في حقنا القوة في قوتنا الحق
منذ أكثر من أربعة عشر قرنا عندما قامت الدولة العربية
الإسلامية وانتشر
الإسلام في كافة أرجاء الوطن العربي أصبح الدين الإسلامي
واللغة العربية
من أهم المقومات المشتركة التي تجمع بين أبناء الأمة
العربية. ومنذ ذلك
التاريخ وحتى وقتنا الراهن ظل الإسلام واللغة العربية
هما القاسم المشترك بين
السواد الأعظم من أبناء هذه الأمة، كما كانا العاملين
الوحيدين اللذين ظلا
يقاومان وبقوة تيارات التغريب والتفكيك والتفريق
الداخلية والخارجية، وهما
العاملان اللذان بقيا صامدين حتى الآن في وجه تيارات
العولمة الشرسة التي
تقاتل من أجل مجتمع رقمي خالٍ من أي تأثير ديني أو لغوي
أو اجتماعي،
والساعي إلى خلق مجتمع واحد قائم على طمس الثقافات
المحلية وإحلال ثقافة رقمية
قائمة على أسس اقتصادية عوضا عن أي أسس حضارية أو
عقائدية.
وعلى الرغم من كل تأثيرات التغريب والتفريق والتفكيك ظل
هذان المقومان
يشدان العرب إلى بعضهم بعضاً في مشارق الأرض ومغاربها،
يربطان العرب برباط
واحد ويشدانهم إلى ثقافة مشتركة واحدة نابعة من شريعة
الإسلام السمحة. فقد
زال تأثير المقومات الأخرى كالعادات والتقاليد والتاريخ
المشترك أو بالأحرى
لم يعد لها أهمية كبيرة في حياة الشعوب العربية.
وعلى الرغم من كل التحديات التي واجهت هذين المقومين منذ
بداية التاريخ
الحديث إلا أنهما ظلا يشدان الأمة العربية برباط وثيق
ومتين. وقد عرف عدونا
الدور المهم لهذه المقومات فحاول أولاً طمس الهوية
العربية وإذكاء النزعات
القومية الضيقة وعمل ثانياً على التقليل من أهمية الدين
في حياة الشعوب
العربية والدعاية للعلمانية كسبيل لرقي الأمم. وعلى
الرغم من المحاولات
الحثيثة لطمس الهوية العربية والتقليل من أهمية الدين في
حياة الأفراد إلا أن
كل هذه المحاولات باءت بالفشل. فمنذ البداية أدرك الكثير
من المفكرين
العرب الأخطار القادمة من الخارج والراغبة في تفكيك
الأمة العربية، ودعا هؤلاء
إلى ضرورة الوقوف في وجه هذه التيارات الهدامة .
لقد كانت الأخطار الخارجية من القوة بحيث أخذت حيزا
كبيرا من اهتمام هؤلاء
المفكرين فأهملوا أو قللوا من شأن التيارات الداخلية
المتبنية لنفس
الأفكار. ولم يدر بخلد الكثيرين بأن تسارع التيارات
الداخلية الرافضة للعروبة
والتيارات الدينية المتطرفة الى القيام بمهمة تفكيك
الأمة العربية من
الداخل. فهذه التيارات المتطرفة لا تضرب فقط عرض الحائط
بكل تاريخها وثقافتها
الإسلامية السمحاء وماضيها العريق ولكنها تضحي بالأمة
العربية كلها من أجل
غايات ضيقة ومصالح آنية قليلة.
وفي الوقت الذي كان من المفروض فيه أن تناضل الشعوب
العربية الإسلامية من
أجل المزيد من التلاحم والوحدة فيما بينها وتقف صفا
واحدا ضد تيارات
التفريق القادمة من الخارج، تظهر في العالم العربي ذاته
تيارات متطرفة تسيء
لصورة الإسلام ولا تخدمها، تستخدم الإرهاب كوسيلة لنشر
ثقافتها القائمة على
البغض والحقد والكراهية وتفريق الأمة الواحدة.
ومما يزيد الأمر تعقيداً والأمة تفكيكا، ظهور بعض
التيارات السياسية
الداعية الى تبني النزعات القومية الضيقة. ففي الوقت
الذي يحتاج فيه العرب الى
المزيد من التلاحم فيما بينهم يظهر في مصر، مثلا، حزب
جديد يطلق على نفسه
“الحزب الفرعوني” ويدعو إلى عودة مصر الى أصلها الفرعوني
والى لغاتها
القديمة كاللغة الهيروغليفية والقبطية القديمة. كما
يتبنى هذا الحزب، الذي
ينوي إشهار نفسه قريبا، القول إن مصر ليست عربية إنما هي
دولة فرعونية تجاور
دولا عربية وتقاسمها همومها. ولا ينسى هذا “الحزب
الفرعوني” بأن يضيف بأنه
يقف مع الفلسطينيين والعراقيين في مطالبتهما بحقهما في
تقرير مصيرهما. إن
الأنموذج الذي يود هذا الحزب لمصر بأن تتبعه هو أنموذج
تركيا وإيران
وإندونيسيا، وهي الدول التي حافظت، بحسب زعم هذا الحزب،
على هويتها وقوميتها
ولغاتها القديمة ولم تلغها.
إن رسالة هذه التيارات الدينية والقومية المتطرفة هي
رسالة لا تخدم الا
أعداء الأمة العربية. فالدعوة لتبني العنف والإرهاب وبعث
القوميات الضيقة لم
تكن جديدة بل هي فكرة حرص أعداؤنا على تجديدها حالما
تخبو جذوتها. لقد كان
أكثر ما يثير قلق العالم الغربي في شخصية الرئيس جمال
عبد الناصر هو قدرته
على لم شمل العالم العربي ودعوته الى قيام أمة عربية
موحدة من المحيط الى
الخليج تنطق بلغة وهموم مشتركة ومصالح واحدة. ولذا لاقت
دعوة عبد الناصر
صدى واسعاً في كافة أرجاء العالم العربي، وأثارت قلقا
عميقاً لدى الغرب.
لقد تكلم عبد الناصر باللغة التي يفهمها الشارع العربي
وخاطب مشاعر هذه
الجماهير ووضع يده على جرحها يتلمس ألمها ومكامن همها.
لذا فليس من الغريب أن
يعتبر الغرب عبد الناصر من ألد أعدائه وأشد خصومه والخطر
الذي يجب التخلص
منه قبل أن يستفحل. وسعى الغرب للتخلص ليس فقط من عبد
الناصر ولكن من
الفكر الناصري الداعي الى قيام أمة واحدة. وكما سعت
الدول العظمى من قبل الى
الوقوف في وجه محمد علي باشا والي مصر القوي في عهد
العثمانيين (1805-
1849) ومنعه من إنشاء دولة عربية كبرى وقفت هذه الدول ضد
جمال عبد الناصر
وفكرته في إقامة دولة عربية موحدة من المحيط الى
الخليج.
ان قيام دولة موحدة ذات مقومات مشتركة في قلب العالم
الحضاري القديم حلم
لن تسمح به الدول العظمى أياً كانت أهدافها. وكما وقفت
الدول العظمى ضد
محمد علي باشا ومشروعه الكبير وقفت أيضا ضد جمال عبد
الناصر وحلمه الكبير في
أن يرى دولة عربية كبرى موحدة تضم الجماهير المتعطشة
لقيادة موحدة تلم
شملها. ولكن سرعان ما أجهض الحلم العربي واجبر عبد
الناصر على الدخول في
مجموعة من المعارك الحربية والسياسية التي ألحقت به
الهزيمة ولكنها لم تنجح في
هز صورة هذا الزعيم في أنظار الملايين من العرب.
وجاءت بعد عهد جمال تيارات متعددة نادى بعضها بأن مصر
ليست عربية وإنما هي
فرعونية، ولكن هذه التيارات لم تنجح في سلخ مصر عن جلدها
العربي. فقد تصدت
الشعوب العربية لهذه التيارات الهدامة ولم تنجح في إحداث
الشرخ الذي
أرادته في جسد الأمة العربية التي كانت حتى ذلك الوقت
متمسكة بإمكانية تحقيق
حلمها.
إن ما نراه حاليا من ظهور تيارات سياسية ذات أهداف قومية
ضيقة وتيارات
دينية متطرفة هي جميعها تيارات هدامة تهدف الى تفكيك
الأمة العربية من الداخل
ولا تخدم إلا مصالح أعدائنا، وهي ذاتها التيارات
المستفيدة من أحداث
الحادي عشر من سبتمبر/ايلول. وما أحداث الحادي عشر من
سبتمبر إلا تمهيد لمحو
الدين والهوية العربية من قائمة المقومات المشتركة التي
تجمع بين أبناء
الأمة العربية خاصة عندما نعرف أن الإرهاب قد أصبح صفة
تلصق بالعرب المسلمين
على وجه الخصوص. وطبقا للاعتبارات التي وضعها أعداؤنا
فإنه متى تم محو
الدين من قائمة المقومات المشتركة وتبني العلمانية، محيت
تلقائيا اللغة
العربية وزالت آخر المقومات الكبرى التي تربط بين أبناء
هذا الوطن الكبير. إن
التاريخ لا يزال حياً وهو يقدم لنا الأنموذج التركي
لنتعظ به. فتركيا التي
أعلنت نفسها علمانية وألغت دور الدين في حياة شعبها
واستبدلت الحروف
العربية بالحروف اللاتينية لاتزال تناضل من أجل إثبات
هويتها: فهي لا شرقية ولا
غربية، لا علمانية ولا دينية، لا تريد أن تنتمي للعالم
الإسلامي ولا يريد
الغرب أن يتقبلها ويضمها إليه. إن الدرس التركي يقدم لنا
أنموذجاً للتغيير
غير المتوافق مع معطيات الجغرافيا والتاريخ. فلا نريد
أن يصبح العرب يوما
كالغراب الذي نسي مشيته محاولا تقليد الطاووس. فإذا ما
أردنا اللحاق بركب
الحضارة العالمية يجب أن نقتنع أولا بأننا، كعرب، لدينا
من المقومات
الحضارية والدينية ومن الإمكانيات البشرية والطاقات
الخلاقة ما يمكننا من
الانتقال إلى فضاءات واسعة ومجالات رحبة من دون التفريط
بديننا الإسلامي
وشريعتنا السمحة وثقافاتنا المحلية ولغتنا العربية. إن
كل هذه المقومات هي روح
الحضارة. ولن تقوم للعرب قائمة إذا ما انساقوا وراء
التيارات الهدامة
الرامية الى تفكيك الأمة العربية الإسلامية بدلا من
بنائها
منذ أكثر من أربعة عشر قرنا عندما قامت الدولة العربية
الإسلامية وانتشر
الإسلام في كافة أرجاء الوطن العربي أصبح الدين الإسلامي
واللغة العربية
من أهم المقومات المشتركة التي تجمع بين أبناء الأمة
العربية. ومنذ ذلك
التاريخ وحتى وقتنا الراهن ظل الإسلام واللغة العربية
هما القاسم المشترك بين
السواد الأعظم من أبناء هذه الأمة، كما كانا العاملين
الوحيدين اللذين ظلا
يقاومان وبقوة تيارات التغريب والتفكيك والتفريق
الداخلية والخارجية، وهما
العاملان اللذان بقيا صامدين حتى الآن في وجه تيارات
العولمة الشرسة التي
تقاتل من أجل مجتمع رقمي خالٍ من أي تأثير ديني أو لغوي
أو اجتماعي،
والساعي إلى خلق مجتمع واحد قائم على طمس الثقافات
المحلية وإحلال ثقافة رقمية
قائمة على أسس اقتصادية عوضا عن أي أسس حضارية أو
عقائدية.
وعلى الرغم من كل تأثيرات التغريب والتفريق والتفكيك ظل
هذان المقومان
يشدان العرب إلى بعضهم بعضاً في مشارق الأرض ومغاربها،
يربطان العرب برباط
واحد ويشدانهم إلى ثقافة مشتركة واحدة نابعة من شريعة
الإسلام السمحة. فقد
زال تأثير المقومات الأخرى كالعادات والتقاليد والتاريخ
المشترك أو بالأحرى
لم يعد لها أهمية كبيرة في حياة الشعوب العربية.
وعلى الرغم من كل التحديات التي واجهت هذين المقومين منذ
بداية التاريخ
الحديث إلا أنهما ظلا يشدان الأمة العربية برباط وثيق
ومتين. وقد عرف عدونا
الدور المهم لهذه المقومات فحاول أولاً طمس الهوية
العربية وإذكاء النزعات
القومية الضيقة وعمل ثانياً على التقليل من أهمية الدين
في حياة الشعوب
العربية والدعاية للعلمانية كسبيل لرقي الأمم. وعلى
الرغم من المحاولات
الحثيثة لطمس الهوية العربية والتقليل من أهمية الدين في
حياة الأفراد إلا أن
كل هذه المحاولات باءت بالفشل. فمنذ البداية أدرك الكثير
من المفكرين
العرب الأخطار القادمة من الخارج والراغبة في تفكيك
الأمة العربية، ودعا هؤلاء
إلى ضرورة الوقوف في وجه هذه التيارات الهدامة .
لقد كانت الأخطار الخارجية من القوة بحيث أخذت حيزا
كبيرا من اهتمام هؤلاء
المفكرين فأهملوا أو قللوا من شأن التيارات الداخلية
المتبنية لنفس
الأفكار. ولم يدر بخلد الكثيرين بأن تسارع التيارات
الداخلية الرافضة للعروبة
والتيارات الدينية المتطرفة الى القيام بمهمة تفكيك
الأمة العربية من
الداخل. فهذه التيارات المتطرفة لا تضرب فقط عرض الحائط
بكل تاريخها وثقافتها
الإسلامية السمحاء وماضيها العريق ولكنها تضحي بالأمة
العربية كلها من أجل
غايات ضيقة ومصالح آنية قليلة.
وفي الوقت الذي كان من المفروض فيه أن تناضل الشعوب
العربية الإسلامية من
أجل المزيد من التلاحم والوحدة فيما بينها وتقف صفا
واحدا ضد تيارات
التفريق القادمة من الخارج، تظهر في العالم العربي ذاته
تيارات متطرفة تسيء
لصورة الإسلام ولا تخدمها، تستخدم الإرهاب كوسيلة لنشر
ثقافتها القائمة على
البغض والحقد والكراهية وتفريق الأمة الواحدة.
ومما يزيد الأمر تعقيداً والأمة تفكيكا، ظهور بعض
التيارات السياسية
الداعية الى تبني النزعات القومية الضيقة. ففي الوقت
الذي يحتاج فيه العرب الى
المزيد من التلاحم فيما بينهم يظهر في مصر، مثلا، حزب
جديد يطلق على نفسه
“الحزب الفرعوني” ويدعو إلى عودة مصر الى أصلها الفرعوني
والى لغاتها
القديمة كاللغة الهيروغليفية والقبطية القديمة. كما
يتبنى هذا الحزب، الذي
ينوي إشهار نفسه قريبا، القول إن مصر ليست عربية إنما هي
دولة فرعونية تجاور
دولا عربية وتقاسمها همومها. ولا ينسى هذا “الحزب
الفرعوني” بأن يضيف بأنه
يقف مع الفلسطينيين والعراقيين في مطالبتهما بحقهما في
تقرير مصيرهما. إن
الأنموذج الذي يود هذا الحزب لمصر بأن تتبعه هو أنموذج
تركيا وإيران
وإندونيسيا، وهي الدول التي حافظت، بحسب زعم هذا الحزب،
على هويتها وقوميتها
ولغاتها القديمة ولم تلغها.
إن رسالة هذه التيارات الدينية والقومية المتطرفة هي
رسالة لا تخدم الا
أعداء الأمة العربية. فالدعوة لتبني العنف والإرهاب وبعث
القوميات الضيقة لم
تكن جديدة بل هي فكرة حرص أعداؤنا على تجديدها حالما
تخبو جذوتها. لقد كان
أكثر ما يثير قلق العالم الغربي في شخصية الرئيس جمال
عبد الناصر هو قدرته
على لم شمل العالم العربي ودعوته الى قيام أمة عربية
موحدة من المحيط الى
الخليج تنطق بلغة وهموم مشتركة ومصالح واحدة. ولذا لاقت
دعوة عبد الناصر
صدى واسعاً في كافة أرجاء العالم العربي، وأثارت قلقا
عميقاً لدى الغرب.
لقد تكلم عبد الناصر باللغة التي يفهمها الشارع العربي
وخاطب مشاعر هذه
الجماهير ووضع يده على جرحها يتلمس ألمها ومكامن همها.
لذا فليس من الغريب أن
يعتبر الغرب عبد الناصر من ألد أعدائه وأشد خصومه والخطر
الذي يجب التخلص
منه قبل أن يستفحل. وسعى الغرب للتخلص ليس فقط من عبد
الناصر ولكن من
الفكر الناصري الداعي الى قيام أمة واحدة. وكما سعت
الدول العظمى من قبل الى
الوقوف في وجه محمد علي باشا والي مصر القوي في عهد
العثمانيين (1805-
1849) ومنعه من إنشاء دولة عربية كبرى وقفت هذه الدول ضد
جمال عبد الناصر
وفكرته في إقامة دولة عربية موحدة من المحيط الى
الخليج.
ان قيام دولة موحدة ذات مقومات مشتركة في قلب العالم
الحضاري القديم حلم
لن تسمح به الدول العظمى أياً كانت أهدافها. وكما وقفت
الدول العظمى ضد
محمد علي باشا ومشروعه الكبير وقفت أيضا ضد جمال عبد
الناصر وحلمه الكبير في
أن يرى دولة عربية كبرى موحدة تضم الجماهير المتعطشة
لقيادة موحدة تلم
شملها. ولكن سرعان ما أجهض الحلم العربي واجبر عبد
الناصر على الدخول في
مجموعة من المعارك الحربية والسياسية التي ألحقت به
الهزيمة ولكنها لم تنجح في
هز صورة هذا الزعيم في أنظار الملايين من العرب.
وجاءت بعد عهد جمال تيارات متعددة نادى بعضها بأن مصر
ليست عربية وإنما هي
فرعونية، ولكن هذه التيارات لم تنجح في سلخ مصر عن جلدها
العربي. فقد تصدت
الشعوب العربية لهذه التيارات الهدامة ولم تنجح في إحداث
الشرخ الذي
أرادته في جسد الأمة العربية التي كانت حتى ذلك الوقت
متمسكة بإمكانية تحقيق
حلمها.
إن ما نراه حاليا من ظهور تيارات سياسية ذات أهداف قومية
ضيقة وتيارات
دينية متطرفة هي جميعها تيارات هدامة تهدف الى تفكيك
الأمة العربية من الداخل
ولا تخدم إلا مصالح أعدائنا، وهي ذاتها التيارات
المستفيدة من أحداث
الحادي عشر من سبتمبر/ايلول. وما أحداث الحادي عشر من
سبتمبر إلا تمهيد لمحو
الدين والهوية العربية من قائمة المقومات المشتركة التي
تجمع بين أبناء
الأمة العربية خاصة عندما نعرف أن الإرهاب قد أصبح صفة
تلصق بالعرب المسلمين
على وجه الخصوص. وطبقا للاعتبارات التي وضعها أعداؤنا
فإنه متى تم محو
الدين من قائمة المقومات المشتركة وتبني العلمانية، محيت
تلقائيا اللغة
العربية وزالت آخر المقومات الكبرى التي تربط بين أبناء
هذا الوطن الكبير. إن
التاريخ لا يزال حياً وهو يقدم لنا الأنموذج التركي
لنتعظ به. فتركيا التي
أعلنت نفسها علمانية وألغت دور الدين في حياة شعبها
واستبدلت الحروف
العربية بالحروف اللاتينية لاتزال تناضل من أجل إثبات
هويتها: فهي لا شرقية ولا
غربية، لا علمانية ولا دينية، لا تريد أن تنتمي للعالم
الإسلامي ولا يريد
الغرب أن يتقبلها ويضمها إليه. إن الدرس التركي يقدم لنا
أنموذجاً للتغيير
غير المتوافق مع معطيات الجغرافيا والتاريخ. فلا نريد
أن يصبح العرب يوما
كالغراب الذي نسي مشيته محاولا تقليد الطاووس. فإذا ما
أردنا اللحاق بركب
الحضارة العالمية يجب أن نقتنع أولا بأننا، كعرب، لدينا
من المقومات
الحضارية والدينية ومن الإمكانيات البشرية والطاقات
الخلاقة ما يمكننا من
الانتقال إلى فضاءات واسعة ومجالات رحبة من دون التفريط
بديننا الإسلامي
وشريعتنا السمحة وثقافاتنا المحلية ولغتنا العربية. إن
كل هذه المقومات هي روح
الحضارة. ولن تقوم للعرب قائمة إذا ما انساقوا وراء
التيارات الهدامة
الرامية الى تفكيك الأمة العربية الإسلامية بدلا من
بنائها

