الأسر فى زمن الرده

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ذئب الفلاة
    عضو
    • Nov 2003
    • 26

    #1

    الأسر فى زمن الرده

    الأسر فى زمن الرده *************منقوووووووول
    بقلم : محمـود شنب
    بالتخدير والخيانة تم أسر الأسد ، وما الساعات الطويلة التى فصلت ما بين الأسر والإعلان إلا فترة تضليل تم فيها إزالة آثار التخدير والعبث فى ملامح البطل وإخراجه بالصورة التى لم نعهده عليها ، فكان خائرًا .. مستسلمًا .. أشعس .. أغبر .. كان صدام ولم يكن صدام .. كان صورة مختصرة لكل أحوال العرب .

    أمريكا التى لم تصبر لساعة واحدة على نبأ قتل قصى وعدى ، ونقلت ذلك على الهواء لكل أنحاء العالم .. صبرت كثيرًا على إعلان القبض على صدام حسين لتخفى جريمتها وتظهر صدام على الوجه الذى تريد ... لقد أخرت الإعلان أكثر من 16 ساعة بعد أن تعلمت الدرس من الأشبال وهى فى مواجهة الأسد وحاولت تصحيح فشلها فى القبض على عدى وقصى أحياء فاختارت وسيلة أخرى تمكنها من الإيقاع بصدام حيًا ، فتمت الصفقة ما بين أولاد الحرام وأولاد الحرام ، وتم الإرشاد عن المكان وتم معاينة العرين ومحاصرته ووضع الخطط اللازمة لمهاجمته ، ولأن الصيد ثمينٌ ثمينٌ وبدرجة لا يمكن تخيلها ، وحذاء البطل يساوى من الرجال ألف رجل ، وقدمه تزن كل أعناق الكفرة والعملاء ، فكان المطلوب أن يقبض على صدام حيًا بأى شكل من الأشكال ، فتم إطلاق غازات الأعصاب المخدرة وتم إخراج الأسد ورفاقه دون إطلاق رصاصة واحدة ، واحتفظت أمريكا بلحظة القبض على صدام ولم تنشرها واكتفت بعد 16 ساعة من القبض عليه بنشر صورته بالوضع المهين الذى شاهدناه حتى تزيد من حجم الإهانة والكارثة .

    لقد صوروا العملاق على أنه فأر لم يقاوم ولم يدافع ولم ينتحر لكنه كان وديعًا ومسالمًا ..

    لقد صوروا الأمور بطريقة كاذبة وغير صادقة ..

    ولجسامة الخبر فقد الناس قدرتهم على التحليل فشاهدوا الصورة بطريقة مقلوبة وغير طبيعية .. انشغلوا بالحدث عن طبيعة الحدث .. وانشغلوا بالخبر عن صانعى الخبر ..

    أرادت أمريكا ـ على طريقة هوليود ـ إقناع العالم كله بأن الأسد أصبح فأر ، وأن كل ما قيل عن صدام كان هراء وكلام ...

    إن أمريكا تعيش على الكذب وتمضغ الكذب وتتنفس الكذب وحياتها معجونة بماء الكذب وهى تملك من وسائل الكذب وصناعته وترويجه ما لا يخطر على قلب بشر ، ومهما قالت هذه الدولة الإرهابية عن صدام سيظل صدام عاليًا وشامخـًا ومجاهدًا من الطراز الذى لن يشهد له العالم مثيلاً .

    إن نظرة غضب من أمريكا للحكام العرب تجعلهم يتبولون فى ملابسهم .. بينما صدام وهو المطارد جعل بوش يتسلل إلى العراق فى جنح الظلام متخفيًا وخائفـًا ومذعورًا !!

    أى عظمة تلك ، وأى مهابة ورجولة جعلت زعيم أقوى دولة فى العالم يتسلل كاللص متخفيًا ومتنكرًا ومرعوبًا وخائفـًا ... هذا هو صدام الحقيقى وهذا هو أثره وتلك هى قوته ... أما عرضه بهذه الصورة فلم تنقص من قدره قدر ما أنقصت من قدر أصحاب الجلالة والفخامة الحكام العرب الذين يبتلعون الإهانة وكأنهم يبتلعون الآيس كريم فتنزل عليهم بردًا وسلامًا !!

    صدقونى ... لم يعد لحكامنا قيمة ولا وزن ولا حاجة ولا ضرورة ...!!

    لقد توقع أحرار العالم فور إعلان النبأ أن يعقب الحكام العرب قمة عربية طارئة على وجه السرعة يناقشوا فيها أمر صدام حسين واعتباره ذو كرامة غير منقوصة وحصانة غير مسلوبة تمنع محاكمته وإهانته وانه مازال الرئيس الفعلى للعراق ، فلم تخلعه أمريكا بتفويض من الأمم المتحدة ، ولم يخلعه شعبه ويختار غيره ، وأن الحادث لا يعدو غير بلطجة دولية تقوم بها دولة فاقدة للشرعية .... فهل فعل الحكام ذلك ؟!!

    إن ما حدث اليوم لصدام حسين يُعد تجربة عملية لما سوف يحدث غدًا لباقى الحكام العرب ( وإن كنا نتمنى أن يحدث ذلك على أيدينا وليس على يد قوى أخرى ) .

    لقد كان صدام حسين أحق بمصر من شاه إيران الطاغية الذى استضافه السادات نكاية فى الثورة الإسلامية ، ففتح له البلاد طولاً وعرضًا إلى أن قضى نحبه وأقيمت له جنازة عسكرية طافت شوارع القاهرة بالخيول والموسيقى العسكرية .

    إنه تضامن ال**** وتساند اللصوص ، أما صدام فلم يلق من قادتنا أى تقدير أو احترام بل عبث واستهزاء وإجرام ... نسينا حبه للمصريين العاملين فى العراق ورعايته لأربعة ملايين مصرى ـ لم ترعاهم مصر ـ عملوا فى وقت واحد دون إهانة أو صلف على غرار ما كان يحدث لهم فى الكويت ، وعندما تتنصل الحكومات من صدام فعلى الشعوب العربية والإسلامية أن تقوم بالواجب وتتحمل مسئولية الدفاع عن هذا الرجل العظيم .

    وإننى من جريدة الشعب معقل الأحرار فى مصر والعالم العربى والإسلامى أوجه النداء للأستاذ مجدى أحمد حسين ـ أمين عام حزب العمل ـ بتبنى فكرة فتح حساب بنكى يقوم بتلقى تبرعات الشرفاء من كل أنحاء العالم بغرض الدفاع عن صدام حسين والوقوف معه فى محنته وتخليصه من مخالب مجلس العار الذى يريد أن يشفى غليله ويفتك بأعز الرجال .

    أرجو أن يتبنى الأستاذ مجدى حسين هذا الإقتراح ويجعله موضع الدراسة والتنفيذ بما له من حسن سمعة وعلاقات طيبة وعمق تاريخى وجهادى عظيم وأن يعتبر هذا المطلب مطلبًا شعبيًا من كل شرفاء الأمة .

    لقد أفسدت أمريكا علينا الحياة ، وأربكت كل مفاهيمنا وقيمنا وثوابتنا ، وعلينا ألا ننسى واجبنا ونصلح قدر استطاعتنا ما لإسده الحكام ونحمل الراية من قبل أن تسقط من أيادى المجاهدين ..

    إن اعتقال صدام حسين يُعد نصرًا مؤقتـًا لبوش وأعوانه ، وعلينا أن نحرمه منه سريعًا ونعمل على تذكية روح الجهاد والمقاومة فى كل أنحاء العالم الإسلامى ، وإن لم يفعل حزب العمل ذلك فمن ذا الذى يفعله ؟!!

    لقد آن الأوان لنصرة صدام حسين شعبيًا بعدما خذلناه رسميًا ، وإننى لآسف أشد الأسف لعدم خروج المظاهرات فى كل المدن والعواصم العربية رغم علمى بحجم الضغوط وحجم القبضة الأمنية وحجم ما تعرض له العراق وصدام من تشويش على قضيتهم وتضليل على أفكارهم ، إلا اننى وعلى الرغم من كل ذلك مازلت أتمنى أن تكون للشعوب العربية وقفة على قدر الحدث وتملأ فراغـًا رهيبًا أحدثته سلطة مقهورة وخانعة .

    إن قصتنا مع صدام حسين من أولها إلى آخرها لا يصلح لها غير عنوان واحد هو "الخيانة" ... خيانة الحكام للشرف والضمير ، وخيانة العالم للعدل والإنصاف ، وخيانة المنظمات الدولية للأمانة والحكمة ، وخيانة جزء من شعب العراق لحاكمه ، وخيانة بعض أنصاره ومساعديه ، وخيانة أمة عظيمة عاش منتميًا لها ومدافعًا عنها ، وخيانة جيران استخدمهم العدو أفضل استخدام .. لقد حوصر العراق بالخيانة ، وحورب بالخيانة ، وسقطت بغداد بالخيانة ، وأسر صدام بالخيانة ، واُحتل العراق بالخيانة ... اُحتل العراق بفضل ما قدمته السعودية والكويت ومصر وكل دول الخليج من دعم وعون لأمريكا .. اُحتل العراق نظريًا من قبل أن يُحتل عمليًا وكان لكل حاكم عربى نصيبًا فى الخيانة .. من لم يخن بالقول خان بالصمت ، ومن لم يخن بالجهر خان بالسر ، ومن لم يخن بالمال خان بالجهد ، ومن لم يفتح سماؤه فتح أرضه وماءه ، ومن لم يفتح هذا ولا ذاك فتح قناة السويس ، ومن لم يخن بالمال خان بالإعلام ، ومن لم يخن بالإعلام خان بإلقاء اللوم على صدام ...!!

    علينا اليوم أن ننصف صدام من خلال دعمنا للمقاومة وحرصنا على عدم الإعتراف بمجلس العملاء الذى تشكل من النفايات ممن تربوا على موائد اللصوص منهم من هو سارق لشعبه ، ومنهم من هو ظالم لأهله ، ومنهم من كان يتاجر فى المخدرات ، ومنهم الزانى والقواد .. وهذا ليس افتراء فقد نشرت "الأسبوع" تاريخ كل منهم ، ويا له من تاريخ أسود .

    هل نسينا فى غمرة أسر صدام حسين ما يلاقيه الشعب العراقى الآن من قتل جماعى وهدم قرى وقصف منشآت والتنكيل بالأفراد بصورة منهجية تتطابق مع الجرائم الصهيونية التى تحدث فى فلسطين ... أم فرحة العملاء بأسر صدام أعمتهم عن رؤية الإحتلال لبلادهم ؟!!

    هل نسينا أن أمريكا قد اعتقلت من العراقيين حتى اليوم أكثر من 20 ألف عراقى على غرار ما تفعله إسرائيل ؟!!

    هل نسينا العقارات والأراضى والأحياء الكاملة التى بدأت تمتلكها إسرائيل فى بغداد عن طريق الشراء بواسطة عملاء ؟!!

    يعز على النفس أمور عديدة ...

    يعز على نفسى خنوع علماء المسلمين وتقاعسهم عن قول الحق والساكت عن قول الحق شيطان أخرس ..

    يعز على نفسى وجود شيخ الأزهر فى أجازة مفتوحة ومدفوعة الأجر بالدولار الأمريكى فأصبحنا نسمع صوت الفاتيكان وهو يحتج على طريقة عرض الرئيس صدام حسين على شاشات التليفزيون بهذا الشكل بينما شيخ الأزهر لم يتنفس ولم يتحدث ولم يتحرك وكأنه يعيش فى كوكب آخر ليس فيه من الإسلام شئ ..!!

    يعز علىَّ أن يشارك عمرو موسى فى الزفة الإعلامية ويعلن : ان اعتقال صدام حسين حدثـًا مهمًا ..

    يعز علىَّ أن يطالب الغرب بمحاكمة عادلة لصدام حسين ويعلن ذلك "فيشر" فى القاهرة وفى حضور الرئيس مبارك بينما لم ينطق الأخير بكلمة واحدة وقد أشغل كل وقته بتجريح صدام حسين ..

    يعز علىَّ إنصاف الكفرة للمسلمين وعجز المسلمين على إنصاف أنفسهم ..

    وعلى الرغم من كل ذلك فعلينا ألا نيأس أبدًا ولا نـُسلم أنفسنا لليأس لأن اليأس والتسليم ليس خيار المسلم بحال من الأحوال ، وأنا أتحدث عن المسلم الحق .. الواثق من ربه .. المدافع عن عقيدته .. المؤمن برسالته ...

    لقد زاغت الأبصار فى عهد رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وبلغت القلوب الحناجر وظن المسلمون بالله الظنون وقالوا متى نصر الله ؟!! ... وأجابهم الله : (( ألا إن نصر الله قريب )) ... لقد اشتد عليهم الكرب وعم البلاء ، لكنهم صبروا واحتسبوا إلى أن فتح الله عليهم مشارق الأرض ومغاربها واتسعت الأرض التى ضاقت عليهم وشملت كل أرجاء الدنيا .

    إن اليأس والتسليم هو غاية ما يقصده الغرب منا الآن وهو ما يدفعنا إليه دفعًا لنرفع راية التسليم بدلاً من رفع راية العصيان ، وظاهر الأمر يوحى بأن الأغلبية تسير فى طريق اليأس والتسليم بعد أن اُحكم الحصار علينا واشتد الكرب بنا وتسيد الباطل وتكاثر الخونه وأصبح كل يوم يمر علينا يأتى أسوأ مما سبقه ...

    الباطل اليوم يتحدث بعين قوية وصوت قوى وكأنه صوت الحق ، والحق الآن يتحدث بهمس وعلى استحياء وكأنه صوت الباطل ، وأصبح شأن الحكام شأن الأب الضال الذى يشجع بناته على البغاء وأولاده على السرقة وإقتراف المعاصى .

    نعم .. كل ما حولنا يدعو لليأس ، ولكن أليس هناك ضمن المشهد طفل فلسطينى يجرى وراء دبابة إسرائيلية ويقذفها بحجر ؟!! ... هذا هو الأمل .

    أليس هناك فى لبنان أبطال أزاحوا الإحتلال ودحروه وانتصروا على أعتى قوى الشر ؟!! ... هذا هو العمل .

    أليس هناك فى العراق عمليات مقاومة جعلت الدم الأمريكى لا يجف ولا يتوقف عن النزيف ؟!! ... هذا هو الطريق .

    أليس هناك أبطال فى أفغانستان يحاربون كل قوى الشر وينتصرون عليهم ؟!! ... هؤلاء هم الشرفاء .

    أليست الشيشان حاضرة الجهاد ... ألا توجد فى كل بلادنا العربية شعوبًا تغلى وتنتظر لحظة الثأر ؟!! ... تلك هى أمة الإسلام .

    إن بذرة حق واحدة فى صدر مسلم واحد لكفيلة بأن تملأ الأرض عدلاً وخيرًا ورحمة وإحسانـًا ، وذلك يوم تجد الأرض الصالحة للإنبات ..

    إن شمعة حب واحدة كفيلة بأن تبدد ظلام الليل كله وتنشر الطمأنينة فى قلوب الحائرين ، وذلك يوم تجد الأصابع التى تحملها ..

    يقول الشاعر : ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج ... ويقول آخر : كلما اشتد سواد الليل كلما اقترب الفجر ... ويقول عبد الناصر : خير لنا أن نموت واقفين من أن نعيش راكعين ... ويقول ربى الكريم : (( ولا تحسبن الله غافل عما يعمل الظالمون )) ويقولون رسولنا العظيم : (( صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة )) .

    بهذا المنطق وبهذا العهد لن نيأس أبدًا .. لن نيأس أبدًا يا أبناء القردة والخنازير .. لن نيأس أبدًا ولن نـُسَـلم حتى لو وضعوا على رقابنا السكاكين .. لن نيأس أبدًا ولن نحنى لغير الله الجبين ... يسقط مجاهد ويظهر بعده ألف مجاهد .. يؤسر قائد ويخلفه ألف قائد وقائد .. تهدم منازل ومساجد ومن بين الأنقاض يخرج ألف مجاهد ....

    لن يفرض علينا سعد الدين إبراهيم ومأمون فندى نظريتهم ، ولن نـُحكم بمجلس حكم إنتقالى هو خلاصة العار ، ولن نرفع الراية البيضاء أبدًا ل**** الكويت والقاهرة والرياض .

    إنه زمن الرده ... زمن الإنهيار الكبير ، وطوبى لمن يصمد ويجاهد ويصدق الله ويصبر ويحتمل .

    ما كان أسهل على صدام أن يُسلم بلاده لأمريكا ويفعل مثلما فعل كل حكام العرب ..

    ما كان أسهل أن يعطى نفط بلاده لأمريكا بالمجان ليبقى حاكمًا ترعاه أمريكا أبد الزمان ..

    ما كان أسهل أن يحج كل عام إلى البيت الأبيض ويقدم فروض الطاعة والولاء ويلعق أحذية الأسياد ويعود إلينا محملاً بالتعليمات والفضائح ..

    لم يهرب صدام مثلما هرب جابر الكويت ، لكنه قاتل وأولاده فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا .

    تلك نهاية المجاهدين ... نهاية أحمد عرابى وسعد زغلول وعمر المختار وجمال عبد الناصر وكل شرفاء العالم ... شنقوا عمر المختار فكان النصر ، وقتلوا عبد الناصر فكان العبور ، واليوم أسروا صدام حسين وغدًا يكون النصر المبين .. وفى يوم من الأيام لابد أن ينتصر الأحرار فى كل مكان ويهرب العملاء والخدام .

    نحن لا نعبد أفراد ، ولا نزكى على الله أحدًَا ، لكننا نـُعلى من هامات الرجال وننزل الأبطال منازلهم مدركين أنه لم يُكتب لأحد الخلد وأن المقاومة حلقات متصلة كانت قبل صدام وستستمر بعده إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، ومهما حدث فنحن لا نعلم أين يكون الخير ... هل هو فى وجود الشخص أم فى زواله .. هل فى وجود الأب أم غيابه .. هل فى وجود صدام أم فى اختفاءه ؟!!

    ما نعرفه جيدًا هو أن الخير كله يكون فى اختيار الله وفى قدرته وحكمته .. لا قدرتنا نحن ولا حكمتنا نحن ولا اختيارنا نحن ... الخير كله يكون فى الطاعة والصبر .... يقول تعالى : (( لا تحسبوه شرًا لكم بل هو خير لكم )) .

    ويارب .. يا أنيس كل وحيد ، ويا قريب غير بعيد .. كن له بعد الأحباب حبيبًا واجعل محبسه روضة من رياض الجنة ، ونسألك فك أسره والربط على قلبه وعدم تمكين الأعداء منه بالقهر والتعذيب .

    كفاه يا رب رؤية الوجوه الشامتة من أعضاء مجلس الحكم العميل .. كفاه يا رب أن يجلس الجلبى أمامه وهو أسير .. كفاه يا رب رؤية الكلاب المسعورة وهو الأسد الأسير ...

    يا رب .. خسارتنا كبيرة وعظيمة ، وأنت القائل (( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً )) اللهم اجعل ما حسبناه شرًا خالصًا خيرًا خالصًا يا رب العالمين ..

    اللهم اجعل كل من ساعد أمريكا على إذلال الشرفاء فى الدرك الأسفل من النار ..

    اللهم مَكِنا منهم من قبل أن تمكنهم منا وادحر كل من خذلنا وانسلخ عنا ..

    اللهم لا تبارك للغادرين والعن الشامتين وسود وجوه الخائنين ..

    اللهم إلعن العملاء وفك أسر المأسورين يا من لا يعذب عليه شيئا فى الأرض ولا فى السماء يا أرحم الراحمين ..

    يا رب ... سيأتى اليوم الذى يقول فيه الحاكم العربى : ياليتنى كنت ترابًا ، ونحن نشهدك أن التراب الذى كان يمشى عليه صدام حسين كان أطهر من رؤوس حكامنا العملاء ممن فتحوا البلاد للأعداء وخذلوا الحق ونصروا الباطل وفقدوا الحياء ..

    أنت تعلم وغيرك لا يعلم صدق جهاده وصدق نضاله ووقوفه فى وجه الباطل .. اللهم إن كان محسنـًا فزد فى إحسانه وإن كان مسيئـًا فتجاوز عن سيئاته فإن الجهاد كالإيمان يَجُبَ ما قبله .. اللهم اجعل له من كل ضيق مخرجًا ومن كل هم فرجًا ولا تمكن الأعداء من شرفه وعزته وكرامته ..

    يا رب ... لقد كان الجهاد آخر أعماله ، وشهد له المقربون منه بالتقوى والصلاح .. تحمل الحروب وتحمل الكروب وتحمل الحصار وجور الأهل وخيانة الأصدقاء .. جاهد فى كل مراحل حياته .. جاهد طالبًا وجاهد حاكمًا وجاهد مطاردًا وترك شعبه قويًا عزيزًا يحمل كل منهم السلاح ويسير على طريق الشرف والكفاح .. تركهم وهم قادرون على الثأر والنصر .

    فداك أولادى يا صدام .. فداك عمرى يا قلب الأسد ويا آخر الرجال المحترمين .. فداك روحى التى كادت تصعد إلى بارئها لحظة الإستماع إلى خبر سقوطك أسيرًا فى يد الأعداء ...

    دارت بى الدنيا وخفق قلبى وغابت دقاته وجلست أرضًا فى مكانى أرقب رأسك الطاهرة وهم يقلبوها بأصابع الكفر يمينـًا ويسارًا وأنت لا حول لك ولا قوة .. يفتحون فمك ويتفحصون فروة رأسك وأنت شاحب الوجه مكسور الخاطر ...

    يعلم الشامتون أن كل حكام العرب يسهلون إذا نظرت إليهم أمريكا بغضب ، وأنت وحدك الذى تحدى الأب والإبن والجرو بلير .. جمعوا لك العالم كله ليرهبوك وظللت صامدًا أبيًا عظيمًا شامخـًا .. انتقلت معهم من نزال إلى نزال وتحملت كل أعباء الحصار ولم تركع .. أنت لم تسقط يا صدام .. لقد سقطت الأمة من قبل سقوطك ، واسودت الحياة فى وجوهنا من قبل أن تسود فى وجهك الباهى العزيز ...

    بأبى أنت وأمى يا عزيز .. يا من تقلبت عليك الأيام والأهوال .. نمت فى القصور ونمت فى القبور .. عشت محكومًا وعشت حاكمًا .. عشت سجانًا وعشت ساجنًا .. عشت حرًا وعشت مأسورًا .. وفى كل الأحوال بقيت كالجبل الراسخ لا تعبد غير الله ولا تحنى الجبين لسواه .. واجهت المعارك بثبات ، ووفرت للمقاومة السلاح ، وفى كل رسائلك كان الثبات واضحًا حتى يوم فقدت أولادك قصى وعدى لم نراك مهتزًا ولا ضعيفـًا بل حامدًا الله على تقبلهم شهداء ...

    ماذا تريد الشعوب غير قائد مثلك ؟!! ... والله إن الغرب ليحسدنا عليك .

    أتعلم يوم أسرك كيف زفت أمريكا الخبر ؟!!

    يقول ثابت البرديسى مراسل الجزيرة فى واشنطن : ( إن أول من اتصل به بوش ليطلعه على خبر الإعتقال كان شارون ثم بلير ثم ولى العهد السعودى ثم أمير الكويت ثم ملك الأردن ثم مبارك ) !!

    يا حسرتى ويا لوعتى ...

    ويا له من عار وانكسار ... الخبر الذى بات يفرح أمريكا وإسرائيل هو نفس الخبر الذى بات يفرح مصر والسعودية ، والخبر الذى يسعد اليهود هو نفس الخبر الذى يسعد الحاكم العربى !!

    يا له من عار ... ويا لها من إهانة !!

    فى جو متعفن مثل هذا كيف يعيش أمثال صدام حسين ؟!!

    كيف يعيش من أراد أن يكون رجلاً وسط النساء ، والعزيز وسط الأندال ، والشامخ وسط الأقزام ، والصالح وسط معاقل الإجرام ؟!!

    كيف يعيش فى أمان من اختار أن يكون عدوًا للشيطان ؟!!

    يعيش فى أمان من سار على هدى الشيطان ومضى فى ركب العار وضحى بمستقبل بلاده من أجل مستقبل أولاده !!

    صدام لم يكره شعبه ...

    لا يمكن أن يكرف شعبه من كان عدوًا لأمريكا ؟!!

    ولا يمكن أن يكون صادقـًا مع نفسه من كان حليفـًا لأمريكا ؟!!

    من يعادى أمريكا لا يمكن أن يعادى شعبه ، ومن يعادى شعبه لابد أن يكون صديقـًا لأمريكا ، والعداء لأمريكا يغفر عندى كل الزلات ، وقد اطلع الله على أهل بدر وقال لهم : (( إفعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم )) وذلك بسبب الجهاد .

    فهل أخطأت يا صدام لأنك جاهدت أمريكا ورفضت نصيحة العملاء بترك العراق ؟!! لقد عرض عليك ال**** ترك العراق لأمريكا والعيش مع أسرتك فى كان آمن كى تتفادى الغضب الأمريكى وتجنب بلادك الخراب والدمار .. فهل كنت مخطئـًا فى الاختيار يا صدام ، وهل أخطأ الملا عمر زعيم حركة طالبان يوم رفض تسليم المجاهد أسامه بن لادن لأمريكا وقال قولته المشهورة ( والله لا نفرط فى ظفر من أظافر أسامه ولن نخذله ولن نسلمه ... ) فكان الجزاء تدمير أفغانستان !!

    هل أخطأ الأحرار الاختيار ؟!!

    وهل تسليم الأوطان للأعداء بات أمرًا لا فكاك منه ؟!!

    أريد أن أسأل :

    هل لو قابلتك عصابة وأنت تسير فى الطريق مع زوجتك أو إبنتك وطلبت منك العصابة ترك زوجتك أو إبنتك مقابل أن يتركوك سليمًا دون أذى .. هل ستفعل ذلك ؟!!

    لو خـُير الندل لاختار أن يفلت بجسده تاركـًا شرفه ، ولو خـُير الحُر لاختار أن يقطع جسده على ألا يترك شرفه !!

    يقول ال**** ـ أمثال حكامنا ـ طالما ستـُغتصب زوجتى فى كل الأحوال فخيرًا لى أن أفلت بجسدى لأننى لن أغير من الواقع شيئـًا ، ثم يزيدون من أجل الترغيب والترويج لوجهة نظرهم فيقولوا أنجو بنفسى أولاً لكى أتمكن بعد ذلك من أن أعود وأنتقم بدلاً من أن أموت وتغتصب زوجتى ... هذا هو منطق الحشاشين القوادين الساقطين الخانعين وليس منطق رسولنا الكريم (( من مات دون ماله فهو شهيد ومن مات دون عرضه فهو شهيد ومن مات دون أهله فهو شهيد )) يموت الزوج بشرف فيصبح عند الله شهيدًا ، ويعيش الديوث بعار ويصبح كلبًا طريدًا ... تموت الزوجة طاهرة ولا تعيش فاجرة .

    هذا هو حال صدام والوطن .. إما أن يعيش الحاكم عزيزًا سيدًا ، وإما أن يموت شهيدًا صادقـًا .

    عُرض على صدام حسين ترك العراق .. ولكن لمن ؟!!

    هل لعلىّ بن أبى طالب أو لعمرو بن العاص أو لخالد بن الوليد ... لقد عُرض عليه ترك العراق لبوش وشارون ، فإما الكفاح وإما الردى .

    ربما لو ترك صدام العراق وتمكنت أمريكا من سلاح المقاومة ووضعت على رأس الحكم كلب مثل الجلبى .. لتحولت العراق إلى أندلس جديدة من غير قتال .

    من قال ان ما يحدث الآن فى العراق هو الشر كله ، وما يحدث لصدام أيضًا هو البلاء كله .... صدقينى يا أمة الإسلام لا هذا شر ولا هذا بلاء .. العراق فى جهاد ورباط وصدام فى قائمة العظماء ، وكلاهما يرضى الرب ويمكن لدين الله فى الأرض .

    صدام لم يترك زوجته لعصابة الشر ، لكنه دافع عنها وتركها تدافع عن نفسها فلا هو مات ولا هى أغتصبت ، لكن الملابس مزقت وتفرج العرب على عورة العراق وأبوا أن يستروها .

    كل من يطلب الدنيا سيقول : لا مانع من أن يضحى المرء بشرفه من أجل أن يعيش وتعيش زوجته ، ومن يطلب الآخرة يقول : أفعل ما يأمرنى به ربى ولا دخل لى بالنتائج حتى لو كانت النتائج معروفة ومتوقعة .

    ولأننا نعيش فى زمن الماديات الطاغية فإن صدام حسين يبدو غريبًا ، ويقول كل من حوله أمجنون هذا الذى يتصور أنه سينتصر على أمريكا ؟!!

    يا سادة .. إن الله لا يريد منا النتائج ولن يحاسبنا عليها ، فقط يريد منا الأفعال والامتثال والثبات عند المواجهة ، وقليلة هى تلك القيادات العظيمة التى لا تستجيب لغواية الشيطان وتدرك جيدًا أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لن ينفعوك إلا بشئ قد كتبه الله لك ، وان الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشئ لن يضرك إلا بشئ قد كتبه الله عليك ـ رفعت الأقلام وجفت الصحف .

    يتساءل الأستاذ عامر عبد المنعم : هل أسر صدام يعنى انتهاء المقاومة ؟ ويجيب : ( بالتأكيد لا .. فصدام ما هو إلا شخص أدي ما عليه ، و ساهم في إشعال الشرارة .. بينما المقاومة اشتعلت بالفعل و ستستمر ربما أفضل مما كانت . فقد كان دور صدام في المقاومة يثير تخاذل البعض المتأثر بالدعاية المضادة أما اليوم فالمقاومة ستكون خالصة لوجه الله و لن يجد الأعداء ما يبررون به مواصلة جرائمهم ) .... وهذا هو الخير الذى قصده الله تعالى (( لا تحسبوه شرًا لكم بل هو خير لكم )) .

    لقد شجعنا صدام حسين وهو على الخطأ ، وحاربناه كثيرًا وهو على الصواب ... ساعدناه يوم حارب إيران المسلمة ، وخذلناه يوم حارب أمريكا الظالمة .. الخلل فينا وليس فى صدام ، وسيكشف التاريخ يومًا دور أمراء الكويت فى كل ما فعلوه فى المنطقة .. لقد صنعوا كل هذه الأحداث عن عمد وكانوا سببًا لكل ما أصاب الأمة من بلاء .. لقد فعلوا كل ما فى وسعهم من أجل أن يغزوهم صدام ، ويوم حدث ذلك فتحوا الخليج كله لأمريكا وأعداء الإسلام وأغدقوا الأموال فى سبيل الشيطان ، وإن فلتوا اليوم من العقاب ولم يُشار إليهم بأصابع الإتهام فحسابهم عند ربى لو كانوا يعلمون ... لقد أقام التليفزيون الكويتى يوم سقوط بغداد الأفراح وليالى الملاح وأقام سهرات حمراء للشماتة والتشفى وكأنه الفتح العظيم ، واليوم وعند أسر صدام حسين تكرر الشئ نفسه حيث خصصت القناة الأولى سهرتها لمأمون فندى الذى بدا مبتهجًا وسعيدًا يشارك الخونه سعادتهم ويقول : ( إن بوش رجل دولة .. أما العرب فإنهم سرطان ) .

    إفعلى يا كويت ما شئتى .. فالله يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، وانتظرى عقاب الله فهو قادم لا محالة ... إنه يمهل ولا يهمل ، ولا يظلم مثقال ذرة .

    ... فى شأن صدام حسين :

    اختلفت الآراء ...

    وتعددت الإتجاهات ...

    وكثرت الحوارات والتحليلات ، وتباعدت وجهات النظر ، واختلط الحابل بالنابل ، وانقسم البيت على نفسه ، ولم يعد الحق حقـًا واضحًا ، ولم يعد الزيف زيفـًا بائنـًا ، واختلط الأمر على العاقل ، واتسع الفتق على الراقع ... وبات الحليم حيران ، والمخرج هو العودة إلى القرآن ... يقول تعالى : (( وإن اختلفتم فى شئ فردوه إلى الله ورسوله )) .
    قف دون رأيك في الحياة مجاهدا
    إن الحياة عقيدة وجهاد

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...