استقبل الشيخ مبارك الصباح معتمدا بريطانيا جديدا هو الكابتن شكسبير الذي بقي في الكويت من 1909 الى 1914م.. والذي رافق الملك عبدالعزيز في احدى معاركه وقتل فيها وهي وقعة (جراب) في الرابع والعشرين من يناير 1915 ودفن في الكويت.
يذكر الاستاذ بدر خالد البدر في كتابه (موقعة الجهراء ما قبلها وما بعدها) (ص22) نبذة عن كتاب شكسبير الذي طبع بعد مقتله.
منذ مائة عام نقل صموئيل منستي موظف شركة الهند الشرقية مكاتبه ومخازنه من البصرة الى الكويت وكان الاتراك قد استعادوا البصرة من الفرس. وبعمله هذا استطاع تحاشي التدخلات التركية، وهذا دليل على ما كانت تتمتع به الكويت من قسط مقبول في الاستقلال في ذلك الوقت.
لهذا اخذت الدول الكبرى تنظر الى الكويت كموقع مثالي من جزيرة العرب.
لقد وقف الشيخ مبارك وحيا المعتمد البريطاني الجديد وأجلسه بجانبه وتكلم الرجلان في الامور السياسية المتعلقة بين الكويت وامير الصحراء الملك عبدالعزيز ويستمر تقرير شكسبير وهو يتحدث عن الشيخ مبارك: كان اقوى قائد عربي واكثر نفوذا في تلك الايام وكان صوته مسموعا ومميزا في آفاق بعيدة.. كان داهية يختلف عن بقية الزعماء العرب وكانت له صفة عالية، حتى الاتراك الذين كانت حاميتهم في البصرة على عتبة بابه يخشون بأسه وكان حكام الولاية يتحفونه بهداياهم لكسب وده.. وكتب شكسبير الكثير من الوثائق عن الشيخ مبارك وعائلته ومؤازرته للأمير عبدالرحمن بن فيصل وابنه عبدالعزيز.وجاء في كتاب الاستاذ بدر خالد البدر عن تلك الوثائق التي تحدثت عن لقاء شكسبير بمبارك حيث صاحبه بعربته الخاصة التي تجرها الخيول وأجلسه بجانبه، وعلى جانبي العربة حرس من البدو يماشون العربة الاميرية وخلف العربة امتطى عبده الاسود جواده الابيض مرتديا ملابس زرقاء. سأل شكسبير الشيخ مبارك ليعرف نفوذ كل من الامير سعود والامير عبدالعزيز الرشيد وكان جواب الشيخ مبارك مع الامير عبدالعزيز بن سعود وانه يتمتع بتأيد غالبية القبائل وهو الزعيم الاقوى وذكر للمعتمد ان ابن سعود في حاجة الى المال والمؤن والركائب ليكسب ود جميع القبائل واضاف الشيخ مبارك لشكسبير ان قوة العربي تتمثل فيما يملك من جمال وخيول وانه لمن الخطر السماح للاتراك بتسليح ابن الرشيد بينما يترك ابن سعود لمصيره.
ومنذ ذلك الوقت بدأ شكسبير يوجه التقارير تباعا من اجل الاهتمام بابن سعود كما كان حريصا على الاجتماع به في اقرب فرصة وقد تحققت له هذه الرغبة في الكويت بترتيب من الشيخ مبارك في اوائل عام 1910 ثم استمرت اللقاءات بينهما في 1914 وتم نقل شكسبير من وظيفته كمعتمد في الكويت الى ضابط سياسي في المنطقة وعندما التقى الملك عبدالعزيز بالجنرال جلبرت كلايتون عام 1927 وعقد معه معاهدة جدة واثناء التوقيع على المعاهدة سأل كلايتون الملك من هو الاوروبي الذي اعجبت به اكثر من غيره فأجابه بدون تردد شكسبير بعد ذلك يورد صاحب كتاب معركة الجهراء حول الزعيمين قائلا:
معظم المصادر العربية والاجنبية خاصة كانت تؤكد ان الظروف قد أملت على كل من الزعيمين مبارك وعبدالعزيز ان لا يستغني كل منهما عن الاخر لصد التحديات الخارجية والداخلية كما حدث مع ابن الرشيد خصمهما الشرس وحليفته الدولة التركية. واهم ما حدث قبل الحرب العالمية الاولى هو احتلال ابن سعود لمنطقة الاحساء عام 1913 والتي ساعده فيها الشيخ مبارك وضمن له عدم تدخل بريطانيا فأوقفها على الحياد. استعانة بمرجع (المصالح البريطانية في الكويت حتى عام 1939). منشورات مركز دراسات الخليج العربي ـ جامعة البصرة ـ ومع كل هذا حدث تصادم المصالح احيانا لاسيما بين شخصيتين قويتين مثل مبارك وعبدالعزيز بن سعود فكل منهما يسعى الى مركز الصدارة، وظروف البادية وتقلباتها السريعة التي تقلب المقاييس احيانا، فالبدوي المتنقل لا يمنح ولاءه للارض بقدر ما يمنحه للقبيلة كما ان ولاء رئيس القبيلة لا يمكن ضمانه لجهة معينة لفترة طويلة. بهذه المعطيات وردود فعلها على ظروفهم ومصلحة بلادهم، فكان ما كان مما تناقلته الاخبار من خلافات ومصلحة بلادهما.. وكانت خلافات مستترة لم تظهر فوق السطح الا مع حكم الشيخ سالم والشيخ احمد.. وكان الشيخ مبارك يحكم شعبا مرتبطا بالتجارة واعمال البحر ومن الصعب عليه تجنيد شعبه بصورة دائمة وكان يحرص على الاحتفاظ بالبدو الذين يتعاهد معهم اثناء وجودهم في ارضه او الذين تحالفوا معه في حروب وان رأوا مصلحتهم مع الطرف الآخر مالوا نحوه والملك عبدالعزيز لم يكن بمقدور احد ان يخالفه الرأي، اما مبارك فرغم قوته وهيبته فان المتضررين من تجار اللؤلؤ الذين احتجوا على كثرة الحروب وصرف الناس عن ارزاقهم اعترضوا على الشيخ مبارك فهجروا البلاد بعد معركة «هدية» حيث ضاعف الشيخ مبارك الضرائب على التجار للانفاق على التكاليف الحربية ومنع الشعب من الذهاب الى الغوص لاستخراج اللؤلؤ وهو عماد الكويت في الرزق، بينما كانت حصيلة الغوص في زمن مبارك كثيرة حتى انه في سنة 1331هـ اطلقوا على هذه السنة بسنة (الطفحة).
يقول المؤرخ سيف الشملان في كتابه، (من تاريخ الكويت).
«انه قد جرى نقاش بين الشيخ مبارك وهلال المطيري وابراهيم المضف وشملان بن علي واثناء اللقاء هددوا بمغادرة الكويت.. فذهب هلال المطيري وابراهيم المضف الى البحرين وذهب شملان بن علي الى جزيرة (جنه) بكسر الجيم، وكانت تابعة للاحساء تسكنها جماعة من بني خالد، وكان مع شملان راشد بورسلي واحمد المناعي واخوانه وسعد الناهض وصالح المسباح وكان قد تعاهد شملان بن علي مع رفاقه كبار التجار ان لا يعودوا الى الكويت الا اذا اعتذر الشيخ مبارك وندم على تصرفه معهم، عندها نعود الى وطننا واهلنا، وهكذا حتى رجع الشيخ مبارك نادما على تهديده لكبار التجار اصحاب المورد الاساسي للبلاد فارسل حسين بن علي بن سيف وناصر ال بدر وفارس الوقيان ومعهم رسالة تتضمن الاعتذار وحثهم على الرجوع الى الكويت.
عندها رجع المغادرون اما شملان بن علي ومن معه فقد ارسل لهم ابنه الشيخ سالم ومعه حسين بن علي بن سيف على مركب بخاري الى جزيرة (جنه) ومعهما، رسالة الاعتذار من حاكم البلاد مبارك ومما ورد في الرسالة:
جناب الأجل الأمجد الافخم الولد شملان بن علي بن سيف المحترم دام بقاؤه بعد السلام والسؤال عن خاطركم ونحن بحمد الله في خير وسرور.
يا شملان يا ولدي الذي ثابت عندي ولا فيه شك انت واخوك حسين اللازمين ولكل امر يرضيني ويسر خاطري. انا اب للجميع حسب الميانة ولدي تعلي (أي توجه) الى الكويت وهكذا حتى عاد الجميع وهكذا كان مبارك بين امرين صعبين الاول انه لا كثافة عنده من شعبه القليل وكان الحضر يذهبون متطوعين بلا أجر. أما البدو يطلبون المال الاكثر وشعبه مرتبط باعمال التجارة والبحر، والامر الثاني هو فقر البلاد ولا مورد الا من البحر في اعمال الغوص والتجارة وهذه من الازمات التي واجهت الشيخ مبارك الصباح. وشعبه لا يعرف البطالة وان ذهب الى المعارك توقف رزقهم.. هكذا عانى من قلة الشعب وقلة المال.
== تاريخ ==
يذكر الاستاذ بدر خالد البدر في كتابه (موقعة الجهراء ما قبلها وما بعدها) (ص22) نبذة عن كتاب شكسبير الذي طبع بعد مقتله.
منذ مائة عام نقل صموئيل منستي موظف شركة الهند الشرقية مكاتبه ومخازنه من البصرة الى الكويت وكان الاتراك قد استعادوا البصرة من الفرس. وبعمله هذا استطاع تحاشي التدخلات التركية، وهذا دليل على ما كانت تتمتع به الكويت من قسط مقبول في الاستقلال في ذلك الوقت.
لهذا اخذت الدول الكبرى تنظر الى الكويت كموقع مثالي من جزيرة العرب.
لقد وقف الشيخ مبارك وحيا المعتمد البريطاني الجديد وأجلسه بجانبه وتكلم الرجلان في الامور السياسية المتعلقة بين الكويت وامير الصحراء الملك عبدالعزيز ويستمر تقرير شكسبير وهو يتحدث عن الشيخ مبارك: كان اقوى قائد عربي واكثر نفوذا في تلك الايام وكان صوته مسموعا ومميزا في آفاق بعيدة.. كان داهية يختلف عن بقية الزعماء العرب وكانت له صفة عالية، حتى الاتراك الذين كانت حاميتهم في البصرة على عتبة بابه يخشون بأسه وكان حكام الولاية يتحفونه بهداياهم لكسب وده.. وكتب شكسبير الكثير من الوثائق عن الشيخ مبارك وعائلته ومؤازرته للأمير عبدالرحمن بن فيصل وابنه عبدالعزيز.وجاء في كتاب الاستاذ بدر خالد البدر عن تلك الوثائق التي تحدثت عن لقاء شكسبير بمبارك حيث صاحبه بعربته الخاصة التي تجرها الخيول وأجلسه بجانبه، وعلى جانبي العربة حرس من البدو يماشون العربة الاميرية وخلف العربة امتطى عبده الاسود جواده الابيض مرتديا ملابس زرقاء. سأل شكسبير الشيخ مبارك ليعرف نفوذ كل من الامير سعود والامير عبدالعزيز الرشيد وكان جواب الشيخ مبارك مع الامير عبدالعزيز بن سعود وانه يتمتع بتأيد غالبية القبائل وهو الزعيم الاقوى وذكر للمعتمد ان ابن سعود في حاجة الى المال والمؤن والركائب ليكسب ود جميع القبائل واضاف الشيخ مبارك لشكسبير ان قوة العربي تتمثل فيما يملك من جمال وخيول وانه لمن الخطر السماح للاتراك بتسليح ابن الرشيد بينما يترك ابن سعود لمصيره.
ومنذ ذلك الوقت بدأ شكسبير يوجه التقارير تباعا من اجل الاهتمام بابن سعود كما كان حريصا على الاجتماع به في اقرب فرصة وقد تحققت له هذه الرغبة في الكويت بترتيب من الشيخ مبارك في اوائل عام 1910 ثم استمرت اللقاءات بينهما في 1914 وتم نقل شكسبير من وظيفته كمعتمد في الكويت الى ضابط سياسي في المنطقة وعندما التقى الملك عبدالعزيز بالجنرال جلبرت كلايتون عام 1927 وعقد معه معاهدة جدة واثناء التوقيع على المعاهدة سأل كلايتون الملك من هو الاوروبي الذي اعجبت به اكثر من غيره فأجابه بدون تردد شكسبير بعد ذلك يورد صاحب كتاب معركة الجهراء حول الزعيمين قائلا:
معظم المصادر العربية والاجنبية خاصة كانت تؤكد ان الظروف قد أملت على كل من الزعيمين مبارك وعبدالعزيز ان لا يستغني كل منهما عن الاخر لصد التحديات الخارجية والداخلية كما حدث مع ابن الرشيد خصمهما الشرس وحليفته الدولة التركية. واهم ما حدث قبل الحرب العالمية الاولى هو احتلال ابن سعود لمنطقة الاحساء عام 1913 والتي ساعده فيها الشيخ مبارك وضمن له عدم تدخل بريطانيا فأوقفها على الحياد. استعانة بمرجع (المصالح البريطانية في الكويت حتى عام 1939). منشورات مركز دراسات الخليج العربي ـ جامعة البصرة ـ ومع كل هذا حدث تصادم المصالح احيانا لاسيما بين شخصيتين قويتين مثل مبارك وعبدالعزيز بن سعود فكل منهما يسعى الى مركز الصدارة، وظروف البادية وتقلباتها السريعة التي تقلب المقاييس احيانا، فالبدوي المتنقل لا يمنح ولاءه للارض بقدر ما يمنحه للقبيلة كما ان ولاء رئيس القبيلة لا يمكن ضمانه لجهة معينة لفترة طويلة. بهذه المعطيات وردود فعلها على ظروفهم ومصلحة بلادهم، فكان ما كان مما تناقلته الاخبار من خلافات ومصلحة بلادهما.. وكانت خلافات مستترة لم تظهر فوق السطح الا مع حكم الشيخ سالم والشيخ احمد.. وكان الشيخ مبارك يحكم شعبا مرتبطا بالتجارة واعمال البحر ومن الصعب عليه تجنيد شعبه بصورة دائمة وكان يحرص على الاحتفاظ بالبدو الذين يتعاهد معهم اثناء وجودهم في ارضه او الذين تحالفوا معه في حروب وان رأوا مصلحتهم مع الطرف الآخر مالوا نحوه والملك عبدالعزيز لم يكن بمقدور احد ان يخالفه الرأي، اما مبارك فرغم قوته وهيبته فان المتضررين من تجار اللؤلؤ الذين احتجوا على كثرة الحروب وصرف الناس عن ارزاقهم اعترضوا على الشيخ مبارك فهجروا البلاد بعد معركة «هدية» حيث ضاعف الشيخ مبارك الضرائب على التجار للانفاق على التكاليف الحربية ومنع الشعب من الذهاب الى الغوص لاستخراج اللؤلؤ وهو عماد الكويت في الرزق، بينما كانت حصيلة الغوص في زمن مبارك كثيرة حتى انه في سنة 1331هـ اطلقوا على هذه السنة بسنة (الطفحة).
يقول المؤرخ سيف الشملان في كتابه، (من تاريخ الكويت).
«انه قد جرى نقاش بين الشيخ مبارك وهلال المطيري وابراهيم المضف وشملان بن علي واثناء اللقاء هددوا بمغادرة الكويت.. فذهب هلال المطيري وابراهيم المضف الى البحرين وذهب شملان بن علي الى جزيرة (جنه) بكسر الجيم، وكانت تابعة للاحساء تسكنها جماعة من بني خالد، وكان مع شملان راشد بورسلي واحمد المناعي واخوانه وسعد الناهض وصالح المسباح وكان قد تعاهد شملان بن علي مع رفاقه كبار التجار ان لا يعودوا الى الكويت الا اذا اعتذر الشيخ مبارك وندم على تصرفه معهم، عندها نعود الى وطننا واهلنا، وهكذا حتى رجع الشيخ مبارك نادما على تهديده لكبار التجار اصحاب المورد الاساسي للبلاد فارسل حسين بن علي بن سيف وناصر ال بدر وفارس الوقيان ومعهم رسالة تتضمن الاعتذار وحثهم على الرجوع الى الكويت.
عندها رجع المغادرون اما شملان بن علي ومن معه فقد ارسل لهم ابنه الشيخ سالم ومعه حسين بن علي بن سيف على مركب بخاري الى جزيرة (جنه) ومعهما، رسالة الاعتذار من حاكم البلاد مبارك ومما ورد في الرسالة:
جناب الأجل الأمجد الافخم الولد شملان بن علي بن سيف المحترم دام بقاؤه بعد السلام والسؤال عن خاطركم ونحن بحمد الله في خير وسرور.
يا شملان يا ولدي الذي ثابت عندي ولا فيه شك انت واخوك حسين اللازمين ولكل امر يرضيني ويسر خاطري. انا اب للجميع حسب الميانة ولدي تعلي (أي توجه) الى الكويت وهكذا حتى عاد الجميع وهكذا كان مبارك بين امرين صعبين الاول انه لا كثافة عنده من شعبه القليل وكان الحضر يذهبون متطوعين بلا أجر. أما البدو يطلبون المال الاكثر وشعبه مرتبط باعمال التجارة والبحر، والامر الثاني هو فقر البلاد ولا مورد الا من البحر في اعمال الغوص والتجارة وهذه من الازمات التي واجهت الشيخ مبارك الصباح. وشعبه لا يعرف البطالة وان ذهب الى المعارك توقف رزقهم.. هكذا عانى من قلة الشعب وقلة المال.
== تاريخ ==


تعليق