بقلم: كاثرين تيلور
" كريستيان ساينس مونيتور"
يعلم هاني أنه كان مخطئا فيما قام به، لكن الشاب الفلسطيني يقول انه لم يستطع مقاومة المرأة التي أغرته للذهاب معها إلى حقل قريب من بيته. حدث ذلك قبل سنتين، ولم يحضر قط إلى ذهنه، آنذاك، ما سيترتب على لقاؤه بتلك المرأة." كريستيان ساينس مونيتور"
وسط اللقاء فاجأتهما مجموعة من رجال الأمن الإسرائيلي، ثم قام بعضهما بتهديد هاني (ليس هذا اسمه الحقيقي) بإخبار زوجته عن خيانته لها إذا لم يتعاون معهم. تراود هاني الآن قناعة بان كل شيء قد رتب مسبقا للإيقاع به، لكنه يسلم أنه كان هدفا سهلا، فهو كان مطلوبا لبعض الجرائم الصغيرة، وفي حوزته كانت هناك عدة بطاقات هوية مزيفة. وخلال أيام وافق هاني على التخلي عن حريته ليصبح عميلا لإسرائيل مدى الحياة.
في حالة هاني كان سبب التعاون مع إسرائيل، هو الخوف لا الجشع "أنا وافقت على العمل معهم من أجل الحصول على العفو. أنا وافقت على مساعدتهم في حل بعض المشاكل المتعلقة بالمخدرات والسرقة".
يقول هاني إن المسئول الإسرائيلي، اتصل به العام الماضي، وطلب منه مراقبة رجلين يسكنان في قريته بالضفة الغربية _ أحدهما عضو في "حماس" والآخر من "فتح" "أنا لم أرد أن أقوم بذلك لكنه قال أنه يود فقط معرفة حركاتهما. أنا أعطيتهم معلومات كثيرة عنهما، لكني بدأت أخاف من أن الإسرائيليين يخططون للقيام بشيء أكثر من مراقبتهما فقط. قد شاهدت في التلفزيون كيف تغتال إسرائيل الناس وكيف تلاحقهم بطريقة منهجية. ووصلت إلى استنتاج أنني أساعدهم في تحقيق ذلك فهربت".
لكن تصرفات هاني الغريبة، فقد أثارت الشكوك لدى الشرطة الفلسطينية، التي اعتقلته، فكان ذلك بمثابة مفتاح فرج، إذ أن اعتقاله ساعده على الخروج من "الحفرة العميقة التي أسقطت نفسي فيها. لذلك اعترفت بكل شيء. كنت أتكلم أسرع مما يستطيع المحقق كتابته".
يتميز موشي كوبربرغ، أحد الضباط السابقين في جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشين بيت) بحيوية وجاذبية محببة، ولعله استخدم هذه القدرات في مجال عمله. يقول كوبربرغ أن أساليبه شديدة البراعة وتتركز على خلق شعور باليأس والخيبة بين الناشطين الشباب من منظماتهم، وذلك بتسليط الضوء على التذبذب في خطاباتها، أو في فشلها في تحقيق الدولة الفلسطينية التي تزعم أنها تقاتل من اجلها.
استطاع كوبربرغ أن يقنع بعض الفلسطينيين بأنهم سيخدمون أهلهم، بشكل أفضل، إن هم تعاونوا مع إسرائيل بسبب ما سيحصلون عليه من ضمانات لتحرك بحرية داخل الضفة الغربية.
أنا أقول له أنني أيضا أريد منع سفك الدماء.مع مرور الوقت سيجد أنني صادق". وإذا فشلت في كل الأساليب فهناك المال، يقول كوبربرغ "علي أن أجعلهم يعرفون أننا كرماء". كوبربرغ يهودي علماني، ويتكلم العربية بطلاقة، وكان قد درب لتقمص شخصية فلسطينية اسمها "موسى" وغالبا ما يستهدف شبانا ينتمون إلى منظمات فلسطينية ناشطة.
