بداية اتساءل: هل دخلنا عصر الحروب البيئية أم ماذا؟
وهل رجعنا الى عصور القرون الوسطى؟
وهل نشهد الصراع بين التاريخ والجغرافيا؟
فهل أصبحت الدول في الوقت الحاضر تتأزم علاقاتها في كافة المجالات من اجل قطعة أرض أو اراض تسعى للحصول عليها بأي طريقة حتى لو لم تكن من ضمن حدودها. وأين التحضر والتطور من ذلك في وقتنا هذا؟ أم هي شعارات فقط نرددها حول الديموقراطية والدبلوماسية والتعامل برقي وبأسلوب متحضر في قضايانا؟
فالقضية التي اطرحها هنا هي جزيرة ليلى أو بريخيل، كما يسميها الاسبان، تلك الجزيرة الصخرية الصغيرة ذات الشكل المثلث التي تقع على بعد مئات الامتار من السواحل ولا تتبع اداريا اي جهة اسبانية. غير ان اسبانيا كان لها حضور فيها منذ عهد الحماية على المغرب طبقا للمعاهدة الفرنسية ـ الاسبانية لسنة 1912، والتي برأيي اعتبرها ارضا مغربية على اساس العديد من المعطيات التي اهمها انها تقع ضمن حدود المياه الاقليمية المغربية.
والمدهش في الموضوع، هو ان هذه الجزيرة ظل وضعها الدولي غامضا خلال فترة ازالة ال*******، ولعل ما يثير الاهتمام اكثر هو عودة الحديث عن هذه الجزيرة الجرداء الصغيرة المنسية التي لا تتجاوز مساحتها 14 هكتارا، والتي يقطنها بعض رعاة الماعز والاغنام، واستطاعت ان تثير كل هذه الضجة وتقسم الحلفاء والاصدقاء والاشقاء لعدة اطراف مؤيدين ومعارضين ووسطاء خير.
وتعددت التساؤلات حول اسباب التوتر الذي شاب العلاقات بين المغرب واسبانيا منذ العام الماضي، وذلك لوجود العديد من الخلافات بينها اختلافات حول قضايا الهجرة غير الشرعية (السرية) الى اسبانيا من السواحل المغربية ورفض المغرب تجديد اتفاق الصيد البحري مع الاتحاد الاوروبي، وحول عمليات التنقيب الاسبانية عن البترول في منطقة جزر الكناري المواجهة للساحل المغربي على المحيط الاطلسي، واخيرا اكبر خلاف بين الجانبين ولا يزال مستمرا هو ملف الصحراء الغربية المستعمرة الاسبانية السابقة جنوب المغرب والتي لم يتحدد حتى الآن وضعها النهائي.
فقد بدأت الأزمة عندما نزل بضعة جنود مغاربة على الجزيرة في مهمة استطلاعية وطردتهم القوات الاسبانية فيما بعد وتسارعت الاحداث في مضيق جبل طارق، خاصة الموقف الاسباني حيث دفعت مدريد بقوات وبكل انواع الاسلحة الضخمة، لإشعار المغرب والامم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي بما اسماه «إعلان الحرب الاسباني ضد سيادة المملكة» واتخاذها كقضية وحدة وطنية.
فقد وصف المغاربة الموقف الاسباني بالموقف العدائي الذي يرجع المنطقة الى عصور القرون الوسطى وطواحين الهواء، وكأننا فجأة وجدنا انفسنا في قضية عمرها اكثر من ألف عام تتداخل فيها الجغرافيا والتاريخ والتي قد تحتاج لأعوام واعوام حتى نفسرها ونفهمها، وهنا يكمن الصراع بين التاريخ والجغرافيا.
والمفاجأة كانت في موقف الاتحاد الأوروبي الذي اعتبر الوجود المغربي في الجزيرة انتهاكا للسيادة الاسبانية، وباعتبارها مشكلة دقيقة قد تلحق الضرر بالعلاقات بين الاتحاد الاوروبي والرباط اذا لم يتم حلها، على عكس موقف الدول العربية الذي ينم على الحس القومي العربي العميق، خاصة دولة الكويت التي حثت على التوصل الى اتفاق دائم يحفظ حقوق المملكة المغربية الشقيقة ويكفل علاقات حسن الجوار بين البلدين في ظل الروابط التاريخية بينهما.
عن الاخت نورة العتيبي
(كلية العلوم الاجتماعية)
وهل رجعنا الى عصور القرون الوسطى؟
وهل نشهد الصراع بين التاريخ والجغرافيا؟
فهل أصبحت الدول في الوقت الحاضر تتأزم علاقاتها في كافة المجالات من اجل قطعة أرض أو اراض تسعى للحصول عليها بأي طريقة حتى لو لم تكن من ضمن حدودها. وأين التحضر والتطور من ذلك في وقتنا هذا؟ أم هي شعارات فقط نرددها حول الديموقراطية والدبلوماسية والتعامل برقي وبأسلوب متحضر في قضايانا؟
فالقضية التي اطرحها هنا هي جزيرة ليلى أو بريخيل، كما يسميها الاسبان، تلك الجزيرة الصخرية الصغيرة ذات الشكل المثلث التي تقع على بعد مئات الامتار من السواحل ولا تتبع اداريا اي جهة اسبانية. غير ان اسبانيا كان لها حضور فيها منذ عهد الحماية على المغرب طبقا للمعاهدة الفرنسية ـ الاسبانية لسنة 1912، والتي برأيي اعتبرها ارضا مغربية على اساس العديد من المعطيات التي اهمها انها تقع ضمن حدود المياه الاقليمية المغربية.
والمدهش في الموضوع، هو ان هذه الجزيرة ظل وضعها الدولي غامضا خلال فترة ازالة ال*******، ولعل ما يثير الاهتمام اكثر هو عودة الحديث عن هذه الجزيرة الجرداء الصغيرة المنسية التي لا تتجاوز مساحتها 14 هكتارا، والتي يقطنها بعض رعاة الماعز والاغنام، واستطاعت ان تثير كل هذه الضجة وتقسم الحلفاء والاصدقاء والاشقاء لعدة اطراف مؤيدين ومعارضين ووسطاء خير.
وتعددت التساؤلات حول اسباب التوتر الذي شاب العلاقات بين المغرب واسبانيا منذ العام الماضي، وذلك لوجود العديد من الخلافات بينها اختلافات حول قضايا الهجرة غير الشرعية (السرية) الى اسبانيا من السواحل المغربية ورفض المغرب تجديد اتفاق الصيد البحري مع الاتحاد الاوروبي، وحول عمليات التنقيب الاسبانية عن البترول في منطقة جزر الكناري المواجهة للساحل المغربي على المحيط الاطلسي، واخيرا اكبر خلاف بين الجانبين ولا يزال مستمرا هو ملف الصحراء الغربية المستعمرة الاسبانية السابقة جنوب المغرب والتي لم يتحدد حتى الآن وضعها النهائي.
فقد بدأت الأزمة عندما نزل بضعة جنود مغاربة على الجزيرة في مهمة استطلاعية وطردتهم القوات الاسبانية فيما بعد وتسارعت الاحداث في مضيق جبل طارق، خاصة الموقف الاسباني حيث دفعت مدريد بقوات وبكل انواع الاسلحة الضخمة، لإشعار المغرب والامم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي بما اسماه «إعلان الحرب الاسباني ضد سيادة المملكة» واتخاذها كقضية وحدة وطنية.
فقد وصف المغاربة الموقف الاسباني بالموقف العدائي الذي يرجع المنطقة الى عصور القرون الوسطى وطواحين الهواء، وكأننا فجأة وجدنا انفسنا في قضية عمرها اكثر من ألف عام تتداخل فيها الجغرافيا والتاريخ والتي قد تحتاج لأعوام واعوام حتى نفسرها ونفهمها، وهنا يكمن الصراع بين التاريخ والجغرافيا.
والمفاجأة كانت في موقف الاتحاد الأوروبي الذي اعتبر الوجود المغربي في الجزيرة انتهاكا للسيادة الاسبانية، وباعتبارها مشكلة دقيقة قد تلحق الضرر بالعلاقات بين الاتحاد الاوروبي والرباط اذا لم يتم حلها، على عكس موقف الدول العربية الذي ينم على الحس القومي العربي العميق، خاصة دولة الكويت التي حثت على التوصل الى اتفاق دائم يحفظ حقوق المملكة المغربية الشقيقة ويكفل علاقات حسن الجوار بين البلدين في ظل الروابط التاريخية بينهما.
عن الاخت نورة العتيبي
(كلية العلوم الاجتماعية)