تاريخ الخبر : 6/25/2000
استمرار تذبذب أسعار النفط
أصبحت أزمة النفط أحد القضايا الموسمية التى تفرض نفسها على العالم حيث ما زالت أسعار النفط متذبذبة في الوقت الذي أسفر عنه اجتماع منظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط أوبك زيادة الانتاج لمواجهة ارتفاع الاسعار . وتعرضت أوبك خلال هذا الصيف الى جملة انتقادات واسعة وضغوط شديدة مارستها عليها الدول المستوردة الأخرى لزيادة الانتاج بمعدل 2%, الا ان المحللين يعتقدون انه وبالرغم من توصل أوبك في وقت سابق من العام الى آلية معينة لزيادة الانتاج ان هذه الزيادة سوف لن تؤدي الى خفض أسعار المحروقات في السوق الأمريكية في أي وقت قريب. ويقول هؤلاء انه ومهما كان القرار الذي ستتوصل اليه المنظمة فإن موسم الصيف سيكون موسما صعبا لمستخدمي السيارات في الولايات المتحدة. وبرزت قبيل اجتماع المنظمة اليوم عدة وجهات نظر متضاربة, فهناك بعض الدول مثل المملكة العربية السعودية والمكسيك وفنزويلا تتخذ موقفا مرنا حيال الزيادة بينما تعارضهادول اخرى. وهناك دول اخرى مثل نيجريا واندونيسيا دعت صراحة الى زيادة الانتاج بالمعدل الذي تم الاتفاق عليه ابان الاجتماع الذي عقدته في شهر مارس الماضي. الا انه وقبل ان تتخذ المنظمة أي قرار يتعين عليها أولا معالجة مسألة تضارب البيانات حول الاحتياجات الفعلية للسوق, فمن جهة يدعي أعضاء المنظمة انها حققت التوازن المطلوب بين العرض والطلب ولا مبرر لأية زيادة في الانتاج. وقالت صحيفة البيان الاماراتية ان المنظمة الدولية للطاقة تبدو وكأنها تدعم هذا الرأي حين أعلنت في وقت سابق من الشهر الجاري ان مخزون النفط الخام في الدول الصناعية الفنية ارتفع بمعدل 75.1 مليون برميل في اليوم خلال شهر ابريل, وان الانتاج العالمي لخام النفط قد سجل ارتفاعا كبيرا خلال شهر مايو, وتؤكد المنظمة عدم وجود أي انخفاض في امدادات النفط الخام. وبالاضافة الي هذه الآراء المتضاربة نجد موقفا شديد التعقيد في النرويج حيث هدد عمال النفط بالاضراب عن العمل واغلاق آبار النفط إن لم تتم الاستجابة لمطالبهم .وبالرغم من ان النرويج ليست ضمن اعضاء منظمة أوبك الا انها ثاني أكبر منتج للنفط في العالم بعد المملكة العربية السعودية. ومن جهة اخرى, فإن أية زيادة في انتاج النفط الخام لن تؤدي الى خفض اسعار المحروقات في الولايات المتحدة, إذ تستغرق رحلة ناقلات النفط من الشرق الأوسط الى الموانىء الأمريكية أكثر من 45 يوما. وفي الوقت الذي تصل فيه هذه الامدادات الى مرافق التكرير فإن فصل الصيف سيوشك على الانتهاء وسيتزايد الطلب على وقود التدفئة. وأضافت أوبك بدورها المزيد من التعقيد الى الموقف المعقد أصلا عندما أحجمت هذا الشهر عن تنفيذ الآلية التي اتفقت عليها والتي تقضي بزيادة الانتاج بمعدل 500 الف برميل في اليوم عندما تتجاوز الاسعار 28 دولارا للبرميل, وفضلت بدلا من ذلك ارجاء الأمر لحين انعقاد اجتماعها اليوم. وقد توصلت أوبك خلال شهر مارس الماضي الى آلية كانت تأمل ان تعزز استقرار الأسعار عند حدود 22 الى 28 دولارا للبرميل, الا ان المتشائمين وصفوا تلك الآلية بأنها غير منطقية وصعبة التطبيق, ومع ذلك طالب المركز الدولي لدراسات الطاقة المنظمة بتنشيط هذه الآلية طوال الوقت على أساس انه اذا أحست الاسواق ان المنظمة ستتجاوب سريعا مع مؤشرات الاسعار فإن أسعار النفط ستكون أقل استقرارا. والمنظمة تتطلع الى أسعار مستقرة حتى تتمكن حكومات الدول الاعضاء من استقراء أسعار النفط لاتخاذ القرارات الخاصة بانفاقها الداخلي على مشروعات التنمية وغيرها. وان بلغت الاسعار مستويات عالية, فإن الدول غير الاعضاء في المنظمة مثل روسيا والمكسيك قد تنتهز الفرصة لفك ارتباطها بالمنظمة وزيادة انتاجها. ويمكن ان يؤدي هذا الى زيادة كبيرة في الانتاج واغراق الاسواق بكميات هائلة من الخام قد تخفض الاسعار الى مستويات العام 1998. وقد لاحظ المحللون ان منظمة أوبك قد تجاوزت الانتاج الذي توصلت اليه بنحو نصف مليون برميل, وان أية زيادة رسمية قد لا تفعل أكثر من تقنين المستوى الحالي لتجاوزات المنظمة. ومن جهتها تضغط الولايات المتحدة تجاه زيادة بمقدار مليون برميل في اليوم, الا ان أعضاء المنظمة يعانون من ضعف في الطاقة الانتاجية الفائضة, ومن هؤلاء الاعضاء ايران ثاني أكبر منتج في المنظمة والمؤيد المتشدد لفرض أسعار عالية. ويبدو ان المشهد العام يعاني برمته من مناطق مظلمة وتعقيدات كثيرة, فزيادة الانتاج سوف لن تؤدي تلقائيا الى خفض أسعار المحروقات, ومنظمة أوبك لا تجد ما يبرر زيادة الاسعار, وتقول صراحة انها غير مسئولة عن ارتفاع أسعار المحروقات, ودول من خارج المنظمة قد تنتهز الفرصة وتغرق الاسواق بالنفط الخام. انه مشهد شديد التشابك والتعقيد لن تستطيع أوبك ان تفك تعقيداته حتى وان اتخذت قرارا بزيادة الانتاج, فالشكاوى والضغوط لن تتوقف, وكأن المنظمة هي الجهة الوحيدة المسئولة عن رفاهية المستهلكين في الولايات المتحدة والدول الاوروبية والآسيوية. جدير بالذكر أن نظام الحصص يقضى بأن توزع أية زيادة على الدول الاعضاء فى أوبك وفق النسبة المئوية لكل دولة في سقف الانتاج الحالى غير أن عدم وجود قدرات انتاجية اضافية لدى بعض الدول سيدفعها الى عرقلة أى قرار بزيادة الانتاج لانها ستكون غير مستفيدة بشكل عملى فيه ويؤثر على نسبتها في سقف الانتاج الكلي. ويرى خبراء ومحللون أن أوبك زادت انتاجها فعليا وأن بعض الدول تنتج حاليا بكامل طاقتها الانتاجية حيث بلغ الانتاج الفعلى لمنظمة أوبك عدا العراق في مايو الماضى 280.25 مليون برميل يوميا بزيادة قدرها 588 مليون برميل يوميا عند السقف الانتاجى الذى تم الاتفاق عليه في مارس الماضى والبالغ 698.24 مليون برميل يوميا لدول العشر. كما زاد العراق انتاجه الشهر الماضى بحوالى 400 الف برميل يوميا عن مستويات انتاجه المعتادة في الشهور الاخيرة والبالغة 6.2 مليون برميل يوميا. ويقول الخبراء ان أوبك قد ترفع انتاجها رسميا بمقدار التجاوزات الحالية وتأجيل بحث الزيادة الى المؤتمر العادي في سبتمبر المقبل بانتظار معرفة اتجاهات الاسعار والطلب على النفط.
------------------
من اللطيف أن تكون مهماً لكن من الأهم أن تكون لطيفاً
