إيلاف" تتحدث إلى بعض ضحايا تفجيرات غرب الرياض

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • محترِف
    عضو فعال
    • Oct 2003
    • 86

    #1

    إيلاف" تتحدث إلى بعض ضحايا تفجيرات غرب الرياض

    "إيلاف" من الرياض: في الدور الثاني من المبنى الضخم لمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في العاصمة السعودية الرياض وحيث الغرفة 14 في الجناح ( ج ) تكومت المواطنة اللبنانية غوى بدوي نجار حول جراحها النازفة مغمضة عينها اليمنى من شدة ما ألمّ بعينها اليسرى من الإصابات والخدوش العميقة التي أحدثتها " الهدية " الرمضانية القميئة المقدمة من عتاة الإرهابيين الذين قضّوا مضجع العاصمة السعودية بتفجيرات مروعة ليل السبت الفائت.

    وأنا أدلف مع باب الغرفة لأستطلع ما حل بـ ( غوى ) من " غوايات " الإرهابيين استقبلني صوتها المتهدج من على سريرها الأبيض مرحباً بلطف فيما كانت تتحدث من هاتفها الخلوي إلى أحد أقاربها الذي يواسيها في فجيعتها.

    عندما أنهت المكالمة الهاتفية القصيرة، سألتها: ماذا حل بكِ يا سيدة ( غوى )؟!. ومالذي جرى في مجمعكم السكني الذي كان يرفل بالهدوء بين سفحي جبل في منطقة وادي لبن قبل أن يتحول إلى أنقاض وأكوامٍ من الأجساد البريئة المتناثرة التي تفنن في عذاباتها وحوش بشرية كاسرة حُرمت وحرّمَت المحبة والسلام؟!!.

    بدأت حديثها وهي تطلق زفرات من الألم لتسقط دمعة من عينها اليمنى بينما بقيت الدمعة الأخرى حرَّى في عينها اليسرى بفعل الرباط الطبي الذي وضع عليها بعد أن أُجري لها عملية عاجلة في محاولة مستميتة للحفاظ على بصيص من النور. قالت تحدثني" عند حوالي الساعة 11:45 من مساء السبت المرعب كنت في الدور الثاني من منزلنا مستغرقة في قراءة كتاب بينما كان زوجي مستلقياً على سريره يهيء نفسه للنوم...".

    قطعت حديثها فجأة واختفى صوتها عنّي لحظات وهي تحاول جاهدة أن تسيطر على ألمها بينما تتذكر اللحظات المرعبة... " أول فصول الحادث المأساوي كان سماعي لأزيز الطلقات تبعه إنفجارات متتالية ما أجبرني على أن أرمي كتابيا بعيداً وأذهب مسرعة تجاه زوجي لإيقاظه لكنه قابلني في منتصف الطريق بعد أن قضّ مضجعه المهاجمون بدويّ قنابلهم المُنذرة بالهلاك. احتضَنَتْ يدي يده وانطلقنا سوياً في اتجاه الطابق الأرضي لكن دويّاً هائلاً قذف بنا كل في اتجاه لنلتحف أنقاض مسكننا الذي تهاوى من شدة الانفجار".

    عند هذه النقطة، أعتقدتُ لوهلة أن فجيعة ( غوى ) وزوجها انتهت بما أصابهم من أذى جسدي، لكنها بددت هذا الوهم عندما استرسلت في حديثها المشحون ببقايا من خوف وفزع، مواصلة لفظ معاناتها " شعرت بضربة قوية في عيني اليسرى أخترق ألمها جميع خلايا جسدي.. لحظتها فقدت قدرتي على الرؤية لكنني لم أفقد أملي في النجاة. أخذتُ أفرك عيني اليمنى لأبصر طريقي فلمحت زوجي ممدداً تحت الأنقاض وكلانا غارق في دمائه. هرعت إليه ورفعت ما سقط عليه من سقف المنزل ثم عاودنا رحلة الهروب نحو النجاة. اتجهنا بداية نحو المطبخ في الدور الأرضي رغبة في التخفي عن القتلة ونحن نسترجع ماحلّ بالمجمعات السكنية في مجمع الحمراء في 12 مايو الماضي حيث هاجم القتلة ساكنيها بالأسلحة الرشاشة بعد لحظات من تفجيرها".

    عندما وصلت غوى وزوجها غسان طويلة إلى مطبخ منزلهم وجدوه أنقاضاً، لايستر حبة زيتون. واصلوا فرارهم إلى الخارج بحثاً عن ملجأ يحميهم من القتلة وإذا بقوات الشرطة السعودية أمامهم. هنا كشفت (غوى) عن أكثر اللحظات رعباً " شعرت بالخوف من قوات الأمن بدايةً، إعتقاداً من أنهم سيطلقون الرصاص علينا إذ لم أعد أميز في ظل تلك الظروف بين من يحمينا ومن يقتلنا. لكن رجال الأمن حاولوا تهدئتنا وطمئنتنا بأننا سننجو. طلبنا منهم توفير سيارة إسعاف فكان جوابهم أن الأمر سيستغرق وقتاً لأن هناك تبادل لإطلاق النار يمنع وصول سيارات الإسعاف حالاً". وتختم قصتها وهي تحاول أن تدفن آلامها المترعة بالأحزان كما دفنت الأنقاض جيرانها وذكرياتها في ليلة من ليالي الإرهاب " بعد دقائق انطلقت بنا سيارة الشرطة والضجيج من حولنا إلى المستشفى التخصصي".

    ليس بعيد من غرفة غوى يرقد زوجها غسان طويلة في الغرفة 50 ( يعمل مدير مبيعات في إحدى الشركات الوطنية السعودية ) يعاني من إصابات مختلفة في اليد والرجل اليمنى وإصابة بليغة في العين اليمنى. وصف لي ماحدث في جملة يسيرة لكنها بليغة " ماجرى كارثة.. لايستوعبها عقلي ".

    في الطابق الثالث من مستشفى الملك فيصل التخصصي يوجد ضحايا آخرون من ضحايا مجمع المحيا السكني يتلقون العلاج من بين 14 مصاب آخر مازالوا في المستشفى بينهم أسرة أردنية مكونة من زوج وزوجة بصحبة طفليهما فضلا عدم الحديث في رغبة لاشعورية بتناسي ماشاهدوه من رعب.

    في غرفتين متقابلتين من ذات الطابق يرقد جريح لبناني بجوار زوجته المصابة. كان مستعداً أن " يحكي " في رغبة منه لتجاوز ما شاهد. في قصته وزوجته الحامل ألمٌ عميق يتجاوز ماحدث لهما شخصياً، حيث فقدا جارة لهما لقت حتفها في موقع الحادث إضافة إلى أسرة مكونة من زوج وزوجته وإبنهما، كما علموا أن أثنين من أطفال أحد جيرانهم توفوا بينما فارقت الحياة عروس لبنانية كانت قد تزوجت للتو.

    في قصتهما أمر مدهش. منزلهما تفجرت أمامه سيارة الانتحاريين وسقطا من الطابق الثاني ليقعوا حيث الحديقة الخلفية يرافقهما إبنهما ذو الثلاث سنوات الذي نجا بقدرة خارقة، ولم يصب بأي أذى وهو الآن يعيش مع عائلة على صلة صداقة بوالديه. ألين مشنتف وزوجها نعمة مشنتف تتقابل غرفتيهما في مزيج بين أفراحهما وأتراحهما. من جهة، فقدا مجموعة من جيرانهما يكنان لهم الود والحب، حيث تصف السيدة " ألين " الأطفال الذين لقوا حتفهم بأنهم مثل أطفالها. ومن جهة أخرى لا يستطيعا إلا أن يشكرا الرب على نجاتهما من الموت وسلامة إبنهما من أي إصابة إضافة إلى أن الفحوصات الطبية أكدت أن الجنين الذي تحمله " ألين " في بطنها ينبض بالحياة الأمر الذي يبدد شيء من ظلام أحزانهما.

    ( قدرية) ممرضة تركية من ضحايا الحادث الإرهابي مصابة إصابة عميقة وبليغة في إحدى عينيها إضافة إلى كتفيها ورجلها. بكت بألم وهي تتحدث عن ماجرى في تلك الليلة الحالكة الظلام، إذ عادت للتو إلى منزلها من مقر عملها قبل أن تسمع إطلاق رصاص تبعه دوي انفجار هائل أحدث أضرار كبيرة في المنزل لكن القدر شاء أن لا يصاب أبنيها ( أحدهم عمره سنتان والآخر سبع سنوات) بأي أذى وهما برفقة صديق للعائلة لأن زوجها يتواجد خارج السعودية حالياً.

    في زاوية أخرى من المستشفى التخصصي تتألم فتاة أثيوبية أسمها " سمين ماركنا". تتأوه باكية جرّاء ماحدث لها من إصابة بليغة في العين اليمنى. كانت لحظة وقوع الحادث الإرهابي وحيدة في منزل مخدومها الطبيب المصري وأسرته الذين كانوا يتسوقون خارج المجمع السكني فكان أن كتب لهم النجاة ولخادمتهم العذاب.

    بعد يومين من وقوع الحادث الإرهابي القذر الذي عصف بأناس أبرياء، يبدو الوجوم مخيماً على سكان العاصمة السعودية الرياض، أكانوا مواطنين أو مقيمين، وأصبحت الشوارع حزينة كئيبة مثقلة بالتساؤلات التي تتقاذفها الألسن ليلاً ونهاراً. ولسان حال الجميع يتساءل، هل بقيت مواقع سكنية مستهدفة من " أعداء الحياة..وطلاب الموت "؟!. وهل كان لابد أن يضرب غرب الرياض بعد نحو نصف عام من ضرب شرقه في قسمة شبه عادلة من أعداد الضحايا؟!!. كما أنه يثور تساؤل محير مفاده، هل بقي لجنوب العاصمة وشمالها نصيب مما يريده الإرهاب؟!!. لكن سؤالي الذي قرر أن يخرج من تلافيف دماغي هو: من أين يتناسل هؤلاء القتلة؟!!.
  • الراشدي
    عضو فعال
    • Jan 2003
    • 293

    #2
    الرد: إيلاف" تتحدث إلى بعض ضحايا تفجيرات غرب الرياض

    تناسل هؤلاء القتله من الكتب التكفيريه والخطب الجهاديه الحماسيه

    التي يبثها لهم شيوخهم (شيوخ الظلال )

    تناسلوا من معسكرات افغانستان والشيشان والبوسنه

    حيث التدريبات على قتل المسالمين والمسلمين

    وهناك حيث الكتب التكفيريه التي كانت توزع عليهم


    اثناء التدريبات بضرورة اخراج الحكام الكفره من جزيرة العرب

    وكل من يواليهم او يعمل معهم فهو كافر مثلهم (زعموا).

    كما لايغيب عن اذهاننا مايبثه بعض الدعاه في الداخل

    من تحريض هؤلاء الشباب على الجهاد .

    واللذين قد اصدرت فيهم هيئة كبار العلماء بيانا يوضح مدى

    خطورة افكارهم .
    السنة سفينة نوح

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...