الرد: آخر الأخبار من الفلوجة


مناطق واسعة من المدينة دمرت بالكامل
ماذا حل بالفلوجة؟
الصحفية العراقية نرمين المفتي تدخل الفلوجة مع قافلة الهلال الاحمر وتروي مشاهداتها لمأساة المدينة واهلها.
ميدل ايست اونلاين
بغداد - كان لابد لي من الذهاب إلى الفلوجة لأرى بنفسي ماذا حلّ بالمدينة التي تم نقل الأخبار منها من طرف واحد وصور مراقبة، ولأن الطريق إليها مغلق لحد الآن ولا يستطيع أي شخص دخول المدينة سوى فرق جمعية الهلال الاحمر العراقية والتي سُمح لها بالدخول بعد ان انتهت عمليات "الشبح الغاضب" الاميركية و"الفجر" العراقية كان علي ان اذهب مع قافلة الجمعية.
ومنذ البداية قررت أن اذهب بقلب غير قلبي وعينين ليستا عيني ليس اختبارا لقوة تحملي بل لضعف قلبي في احتمال صور مدينة تمت استباحتها بشكل لا يتقبلها العقل ومهما كانت الأسباب.
في البدء جلست منتظرة البدء بالرحلة في مكتب استعلامات الهلال الأحمر. لم يكن الدوام الرسمي قد بدأ فعلا، والرحلة ستبدأ في التاسعة. كان العاملون يدخلون ودخل رجل كهل نالت من قسوة السنين وقال انه من الفلوجة واخرج من جيبه صورة ابنه الشاب (رعد مولود) الذي يعرف بأنه استشهد في الفلوجة. كان سؤاله ان كانت فرق البحث والتحري التابعة للهلال الاحمر قد وجدت جثته وان كان تم دفنه؟ وجاء آخر يحمل صور ابنه وأخويه ويسأل السؤال نفسه.. كم احزنني السؤال والصور. منذ ايلول 1980 والاباء والامهات في العراق يحملون صور الابناء باحثين عنهم وتذكرت جارتنا السيدة (ام عمر) التي ما تزال تحمل صورة ابنها (عمر) الذي فُقد سنة 1983 ابان الحرب مع ايران. ويعيدني صوت المتطوع هيثم سعيد الذي يقول بأن فرق الهلال أخلت 275 جثة تم وضعها في الثلاجات. وفي كل الأحوال فأن الصور لا تفيد لان معظم الجثث التي وجدت كانت متآكلة وعلى الأهل ان يتذكروا ماذا كان قتلاهم يرتدون!
تقول مصادر عليمة إنه وجد في الفلوجة تحت الأنقاض 600 جثة عدا الجثث التي أكلتها الكلاب والتي تم رميها في النهر والتي تفسخت تماما. وتقول هذه المصادر بأن الحياة غير ممكنة في المدينة التي تهدم معظم بيوتها وأسواقها وتفتقر إلى الكهرباء والمياه الصالحة للشرب والاتصالات الهاتفية والمجاري وان لجانا رسمية قد شُكلت لبحث هذه المشاكل واعادة سكان الفلوجة الى منازلهم.
في التاسعة صباحا بدأنا الرحلة بقيادة الدكتور سعيد حقي رئيس الجمعية الذي اكد بأن مهمة الجمعية هي اغاثة الانسان وتوفير مستلزماته واشار الى "بيت الهلال" الذي يأوي مدنيين من الفلوجة مع توفير جميع المستلزمات الحياتية من خلال فرق عمل من الموظفين والمتطوعين يعملون بالمناوبة وتقوم الجمعية باجلاء من يريد من النساء والاطفال والكبار في العمر خارج الفلوجة فضلا الى اجلاء المرضى الى المستشفيات. واكد ان الجمعية دخلت المدينة قبل ايام وبدأت العمل وبالفعل اجلت 17 امرأة وطفلا وهناك من ينتظر الاجلاء وستعمل الفرق على اجلائهم. وقال الدكتور حقي بأن الجمعية قناة اتصال بين الجهات الرسمية التي تفكر جديا في اعادة تأهيل المدينة.
تصل القافلة بعد اقل من ساعة الى نقطة سيطرة عسكرية اميركية قرب سجن ابو غريب الذي تم توسيعه ليصبح سجنا وقاعدة اميركية. كانت عشرات المصابيح الكبيرة ما تزال منارة رغم النهار! في وقت تشهد بها بغداد، مثلا، قطع مبرمجا للكهرباء القطع، لست ساعات واعادة التيار لساعتين، على مدار اليوم. وقفت القافلة المتكونة من 33 موظفا ومتطوعا وست سيارات اسعاف وشاحنة للمساعدات من ضمنها الماء الصالح للشرب تحمل جميعا علم الهلال الاحمر. توقعت عدم توقيف القافلة لانها تحمل علم منظمة دولية حيادية غير سياسية وذات حصانة. وتوقفنا طويلا ليؤكد الدكتور حقي بأن المنظمة اخبرت قوات المارينز الموجودة في الفلوجة والموجودين عند نقطة السيطرة من الجيش وعليهم ان يأخذوا الموافقات ولتسهيل الامور تم تفتش الاشخاص والسيارات وبقينا ننتظر، اثناء ذلك قدمت شاحنة تحمل فرش نوم ومواد غذائية ولافتة تقول "مساعدات من ديالى الى الفلوجة الصامدة" وعادت الشاحنة ادراجها، وبعد ساعتين تقريبا تم قصف المنطقة التي نقف بها بثلاث قذائف هاون ربما كانت تستهدف السجن ووقعت قريبة منا على ارض ترابية مجاورة. وبعد ثلاث ساعات تقريبا تمت الموافقة وبدأت القافلة تسير. (كانت الرحلة سابقا بين بغداد والفلوجة تستغرق 45 دقيقة!). ورافقتنا مركبات عسكرية تابعة للمارينز. كانت هناك مسافة بين مركبات القافلة والمارينز لتفادي استهداف القافلة، كما قال الدكتور حقي. بعد ساعة تقريبا كنا في الطريق الدولي الذي كان يربط العراق بالاردن وسوريا قبل ان يغلق واصبحنا على مشارف الفلوجة حيث وقفنا، كان الحي العسكري، بيوت فخمة معظمها مدمر وستائر غرف النوم التي احتفظت باحلام مذبوحة تتطاير من خلال النوافد المحطمة. وكانت مئذنة جامع بسبع قبب مهدمة والمئذنة الاخرى تشكو الشظايا، وعلى يسارنا المنطقة الصناعية حيث لم يبق محل غير محترق او مقصوف. ووقفنا مرة اخرى وتذكرت تلك الايام البعيدة التي كنا نأتي بها الى الفلوجة لنأكل كبابها المشهور. كان الوقت عصرا ولم اسمع اذانا. أي اذان اتوقع في مدينة هجرها اهلها مرغمين ولم يتبق في المدينة سوى عدة الاف شخص من مجموع 350 الف هم ساكنو الفلوجة واطرافها. بعد اكثر من ساعتين رافقتنا مركبات المارينز مرة اخرى. مررنا ببيوت مهدمة في احياء "الضباط الاولى والثانية والشرطة". كانت البيوت والمحال غير المهدمة تركت مفتوحة الابواب، باوامر المارينز، وظهرت لعب الاطفال والدراجات الهوائية والمراجيح الي تحركها الهواء في الحدائق المهجورة. ونمر بمسجد "الحضرة المحمدية" الذي تحول الى موقع احتجاز اميركي. ومررنا بمساجد مهدمة وحجم الدمار لا يبرره أي سبب كان. الفلوجة اصبحت مكانا مهجورا والسيارات الخاصة التي احرقها القصف استخدمت حواجز بين الشوارع.
نصل بيت الهلال وهو في الاساس بيت فخم لتاجر من الفلوجة اسمه خلف شديد ترك المدينة مع اهله وظل ابنه متطوعا مع الهلال الاحمر وترك البيت مفتوحا لمن يرغب باللجوء الى مكان آمن، طبعا بعد ان توقف القصف.
في البيت الامن التقيت بالحاج فؤاد الكبيسي (54 سنة) الذي تطوع لدفن القتلى ويقول "طالبت قوات الحرس الوطني من يستطيع المساعدة بالدفن". تطوع مع عدد من الذين بقوا في الفلوجة. دفن لوحده 14 جثة متفسخة وغير معروفة المعالم ووجد في جيوب بعضها هويات وسلم الاسماء الى الهلال الاحمر. ويروي الحاج فؤاد بألم قصة استشهاد الحاج رديف عبد الواحد، اقدم معلم في الفلوجة وكان في التسعين من عمره والذي غادر داخل المنزل الى الباحة ليتوضأ وعاجله قناص برصاصة ودفنه اولاده في الحديقة ليأخذه حيث اخذ البقية الى مقبرة الشهداء التي كانت يوما ملعب كرة قدم.
والتقي بالحاج محمود وزوجته وابنائه: فاطمة وعائشة وسارة وعبد الجليل وعبد الوهاب وعبد الجبار، وفقدت العائلة ابنها مصطفى (13 سنة) بشظايا القصف الاميركي. العائلة فقدت منزلها والاثاث والذهب والمال والسيارات بعد ان احرق القصف منزلهم بما فيه ولجأوا الى غرفة في بيت تم قصفه وبقيت احدى غرفه. تقول الام بأنها كانت تنقع الرز بماء قليل ولتأكله العائلة عند الافطار ويوم قصفوا منزلهم بقوا صيام لـ24 ساعة. ويقول الوالد انهم لم يغادروا المدينة لاعتقادهم بأن الحرب ستكون في اطراف المدينة كما حدث في نيسان الماضي ولم يتوقع ان يتم قصف المدينة وتدميرها. ويضيف ان القوات الاميركية ارادت الانتقام من مدينة لم ترحب بها واذاقتها الخسارة في المرات السابقة وسيبقى الزرقاوي حجة لتدمير المدن العراقية. وتقول الابنة فاطمة (16 سنة) الطالبة في معهد المعلمات بأنها كانت تملك احلاما بحجم الكون والان لا حلم لها سوى الامان وان تعود انسانة سوية لا تخاف اما اصغير عبد الجبار (3 سنوات) فما يزال يعيش الرعب ويلجأ الى حضن والدته كلما سمع صوتا حتى ان كان صوت اغلاق باب. وعائشة التي تكبر اخاها الشهيد بسنة وكانت صديقته لا تقول سوى انها مشتاقة اليه ولا تستطيع ان تنسى منظره وهو ممدد امام المنزل.
القصص كثيرة والالم اكثر والحزن لا يطاق. الهدوء في المدينة مرعب ولا كهرباء سوى من خلال مولدة في بيت الهلال. اي مقال لا يكفي القصص كلها لكنني حتما سأكتبها وان سمح لي الحزن سأنشرها يوما عن مدينة اصبحت خرابا.


مناطق واسعة من المدينة دمرت بالكامل
ماذا حل بالفلوجة؟
الصحفية العراقية نرمين المفتي تدخل الفلوجة مع قافلة الهلال الاحمر وتروي مشاهداتها لمأساة المدينة واهلها.
ميدل ايست اونلاين
بغداد - كان لابد لي من الذهاب إلى الفلوجة لأرى بنفسي ماذا حلّ بالمدينة التي تم نقل الأخبار منها من طرف واحد وصور مراقبة، ولأن الطريق إليها مغلق لحد الآن ولا يستطيع أي شخص دخول المدينة سوى فرق جمعية الهلال الاحمر العراقية والتي سُمح لها بالدخول بعد ان انتهت عمليات "الشبح الغاضب" الاميركية و"الفجر" العراقية كان علي ان اذهب مع قافلة الجمعية.
ومنذ البداية قررت أن اذهب بقلب غير قلبي وعينين ليستا عيني ليس اختبارا لقوة تحملي بل لضعف قلبي في احتمال صور مدينة تمت استباحتها بشكل لا يتقبلها العقل ومهما كانت الأسباب.
في البدء جلست منتظرة البدء بالرحلة في مكتب استعلامات الهلال الأحمر. لم يكن الدوام الرسمي قد بدأ فعلا، والرحلة ستبدأ في التاسعة. كان العاملون يدخلون ودخل رجل كهل نالت من قسوة السنين وقال انه من الفلوجة واخرج من جيبه صورة ابنه الشاب (رعد مولود) الذي يعرف بأنه استشهد في الفلوجة. كان سؤاله ان كانت فرق البحث والتحري التابعة للهلال الاحمر قد وجدت جثته وان كان تم دفنه؟ وجاء آخر يحمل صور ابنه وأخويه ويسأل السؤال نفسه.. كم احزنني السؤال والصور. منذ ايلول 1980 والاباء والامهات في العراق يحملون صور الابناء باحثين عنهم وتذكرت جارتنا السيدة (ام عمر) التي ما تزال تحمل صورة ابنها (عمر) الذي فُقد سنة 1983 ابان الحرب مع ايران. ويعيدني صوت المتطوع هيثم سعيد الذي يقول بأن فرق الهلال أخلت 275 جثة تم وضعها في الثلاجات. وفي كل الأحوال فأن الصور لا تفيد لان معظم الجثث التي وجدت كانت متآكلة وعلى الأهل ان يتذكروا ماذا كان قتلاهم يرتدون!
تقول مصادر عليمة إنه وجد في الفلوجة تحت الأنقاض 600 جثة عدا الجثث التي أكلتها الكلاب والتي تم رميها في النهر والتي تفسخت تماما. وتقول هذه المصادر بأن الحياة غير ممكنة في المدينة التي تهدم معظم بيوتها وأسواقها وتفتقر إلى الكهرباء والمياه الصالحة للشرب والاتصالات الهاتفية والمجاري وان لجانا رسمية قد شُكلت لبحث هذه المشاكل واعادة سكان الفلوجة الى منازلهم.
في التاسعة صباحا بدأنا الرحلة بقيادة الدكتور سعيد حقي رئيس الجمعية الذي اكد بأن مهمة الجمعية هي اغاثة الانسان وتوفير مستلزماته واشار الى "بيت الهلال" الذي يأوي مدنيين من الفلوجة مع توفير جميع المستلزمات الحياتية من خلال فرق عمل من الموظفين والمتطوعين يعملون بالمناوبة وتقوم الجمعية باجلاء من يريد من النساء والاطفال والكبار في العمر خارج الفلوجة فضلا الى اجلاء المرضى الى المستشفيات. واكد ان الجمعية دخلت المدينة قبل ايام وبدأت العمل وبالفعل اجلت 17 امرأة وطفلا وهناك من ينتظر الاجلاء وستعمل الفرق على اجلائهم. وقال الدكتور حقي بأن الجمعية قناة اتصال بين الجهات الرسمية التي تفكر جديا في اعادة تأهيل المدينة.
تصل القافلة بعد اقل من ساعة الى نقطة سيطرة عسكرية اميركية قرب سجن ابو غريب الذي تم توسيعه ليصبح سجنا وقاعدة اميركية. كانت عشرات المصابيح الكبيرة ما تزال منارة رغم النهار! في وقت تشهد بها بغداد، مثلا، قطع مبرمجا للكهرباء القطع، لست ساعات واعادة التيار لساعتين، على مدار اليوم. وقفت القافلة المتكونة من 33 موظفا ومتطوعا وست سيارات اسعاف وشاحنة للمساعدات من ضمنها الماء الصالح للشرب تحمل جميعا علم الهلال الاحمر. توقعت عدم توقيف القافلة لانها تحمل علم منظمة دولية حيادية غير سياسية وذات حصانة. وتوقفنا طويلا ليؤكد الدكتور حقي بأن المنظمة اخبرت قوات المارينز الموجودة في الفلوجة والموجودين عند نقطة السيطرة من الجيش وعليهم ان يأخذوا الموافقات ولتسهيل الامور تم تفتش الاشخاص والسيارات وبقينا ننتظر، اثناء ذلك قدمت شاحنة تحمل فرش نوم ومواد غذائية ولافتة تقول "مساعدات من ديالى الى الفلوجة الصامدة" وعادت الشاحنة ادراجها، وبعد ساعتين تقريبا تم قصف المنطقة التي نقف بها بثلاث قذائف هاون ربما كانت تستهدف السجن ووقعت قريبة منا على ارض ترابية مجاورة. وبعد ثلاث ساعات تقريبا تمت الموافقة وبدأت القافلة تسير. (كانت الرحلة سابقا بين بغداد والفلوجة تستغرق 45 دقيقة!). ورافقتنا مركبات عسكرية تابعة للمارينز. كانت هناك مسافة بين مركبات القافلة والمارينز لتفادي استهداف القافلة، كما قال الدكتور حقي. بعد ساعة تقريبا كنا في الطريق الدولي الذي كان يربط العراق بالاردن وسوريا قبل ان يغلق واصبحنا على مشارف الفلوجة حيث وقفنا، كان الحي العسكري، بيوت فخمة معظمها مدمر وستائر غرف النوم التي احتفظت باحلام مذبوحة تتطاير من خلال النوافد المحطمة. وكانت مئذنة جامع بسبع قبب مهدمة والمئذنة الاخرى تشكو الشظايا، وعلى يسارنا المنطقة الصناعية حيث لم يبق محل غير محترق او مقصوف. ووقفنا مرة اخرى وتذكرت تلك الايام البعيدة التي كنا نأتي بها الى الفلوجة لنأكل كبابها المشهور. كان الوقت عصرا ولم اسمع اذانا. أي اذان اتوقع في مدينة هجرها اهلها مرغمين ولم يتبق في المدينة سوى عدة الاف شخص من مجموع 350 الف هم ساكنو الفلوجة واطرافها. بعد اكثر من ساعتين رافقتنا مركبات المارينز مرة اخرى. مررنا ببيوت مهدمة في احياء "الضباط الاولى والثانية والشرطة". كانت البيوت والمحال غير المهدمة تركت مفتوحة الابواب، باوامر المارينز، وظهرت لعب الاطفال والدراجات الهوائية والمراجيح الي تحركها الهواء في الحدائق المهجورة. ونمر بمسجد "الحضرة المحمدية" الذي تحول الى موقع احتجاز اميركي. ومررنا بمساجد مهدمة وحجم الدمار لا يبرره أي سبب كان. الفلوجة اصبحت مكانا مهجورا والسيارات الخاصة التي احرقها القصف استخدمت حواجز بين الشوارع.
نصل بيت الهلال وهو في الاساس بيت فخم لتاجر من الفلوجة اسمه خلف شديد ترك المدينة مع اهله وظل ابنه متطوعا مع الهلال الاحمر وترك البيت مفتوحا لمن يرغب باللجوء الى مكان آمن، طبعا بعد ان توقف القصف.
في البيت الامن التقيت بالحاج فؤاد الكبيسي (54 سنة) الذي تطوع لدفن القتلى ويقول "طالبت قوات الحرس الوطني من يستطيع المساعدة بالدفن". تطوع مع عدد من الذين بقوا في الفلوجة. دفن لوحده 14 جثة متفسخة وغير معروفة المعالم ووجد في جيوب بعضها هويات وسلم الاسماء الى الهلال الاحمر. ويروي الحاج فؤاد بألم قصة استشهاد الحاج رديف عبد الواحد، اقدم معلم في الفلوجة وكان في التسعين من عمره والذي غادر داخل المنزل الى الباحة ليتوضأ وعاجله قناص برصاصة ودفنه اولاده في الحديقة ليأخذه حيث اخذ البقية الى مقبرة الشهداء التي كانت يوما ملعب كرة قدم.
والتقي بالحاج محمود وزوجته وابنائه: فاطمة وعائشة وسارة وعبد الجليل وعبد الوهاب وعبد الجبار، وفقدت العائلة ابنها مصطفى (13 سنة) بشظايا القصف الاميركي. العائلة فقدت منزلها والاثاث والذهب والمال والسيارات بعد ان احرق القصف منزلهم بما فيه ولجأوا الى غرفة في بيت تم قصفه وبقيت احدى غرفه. تقول الام بأنها كانت تنقع الرز بماء قليل ولتأكله العائلة عند الافطار ويوم قصفوا منزلهم بقوا صيام لـ24 ساعة. ويقول الوالد انهم لم يغادروا المدينة لاعتقادهم بأن الحرب ستكون في اطراف المدينة كما حدث في نيسان الماضي ولم يتوقع ان يتم قصف المدينة وتدميرها. ويضيف ان القوات الاميركية ارادت الانتقام من مدينة لم ترحب بها واذاقتها الخسارة في المرات السابقة وسيبقى الزرقاوي حجة لتدمير المدن العراقية. وتقول الابنة فاطمة (16 سنة) الطالبة في معهد المعلمات بأنها كانت تملك احلاما بحجم الكون والان لا حلم لها سوى الامان وان تعود انسانة سوية لا تخاف اما اصغير عبد الجبار (3 سنوات) فما يزال يعيش الرعب ويلجأ الى حضن والدته كلما سمع صوتا حتى ان كان صوت اغلاق باب. وعائشة التي تكبر اخاها الشهيد بسنة وكانت صديقته لا تقول سوى انها مشتاقة اليه ولا تستطيع ان تنسى منظره وهو ممدد امام المنزل.
القصص كثيرة والالم اكثر والحزن لا يطاق. الهدوء في المدينة مرعب ولا كهرباء سوى من خلال مولدة في بيت الهلال. اي مقال لا يكفي القصص كلها لكنني حتما سأكتبها وان سمح لي الحزن سأنشرها يوما عن مدينة اصبحت خرابا.
اعده : نرمين المفتي – بغداد

تعليق