الخطط الأمريكية للإطاحة بالنظام السعودي : بقلم د. محمد المسعري

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • هوندا
    عضو فعال
    • Mar 2003
    • 153

    #1

    الخطط الأمريكية للإطاحة بالنظام السعودي : بقلم د. محمد المسعري

    الخطط الأمريكية للإطاحة بالنظام السعودي : بقلم د. محمد المسعري

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الخطط الأمريكية للإطاحة بالنظام السعودي


     فصل: الوضع العام

    التحضير العسكرى والاعلامى والسياسى لضرب العراق هو الحلقة التالية فى حرب أمريكا على الاسلام والمسلمين. ويحاول الاعلام العربى الرد على الحجج الامريكية المعلنة لشن هذا العدوان بحجج تبدوا منطقية معقولة، ولكنه لا يكشف فى أغلب الاحوال السبب الرئيسى للعدوان الأمريكي المرتقب على العراق، ألا وهو الحرب الأمريكية على الإسلام، لانه يترتب على ذلك ضرورة الاعتراف بالتقصير السابق، بل وبارتكاب الأنظمة لجرائم شنعاء في حق الإسلام وحق الأمة، كما يترتب على ذلك وجوب إعلان الجهاد على الولايات المتحدة وهذا كله يعجز عنه حكام العرب والمسلمين، بل لا يكادون يتصورونه، أو يخطر لهم على بال.

    ومن المؤسف حقاً أن إعلام الحكام في بلاد المسلمين لا يسلط الضوء على الحملة الصليبية المعادية للاسلام فى أمريكا، بل تجدهم ينتحلون الاعذار لمسئولى أمريكا بالحديث عن مجرد «زلات لسان» ، ويرددون المزاعم الأمريكية المضحكة عن الإرهاب ترديد الببغاء، بدلا من حشد المسلمين وتحريضهم على القتال، والإعداد الجاد المدروس لمواجهة طواغيت الولايات المتحدة.

    وحكام أمريكا من الذكاء بحيث لا يهاجمون الاسلام مباشرة أو بالاسم، صباح مساء، ويستبدلون به مصطلحات: (الارهاب) أو (أسلحة الدمار الشامل)، ولكن الضرورة تقتضي، ولدواعى الحشد والتعبئة، أن يقولوها صراحة بين حين، بأسلوب «الزلات اللسانية » أو «التسريبات الإعلامية »، كما جاء على لسان بوش: (حملة صليبية )، (الاسلام دين زائف )، أو كتصريح اشكروفت، أو برلسكونى، أما الحملة الدائمية المركزة فتكون على لسان الصحافة أو رجال الدين البروتستانت الذين يمثلون ما أصبح يعرف بالمسيحية الصهيونية مثل القس فرانكلين جراهام الذى قال: (ان الارهاب هو جزء من التوجه السائد فى الاسلام، وان القرآن يحض على العنف، والارهاب لا يرتبط بعدد محدود من المتطرفين المسلمين لانه نابع من الاسلام نفسه. واذا اشتريت القرآن فاقرأه وستجد الارهاب فيه ).

    لم تكن أمريكا تبالي بالإسلام عندما كان مجرد إسلام شعائر، و«لحم حلال »، كما تمارسه بعض الفرق الصوفية، والغالبية من عوام المسلمين، ولا بالتوحيد عندما كان توحيداً «سعودياً » يدور حول الأشجار والرمال والصخور، وحول القباب والأحجار والقبور، ولكن بعد ظهور التوحيد الحق، «توحيد الحاكمية »، والإسلام الحق، إسلام الصحابة، أصحاب محمد بن عبد الله، رسول الله وخاتم النبيين، رضوان الله عليهم: إسلام الجهاد، والعمل السياسي، والأنشطة التكتلية التنظيمية، وتمصير الأمصار، وإنشاء المدن، وبناء الحضارة. عند ذلك أدركت أمريكا ان هذا الاسلام «الصحيح » هو الخطر الرئيسى على مملكتها العالمية، لانه سيكون حتماً خصما لهيمنتها، وطرحا بديلاً لنموذج حضارتها الآفلة المنهارة.

    ولا شك أن أمريكا تحاول منذ مدة تغيير طبيعة الشعوب الإسلامية بتجفيف المنابع، إلا أنها تكتشف كل يوم صعوبة، أو استحالة ذلك، لا سيما وأن الإسلام يغزوها، هي نفسها، في عقر دارها، لذلك فانها اكتفت بالقمع والاستعباد بالقوة من خلال العملاء المحليين، الذين يتميزون بالسفالة والدموية، ولكنها الآن فقدت الثقة بهؤلاء العملاء الجبابرة القتلة، وأصبحت ترى ضرورة تدخلها العسكرى المباشر لحماية مصالحها مباشرة (منطقة الخليج - أفغانستان).

    ولان أمريكا حساسة بشكل خاص من احتمالات الخسائر البشرية فقد أدرك الساسة الصهاينة ان وجود اسرائيل في قلب المنطقة يوفر فرصة ذهبية لها للقتال بالوكالة عن أمريكا، وبذلك يصبح الوجود الإسرائيلي، واستمرارية هذا الوجود ضرورة حيوية للأمن الأمريكي، لا يمكن الاستغناء عنه، ولا التساهل في تقويته وبقائه متفوقاً على جميع أهل المنطقة تفوقاً مطلقاً، وذلك كله بالإضافة إلى كون إسرائيل امتداداً حضارياً وثقافياً ودينياً للغرب عامة، وولأمريكا خاصة. وعندما سئل مسئول أمريكى عن رد فعل أمريكا ازاء مقتل أمريكيين فى عملية الجامعة العبرية قال: (الحمد لله: إن اسرائيل ستقوم بالرد نيابة عنا! ). ويدرك أكثر الاسرائليين عمق هذه العقدة الأمريكية، ويستغلونها في سياساتهم أبشع الاستغلال.

    إن وجود اسرائيل قويةً فى المنطقة هو عمقٌ استراتيجى أساسى لامريكا لشق العالم العربى الى قسمين منفصلين، واستنزاف القوى المحلية فى مواجهة عدو مسلح حتى الاسنان بأسلحة الدمار الشامل. إن مجرد وجود اسرائيل بهذا التسليح المتفوق يرعب الأنظمة في البلاد العربية والاسلامية، ويشتت قواها: من باكستان شرقا، إلى المغرب غربا، وحتى تركيا شمالا، والسودان والقرن الافريقى جنوبا.

    وإسرائيل كذلك قاعدة عسكرية دائمة للقوات الامريكية، وهى مستوطنة أمريكية فى قلب العالم العربى والاسلامى لتسويق نمط الحياة الامريكى بشتى الطرق والوسائل من أمثال مشروع الشرق أوسطية المقبور، والذى تحاول امريكا الآن احياءه من خلال شعار التطبيع الكامل مع اسرائيل الذى ورد فى مشروع بوش المشؤوم الاخير.

    لذلك لم يكن من قبيل الصدفة أن تكون البلدان الاسلامية المستقلة الارادة أو تلك التي تمتلك مقومات الاستقلال أو التي يتسمَّى نظامها بالإسلام، ولو مجرد تسمية، باستثناء نظام آل سعود، الذي سوف نتكلم عنه قريباً، إن شاء الله، هدف العدوان الامريكى منذ قرابة عقدين من الزمان: «الجمهورية الاسلامية » فى ايران، نظام «جبهة الانقاذ الإسلامية » فى السودان، الإمارة الإسلامية في أفغانستان بقيادة طالبان، وكذلك النظم القومية فى بلاد عربية أو إسلامية: سوريا، العراق، ليبيا، وماليزيا. ثم الحركات الاسلامية الجهادية التى وضعت على لائحة الارهاب حتى قبل 11سبتمبر وعلى رأسها الجهاد الإسلامي في فلسطين، وحماس، وحزب الله، والأحزاب الكشميرية، وتنظيم الجهاد المصري، والجبهة العالمية لمواجهة الصليبيين واليهود التي يسمونها «القاعدة »، والاحزاب المجاهدة فى البوسنه وكوسوفا ومقدونيا حيث تدخلت القوات الامريكية والاوروبية للحيلولة دون قيامها بتأسيس دولة (إسلامية)، ولو إسمياً، فى عقر الدار الأوروبية. والحركات المجاهدة فى الفيليبين الساعية لاستعادة الدولة الاسلامية على جزء من أراضى الفلبين التى كانت دولة اسلامية قبل مجيىء ال******* الامريكى الى أراضيها
    عام 1898 .

    والآن جاء الدور على العراق الذى يمثل واحدا من أهم البلدان فى الصراع مع أمريكا واسرائيل والذى دعم الجبهة السورية فى كل حروبها ضد اسرائيل، باستثناء فترة الحرب ضد ايران حيث كانت أمريكا تشجع استمرار هذه الحرب المأساوية لضرب البلدين الكبيرين بعضهما ببعض، واستنزاف مقدراتهما. إن القوة العراقية التى استخدمت ضد اسرائيل فى حروب 1956 و1967 و1973، ثم التى ضربت بالصواريخ على اسرائيل فى حرب 1991، هى القوة المرفوضة والمستهدفة فى اطار التحالف الاستراتيجى الامريكى - الاسرائيلى، باعتبار ان اسرائيل هى الحليف المركزي الذى يركن اليه فى المنطقة دون باقى الانظمة العربية «الصديقة »، لان هذه الانظمة تقوم فى بلاد إسلامية، تؤمن الغالبية العظمى من أبنائها بالإسلام، وتحبه إلى درجة الهيام، وهذه الأنظمة في مجملها أنظمة انتهازية عميلة، تفتقد القاعدة الشعبية، وهي معرضة للسقوط، إن آجلا أو عاجلا لحساب التيار الاستقلالى الحضارى الاصيل فى المنطقة، في حين أن إسرائيل تنتمي حضارياً وثقافياً وعقائدياً إلى الحضارة الغربية الليبرالية العلمانية الرأسمالية، ولا يتصور بقاؤها على قيد الحياة بدون الدعم الغربي عامة، والأمريكي خاصة.

    ولكن من الخطأ الفادح أن يظن أحد أن أهداف الإدارة الأمريكية تقتصر على الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين، كما تزعم هي وتصرح على الملأ، بل المقصود هو إذلال العراق، و*******ه، ووضع اليد على مخزونه البترولي ومن ثم إحكام السيطرة الأمريكية على السوق البترولية، وإخراج العراق من أي مواجهة محتملة مع إسرائيل، واستتخدامه قاعدة لضرب الإسلام والمسلمين، ولنشر نمط الحياة الأمريكي. ومن البلاهة أن يظن أن العراق هو المحطة الأخيرة فقد لاحت في الأفق أهداف أخرى تسعى الإدارة الأمريكية لتحقيقها. فالرئيس الأمريكي جورج بوش دعا من قبل للإطاحة بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. والآن أصبحت إيران، وكذلك سوريا، ثم السعودية، أيضا نصب أعين بعض المستشارين والمقربين من إدارة الرئيس بوش، وكما قال أحد المسئولين البريطانيين: (الجميع يشغلهم أمر بغداد، أما العقلاء فأنظارهم تتجه نحو طهران). ونحن نقول: (والدهاة بتطلعون إلى الرياض).

    ففي بيان له في منتصف شهر يوليو/ تموز الماضي، تعهد الرئيس الأمريكي بتقديم الدعم الكامل لشعب إيران وهو يخطو نحو مستقبل تسوده «الحرية ». وفي بداية هذا الشهر، صرح أحد كبار المعاونين للرئيس بوش بأن النظام الإيراني الحالي لن يتمكن من التأثير في حياة الشعب الإيراني، سواء أكان هذا النظام بقيادة الرئيس المنتخب محمد خاتمي، أو غير المنتخب بقيادة الملالي الذين يهيمنون على الحياة العامة في إيران.

    وفي الوقت نفسه، لم يطالب زالماي خليل زاد، أحد المسئولين بمجلس الأمن القومي الأمريكي، أثناء حديثه بمعهد واشنطن لشئون الشرق الأوسط، بتغيير النظام الإيراني صراحة، إلا أنه لم يجادل عندما قال له أحد الأشخاص أن هذا هو الهدف الحقيقي في سياسة واشنطن نحو طهران. ولم يؤكد خليل زاد وجود أي خطط أمريكية لاستخدام القوة مع طهران، متعهدا بالحوار مع الشعب الإيراني لإيجاد سبل يمكن من خلالها للإدارة الأمريكية مساعدة الشعب الإيراني.

    ومن جانبه قال كينث كاتزمان، أحد الخبراء في الشأن الإيراني الذين يعملون بهيئة الأبحاث التابعة للكونجرس: (لقد بدأت الإدارة الأمريكية في الاتجاه نحو فكرة جديدة ألا وهي تنمية الديموقراطية في العالم العربي والإسلامي بالكامل على أساس تغيير أنظمة تلك الدول بدلا من التعامل معها كما هي الآن). يأتي ذلك في الوقت الذي أبدى فيه بعض الإستراتيجيين مخاوفهم من أن يؤدي الحديث عن الإطاحة بأنظمة دول أخرى إلى تعرض أي حملة لغزو الأراضي العراقية للخطر.

    وتدرس الولايات المتحدة في الوقت الحالي أحد الخطط التي يمكن من خلالها غزو العراق والتي تتلخص في تحريك عدد من القطع البحرية الأمريكية إلى الخليج العربي، وهو المكان الذي يمكن أن تكون فيه القوات الأمريكية عرضة لهجمات صاروخية من الشواطئ الإيرانية، لذلك فلا بد من تحييد إيران، ولو مؤقتاً.

    وقد حذر ريتشارد مورفي، أحد كبار المسئولين السابقين بالإدارة الأمريكية، وهو من المتخصصين في شئون الشرق الأوسط، من أن الولايات المتحدة يمكن أن تفقد إيران كحليف استراتيجي هام بالمنطقة. وأضاف: (سيكون الإيرانيون على حذر من وضع أيديهم في أيدينا وهم يعلمون تمام العلم أننا نصوب سكيناً نحو ظهورهم). ولكن «الصقور » في الإدارة الأمريكية لا يبالون بمثل هذا التحذير لأنهم يعتقدون أن رجالات الحكم في طهران لن يجرؤوا على مواجهة أمريكا، وسيضعون يدهم في يدها مرغمين، إما بدافع الخسة والجبن، أو الغباء وتصديق الوعود والآمال والظنون الكاذبة. والجبن والغباء، للأسف الشديد، من الصفات المميزة التي يكثر وجودها في النخب المتسلطة الحاكمة في بلاد المسلمين.

    وليس من المستبعد أن تكون الولايات المتحدة قائمة الان بدبلوماسية سرية تسعى من خلالها لاقناع ايران بالحياد، مقابل الوعد بالحصول على حقيبتين وزاريتين، أو أكثر، فى الحكومة العراقية القادمة الموعودة، وبدور أكبر في «أمن المنطقة ». ولكن نستطيع أن نجزم بأن القوات الامريكية ستبقى فى البصرة والمناطق البترولية فى الجنوب الى أجل غير مسمى، وستبقى قوات أمريكية تركية فى حقول الشمال بالتعاون مع المنظمات الكردية الى أجل غيرمسمى. إن أمريكا ليست حريصة بأى حال على وحدة العراق، ولا يهمها أن تكون هناك ثمة فوضى فى بغداد ووسط العراق، بل ولا تبالي إن كانت هناك مذابح وسفك دماء، طالما ان كل أو معظم المناطق البترولية تحت السيطرة الأمريكية المحكمة.
    لايوجد

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...