غيفارا .. أول نواة
حقيقية لحرب العصابات
حقيقية لحرب العصابات
ولد ارنستو تشي غيفارا في مدينة روزايو في الأرجنتين في عائلة معروفة بميولها التقدمية ? تخرج طبيبا في جامعة بيونس ايرس عام 1953 فقرر فور ذلك الانتقال إلى البيرو لممارسة الطب هناك . ولكن المقام لم يستقر به في بلد واحد اذ قرر التعرف على القارة الأمريكية اللاتينية عن كثب فزار معظم بلدانها على دراجة هوائية . وقد صادف مروره في غواتميالا عام 954 يوم إسقاط نظام حكم الرئيس جاكوبو آربنز التقدمي .
وانتقل عام 1955 إلى المكسيك حيث تعرف على فيدل كاسترو الذي كان يحضر من هناك للبدء بالثورة . وقد كان لقائه بالزعيم الكوبي بداية صداقة حميمة وتجربة سياسية مثيرة وكان الرجلان يكمل أحدهما الآخر : فقد كان كاسترو عفويا وذا قدرة كبيرة على التحريض والقيادة في حين كان غيفارا اكثر تبصرا وتعقلا وقدرة على التنظير ? وانخرط غيفارا في الثورة الكوبية كطبيب في بادئ الأمر ولكنه مالبث أن اصبح أحد الثوريين الاثني عشر الذين شكلوا أول نواة حقيقية لحرب العصابات في كوبا ضد باتيستا الموالي للولايات المتحدة .
وقد استمر غيفارا أربع يعمل على تنظيم الثوار وتأطيرهم بأنتظار لحظة الاستيلاء على السلطة . وقد فاد بنفسه إحدى الفصائل الثورية التي زحفت على هافانا وكان أول الداخلين إليها عام 1959 . وقد وضع عن تجربته هذه كتابا شبه تعليمي اسماه (( حرب العصابات )) اعتبر أحد أهم المراجع في هذا المجال .
وبعد انتصار الثورة كلف هذا الطبيب – المحارب ? رغم عدم وجود استعداد لذلك مهمات اقتصادية فعين عام 1960 رئيسا للمصرف الوطني الكوبي ثم وزيرا للصناعة في عام 1961 . وكان غيفارا من ابرز دعاة تعميق الخط الاشتراكي الشيوعي في الثورة الكوبية التي كانت لا تزال تتلمس طريقها وتحاول عدم استعداء الولايات المتحدة . وقد سافر عام 1962 إلى موسكو حيث وقع على الاتفاقيات القاضية بإقامة الصواريخ السوفييتية في كوبا . وإضافة إلى ذلك فقد مثل كوبا في العديد من المؤتمرات الدولية وفي الأمم المتحدة .
وكانت الدلائل تشير إلى أن هذا الزعيم الأب كان مؤهلا لان يضطلع بأعلى المسئوليات في هافانا إلى أن حدثت مفاجأة حيرة وقتها كل المراقبين السياسيين إذ أذاع فيدل كاسترو (( رسالة وداع )) الى الشعب الكوبي والى عائلته تركها تشي غيفارا واعتبر فيها (( مهمته الثورية )) في الجزيرة قد أنجزت معلنا قراره استئناف النضال (( على جبهات اخرى )) داعيا إلى خلق (( عدة فيتنامات )) في العالم لانهاك الاميريالية والإجهاز عليها .
وفي الواقع فان غيفارا بعد (( اختفائه )) من كوبا قام بجولة في بعض الدول الأفريقية ( ومنها مصر والجزائر ) ليعود بشكل سري إلى بوليفيا ينظم فيها حرب عصابات ضد النظام القائم وذلك رغم معارضة الحزب الشيوعي البوليفي العنيفة لهذا المشروع الذي وصفه بأنه (( مغامرة )) وقد حقق غيفارا في البداية بعض الانتصارات في منطقة نانكاهوازوا ( Nanncahuazu ) ألا أن الجيش البوليفي مالبث أن استجمع قواه واخذ يحاصر تدريجيا الثوار الغيفاريين ( بدأ غيفارا حربه بـــ 27 رجلا منهم 15 كوبيا ? 12 بوليفيا ) المعزولين عن المدن وعن سكان الريف الهنود .
وفي 8 أكتوبر 1967 وقع غيفارا أسيرا بيد الجنود البوليفيين بالقرب من مدينة سانتا كروز ? الذين عمدوا إلى قتله بإيعاز من وكالة المخابرات المركزية ( CIA ) وقد كان لاستشهاده دوي عالمي كبير إلى حد أن تأثيره بعد موته كان اعظم من تأثيره أثناء حياته .
( من عمل الرفاق )
تحيات الرفيق كاسترو.
