مقاتل قسّامي يروي قصصاً حية
عن بطولات معركة مخيم جنين وهزيمة الصهاينة
خاص بالمركز الفلسطيني للإعلام
هذا لقاء توثيقي مع أحد كوادر كتائب القسام والذي شارك في معركة مخيم جنين حيث خصنا بهذا اللقاء في ظروف أمنية بالغة السوء تلك التي يمر بها أبناء شعبنا الفلسطيني ولا سيما المطاردون منهم ،يتحدث خلالها عن الأيام الأربعة الأولى من المعارك :
بذكريات ممزوجة بالفخر والحزن في آن واحد يبدأ هذا المقاوم الحديث عن معركة جنين البطولية التي تكاتفت فيها جهود فصائل المقاومة كافة لتلقين العدو الصهيوني درساً قاسياً في المقاومة ، وقد حاولنا معه تسجيل معايشته لهذه المعركة والتجربة التي خاضها خلال تلك الأيام وتركنا له الحديث على النحو الذي يريد فقال :
في اليوم الأول :
من أيام الاجتياح حاول الجيش اقتحام المخيم من منطقة الجابريات وكان ذلك في حوالي الساعة العاشرة صباحاً حيث كانوا يستخدمون غطاءاً كثيفاً من الدخان في محاولة للوصول إلى منزل الشهيد مهند أبو الهيجا الكائن في تلك المنطقة والاستيلاء عليه ، وعندها تصدت لهم المجموعة المتواجدة في تلك المنطقة وتمكنت من إجبارهم على التراجع ، بعد أن دب الهلع والخوف في صفوف الفرقة المهاجمة حتى إن أحد الجنود ألقى بسلاحه وهرب ، وبعد اندحار الفرقة قام بزيارة موقعنا الشهيد زياد العامر " قائد كتائب شهداء الأقصى " والذي كانت مهمته القيام بزيارات تفقدية للمواقع وتزويد المقاتلين بما ينقصهم ، وما أن وصلنا الشهيد زياد ونحن في حارة الدمج ومعه أربعة من مرافقيه ، حيث كان بحوزتهم سلاح يدعى "ناتو " ، حتى أصر زياد على الحصول على قطعة السلاح التي تركها الجندي عند هروبه ، وعندها نصحه الإخوة بألا يفعل لأن ذلك قد يكون طعما من الجنود لاستدراج المقاتلين وقنصهم إلا أنه أصر على أخذها غنيمة ، وبعد ثلاث دقائق من وصوله إلينا ذهب لإحضار القطعة ، فكان ما توقعناه حيث استشهد لدى اقترابه من الموقع و أصيب برصاصة من طائرة و أخرى من قناص صهيوني ، وذلك عندما حاولوا اجتياز إحدى الأزقة وكان زياد يسبق رفاقه ليكشف لهم الطريق ، فلما وصل إلى وسط الشارع انهال عليه الرصاص الصهيوني ولم يتمكن أحد من إسعافه وبقي ينزف حتى نال الشهادة ، وقد سبق استشهاد زياد في ذلك الموقع استشهاد امرأة من مخيم نور شمس في تمام الخامسة صباحاً عندما كانت تقف على شرفة منزل أختها التي أتت لزيارتها .
اليوم الثاني :
لقد حاول الجيش بداية وفي أول يومين من اقتحام المخيم عن طريق حارة الدمج حيث تصدى لهم المقاومون ببسالة و أجبروهم على التراجع ، وقد تركزت حدة الاشتباكات حينها في محيط مسجد عمر بن الخطاب حتى إن بعض المواطنين العاديين من غير المقاتلين خرجوا لمطاردة فلول الجيش الصهيوني الهاربين إلى منطقة تدعى خلة الصوحة ، وفي هذه الجولة غنم المقاتلون قطعة سلاح من أحد الجنود من نوع "ب7 " ، ولقد كان للوحدة الوطنية التي تجسدت بين المقاتلين من مختلف التنظيمات إضافة إلى شوق الجميع إلى الشهادة الأثر البالغ في كسب هذه الجولة ، وفي منع تقدم فريق المشاة إلى داخل المخيم .
اليوم الثالث :
في هذا اليوم جاءت قوة كبيرة من المشاة الصهيونية محاولة اقتحام حارة الدمج عن طريق حاجز الأمن الفلسطيني في تلك المنطقة والذي كان عليه عدد من الإخوة من بينهم الشهيد "طه الزبيدي " من سرايا القدس ، وإخوة آخرون لا نستطيع ذكر أسمائهم لأن الله من عليهم بالسلامة ، وقد حاول هؤلاء الإخوة التصدي للفرق المهاجمة إلا أن كثافة النيران أجبرتهم على التراجع قليلا ، فاستولى الجنود على ساحة أحد المنازل الذي كان في طابقه العلوي عدد من الإخوة المسلحين من بينهم الشهيد محمود طوالبة ، وعندها قرر المقاتلون داخل المنزل شن هجوم معاكس على الجنود المتواجدين داخل المنزل بعد أن حوصروا ، فهجموا على جنود الوحدة الصهيونية بالمتفجرات وسط إطلاق كثيف للنيران ، فما كان من الجنود سوى الانسحاب من داخل المنزل ، وعندها تمكن الإخوة من الانسحاب بسلام ، وفي تلك اللحظات كانت المواجهات بين شبان المقاومة وجنود العدو.
و تتم وجها لوجه ولا يوجد فواصل بين المقاومين والجنود الصهاينة ، وكان المقاتلون في أوج حماسهم حتى إن أحد المقاتلين المتحمسين حمل جرة غاز و ألقى بها تجاه الجنود ، ومن ثم أطلق عليها رصاصة فانفجرت و أصيب عدد من الجنود فيما لم يصب هو بأذى حسب ما تأكد لنا لاحقا ، وفي هذه الأثناء بدأت الجرافات الصهيونية بهدم المنازل على من فيها وشق طريقها على أنقاضها بدءا بحارة الدمج التي تركزت فيها المقاومة الشرسة ، فما كان من المقاومين إلا الانسحاب قليلا باتجاه مسجد الأنصار حيث رابطوا هناك ، وسط قصف مكثف من أربع طائرات صهيونية مدعومة بقصف عشرات الدبابات على تلك المنطقة إلا أن ذلك لم يكن ليؤثر على معنويات المقاتلين ، حيث أننا استفدنا من تجاربنا السابقة، وتم التعميم على المقاتلين بعدم استخدام الشوارع في التنقل إلا للضرورة القصوى على عكس المرات السابقة ، وتمت الاستعاضة عن ذلك بفتح جميع البيوت على بعضها و إنشاء ممرات داخلية وهذا ساعد كثيراً في تقليص عدد الشهداء والجرحى بن صفوف المقاومة .
عن بطولات معركة مخيم جنين وهزيمة الصهاينة
خاص بالمركز الفلسطيني للإعلام
هذا لقاء توثيقي مع أحد كوادر كتائب القسام والذي شارك في معركة مخيم جنين حيث خصنا بهذا اللقاء في ظروف أمنية بالغة السوء تلك التي يمر بها أبناء شعبنا الفلسطيني ولا سيما المطاردون منهم ،يتحدث خلالها عن الأيام الأربعة الأولى من المعارك :
بذكريات ممزوجة بالفخر والحزن في آن واحد يبدأ هذا المقاوم الحديث عن معركة جنين البطولية التي تكاتفت فيها جهود فصائل المقاومة كافة لتلقين العدو الصهيوني درساً قاسياً في المقاومة ، وقد حاولنا معه تسجيل معايشته لهذه المعركة والتجربة التي خاضها خلال تلك الأيام وتركنا له الحديث على النحو الذي يريد فقال :
في اليوم الأول :
من أيام الاجتياح حاول الجيش اقتحام المخيم من منطقة الجابريات وكان ذلك في حوالي الساعة العاشرة صباحاً حيث كانوا يستخدمون غطاءاً كثيفاً من الدخان في محاولة للوصول إلى منزل الشهيد مهند أبو الهيجا الكائن في تلك المنطقة والاستيلاء عليه ، وعندها تصدت لهم المجموعة المتواجدة في تلك المنطقة وتمكنت من إجبارهم على التراجع ، بعد أن دب الهلع والخوف في صفوف الفرقة المهاجمة حتى إن أحد الجنود ألقى بسلاحه وهرب ، وبعد اندحار الفرقة قام بزيارة موقعنا الشهيد زياد العامر " قائد كتائب شهداء الأقصى " والذي كانت مهمته القيام بزيارات تفقدية للمواقع وتزويد المقاتلين بما ينقصهم ، وما أن وصلنا الشهيد زياد ونحن في حارة الدمج ومعه أربعة من مرافقيه ، حيث كان بحوزتهم سلاح يدعى "ناتو " ، حتى أصر زياد على الحصول على قطعة السلاح التي تركها الجندي عند هروبه ، وعندها نصحه الإخوة بألا يفعل لأن ذلك قد يكون طعما من الجنود لاستدراج المقاتلين وقنصهم إلا أنه أصر على أخذها غنيمة ، وبعد ثلاث دقائق من وصوله إلينا ذهب لإحضار القطعة ، فكان ما توقعناه حيث استشهد لدى اقترابه من الموقع و أصيب برصاصة من طائرة و أخرى من قناص صهيوني ، وذلك عندما حاولوا اجتياز إحدى الأزقة وكان زياد يسبق رفاقه ليكشف لهم الطريق ، فلما وصل إلى وسط الشارع انهال عليه الرصاص الصهيوني ولم يتمكن أحد من إسعافه وبقي ينزف حتى نال الشهادة ، وقد سبق استشهاد زياد في ذلك الموقع استشهاد امرأة من مخيم نور شمس في تمام الخامسة صباحاً عندما كانت تقف على شرفة منزل أختها التي أتت لزيارتها .
اليوم الثاني :
لقد حاول الجيش بداية وفي أول يومين من اقتحام المخيم عن طريق حارة الدمج حيث تصدى لهم المقاومون ببسالة و أجبروهم على التراجع ، وقد تركزت حدة الاشتباكات حينها في محيط مسجد عمر بن الخطاب حتى إن بعض المواطنين العاديين من غير المقاتلين خرجوا لمطاردة فلول الجيش الصهيوني الهاربين إلى منطقة تدعى خلة الصوحة ، وفي هذه الجولة غنم المقاتلون قطعة سلاح من أحد الجنود من نوع "ب7 " ، ولقد كان للوحدة الوطنية التي تجسدت بين المقاتلين من مختلف التنظيمات إضافة إلى شوق الجميع إلى الشهادة الأثر البالغ في كسب هذه الجولة ، وفي منع تقدم فريق المشاة إلى داخل المخيم .
اليوم الثالث :
في هذا اليوم جاءت قوة كبيرة من المشاة الصهيونية محاولة اقتحام حارة الدمج عن طريق حاجز الأمن الفلسطيني في تلك المنطقة والذي كان عليه عدد من الإخوة من بينهم الشهيد "طه الزبيدي " من سرايا القدس ، وإخوة آخرون لا نستطيع ذكر أسمائهم لأن الله من عليهم بالسلامة ، وقد حاول هؤلاء الإخوة التصدي للفرق المهاجمة إلا أن كثافة النيران أجبرتهم على التراجع قليلا ، فاستولى الجنود على ساحة أحد المنازل الذي كان في طابقه العلوي عدد من الإخوة المسلحين من بينهم الشهيد محمود طوالبة ، وعندها قرر المقاتلون داخل المنزل شن هجوم معاكس على الجنود المتواجدين داخل المنزل بعد أن حوصروا ، فهجموا على جنود الوحدة الصهيونية بالمتفجرات وسط إطلاق كثيف للنيران ، فما كان من الجنود سوى الانسحاب من داخل المنزل ، وعندها تمكن الإخوة من الانسحاب بسلام ، وفي تلك اللحظات كانت المواجهات بين شبان المقاومة وجنود العدو.
و تتم وجها لوجه ولا يوجد فواصل بين المقاومين والجنود الصهاينة ، وكان المقاتلون في أوج حماسهم حتى إن أحد المقاتلين المتحمسين حمل جرة غاز و ألقى بها تجاه الجنود ، ومن ثم أطلق عليها رصاصة فانفجرت و أصيب عدد من الجنود فيما لم يصب هو بأذى حسب ما تأكد لنا لاحقا ، وفي هذه الأثناء بدأت الجرافات الصهيونية بهدم المنازل على من فيها وشق طريقها على أنقاضها بدءا بحارة الدمج التي تركزت فيها المقاومة الشرسة ، فما كان من المقاومين إلا الانسحاب قليلا باتجاه مسجد الأنصار حيث رابطوا هناك ، وسط قصف مكثف من أربع طائرات صهيونية مدعومة بقصف عشرات الدبابات على تلك المنطقة إلا أن ذلك لم يكن ليؤثر على معنويات المقاتلين ، حيث أننا استفدنا من تجاربنا السابقة، وتم التعميم على المقاتلين بعدم استخدام الشوارع في التنقل إلا للضرورة القصوى على عكس المرات السابقة ، وتمت الاستعاضة عن ذلك بفتح جميع البيوت على بعضها و إنشاء ممرات داخلية وهذا ساعد كثيراً في تقليص عدد الشهداء والجرحى بن صفوف المقاومة .


تعليق