قالت مصادر عراقية معارضة على صلة وثيقة بالدوائر الأمريكية ان الادارة الامريكية وضعت العرب أمام خيارين إما الرئيس العراقي صدام حسين أو الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وان الدول العربية المعنية قررت التخلي عن عرفات مقابل الابقاء على صدام. وان هذه الدول عبرت عن تخليها عن عرفات خطيا عن طريق الخطة العربية المقدمة الى الرئيس الامريكي بوش امس والتي تتضمن عمليا تهميش دور عرفات، والحصول على دولة فلسطينية على ان تتخلى الولايات المتحدة عن سياستها المعلنة بشأن تغيير النظام في العراق.
وقالت هذه المصادر ان الدول العربية حاولت في البداية الابقاء على الرجلين في منصبيهما والحيلولة دون اسقاطهما فيما كان سيبدو تدخلا مباشرا وسافرا من قبل الولايات المتحدة بالاوضاع الداخلية للدول العربية، والذي كان سيشكل بدوره سابقة خطيرة في النظام الاقليمي العربي تضعه دائما تحت رحمة رضا الادارة الامريكية عنه، وهو أمر لم يعد مضمونا بعد 11 سبتمبر الماضي.
لكن الدول العربية فشلت فيما يبدو في اقناع الولايات المتحدة بالتخلي عن هدفها المعلن في الاطاحة بصدام من جهة، وابعاد عرفات عن دائرة الفعل السياسي اليومي من جهة ثانية، والتي اصرت في البداية بان على الرجلين ان يرحلا معا. وقد تجلى هذا الاصرار في التصعيد الامريكي الاخير ضد صدام، بدءا بتصريحات بوش ومرورا بزيارة نائب وزير الدفاع الامريكي الى تركيا، وانتهاء باعلان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الحليف الرئيسي لبوش عن ضرورة شن حرب وقائية ضد العراق لتدمير ما بحوزته من اسلحة الدمار الشامل. ويلاحظ ان التصريحات الامريكية والبريطانية ابقت الباب مفتوحا بشأن العراق لتتيح هامشا اكبر للمفاوضات التي كانت تجري وراء الكواليس بين اكثر من مسؤول عربي من جهة وبين المسؤولين الامريكيين من جهة ثانية، بشأن مصير كل من صدام وعرفات.
وقد ادى التصعيد الامريكي العلني المصحوب بالاصرار على رحيل صدام وعرفات الى قيام الجانب العربي بالبحث عن مخرج، تمثل بالسعي الى مقايضة صدام بعرفات، اي ان يوافق العرب على رحيل عرفات في اطار الاصلاحات التي طالبت بها إدارة بوش، مقابل موافقة الاخير عن التخلي عن خططه بشأن الاطاحة بصدام. وقد اشترط الامريكيون على العرب ان يقدموا لهم مقترحا مكتوبا بشأن الاصلاحات الفلسطينية يستحق ان يكون ثمنه الموافقة على الطلب العربي. فكانت الخطة العربية الراهنة. ولم يعرف بعد ان كان بوش سيراها مقنعة اما لا. وقد تتأخر الموافقة الامريكية لحين الحصول على موقف عراقي واضح من قضية عودة المفتشين الدوليين الى مزاولة عملهم في العراق.
وتقول مصادر المعارضة العراقية ان التخلي عن عرفات مقابل الابقاء على صدام يكمن في عدد من العوامل والاسباب التي منها:
اولا: الخوف العربي من تسجيل سابقة كبيرة تتمثل في قبول اطلاق يد الادارة العربية في اقصاء من لا يعجبها من القادة العرب، وخاصة اولئك الذين يعتبرون من مجموعة الاقوياء ومنهم بطبيعة الحال صدام نفسه. ولا يمثل عرفات القوة نفسها.
ثانيا: الخوف العربي من ان يؤدي العمل الامريكي العسكري المتوقع ضد العراق الى اثارة الفوضى في الشارع العربي وقيام ردة فعل عربية قوية ليس فقط ضد الولايات المتحدة وانما ضد الانظمة العربية التي سيتهمها الشارع العربي بالتواطؤ مع واشنطن ضد احد الرؤساء العرب.
ثالثا: التخوف العربي من ان تفشل المحاولة الامريكية، او ان تتوقف في منتصف الطريق، لأي سبب كان، ويبقى صدام في السلطة، ليوجه سهام انتقامه هذه المرة الى الدول العربية التي رضيت بالتصرف الامريكي.
رابعا: التخوف من ان تؤدي الاطاحة بصدام الى قيام نظام عراقي جديد لا يكون مريحا بالنسبة للدول العربية الامر الذي سوف سيخلق حالة من الصراع العربي-العراقي المستديمة التي قد تؤدي الى اصطفافات جديدة في الشرق الاوسط لاتكون من العوامل المساعدة على اشاعة الاستقرار فيه.
وانطلاقا من هذه المخاوف رأى القادة العرب المعنيين ان عليهم ان يوافقوا على اخف الضررين، وهو التضحية بعرفات والابقاء على صدام، خاصة وان التضحية بعرفات سيكون لها جائزة ترضي الشارع العربي تلك هي الحصول على دولة فلسطينية مستقلة، خاصة وان عنصر الانتخابات في الخطة سيكون مشروطا بانسحاب القوات الاسرائيلية من المناطق الفلسطينية التي احتلتها خلال العامين المنصرمين.
ويأمل القادة العرب ان تنجح الخطة العربية، التي تم اعدادها في اجتماع القاهرة يوم الجمعة الماضية، باقناع بوش بان الثمن الذي قدمه العرب كاف للتخلي عن هدفه المعلن باسقاط صدام، من جهة، وان هذا الثمن يوفر الامن المطلوب لدولة اسرائيل عبر انجاز الاصلاحات المطلوبة في فلسطين من جهة ثانية.
وتدعو الخطة العربية، التي قدمها وزراء خارجية كل من السعودية ومصر والاردن الى الرئيس بوش يوم امس، الى اقامة حكومة فلسطينية جديدة برئاسة رئيس وزراء منتخب لن يكون عرفات، تعمل وفق دستور مكتوب، وعلى اساس الفصل بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، على ان يتم الاعتراف بها كدولة في شهر يناير المقبل. وقد يبقى عرفات رئيساً شرفيا للدولة الجديدة دون ان يكون له اية صلاحيات حقيقية، الامر الذي قال عنه وزير الخارجية الامريكية باول انه مستعد للتفكير به. كما ستبقى السلطة الفلسطينية الحالية لتمشية الامور لحين اجراء الانتخابات العامة.
وقالت هذه المصادر ان الدول العربية حاولت في البداية الابقاء على الرجلين في منصبيهما والحيلولة دون اسقاطهما فيما كان سيبدو تدخلا مباشرا وسافرا من قبل الولايات المتحدة بالاوضاع الداخلية للدول العربية، والذي كان سيشكل بدوره سابقة خطيرة في النظام الاقليمي العربي تضعه دائما تحت رحمة رضا الادارة الامريكية عنه، وهو أمر لم يعد مضمونا بعد 11 سبتمبر الماضي.
لكن الدول العربية فشلت فيما يبدو في اقناع الولايات المتحدة بالتخلي عن هدفها المعلن في الاطاحة بصدام من جهة، وابعاد عرفات عن دائرة الفعل السياسي اليومي من جهة ثانية، والتي اصرت في البداية بان على الرجلين ان يرحلا معا. وقد تجلى هذا الاصرار في التصعيد الامريكي الاخير ضد صدام، بدءا بتصريحات بوش ومرورا بزيارة نائب وزير الدفاع الامريكي الى تركيا، وانتهاء باعلان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الحليف الرئيسي لبوش عن ضرورة شن حرب وقائية ضد العراق لتدمير ما بحوزته من اسلحة الدمار الشامل. ويلاحظ ان التصريحات الامريكية والبريطانية ابقت الباب مفتوحا بشأن العراق لتتيح هامشا اكبر للمفاوضات التي كانت تجري وراء الكواليس بين اكثر من مسؤول عربي من جهة وبين المسؤولين الامريكيين من جهة ثانية، بشأن مصير كل من صدام وعرفات.
وقد ادى التصعيد الامريكي العلني المصحوب بالاصرار على رحيل صدام وعرفات الى قيام الجانب العربي بالبحث عن مخرج، تمثل بالسعي الى مقايضة صدام بعرفات، اي ان يوافق العرب على رحيل عرفات في اطار الاصلاحات التي طالبت بها إدارة بوش، مقابل موافقة الاخير عن التخلي عن خططه بشأن الاطاحة بصدام. وقد اشترط الامريكيون على العرب ان يقدموا لهم مقترحا مكتوبا بشأن الاصلاحات الفلسطينية يستحق ان يكون ثمنه الموافقة على الطلب العربي. فكانت الخطة العربية الراهنة. ولم يعرف بعد ان كان بوش سيراها مقنعة اما لا. وقد تتأخر الموافقة الامريكية لحين الحصول على موقف عراقي واضح من قضية عودة المفتشين الدوليين الى مزاولة عملهم في العراق.
وتقول مصادر المعارضة العراقية ان التخلي عن عرفات مقابل الابقاء على صدام يكمن في عدد من العوامل والاسباب التي منها:
اولا: الخوف العربي من تسجيل سابقة كبيرة تتمثل في قبول اطلاق يد الادارة العربية في اقصاء من لا يعجبها من القادة العرب، وخاصة اولئك الذين يعتبرون من مجموعة الاقوياء ومنهم بطبيعة الحال صدام نفسه. ولا يمثل عرفات القوة نفسها.
ثانيا: الخوف العربي من ان يؤدي العمل الامريكي العسكري المتوقع ضد العراق الى اثارة الفوضى في الشارع العربي وقيام ردة فعل عربية قوية ليس فقط ضد الولايات المتحدة وانما ضد الانظمة العربية التي سيتهمها الشارع العربي بالتواطؤ مع واشنطن ضد احد الرؤساء العرب.
ثالثا: التخوف العربي من ان تفشل المحاولة الامريكية، او ان تتوقف في منتصف الطريق، لأي سبب كان، ويبقى صدام في السلطة، ليوجه سهام انتقامه هذه المرة الى الدول العربية التي رضيت بالتصرف الامريكي.
رابعا: التخوف من ان تؤدي الاطاحة بصدام الى قيام نظام عراقي جديد لا يكون مريحا بالنسبة للدول العربية الامر الذي سوف سيخلق حالة من الصراع العربي-العراقي المستديمة التي قد تؤدي الى اصطفافات جديدة في الشرق الاوسط لاتكون من العوامل المساعدة على اشاعة الاستقرار فيه.
وانطلاقا من هذه المخاوف رأى القادة العرب المعنيين ان عليهم ان يوافقوا على اخف الضررين، وهو التضحية بعرفات والابقاء على صدام، خاصة وان التضحية بعرفات سيكون لها جائزة ترضي الشارع العربي تلك هي الحصول على دولة فلسطينية مستقلة، خاصة وان عنصر الانتخابات في الخطة سيكون مشروطا بانسحاب القوات الاسرائيلية من المناطق الفلسطينية التي احتلتها خلال العامين المنصرمين.
ويأمل القادة العرب ان تنجح الخطة العربية، التي تم اعدادها في اجتماع القاهرة يوم الجمعة الماضية، باقناع بوش بان الثمن الذي قدمه العرب كاف للتخلي عن هدفه المعلن باسقاط صدام، من جهة، وان هذا الثمن يوفر الامن المطلوب لدولة اسرائيل عبر انجاز الاصلاحات المطلوبة في فلسطين من جهة ثانية.
وتدعو الخطة العربية، التي قدمها وزراء خارجية كل من السعودية ومصر والاردن الى الرئيس بوش يوم امس، الى اقامة حكومة فلسطينية جديدة برئاسة رئيس وزراء منتخب لن يكون عرفات، تعمل وفق دستور مكتوب، وعلى اساس الفصل بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، على ان يتم الاعتراف بها كدولة في شهر يناير المقبل. وقد يبقى عرفات رئيساً شرفيا للدولة الجديدة دون ان يكون له اية صلاحيات حقيقية، الامر الذي قال عنه وزير الخارجية الامريكية باول انه مستعد للتفكير به. كما ستبقى السلطة الفلسطينية الحالية لتمشية الامور لحين اجراء الانتخابات العامة.