جميع عناصر الشذوذ الإنساني, وهناك سبب آخر لاستحالة نجاح باول في مهمته, وهو أن شارون يضع عرفات أمام خيارين, إما الاستسلام والطرد خارج فلسطين, وإما الصمود والاستشهاد علي أرض فلسطين وهذه ميتة كريمة لا ينالها سوي الأبطال
