حين يدعو الشيخ الواقعي العاقل إلى سياسة التوسل الاستراتيجي
بقلم: لبنى الحمداني
يبدو أن علينا كشعوب عربية اعتبار هذا اليوم (الذي يشهد زيارة وزير خارجية قطر إلى واشنطن) مناسبة يجب أن نحتفل بها ومن بعدنا أجيالنا القادمة طبعاً.
فحين كدنا أن نفقد الأمل بحكام هذه الأمة التي يذبح ابناؤها يومياً ويسلخون وتسرق احشاؤهم دون أن ينبس أحدهم ببنت شفه، ولو على سبيل التنديد، أو الاستنكار، أو الشجب، أو الضحك على الذقون، امتد لسان سمو الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، لينقذنا من دوامة مهلكة، ظنناها ستغرقنا عن بكرة أبينا، وتطوي وإلى الأبد، صفحتنا كأمة عاشت على وجه هذه البسيطة، ثم انقرضت مثل شعوب اخرى غيرها، دون أن تترك عليه بصمة تذكر، عدا كونها ازعجت من عايشها، من المتحضرين بارهابها.
الشيخ حفظه الله ورعاه، صرّح وبالنص بأننا >لا نستطيع بصراحة تقديم أية مساعدة (الشعب الفلسطيني كما فهمنا) وليس بقدرتنا الضغط (مؤكد على اسرائيل وامريكا) لذلك -انتبه ايها القارئ لما سيأتي- علينا اللجوء إلى التوسل للوصول إلى حل<
وليتأكد الشيخ العربي الأبي أننا سمعنا قوله هذا جيداً دون ظن أن آذاننا توهمته. صمت قليلاً ربما ليسمح لعقولنا التي شُلت للحظة بكلمته هذه أن تستفيق، أعاد القول، نعم التوسل!!!! وهو يعني بالطبع إلى اسرائيل وأمريكا، باعتبارهما الدولة العظمى الوحيدة في العالم، >مع أنني مش مرتاح لأقول توسل، ولكن هذه هي الحقيقة، لأن احنا ما عندنا قوة، وإحنا أمة ما قادرة تساعد الفلسطينيين<
فكل ما نملكه - والكلام الآن لنا- بحر نفط، يحيا اقتصاد العالم عليه، واستثمارات لا تزيد على 008 مليار دولار في بنوك الغرب، ومخازن اسلحة تبلغ قيمة محتوياتها بضع مئات المليارات من الدولارات.
الشيخ بتصريحه هذا، والحق يقال، الغى مرحلة تاريخية باتت مملة حقاً، رغم اهميتها في حياة العرب، حكومات وشعوب، هي سنوات السلام، كخيار استراتيجي. وادخلنا على ما يبدو -ولله الحمد- مرحلة عز عربية جديدة، تدعى سياسة (التوسل) الاستراتيجي أيضاً حسبما يرى الشيخ الواقعي العاقل، رغم أنه لن يشرح لنا بالضبط من سيقوم بعملية التوسل هذه؟!!! والتي يرادفها في اللغة أيضاً كلمة الاستجداء. وهل أن هناك خطة بعيدة المدى قد تتضح معالمها المكفهرة، خلال القمة القادمة لتدريبنا كشعوب عربية مطيعة على عملية الانحناء ومد الأيدي وبسط الأكف إلى سادتنا الأقوياء الرحماء. أم أن خبرة حكامنا الاعزاء في هذا المجال ستؤهلهم دون تدريب إلى القيام بهذه العملية نيابة عنا؟
الظروف الدولية اختلفت وعلينا كأمة متهمة تقديم كل ما نستطيعه من حسن نوايا كي يرضى الآخر عنا. وكلمة (السلام) الاستراتيجي لم تعد -والحق يقال- تليق بنا، أو بالأصح باعدائنا، فأنت ولكي تعقد سلاماً مع طرف ثان، عليك أن تجلس (معه) على طاولة مفاوضات، وهذا الأمر بات مرفوضاً شارونياً وأمريكياً لأن الارهابيين لا حق لهم في الجلوس مع اسيادهم المتحضرين على طاولة واحدة.
لذلك كان لا بد من مرحلة جديدة تدعى مرحلة التوسل، والتي هي بالتأكيد أدنى درجة. مبروك لأمتنا العربية حكامها المتوسلين، ولينتظر التاريخ مراحل عز وكرامة قادمة سنكون كعرب بالتأكيد صناعها ما دام بيننا سمو الشيخ وأمثاله
من ذاكرت الزمن؟؟

