( مع اقتباس لبعض الجمل والآيات والأحاديث )
مشكلة القدح في العلماء
تلك المشكلة التي كان للمستعمرين يد كبيرة في بثها بين صفوف المسلمين؛ ليقطعوا بها الصلة الوثيقة بين المسلمين وبين علمائهم، وقطعها قطع للدين، إذْ العلماء هم المصدر لبيان شرع الله سبحانه وتعالى في هذا الزمن، وليس عجبا أن يصدر القدح من غير المسلمين وإنما العجب كل العجب أن يصدر هذا القدح ممن انتسب إلى الإسلام من الجماعات الضالة فإنهم الآن وللأسف الشديد يحملون لواء القدح في العلماء والاستخفاف بهم، تارة يرمونهم بأنهم علماء للدولة، وتارة بأنهم مشايخ حكومة، وتارة بأنهم تصاغ لهم القرارات، وأخرى بأنهم علماء حيض ونُفاس، وهلم جرا.
وهم في هذا القدح بين رجلين:
• إمّا مغرض له أهداف ومقاصد سيئة.
• أو مخدوع مغرَّر به، يُصاغ له باطل في قالب الحق فيَخاله صادقا.
( تخيل الأمة بدون علماء )؟؟!!
فهذه الأبواق بما تتفهوه به ضد علماء الأمة يريدون تحويل عقول الناس
وافكارهم إلى الخروج على علماء الأمة وعدم احترامهم وتقديرهم فهل
هم بأعمالهم يحفظون الأمة؟؟!! لعنهم الله المتمسحين بسيقان الإنجليزيات
وبعداً لكل من شق الصف سعياً إلى بث الفرقة والإنقسام بين الناس
فهؤلاء الأبواق لم ننتظر منهم غير سب علماء الأمة والنهش في لحومهم
احياءا كانوا ام امواتا ، اي ان حماة الأمة بنظرهم خونه وماهذا إلا دليل
على الخيانة التي تسري في عروقهم ، بل ويجب محاربتهم على الأقل بذريعة تهجمهم الأرعن على علماء الأمة لانه يشكل بذلك خطرا كبيرا ليس على مستوى شعب او دولة بل على مستوى دين هذه الأمة لأن العلماء الموجهون والمرشدون للناس لكي يحفظوا لهم دينهم من (الشوائب) يتعرضون لأبشع الكلمات والأوصاف ولا اقصد بكلامي ان اقدس هؤلاء العلماء ولكن يجب احترامهم وتقديرهم لأن فضلهم أكبر من ان يكتبه او ينقله او يعبر عنه فيكفيهم بيان فضلهم وشرفهم من الله عزوجل فشتان بين الفريقين
قال تعالى : " قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ "
والمعنى هل يستوي من كان عالما بربه، عالما بأحكام الشرع عالما بجزاء الله عز وجل هل يستوي هذا ومن لا يعلم شيئا من ذلك؟ ساء ماقلتم ايه السفهاء وساء ماعملتم ومالم تعملون قال الإمام أحمد رحمه الله : " أمرنا أن نتواضع لمن نتعلم منه. فحق العالم علينا أن نتواضع له وأن نجله ونقدره وأن نحترمه ". اما انتم ايه السفهاء بدل توقيرهم واحترامهم والدعاء لهم تنهشون ايه الأغبياء بلحوم من شهد الله لهم بالفضل الجزيل
" يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ " وقوله سبحانه وتعالى: " يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا "
فهذه شهادة من الله تعالى لمن آتاه العلم بأنه قد آتاه خيرا كثيرا، والحكمة هنا هي العلم النافع والعمل الصالح.
( وشتان بين الفريقين )
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل العلماء :« مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَىَ وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ
أَصَابَ أَرْضاً، فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ، قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ. وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ
الْمَاءَ، فَنَفَعَ اللّهُ بِهَا النّاسَ. فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَزَرَعَوْا. وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَىَ، إِنّمَا هِيَ قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ
مَاءً وَلاَ تُنْبِتُ كَلأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللّهِ, وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِيَ اللّهُ بِهِ, فَعَلِمَ وَعَلّمَ. وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ
رَأْساً. وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللّهِ الّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ »
فبين عليه الصلاة والسلام فضل الحافظين الفاهمين بأمور الشريعة الإسلامية على الذين رضعوا ثُدِيَّ الجهل ويتشدقون وهم في غير بلاد الإسلام بالعلم والمعرفة يحيكون الأكاذيب والإفتراءات ضد من تعظمهم الملائكة كيف بالبشر يقذفون بألسنتهم البذيئة من هم ورثة الأنبياء فإذا كانوا الأنبياء خير خلق الله تعالى حتماً سيكونوا ورثتهم خير الخلق بعدهم. فطاعتهم، واحترامهم، وتوقيرهم، وإجلالهم من أوجب حقوقهم على الأمة بل من السنة أن يوقَّر العالم. كما ان محبتهم من الدين، وبُغضهم مناف للدين يقول علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه "محـبة العلماء دِينٌ يُدان به". نسأل الله أن يجزيهم على الإسلام والمسلمين أحسن الجزاء، وأن يثبتهم بقولهم الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، إنَّه ولي ذلك والقادر عليه والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين.




تعليق