نداء عاجل...عاجل .. إلى اصغر ثلاث مطلوبين في المملكة

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • بدر الرياض
    عضو متألق
    • Jun 2004
    • 3637

    #1

    نداء عاجل...عاجل .. إلى اصغر ثلاث مطلوبين في المملكة

    هذه الرّسالةُ أوجّهها إلى ثلاثةٍ من أصغرِ المطلوبينَ في بلادنا ، وعندي من خبرِ ونبأ أهلهم وما حصلَ لهم بعد إعلانِ أسماءهم ، ما يحدوني للكتابةِ في هذا الموضوعِ ، فواللهِ إنَّ أهلهم في كربٍ وهمٍّ وغمٍّ وضيقٍ ، سبّبُهُ لهم أولئكَ الأبناءُ ، ومبلغُ حالِ أهلهم من الأسى والشجا لا يعلمهُ إلا اللهُ ، ولعلَّ هذه الكلماتِ تكونُ رسالةً منّي نيابةِ عن أهلهم إليهم ، أكتبها بعاطفةِ الأبوةِ والأخوةِ والقرابةِ ، لتلامسَ شِغافَ القلبِ وتُخالطَ بشاشةِ النفسِ .
    منقول....


    عبدُ اللهِ بن سعودٍ أبو نيّان ٍ السبيعيُّ ، و طالبُ بنُ سعودٍ آل طالبٍ ، وناصرُ بنُ راشدٍ الراشدُ ، أعمارهم في مبتدأ العشريناتِ أو دونها قليلاً ، وهم أصغرُ المطلوبينَ سنّاً .

    يُناشدُ والدُ ناصرٍ ولدُ قائلاً : " سلم نفسك.. عد إلى رشدك.. أرفق على والدتك المريضة.. أرحم (شيبات) والدك.. احفظ سمعة اسرتك.. ضع حداً لدموع شقيقاتك واشقائك الصغار فأنت أكبرهم.. وأكثرهم طيبة ورئفة ضع حداً لمعاناتهم وسلم نفسك للجهات الأمنية.. "

    وأمّا والدُ عبدِ اللهِ فيقولُ : " ان والدتك تناشدك بتسليم نفسك للجهات الامنية وهي مريضة نفسياً وجسدياً من هول الصدمة التي تسببت بها واذا كنت تبحث عن رضا الله تعالى فعليك بارضاء والديك وتحقيق مطلبنا بتسليم نفسك للجهات الامنية " .

    لن أخاطبكم اليومَ بسردِ كلام ِ الفقهاءِ ، ولا ببيان ِ خطأ طريقكم ومُجانبتهِ للصّوابِ ، فمسائلُ الفقهِ ودقائقُ العلم ِ – ربّما – كانتْ مدعاة ً لقسوةِ القلبِ ، إذا أكثرَ منها ومن تطلبها ، وأنتم تعلمونَ أنَّ جميعَ العلماءِ في شتّى الأمصارِ والأقطارِ ، قد نابذوكم ورموكم عن قوسٍ واحدةٍ وتبرّأوا منكم ومن أفعالكم ، ولكنّي سأخاطبُ فيكم العاطفةُ ، وأُذكي فيكم أوارها ، وأنفخُ في روحِ المشاعرِ الدفينةِ بين جوانحكم ، فأنتم أبناءٌ وإخوةٌ مهما فعلتم واجترحتم ، تجيشُ صدوركم بالشوقِ والتحنانِ إلى الأهلِ والأحبّةِ ، ومهما ركبتم وامتطيتم من مناهجَ وطرقٍ ، تبقى في دواخلكم نارُ الأسى تتقدُ وتشتعلُ .

    ماذا فعلتم بآبائكم وأمّهاتكم ؟ .

    لقد بكوا بكاءً مُرّاً ، بكوا على شيبةٍ وكبرٍ في السنٍّ ، بعد أن غيّبتم عنهم الابتسامةَ والضحكةَ البريئةَ ، واستبدلتم عِوضاً عن ذلكَ لهم الأسى والحسرةَ ، فلا ليلهم ليلٌ ولا نهارهم نهارٌ ، إذا سمعوا قصفاً أو ضرباً أو تفجيراً هامتْ أرواحهم بكم ، وتامتْ قلوبهم ، وأخذت الرّعدةُ تسري في أجسادهم ، والدموعُ تتسابقُ في محاجرِ أعينهم ، وقد غشيَهم من الهمِّ والغمِّ ما غشيهم ، وجأروا إلى اللهِ بالدعاءِ والتضرّعِ أن لا تكونوا أحداً من أولئكَ المُفجّرينَ .

    أهذا كانَ جزاءهم منكم ، بعد أن أمّلوا في رؤويتكم سواعدَ تذودُ عنهم البأساءَ والضرّاءَ ، ودروعاً يتّقونَ بها غِيَرَ الدهرِ وحوادثَ الزمانِ ، وإذا بكم تتحوّلونَ إلى حادثٍ جللٍ ، وخطبٍ مُدلهمٍّ ، وتُذيقوهم ألواناً من العذابِ ، والفواجعُ تفترسُ أجسادهم ، والوهمُ يخترقُ عقولهم ، ويتركهم هياكلَ وأشباحاً ، يُخالطونَ النّاسَ بأجسادهم ، وأمّا أرواحهم فهي معكم إذا سمعتْ خفقاً أو قرعاً طارتْ شوقاً وألماً .

    ماذا جنيتم إذ قسوتم ؟ .

    وأيُّ رحمةٍ يرتعُ فيها من جعلَ أهلهُ يرتعونَ في رعبٍ مُقيمٍ وخوفٍ عميمٍ ، وأيُّ سكينةٍ يرجوها من باتَ والداهُ رهنَ المرضَ والوجعَ ، وهم يتنقّلونَ من مشفىً إلى آخر ، ومن عيادةٍ إلى أخرى ، يرجونَ عِلاجاً موهوماً ، ودواءً مطنوناً ، وأيُّ علاجٍ أو دواءً والحبيبُ غائبٌ عن العينِ ، والقلبُ آيسٌ من رؤيتهِ ، وقد حيلَ بينهُ وبينَ رؤيةِ محبوبهِ .

    يا رعاكم اللهُ : ليستْ الشجاعةُ أن تقتلوا وتدمّروا وتُفسدوا ، وأنتم ترونهُ إصلاحاً وجِهاداً ، فالفسادُ والقتلُ والترويعُ يستطيعهُ الجميعُ ، حتّى الرعديدُ والجبانُ تأخذهُ حمّى الفرقِ ورعدةُ الخوفِ فيدفعُ عن نفسهِ بالقتلِ والهجومِ ، وليستِ الشجاعةُ إحسانُ التخفّي والفِرارُ ، وليستْ هي في التواري وراءَ الستارِ ، في الوقتِ الذي تتلظّى فيهِ الأمةُ من جحيمِ الفتنةِ وفوضى العملياتِ الآثمةِ .

    واللهِ ليسَ هذا من الشجاعةِ في شيءٍ .

    إنَّ الشجاعةَ هي الإقدامُ على وأدِ الفتنةِ ، والتنازلِ عن الرأي الغالي لمصلحةِ الأمّةِ ، وجمعِ القلوبِ على الخيرِ والمحبّةِ والوئامِ ، هكذا صنعَ أكابرُ الصحابةِ وفضلاءهم ، كما صنعهُ ابنُ عمرَ والحسنُ بنُ عليٍّ وسعدُ بنُ وقّاصٍ وابنُ أبي بكرةَ ، وألوفٌ غيرُهم ، تركوا القتالَ والخوضَ في الفتنةِ ، وآثروا حقنَ الدماءَ ومصلحةَ الأمّةِ ، على مصلحةٍ شخصيّةٍ موهومةٍ .

    أنا أعلمُ أنّكم صغارٌ في السنِّ ، وأعلمُ أنّكم تعلمونَ أنَّ أهاليكم وذويكم يئنّونَ من أعمالكم ، وبعضُكم ترقدُ أمهاتهم على أسرّةِ المشافي ، وفي أجنحةِ المُستشفياتِ ، وبعضهم لا يزالَ إلى الآن يُعاني من هولِ الفاجعةِ ، ويُكذّبُ علينهِ ما رأى ، وودَّ لو أنَّ الأرضَ انشقتْ فابتلعتهُ أو ماتَ من يومهِ قبلَ أن تسودَّ وجههُ برؤيةِ ولدهِ وفلذةِ كبدهِ ، يُصنّفُ عدواً للبلادِ والعبادِ .

    واللهِ إنّهُ لعارٌ يجبٌ محوهُ ، وخزيٌ يجبُ دفعهُ ، فكيفَ يهدأ جفنُ من وصمَ أهلهُ بوصمِ شنارٍ لا يُشاكههُ وصمٌ ، ومن قلّبهم على جمرٍ من الحُزنِ ونارٍ من اللوعةِ ، وهو يبيتُ مُضاحكاً لخلّهِ ومنادماً لزميلهِ ؟ .

    واللهِ إنَّ ما تفعلونهُ ليسَ من الجهادِ أو الخيرِ في شيءٍ ، والخروجُ على أئمةِ المُسلمينَ لم يَجرَّ على الأمّةِ إلا الفسادَ والسوءَ والشرَّ ، ولهذا نصَّ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميّةَ – رحمهُ اللهُ – أنَّ من أصولِ أهلِ السنّةِ والجماعةِ تركُ قتالِ الأئمةِ وتركُ القتالِ في الفتنةِ ، ولمّا سُئلَ – رحمهُ اللهُ – عن بعضِ الذين يأمرونَ بالمعروفِ وينهونَ عن المنكرِ ويتبعهم في ذلكَ جماعةٌ ويخرجونَ عن الجماعةِ ، فهل يرى ذلكَ أو لا ؟ ، أجابَ – رحمهُ اللهُ – : لا ، فقيلَ لهُ : ولمَ وقد أمرَ اللهُ بالأمرِ بالمغروفِ والنهي عن المنكرِ وهو فريضةٌ واجبةٌ ؟ ، قالَ : هو كذلكَ ، ولكنَّ هؤلاءِ يُفسدونَ أكثرَ ممّا يُصلحونَ من سفكِ الدماءِ واستحلالِ الحرامِ .

    وقالَ ابنُ القيّمِ – رحمهُ اللهُ تعالى - : وهذا كالإنكارِ على الملوكِ والولاةِ بالخروجِ عليهم ، فإنّهُ أساسُ كُلِّ شرٍّ وفتنةٍ إلى آخرِ الدهرِ ، وفي ترجمةِ الحسنِ بنِ صالحِ بن حيٍّ – رحمهُ اللهُ تعالى – ذكرَ الحافظُ ابنُ حجرٍ – رحمهُ اللهُ – كلاماً يدلُّ على فقهِ النفسِ وعلوِّ الكعبِ في فهمِ المصالحِ والمفاسدِ ، يقولُ : وقولهم – يعني من ردَّ حديثَ حسنٍ – كان يرى السيفَ يعني كانَ يرى الخروجَ بالسيفِ على أئمةِ الجورِ ، وهذا مذهبٌ للسلفِ قديمٌ ولكن استقرَّ الأمرُ على تركِ ذلك لما رأوهُ قد أفضى إلى أشدَّ منه ، وفي وقعةِ الحرّةِ ووقعةِ ابنِ الأشعثِ وغيرهما عِظةٌ لمن تدبّرَ .

    يا شبابَ الإسلامِ اليافعِ ، يا من تنتظرُ الأمّةُ دوركم في بناءِ حاضرها وعزِّ مُستقبِلها : هل أنتم أخوفُ على الدينِ وأعلمُ بأصولهِ وقواعدهِ من هؤلاءِ الأعلامِ الثقاتِ ، والذين جاهدوا في اللهِ حقَّ جِهادهِ بالعلمِ والحُجّةِ والسّنانِ ، وأوذوا في سبيلِ ذلكَ فصبروا ولم يتغيّروا ، ومع ذلك قالوا كلمةَ الحقِّ ، وحرّموا الخروجَ على الأئمةِ ، ولو كانَ أمراً بالمعروفِ ونهياً عن المنكرِ ، وأيّدوا كلامهم بأنَّ جميعَ من خرجَ على الولاةِ لم يجنِ من ذلكَ إلا إراقةَ الدماءِ وانتشارِ الفوضى والفسادِ ، فضرَّ كثيراً ولم يُحسنْ شيئاً ، وضيّعَ الأمّةَ معهُ إذ جرّها إلى أتونِ الفتنةِ لرأيٍّ رآهُ .

    إنَّ جميعَ أعداءِ الدينِ وأعداءِ البلادِ سيموتونَ غيظاً وحسرةً وقهراً حينَ عودتكم إلى الجادّةِ والصوابِ ، وسيعضّونَ أصابعَ الندمِ حُرقةً على الفرصةِ التي فاتتْ عليهم ، فاحرقوا أوراقهم ، وأذهبوا حنقَ قلوبِهم وردّوا الذين كفروا بغيظهم ، واكفوا أنفسكم وإخوانكم المؤمنينَ شرَّ القِتالِ ودابرَ الفتنةِ .

    أرجو أن تغتنموا هذه الفرصةَ الجادّةَ ، والدعوةَ الموفّقةَ ، والتي أطلقها ولاةُ الأمرَ ووجّهوها لكم وهم في حالةٍ من القوّةِ والبأسِ ، وأنتم في حالةِ من الضعفِ وانقطاعِ الصلةِ عن النّاسِ ، وطلبوا فيها منكم مراجعةَ أنفسكم ومُعاهدةَ آراءكم ، والعودةَ إلى الجماعةِ ونبذِ الفرقةِ والتشرذمِ ، ووعدوكم فيها وعدَ الرّجالِ الأوفياءِ بالعفوِ عنكم ، وعودتكم إلى مجتمعكم وذويكم في حالةٍ من العزِّ والفخرِ ، وقد تبتم إلى اللهِ ممّا اجترحت أيدكم ، ونالتهُ رماحكم وسهامكم .

    إنَّ من وراءكم قلوباً تخفقُ شوقاً إلى تسليمكم أنفسكم ، وتذوبُ عطفاً وحنانً في انتظارِ مقدمكم ورؤيتكم ، وتتقطّعُ ألماً وحسرةً حينَ انقطاعِ خبركم عنهم ، فاحفظوا لتلكَ القلوبِ الرقيقةِ برّها ، ولتلكَ العيونِ الخاشعةِ حقّها ، وارسموا البسمةِ في وجوهِ آباءكم وأمّهاتكم ، وامسحوا الدمعةَ من مآقيهم ، ويكفيكم من العقوقِ ما حصلَ منكم نحوهم ، ولئنْ أخطأتم في حقهم فيما مضى ، فقد حانَ وقتُ العودةِ والرّجوعِ ، وكلُّ ابنُ آدمَ خطّاءٌ ، وخيرُ الخطّائينَ التوّابونَ .

    فاتقوا اللهَ تعالى ، واحذروا أن يفتنكم أكابركم عن مراجعةِ الحقِّ ، أو أن يزخرفَ لكم بعضُ من يُطبّلُ لكم ويُصفّقُ وهو لمّا يذقْ بعدُ ما ذاقهُ أهلوكم من اللظى والأسى ، والخوفُ إنّما يكونُ من نقمةِ اللهِ وسطوتهِ ، لا من كلامِ النّاسِ وقالةِ الدهماءِ ، ومن أطاعَ النّاسَ في حالهِ وأمرهِ أمسى ذليلاً خائراً ، والعاقلُ يهتدي إلى رشدهِ بنفسهِ ، واعتبروا هنا بما فعلهُ المشايخُ من قبلُ ، وغيرهم من إخوانكم الذين سلّموا أنفسهم ، فحفظوا ذواتِهم ، وريّحوا أهاليهم وأبناءهم ، وغدوا يتقلّبون في نعمةٍ من اللهِ وفضلٍ لم يمسسهم سوءٌ واتبعوا رضوانَ اللهَ ورضوانَ آباءهم وأمّهاتهم .

    واللهِ الذي لا إلهَ إلا هوَ إنّا لنفرحَ فرحاً عظيماً برجوعكم ، وبتسليمِ أنفسكم ، وكلّنا لكم والدٌ وأهلٌ وقريبٌ ، ونرجو لكم الحياةَ الكريمةَ والعيشَ الموطأ الرغيدِ ، في كنفِ الأهلِ والولدِ ، تغدونَ في نعمةِ اللهِ وفضلهِ ، وتروحونَ وقد رضيتْ عنكم الأنفسُ وطابتْ بكم البلادُ ، وسكنتْ النفوسُ في دعةٍ وطمأنينةٍ وأمنٍ ، لا تخشى ملاحقةً ولا تخافُ طائفةً .

    اللهم خُذْ بنواصيهم للبرِّ والتقوى ، وأعنهم على أنفسهم وعلى الشيطانِ ، وقوِّ عزيمتهم في مراجعةِ الحقِّ وتسليمِ النفسِ ، اللهمَّ آمين . دمتم بخيرٍ .
    ||اللهم لكَ الحمدُ كما ينبغى لجلال وجهكَ وعظيم سُلطانك||

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...