* عودة من لا يرضى الخطأ *

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • كاسترو
    عضو جديد
    • Jul 2004
    • 8

    #1

    * عودة من لا يرضى الخطأ *

    ((معنى عودة جيفارا لامريكا اللاتينية))


    ياله من مسكين . لقد ولد جيفارا في الارجنتين وساهم في الفترة مبين سنتي 1956 و 1959 في مساعدة الزعيم الكوبي فيدل كاسترو على الاطاحة بالنظام الدكتاتوري الذي كان يتزعمه باتيستا غير ان استبدله بنظام دكتاتوري جديد. وقد فشل جيفارا في المحاولات الاخرى التي قام بها لاشعال فتيل الثورة في الارجنتين ثم بوليفيا حيث قبض عليه الجنود الحكوميين سنة 1967 ثم أعدموه رميا بالرصاص ودفنوه دون جنازة رسمية كما انهم بتروا يديه واحتفظوا بهما حيث سيستخدمون بصماته ليثبتوا للمشككين انهم قد تخلصوا فعلا من جيفارا .

    والآن وقد انقضت ثلاثون سنة كاملة فأن الحكومة البوليفية الجديدة في أمريكا الجنوبية الجديدة قد عثرت على قبره المجهول وحفرته ثانية لتعيد تجميع رفاته في ضريح كبير في كوبا .

    ولكن ما الانجازات الحقيقية التي خلفها جيفارا وراءه ماعدا صورة ذلك الرجل الذي عرف بنزاهته وتصميمه وشجاعته ؟ انه لم يخلف انجازات كبيرة كما ان اغلبها تعتبر سيئة .

    وبطبيعة الحال . فأن كل الأسباب تجعل كوبا تحتفل ببطلها حيث ان الأمة والشعوب والحكومات تتمتع بذلك الحق للاحتفال حتى بأسوء الشخصيات التي عرفها التاريخ حيث ان لينين نفسه قد حظي بذلك التكريم الرسمي .

    لكن أي ضرر يمكن ان ينجم عن الكشف فجاة عن رفات جيفارا في مكان ما بأمريكا اللاتينية حيث أن أوروبا نفسها تزخر برفات القدسين الذين لم تحتذ بهم في تاريخها وشخصيات أخرى عرفنا معنا فصول تاريخنا قتامة.

    غير ان المسألة قد تصبح أكثر خطورة وجدية اذا قرر الامريكيون اللاتينيون تكريم جيفارا وابراز تاريخه بصرف النظر عن انتهاكاته . وفعلا فأن بعض مؤشرات ذلك قد بدأت تطفوا على السطح .

    لقد كان جيفارا يؤمن ان الثورة هي الطريق المؤدية الى التغيير الاجتماعي المنشود . وفي الحقيقة فان ذلك كان يبدو صحيحا في اماكن وازمنة معينة رغم ان العدالة الاجتماعية نادرا ما تحققت عبر الثورات بيد ان امريكا اللاتينية قد دفنت كل تلك المقولات التي كان يرةج لها جيفارا . فقد حاول فيدل كاسترو اشعال فتيل الثورات الشعبية ومساعدة الحركات الثورية في امريكا اللاتينية بيد تن النتيجة كانت اعطاء تلك الانظمة السياسية الدكتاتورية ذريعة كافية لاحكام قبضتها على تلك البلدان والامعان في التعسف ضد شعوبها . فعاشت بذلك أغلب دول امريكا اللاتينية سنوات قاتمة عاشت خلالها مرارة الحكم العسكري الدكتاتوري بستثناء البرازيل حيث كانت المرارة أقل حدة نسبيا وهو ما يفسر غياب الحركات اليسارية الثورية .

    وقد غرقت دولة شيلي في وقت من الأوقات في بحر من الدماء ولعل الحلم الذي كان يراود فيدل كاسترو وجيفارا قد تحقق نسبيا في نيكاراجوا غير ان الولايات المتحدة الامريكية قد تحالفت مع الكونترا وراحت تسعى جاهدة لتؤكد ان فيدل كاستروا عاجز عن تصدير شعاراته خارج حدود كوبا فيما تستطيع هي ذلك في أي مكان تصول وتجول فيه .

    وخلل السنوات القليلة الماضية نجحت دول امريكا اللاتينية في التخلص من جنرالتها الذين كانوا يحكمونها بالحديد والنار غير ان التخلص من الجنرالات والسلفادور لم يتم سوى بالحرب الدامية التي استمرت عدة سنوات . وقد بدأت دول أمريكا اللاتينية رحلتها البطيئة لتحقيق اقلاع اقتصادي سريع رغم ان التناقضات الاجتماعية الصارخة لاتزال عالقة . فليس هناك أدنى روح للعدالة في الفقر المدقع حتى ولو كان الاف اخرون يعانون نفس فقره .

    وقد أصبحت دول امريكا اللاتينية تنبذ الفكر الراديكالي وتراهن على الديمقراطية وصناديق الاقتراع والاسواق الاقتصادية الليبرالية والرأسمالية غير ان ذلك يتم تحت ضغط امريكي كبير .

    لكن هل ماتت المثل التي كان يدافع عنها جيفارا ؟

    كلا انها لم تمت تماما حيث ان كولمبيا مازالت تفتك بها حركتان ثوريتان يساريتان تزعم كل واحدة منها انها تدافع عن مثل الحرية والعدالة الاجتماعية رغم انها قد تخلت عن كثير من الافكار الماركسية .

    اما رجال حركة توباك أمارو الذين احتجزوا عدة رهائن طيلة اربعة اشهر كاملة في مقر السفير الياباني بالبيرو فقد تمت تصفيتهم بعد عملية اقتحام جريئة قامت بها الحكومة اللبيرفية .

    أما المكسيك فهي تعاني بدورها من هذه الافكار الثورية اليسارية التي يروج لها القائد ماركوس وغيره .

    أما الارجنتين فقد أصدرت أحكامها بالسجن المؤبد ضد ثائرين يساريين رفضا وضع السلاح ودبرا عملية قتل 39 جنديا في ثكناتهم العسكرية سنة 1989 لكن هل كانا يخوضان حربا ثورية ضد نظام دكتاتوري ؟ لا لأن الارجنتين تحكمها حكومة منتخبة دميقراطيا .

    ان المحررين الثوريين قد ينطلقون بالنوايا الحسنة غير ان الأمر ينتهي بهم الى التسبب في مآسي كبيرة . اسألو الراديكاليين عما فعلوه في مقاطعة الباسك .
    ( من عمل الرفاق )

    تحيات الرفيق كاسترو.

    تـمسكي بخيط العنكبوت ولا تستلمي عزيزتي إليدا ...

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...