خطبة جمعة حول الأرهاب الفكري لجماعة الأخوان ببلاد الحرمين
الخطبة الأولى
الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ :
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ"
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا "
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا " أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وَ كُلَّ ضَلالةٍ فِي الَّنارِ. ثم أما بعد :
معاشر المؤمنين:
روى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله قال : " بادِرُوا بالأعمال فِتَناً كقِطَع اللَّيل المظلم يُصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً أو يُمسي مؤمناً ويُصبح كافراً يبيع دينه بِعَرَضٍ من الدنيا "
وقد أطلّت في هذه الأزمنة فتن عظيمة ، هزّت أركان الدين في قلوب كثير من أهل الإسلام .
ومن أشد ما ابتليت به الأمة – ومنذ مقتل أمير المؤمنين عثمان بن عفّان إلى يومنا هذا وإلى ما شاء الله – فتنة الخروج على الأئمة وولاة الأمور .
وفرقة الخوارج هي أول البدع ظهوراً في الإسلام وأظهرها ذمّاً للسُّنة والآثار ، وسُمُّوا بذلك لخروجهم على خيار المسلمين وعلى الجماعة وعلى الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه سواء كان في زمن الصحابة على الأئمة الراشدين أو كان بعدهم على التابعين بإحسان والأئمة في كل زمان.
وقيل سموا بالخوارج : لخروجهم عن طريق الجماعة .
قال الإمام الشهرستاني : " كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يُسمى خارجياً سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين أو كان بعدهم على التابعين بإحسان والأئمة في كل زمان " .و أصل مذهبهم وأوَّل ظهوره كان في زمن الرسول الكريم وأوَّلهم هو ذو الخويصرة ابن تميم الذي قال لنبينا صلى الله عليه وسلم أعدل يا محمد، وقد قال فيه الرسول : " إنّ له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم ، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية " وعن علي رضي الله عنه: قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم, يقول:" يخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن ، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء ، يقرؤن القرآن ، يحسبون أنه لهم وهو عليهم ، لا تجاوز صلاتهم تراقيَهم ، يَمْرُقون من الإسلام كما يَمْرُقُ السهم من الرمية " .
وقد خرجت هذه الفرقة في عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد أن قتلوا عثمان رضي الله عنه بعد أن حاصروه في بيته اثنين وعشرين يوما ومنعوا عنه الماء وقاموا بتعذيبه ثم طعن تسع طعنات حتى قال طاعنه طعنته ثلاث طعنات لوجه الله والباقي لما في نفسي عليه ولم يكن قتلت عثمان الخليفة الراشد رضي الله عنه ,لم يكونوا من اليهود أو النصارى ولم يكونوا من أهل الخمّارات ولا الزناة إنما كما وصفهم أصحاب السير, عبّاد تكسي لحاهم صدورهم, كما جاء في وصف قاتل عثمان رضي الله عنه, كان كث اللحية وأسمر الوجه وثوبه إلى أنصاف ساقيه, ولم يكتفوا بذلك بل خرجوا على علي رضي الله عنه وكان عددهم ما يقارب أثنى عشر ألف, ورجع منهم أربعة الآلف ,وقاتل الباقين بعد ذلك حتى قضى على فتنتهم , وقد قتل رضي الله عنه أيضا في أخر خلافته على يدي الخارجي عبد الرحمن بن ملجم الذي كان عابدا من العباد بل كان من تلاميذ الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه , وقد أرسله عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته إلى عمرو بن العاص في العراق وأوصاه أن يضع له بيت بجانب المسجد لكي يعلم الناس القرآن والفقه..ولكن كما قال رسول الله صلى الله عيه وسلم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم.
وجاء في الحديث أنّ هؤلاء الخوارج لا يخرجون في وقت من الأوقات فقط ؛ بل إنهم يخرجون في أزمان متعددة حتى يكون خروجهم مع خروج المسيح الدجال ، فرُويَ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يخرج في آخر الزمان قوم كأن هذا منهم ، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيَهم ، يَمرُقون من الإسلام كما يَمرُق السهم من الرميَّة ، سيماهم التحليق،لا يزالون يخرجون حتى يخرج أخرهم مع المسيح الدجال، فإذا لقِيتموهم فاقتلوهم، هم شرُّ الخلق والخليقة " أخرجه النسائي .
ففي هذا الحديث قال: حتى يخرج أخرهم مع المسيح الدجال ، فلا بد أن يكون لهؤلاء خروج إلى أن يخرج بعضهم مع المسيح الدجال في آخر الزمان .
وقد ذكر العلماء ذلك مع أحاديث الخوارج الذين خرجوا علَى علِيٍّ رضي الله عنه بينما هو عند التأمل ينطبق على قوم : منهم الذين خرجوا عام 1400هـ وكانوا يصولون ويجولون باسم الدعوة إلى الله وفي سبيل الله, واغتر بهم خلق كثير فإذا بهم يلحيدون في بيت الله الحرام ، وأغلقوا أبوابه ، وقتلوا بعض المسلمين ، ومنعوا الناس من الصلاة والعبادة فيه, أكثر من نصف شهر ويدّعون أن فيهم المهدي المنتظر .ثم توالت حركات الإرهاب الفكري من تفجير العليا إلى الخبر وغير ذلك , وكل فترة نسمع بجرائم فهؤلاء يقبض عليهم في تدريبات وتجمعات مشبوه وهؤلاء يقتلون رجل ويصيبون آخرين في شقق مفروشة, وأخر متهم في تفجير ويخلوا بالطلاب والشباب في استراحة بالرياض, وآخرون يتظاهرون على العلماء في مقر عملهم ,وآخرون يخرجون في مظاهرات بعد صلاة الجمعة, ومسؤلين يقتلون من مجهولين كما حدث في مدينة الجوف, ونسمع بحرق مطاعم وتهديد منشآت ,ثم رجل ينفجر بقنبلة في بيت بحي الجزيرة بالرياض , ثم الآن نسمع بأكثر من تسعة عشر يخططون للتفجير في بلاد التوحيد والسنة وبلاد الحرمين وقد جهزوا ما يدمر مدينة كاملة , أنه لفتنة عظيمة وداء عضال , ثم يأتي من يأتي ويقول ليس عندنا خوارج , ليس عندنا فرق ضالة وكلنا على خير وهذه الجماعات والفرق المتعددة كلها على خير , بالله عليكم يا أهل التوحيد من الذي علم كثير من الشباب اليوم الوقوع في أعراض العلماء الناصحين وولاة الأمر في هذه البلاد, يأتي الطالب من المدرسة أو الحلقة أو المكتبة أو الرحلة مع الشباب ثم يقول بن لادن مجاهد والتفجير والتخريب جهاد والمقتول في ذلك شهيد والعلماء مداهنين والحكومة كافرة ؟ من الذي علم شبابنا هذه الأفكار الضالة, ومناهجنا الدراسية تعلم الطالب من الابتدائي حتى الجامعة عقيدة أهل السنة والجماعة عقيدة السلف الصالح , لكن لاتعجب, يذكر الشيخ صالح آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية في مقال له نشر عبر الصحف (..حتى إنه في هذه الأزمة ربما سمعتم بعض المدرسين يمجد أسامة بن لادن وهذا خلل في فهم الإسلام...) أسألكم بالله الذي يجعل أهل الفتن رموز ومجاهدين في نظر الشباب أليس هو يربي الشباب على الإرهاب,إذا أردتم أن تعرفوا هذا أسألوا كثير من الشباب اليوم عن من يسمونهم اليوم بالمجاهدين أو تنظيم القاعدة أو بن لادن أو الفقيه أو المسعري , ونظروا إلى أشرطتهم المسجلة التي تفقد أسماء العلماء الناصحين كابن باز والعثيمين وآل الشيخ والفوزان وإخوانهم العلماء حين إذن ستعرفون أن أبنائنا في خطر من هذه الجماعات الضالة الذي يظهر أصحابه بلباس الشرع والتدين وهم يسيرون ورب الكعبة على منهج الخوارج القعدية, يحرضون أبناء المسلمين والدهماء من الناس على الإخلال با لأمن ومن ثم زوال هذه النعمة التي نعيشها في هذه البلاد. فمتى ينتبه الآباء؟ متى ينتبه أباء الشباب؟,بعض من الآباء للأسف الشديد غافل عن تربية أبنه , بل سلّم ابنه وجعل تربيته في يدي غيره ممن لايوثق بدينه ولا بمنهجه الدعوي, فإذا بابنه بعد فترة من المطلوبين والمشتبه بتحركاته مع أهل الأفكار المنحرفة , قال الشيخ العلاّمة صالح الفوزان في شرحه لنواقض الإسلام قبل ثلاثة أسابيع تقريبا- أخر شهر صفر 1424هـ - ( نبتت عندنا في هذه البلاد - أي بلادنا بلاد الحرمين السعودية- نابتة من شبابنا على منهج الخوارج ) فأقول كفى غفلة عن الأبناء أيها الآباء, أيها المعلمين المخلصين والدعاة الناصحين اتقوا الله في شباب هذه البلاد, وربوهم على السنة والتمسك بمنهج السلف الصالح , وعلموهم الحقوق التي عليهم لربهم ثم لوالديهم , ورسولهم صلى الله عليه وسلم وحقوق كبار مجتمعهم من العلماء الراسخين وولاة الأمر في هذه البلاد, وغير ذلك من الحقوق حتى يستقيموا على طاعة الله ,وجنبوهم أصحاب الشبه والأفكار الضالة والتجمعات السريّة والمخيمات والرحلات المشبوهه, والجماعات الحزبية.
الخطبة الأولى
الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ :
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ"
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا "
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا " أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وَ كُلَّ ضَلالةٍ فِي الَّنارِ. ثم أما بعد :
معاشر المؤمنين:
روى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله قال : " بادِرُوا بالأعمال فِتَناً كقِطَع اللَّيل المظلم يُصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً أو يُمسي مؤمناً ويُصبح كافراً يبيع دينه بِعَرَضٍ من الدنيا "
وقد أطلّت في هذه الأزمنة فتن عظيمة ، هزّت أركان الدين في قلوب كثير من أهل الإسلام .
ومن أشد ما ابتليت به الأمة – ومنذ مقتل أمير المؤمنين عثمان بن عفّان إلى يومنا هذا وإلى ما شاء الله – فتنة الخروج على الأئمة وولاة الأمور .
وفرقة الخوارج هي أول البدع ظهوراً في الإسلام وأظهرها ذمّاً للسُّنة والآثار ، وسُمُّوا بذلك لخروجهم على خيار المسلمين وعلى الجماعة وعلى الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه سواء كان في زمن الصحابة على الأئمة الراشدين أو كان بعدهم على التابعين بإحسان والأئمة في كل زمان.
وقيل سموا بالخوارج : لخروجهم عن طريق الجماعة .
قال الإمام الشهرستاني : " كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يُسمى خارجياً سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين أو كان بعدهم على التابعين بإحسان والأئمة في كل زمان " .و أصل مذهبهم وأوَّل ظهوره كان في زمن الرسول الكريم وأوَّلهم هو ذو الخويصرة ابن تميم الذي قال لنبينا صلى الله عليه وسلم أعدل يا محمد، وقد قال فيه الرسول : " إنّ له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم ، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية " وعن علي رضي الله عنه: قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم, يقول:" يخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن ، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء ، يقرؤن القرآن ، يحسبون أنه لهم وهو عليهم ، لا تجاوز صلاتهم تراقيَهم ، يَمْرُقون من الإسلام كما يَمْرُقُ السهم من الرمية " .
وقد خرجت هذه الفرقة في عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد أن قتلوا عثمان رضي الله عنه بعد أن حاصروه في بيته اثنين وعشرين يوما ومنعوا عنه الماء وقاموا بتعذيبه ثم طعن تسع طعنات حتى قال طاعنه طعنته ثلاث طعنات لوجه الله والباقي لما في نفسي عليه ولم يكن قتلت عثمان الخليفة الراشد رضي الله عنه ,لم يكونوا من اليهود أو النصارى ولم يكونوا من أهل الخمّارات ولا الزناة إنما كما وصفهم أصحاب السير, عبّاد تكسي لحاهم صدورهم, كما جاء في وصف قاتل عثمان رضي الله عنه, كان كث اللحية وأسمر الوجه وثوبه إلى أنصاف ساقيه, ولم يكتفوا بذلك بل خرجوا على علي رضي الله عنه وكان عددهم ما يقارب أثنى عشر ألف, ورجع منهم أربعة الآلف ,وقاتل الباقين بعد ذلك حتى قضى على فتنتهم , وقد قتل رضي الله عنه أيضا في أخر خلافته على يدي الخارجي عبد الرحمن بن ملجم الذي كان عابدا من العباد بل كان من تلاميذ الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه , وقد أرسله عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته إلى عمرو بن العاص في العراق وأوصاه أن يضع له بيت بجانب المسجد لكي يعلم الناس القرآن والفقه..ولكن كما قال رسول الله صلى الله عيه وسلم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم.
وجاء في الحديث أنّ هؤلاء الخوارج لا يخرجون في وقت من الأوقات فقط ؛ بل إنهم يخرجون في أزمان متعددة حتى يكون خروجهم مع خروج المسيح الدجال ، فرُويَ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يخرج في آخر الزمان قوم كأن هذا منهم ، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيَهم ، يَمرُقون من الإسلام كما يَمرُق السهم من الرميَّة ، سيماهم التحليق،لا يزالون يخرجون حتى يخرج أخرهم مع المسيح الدجال، فإذا لقِيتموهم فاقتلوهم، هم شرُّ الخلق والخليقة " أخرجه النسائي .
ففي هذا الحديث قال: حتى يخرج أخرهم مع المسيح الدجال ، فلا بد أن يكون لهؤلاء خروج إلى أن يخرج بعضهم مع المسيح الدجال في آخر الزمان .
وقد ذكر العلماء ذلك مع أحاديث الخوارج الذين خرجوا علَى علِيٍّ رضي الله عنه بينما هو عند التأمل ينطبق على قوم : منهم الذين خرجوا عام 1400هـ وكانوا يصولون ويجولون باسم الدعوة إلى الله وفي سبيل الله, واغتر بهم خلق كثير فإذا بهم يلحيدون في بيت الله الحرام ، وأغلقوا أبوابه ، وقتلوا بعض المسلمين ، ومنعوا الناس من الصلاة والعبادة فيه, أكثر من نصف شهر ويدّعون أن فيهم المهدي المنتظر .ثم توالت حركات الإرهاب الفكري من تفجير العليا إلى الخبر وغير ذلك , وكل فترة نسمع بجرائم فهؤلاء يقبض عليهم في تدريبات وتجمعات مشبوه وهؤلاء يقتلون رجل ويصيبون آخرين في شقق مفروشة, وأخر متهم في تفجير ويخلوا بالطلاب والشباب في استراحة بالرياض, وآخرون يتظاهرون على العلماء في مقر عملهم ,وآخرون يخرجون في مظاهرات بعد صلاة الجمعة, ومسؤلين يقتلون من مجهولين كما حدث في مدينة الجوف, ونسمع بحرق مطاعم وتهديد منشآت ,ثم رجل ينفجر بقنبلة في بيت بحي الجزيرة بالرياض , ثم الآن نسمع بأكثر من تسعة عشر يخططون للتفجير في بلاد التوحيد والسنة وبلاد الحرمين وقد جهزوا ما يدمر مدينة كاملة , أنه لفتنة عظيمة وداء عضال , ثم يأتي من يأتي ويقول ليس عندنا خوارج , ليس عندنا فرق ضالة وكلنا على خير وهذه الجماعات والفرق المتعددة كلها على خير , بالله عليكم يا أهل التوحيد من الذي علم كثير من الشباب اليوم الوقوع في أعراض العلماء الناصحين وولاة الأمر في هذه البلاد, يأتي الطالب من المدرسة أو الحلقة أو المكتبة أو الرحلة مع الشباب ثم يقول بن لادن مجاهد والتفجير والتخريب جهاد والمقتول في ذلك شهيد والعلماء مداهنين والحكومة كافرة ؟ من الذي علم شبابنا هذه الأفكار الضالة, ومناهجنا الدراسية تعلم الطالب من الابتدائي حتى الجامعة عقيدة أهل السنة والجماعة عقيدة السلف الصالح , لكن لاتعجب, يذكر الشيخ صالح آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية في مقال له نشر عبر الصحف (..حتى إنه في هذه الأزمة ربما سمعتم بعض المدرسين يمجد أسامة بن لادن وهذا خلل في فهم الإسلام...) أسألكم بالله الذي يجعل أهل الفتن رموز ومجاهدين في نظر الشباب أليس هو يربي الشباب على الإرهاب,إذا أردتم أن تعرفوا هذا أسألوا كثير من الشباب اليوم عن من يسمونهم اليوم بالمجاهدين أو تنظيم القاعدة أو بن لادن أو الفقيه أو المسعري , ونظروا إلى أشرطتهم المسجلة التي تفقد أسماء العلماء الناصحين كابن باز والعثيمين وآل الشيخ والفوزان وإخوانهم العلماء حين إذن ستعرفون أن أبنائنا في خطر من هذه الجماعات الضالة الذي يظهر أصحابه بلباس الشرع والتدين وهم يسيرون ورب الكعبة على منهج الخوارج القعدية, يحرضون أبناء المسلمين والدهماء من الناس على الإخلال با لأمن ومن ثم زوال هذه النعمة التي نعيشها في هذه البلاد. فمتى ينتبه الآباء؟ متى ينتبه أباء الشباب؟,بعض من الآباء للأسف الشديد غافل عن تربية أبنه , بل سلّم ابنه وجعل تربيته في يدي غيره ممن لايوثق بدينه ولا بمنهجه الدعوي, فإذا بابنه بعد فترة من المطلوبين والمشتبه بتحركاته مع أهل الأفكار المنحرفة , قال الشيخ العلاّمة صالح الفوزان في شرحه لنواقض الإسلام قبل ثلاثة أسابيع تقريبا- أخر شهر صفر 1424هـ - ( نبتت عندنا في هذه البلاد - أي بلادنا بلاد الحرمين السعودية- نابتة من شبابنا على منهج الخوارج ) فأقول كفى غفلة عن الأبناء أيها الآباء, أيها المعلمين المخلصين والدعاة الناصحين اتقوا الله في شباب هذه البلاد, وربوهم على السنة والتمسك بمنهج السلف الصالح , وعلموهم الحقوق التي عليهم لربهم ثم لوالديهم , ورسولهم صلى الله عليه وسلم وحقوق كبار مجتمعهم من العلماء الراسخين وولاة الأمر في هذه البلاد, وغير ذلك من الحقوق حتى يستقيموا على طاعة الله ,وجنبوهم أصحاب الشبه والأفكار الضالة والتجمعات السريّة والمخيمات والرحلات المشبوهه, والجماعات الحزبية.

تعليق