دعم رغيف الخبز.. جائز.. دعم السكر.. جائز ودعم كل ضروريات الحياة.. جائز ولكن دعم الثقافة غير جائز، حيث إن من يدعمها سوف يصنعها حسب هويته وما يراه في صالحه، سواء إذا كانت سلطة أو مؤسسة ـ فهذا أمر غير جائز. ولذلك كل الثقافات الحرة هي ثقافة صنعها مثقفوها بعيدة عن إرادة الغير ولم تصلها أي شائبة من التدخل الفردي أو الجماعي. وإذا كانت الدولة يجب أن تكون بعيدة بعداً كلياً عن هذا الدعم المشروط بطبيعته، فالثقافة لا تعرف شرطيات الغير، أو من يدفع أفضل سوف تكون له ثقافة أفضل.
وإذا دخلت الثقافة »سوق المال« والمضاربات، فعليها السلام. فلم تعد ثقافة بل أصبحت شطارة من يدفع أحسن يأخذ أفضل، وتصبح الثقافة صناعة لمن يشتري يتفرج.
الثقافة يا أهل الثقافة هي منبر من منابر الحرية في التعبير والكلمة والشكل واللحن. فإذا ارتبطت بمفهوم من يدفع يأكل ومن لا يدفع لا يأكل، تصبح ثقافة مأجورة للغير، لا تحميها غير مطامع الدنيا، عندما تسقط عن الثقافة أهم مقوماتها الأساسية وهي الحرية، فبدون حرية التعبير تكون الثقافة موجهة إلي متبعي الآخرين من يدفعون أكثر، وتختلط الأمور ويصبح الحابل علي النابل والضمير يمكنه أن يباع، وتعود أيام زمان عندما كان لل****** فنانون ومثقفون يشترونهم برخص التراب، لأنهم باعوا أنفسهم.
ولأن هناك فرقاً كبيراً بين ما يدخل »الدماغ« وما يدخل »المعدة«، فهو مطرود برد فعله والانتهاء منه بعد الاستفادة منه وانتهاء فعلته. أما ما يدخل »الدماغ« وهو الفكر، والفكر هو الثقافة، والثقافة هي الحرية، والحرية هي الحياة الكريمة.. والثقافة تدخل العقل فتستقر به وتقوم بعمليات عدة داخل العقل، فهي المغذية للمدارك الإنسانية، وهي التي تبني العقل السليم، وهي التي تعيد إليه فهمه للحياة. ولكن الثقافة والفكر لا يطردان من العقل لأن وظيفتهما دائمة ومستمرة، فالعقل شيء والمعدة شيء آخر ولكل منهما وظيفته. فوظيفة المعدة »بيولوجية« مساعدة الحياة علي الاستمرار، أما وظيفة العقل »عقلية« يصنعها الإنسان من أجل »الإعمال العقلي« الذي يعيد الحياة إلي مجراها الطبيعي، ويحرك البشرية إلي أفضل الأشياء، فهو مبدع لثقافة الإنسان، وهو المحرك الحقيقي للحرية. ولولا هذا العقل صانع الإنسان في أحسن صوره وأفضلها، الذي يبدو أنه بسيط في دلالاته ـ إلا أنه هو المغير الوحيد لبني الإنسان. وهذا إذا أبعدناه عن شروطية السلطة ومفاهيمها ومصالحها الخاصة والعامة ـ إلا إذا كان للسلطة شروطيات أخري بعيدة عن مفاهيم القهر وغيره التي لا تدخل في نطاق حرية الإنسان. ولذلك كان لابد للسلطة أن تكون بعيدة عن »الدعم« المغرض، وأن هذا الدعم إذا استمر فهو طبيعته مشروط.
ولابد لنا من تعريف مفهوم الثقافة أولاً ـ في حدود مفهومها المتقدم، وقدرتها علي رفع كيان الأمة من غيبوبة الترنح نحو الماضي السحيق، وإدراك أن الثقافة ليست هي هذا الترف الذي صنعه صعاليك وملوك و****** أهل المتعة الحسية والجسدية، ومن أيام هارون الرشيد، وألف ليلة وليلة، وكأننا شعوب لا تعمل، ولكنها تقيم الليالي الملاح، وضاعت الشعوب ولم يتبق منها غير »زفة السلطان«.
ونعود مرة أخري لاجترار ثقافتنا لأننا فقدنا قدرتنا في الإبداع التي مضي عليها الزمن وداستها الأقدار لأنها لم تكن هذه هي الثقافة الابن الشرعي لهذه الأمم التي ضاعت في طي الكتمان، وكان تاريخها ظلاماً في ظلام.. كانت مصر ولادة وقادرة علي أن تصنع ثقافتها وحضارتها.
وبالرجوع مرة أخري علي محاور الثقافة المصرية بداية من القرن الثامن عشر الميلادي، وهي بداية عصر التنوير التي وضع أسسها محمد علي. وبداية بعهد جديد من الاستنارة الفكرية وهو المحور الحقيقي الذي تستطيع الشعوب أن تقدم ما لديها من ثقافة حرة ومستنيرة مدافعة عن أعراض الأمة. فالثقافة ليست هي مجرد نشاطات احتفالية نملأ بها حياتنا، وكأننا نتعاطي هذه الثقافة لنملأ حياتنا بحياة الترف، ونسينا ماذا فعل »محمد علي« الذي صنع مصر.
بل كان تصنيع الثقافة المصرية من أهم مشاريع محمد علي ـ باشا ـ الذي أدرك أنه بدون ثقافة أمة لن توجد أمة أو تولد أمة. ومن هذا المنطلق كان هم محمد علي الأكبر هو الوصول بالشعب المصري وقدراته الإبداعية إلي اتجاهاته بثقافته الحرة نحو فتح الهواء الخارجي القادم من الغرب للاستنارة الفكرية والثقافية، علي أن تكون هي بداية التغيير الحقيقي. ولذلك كان أهم ما كان في فكر محمد علي هو حرصه علي إرسال البعثات المتخصصة في العلوم الحديثة، وكان أهم ما أدركه أيضاً هو عمل قاعدة للتعليم يمكنها أن تزيح مهام التخلف التي أصابت الشعب المصري هو »التعليم المستنير« الذي يعود علي الوطن بتكوين أفراد حقيقيين قادرين علي رسم خطي البلاد، وما تحتاجه البلاد من صناع متعلمين لبناء البنية التحتية المهمة التي ساعدت محمد علي في تكوين كوادر »علمية وفنية وصناعية جديدة«، استطاع بها محمد علي دفع الأمة إلي الأمام. وقد استفادت مصر من المبعوثين الذين ذهبوا للدراسة بالخارج وعودتهم مدججين بكل أسلحة العلم والثقافة والصناعة. ولقد صنع محمد علي جيشاً بعد ذلك حارب به »الباب العالي«، ولكن تدخل الدول الأوروبية الأخري أنهي طموحاته القوية وهزيمة جيشه. هذا هو مفعول »الثقافة المصرية الحرة« وما حققته في تاريخ مصر المشرق.
فالثقافة الحقيقية الحرة هي الوقود الفعلي لتغيير الأمم إلي الأفضل والأحسن، وهو المتغير الوحيد الذي يملك زمام الأمور كلها في تغيير الفكر الإنساني إلي فكر مستنير يمكنه أن يعيد حرية الأمم والناس إلي الأفضل من أجل حياة نظيفة حرة يعود فيها الإنسان إلي ما كان عليه مصلحاً لثقافة الغير من أجل حضارة يحترم فيها الإنسان عقله وجسده دون المساس بثقافة الأولين، ودون تدخل من ثقافة »العولمة« الجديدة و»الكويز«.. والله أعلم بما يخبئه القدر لنا، لأننا منتظرون التغيير من غيرنا بعد أن فقدنا نور العلم والثقافة الحقيقية التي صنعت الشعوب ودفعتها إلي الأمام.
وإذا دخلت الثقافة »سوق المال« والمضاربات، فعليها السلام. فلم تعد ثقافة بل أصبحت شطارة من يدفع أحسن يأخذ أفضل، وتصبح الثقافة صناعة لمن يشتري يتفرج.
الثقافة يا أهل الثقافة هي منبر من منابر الحرية في التعبير والكلمة والشكل واللحن. فإذا ارتبطت بمفهوم من يدفع يأكل ومن لا يدفع لا يأكل، تصبح ثقافة مأجورة للغير، لا تحميها غير مطامع الدنيا، عندما تسقط عن الثقافة أهم مقوماتها الأساسية وهي الحرية، فبدون حرية التعبير تكون الثقافة موجهة إلي متبعي الآخرين من يدفعون أكثر، وتختلط الأمور ويصبح الحابل علي النابل والضمير يمكنه أن يباع، وتعود أيام زمان عندما كان لل****** فنانون ومثقفون يشترونهم برخص التراب، لأنهم باعوا أنفسهم.
ولأن هناك فرقاً كبيراً بين ما يدخل »الدماغ« وما يدخل »المعدة«، فهو مطرود برد فعله والانتهاء منه بعد الاستفادة منه وانتهاء فعلته. أما ما يدخل »الدماغ« وهو الفكر، والفكر هو الثقافة، والثقافة هي الحرية، والحرية هي الحياة الكريمة.. والثقافة تدخل العقل فتستقر به وتقوم بعمليات عدة داخل العقل، فهي المغذية للمدارك الإنسانية، وهي التي تبني العقل السليم، وهي التي تعيد إليه فهمه للحياة. ولكن الثقافة والفكر لا يطردان من العقل لأن وظيفتهما دائمة ومستمرة، فالعقل شيء والمعدة شيء آخر ولكل منهما وظيفته. فوظيفة المعدة »بيولوجية« مساعدة الحياة علي الاستمرار، أما وظيفة العقل »عقلية« يصنعها الإنسان من أجل »الإعمال العقلي« الذي يعيد الحياة إلي مجراها الطبيعي، ويحرك البشرية إلي أفضل الأشياء، فهو مبدع لثقافة الإنسان، وهو المحرك الحقيقي للحرية. ولولا هذا العقل صانع الإنسان في أحسن صوره وأفضلها، الذي يبدو أنه بسيط في دلالاته ـ إلا أنه هو المغير الوحيد لبني الإنسان. وهذا إذا أبعدناه عن شروطية السلطة ومفاهيمها ومصالحها الخاصة والعامة ـ إلا إذا كان للسلطة شروطيات أخري بعيدة عن مفاهيم القهر وغيره التي لا تدخل في نطاق حرية الإنسان. ولذلك كان لابد للسلطة أن تكون بعيدة عن »الدعم« المغرض، وأن هذا الدعم إذا استمر فهو طبيعته مشروط.
ولابد لنا من تعريف مفهوم الثقافة أولاً ـ في حدود مفهومها المتقدم، وقدرتها علي رفع كيان الأمة من غيبوبة الترنح نحو الماضي السحيق، وإدراك أن الثقافة ليست هي هذا الترف الذي صنعه صعاليك وملوك و****** أهل المتعة الحسية والجسدية، ومن أيام هارون الرشيد، وألف ليلة وليلة، وكأننا شعوب لا تعمل، ولكنها تقيم الليالي الملاح، وضاعت الشعوب ولم يتبق منها غير »زفة السلطان«.
ونعود مرة أخري لاجترار ثقافتنا لأننا فقدنا قدرتنا في الإبداع التي مضي عليها الزمن وداستها الأقدار لأنها لم تكن هذه هي الثقافة الابن الشرعي لهذه الأمم التي ضاعت في طي الكتمان، وكان تاريخها ظلاماً في ظلام.. كانت مصر ولادة وقادرة علي أن تصنع ثقافتها وحضارتها.
وبالرجوع مرة أخري علي محاور الثقافة المصرية بداية من القرن الثامن عشر الميلادي، وهي بداية عصر التنوير التي وضع أسسها محمد علي. وبداية بعهد جديد من الاستنارة الفكرية وهو المحور الحقيقي الذي تستطيع الشعوب أن تقدم ما لديها من ثقافة حرة ومستنيرة مدافعة عن أعراض الأمة. فالثقافة ليست هي مجرد نشاطات احتفالية نملأ بها حياتنا، وكأننا نتعاطي هذه الثقافة لنملأ حياتنا بحياة الترف، ونسينا ماذا فعل »محمد علي« الذي صنع مصر.
بل كان تصنيع الثقافة المصرية من أهم مشاريع محمد علي ـ باشا ـ الذي أدرك أنه بدون ثقافة أمة لن توجد أمة أو تولد أمة. ومن هذا المنطلق كان هم محمد علي الأكبر هو الوصول بالشعب المصري وقدراته الإبداعية إلي اتجاهاته بثقافته الحرة نحو فتح الهواء الخارجي القادم من الغرب للاستنارة الفكرية والثقافية، علي أن تكون هي بداية التغيير الحقيقي. ولذلك كان أهم ما كان في فكر محمد علي هو حرصه علي إرسال البعثات المتخصصة في العلوم الحديثة، وكان أهم ما أدركه أيضاً هو عمل قاعدة للتعليم يمكنها أن تزيح مهام التخلف التي أصابت الشعب المصري هو »التعليم المستنير« الذي يعود علي الوطن بتكوين أفراد حقيقيين قادرين علي رسم خطي البلاد، وما تحتاجه البلاد من صناع متعلمين لبناء البنية التحتية المهمة التي ساعدت محمد علي في تكوين كوادر »علمية وفنية وصناعية جديدة«، استطاع بها محمد علي دفع الأمة إلي الأمام. وقد استفادت مصر من المبعوثين الذين ذهبوا للدراسة بالخارج وعودتهم مدججين بكل أسلحة العلم والثقافة والصناعة. ولقد صنع محمد علي جيشاً بعد ذلك حارب به »الباب العالي«، ولكن تدخل الدول الأوروبية الأخري أنهي طموحاته القوية وهزيمة جيشه. هذا هو مفعول »الثقافة المصرية الحرة« وما حققته في تاريخ مصر المشرق.
فالثقافة الحقيقية الحرة هي الوقود الفعلي لتغيير الأمم إلي الأفضل والأحسن، وهو المتغير الوحيد الذي يملك زمام الأمور كلها في تغيير الفكر الإنساني إلي فكر مستنير يمكنه أن يعيد حرية الأمم والناس إلي الأفضل من أجل حياة نظيفة حرة يعود فيها الإنسان إلي ما كان عليه مصلحاً لثقافة الغير من أجل حضارة يحترم فيها الإنسان عقله وجسده دون المساس بثقافة الأولين، ودون تدخل من ثقافة »العولمة« الجديدة و»الكويز«.. والله أعلم بما يخبئه القدر لنا، لأننا منتظرون التغيير من غيرنا بعد أن فقدنا نور العلم والثقافة الحقيقية التي صنعت الشعوب ودفعتها إلي الأمام.




تعليق