الرياض :
دعونا، ولومرة واحدة ننجح دبلوماسياً في قمة مشهودة، لنستطيع إقناع العالم بأن لدينا موقفاً، والإشارة هنا لإقرار السلام مع إسرائيل، بشروط ليست خيالية، ولا استسلامية، بل تتجه الى تقاسم الحقوق وفق تعايش إنساني وحضاري، يزيل التقاتل، وأزمنة التوتر.
دعونا، ولومرة واحدة ننجح دبلوماسياً في قمة مشهودة، لنستطيع إقناع العالم بأن لدينا موقفاً، والإشارة هنا لإقرار السلام مع إسرائيل، بشروط ليست خيالية، ولا استسلامية، بل تتجه الى تقاسم الحقوق وفق تعايش إنساني وحضاري، يزيل التقاتل، وأزمنة التوتر.
إسرائيل ادعت ان العرب سيرمونها بالبحر، وقهرتهم بعدة حروب، واعتبرت عرفات عقبة للسلام فجاء زعيم اكثر براغماتية وعقلانية، وادعت ان العرب ليست لهم نوايا بقبولها عضواً في المنطقة، وها هم يقرون مبدأ السلام بصيغ لا تتعدى القرارات الدولية.
السلام بأي منطق لا يخدم إسرائيل لأن المتطرفين اليهود الذين قتلوا رابين، يخططون لقتل أشرس زعيم دموي في تاريخ إسرائيل نتيجة قبوله بالواقع لإزالة مستوطنات غزة، وبعض آخر في الضفة، لأن الحق التاريخي، كما يعتقدون، أمر مقدس لا يجوز التنازل عنه بأي صيغة أخرى، او تحت اي مسلّمات حتى لو كانت في خدمة أمن إسرائيل.
نطالب العرب بإحداث خطط جديدة على دبلوماسيتهم، حيث مر ما يقرب من نصف قرن والسيادة السياسية والعسكرية لإسرائيل، صحيح انها منذ استيطانها كانت محمية اوروبية ثم حليفاً لأمريكا، لكن طالما العالم يتغير، فلا يوجد بالعقائد غير الروحية ثبات طالما المصالح والاستراتيجيات العليا تفرض ذلك وتوجه السياسات، ولعل الاتفاق العربي على وضع آلية للسلام، وطرحها كمشروع عالمي، لا نقول إنه يحرج إسرائيل، ولكنه يضعها في مواجهة موضوعية مع الذين لديهم اعتقاد راسخ بضرورة تغيير معالم السياسة في المنطقة، وأهمها خلق سلام متوازن مع العرب، وخصوصاً اوروبا التي تجد نفسها تغرد خارج السرب في قضية ذات تماس دائم معها، وعلى اعتبار المنطقة جزءاً من رابط أمني واقتصادي لقارتها.
هناك من سيقول إن تنازلات كثيرة أعطيت لإسرائيل فتحت شهيتها للاخذ دون عطاء، وهذا حقيقة، لكن من ينظر الى زوايا المستقبل من منظور اكبر، يجد ان الصراع على الأرض بين كتلة عربية هائلة، ودولة صغيرة بجغرافيا أصغر حجماً يدرك ان هذه الأبعاد لها ادواتها التي تحرك الصراع باتجاه سلمي قد يعيد طرح مفهوم الجغرافيا الصغيرة بشعب مسلح علمياً وعسكرياً، يهزم شبه قارة كاملة، لكن هذا غير صحيح بدليل ان مخاوف استراليا، مثلاً من اندونيسيا، او الغرب من الصين والهند، وامريكا من اتساع علاقات أمريكا الجنوبية بآسيا، يدرك قيمة الاحجام الجغرافية والسكانية، ومن هذا المنظور علينا ان نجعل دبلوماسيتنا اكثر قابلية للنجاح، لأنها أداة الهزيمة المعنوية لإسرائيل في مواجهة عالم يتشكل بطور جديد وآفاق اكثر انفتاحاً من الانسداد القديم.

تعليق