تم نقله
من فضل الإسلام على البشرية أن جاءها بمنهاج شامل قويم في تربية النفوس، وتنشئة الأجيال، وتكوين الأمم وبناء الحضارات وإرساء قواعد المجد والمدنية... وما ذاك إلا لتحويل الإنسانية التائهة من ظلمات الشرك والجهالة والضلال والفوضى إلى نور التوحيد والعلم والهدى والاستقرار وصدق اللَّه العظيم القائل في محكم تنزيله: «قد جاءكم من اللَّه نور وكتاب مبين يهدي به اللَّه من اتبع رضوانه سبل السلام، ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه، ويهديهم إلى صراط مستقيم».
ويكفي شريعة الإسلام فخراً وفضلاً أن شهد الخصوم بنمائها واستمرارها واعترف الأعداء بحيويتها وخلودها فقد نقل على «لين بول» في كتابه «العرب في إسبانيا»: «فكانت أوروبة الأمية تزخر بالجهل والحرمان، بينما كانت الأندلس تحمل إمامة العلم وراية الثقافة في العالم».
إن هذا القول يعطي لكل ذي فهم وبصيرة البرهان على ما انطوى عليه نظام الإسلام من قوة دفع حضارية ومبادىء تطويرية شاملة وتعاليم حيوية خالدة... والفضل كل الفضل بما اعترف به المنصفون وشهد به الأعداء.
شهد الأنام بفضله حتى العدا
والفضل ما شهدت به الأعداء
نحن نعيش في عصر تعمل فيه قوى كثيرة على تحطيم عوامل المناعة والحصانة والقوة والمقاومة في قلب أمتنا الإسلامية، من خلال بث السموم، في العروق حتى خدرتها، وحتى أحدثت تلك التحولات من القوة إلى الوهن، ومن الصمود إلى الاستسلام ومن المقاومة إلى تقبل ظلال التبعية والنفوذ الوافد في مختلف مجالات الفكر والاجتماع والاقتصاد والتربية والقانون. لقد وصلنا عن طريق الإعلام الكثير من المفاسد والسموم التي عملت على هدم قوى وأهداف الشباب والأطفال وتحطيم إيمانهم، والانحراف بالزوج والزوجة وجميع أفراد الأسرة، ونشر الجريمة والإباحية، والإلحاد، مما جعل مهمة الإعلام الإسلامي صعبة وهدفه خطيراً، وتطلب منه درء المفاسد بالتصحيح أو الفضح والكشف للحيلولة دون زيادة انتشارها وسريان سمومها والتحرر من مقاييس التغريب ومذاهبه والمفاهيم التي يحاول أن يفرضها وهي زائفة أصلاً، من أجل تدمير النفس العربية الإسلامية، واحتواء العقل العربي الإسلامي، ومن أجل إفقاد المسلم لهويته وثقافته وذاته وتقاليده وعقيدته وقوانينه وأنظمته علاوة على لغته وتراثه الحضاري.
أهمية الإعلام في الإسلام
لا أحد يستطيع إنكار أهمية الإعلام، وخير دليل على ذلك ما نراه في عصرنا الحاضر، حيث تنقل هذه الوسائل مكتوبة كانت أو مسموعة أو مرئية، الخبر الصحفي والإذاعي من أقصى العالم إلى أقصاه بلمح البصر. ولم يقتصر هذا النقل على الخبر بل تعداه إلى نقل المعلومات الثقافية ونشرها بالتعليم والتوعية والتوجيه والإرشاد في كافة الميادين، وتقديم المواد المسلية المفيدة الهادفة، وغرس بعض العادات والتقاليد وإكساب المهارات. وأمام هذا التطور الكبير كان التلفاز أقدر وسيلة إعلامية عرفها الإنسان حتى الان بحيث أنه جمع بين الصوت والصورة وبذلك يستطيع السيطرة على حساستي البصر والسمع، وهما من أهم الحواس. لقد أصبح التلفزيون من أخطر وأهم أجهزة الاتصال الجماهيري في هذه الأيام، إذ قلّ أن نجد بيتاً، في جزء من العالم، غنيه وفقيره يخلو من جهاز تلفزيوني، فقد أصبح عين الإنسان وأذنه في العصر الحديث إن صح التعبير، واستغل هو وغيره من وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري المرئي المسموع لترويج صناعة مربحة هي صناعة الثقافة.
السيطرة الصهيونية على شبكات التلفاز العالمية
تظهر السيطرة اليهودية الصهيونية على برامج التلفاز الأمريكية(1) من خلال العديد من البرامج اليهودية الطابع، فتقدم الشبكات الأمريكية حلقات دينية عن شخصيات من التوراة، وعن المخابرات اليهودية (الموساد) وحلقات عن مظالم لليهود ولا توفر سبيلاً من سبل الدس والتشويه لنضال الشعب الفلسطيني، وتظهر الجنود اليهود بمظهر الأبطال (سوبرمان).
وهكذا يلعب اليهود دوراً خبيثاً في تشويه صورة العرب والمسلمين والسخرية منهم كما وصلت الوقاحة بهم أن أطلقوا اسم النبي العربي (ص) على كلب بطل المسلسل (هاواي صفر)، ألا ساء ما يفعلون!! كما يعمد اليهود إلى استقطاب أبطال (كما يقولون) المسلسلات التلفازية الشهيرة فيوجهون إليهم الدعوات لزيارة الكيان الصهيوني، ويرتبون لهم المقابلات مع الزعماء اليهود الصهاينة، لتنطلق أبواق الدعاية اليهودية بعد ذلك في استغلال هذه الزيارات والمقابلات لتنقل على ألسنة مشاهير ممثلي وممثلات التلفاز تصريحات يمجدون بها الكيان الصهيوني، ويعبرون بها عن إعجابهم باليهودية.
التلفاز في العالم العربي والإسلامي
لم يقم التلفاز في العالم العربي والإسلامي، وفي حدود معرفتي، بالتخطيط والتوجيه وتقديم ما يريده الشعب حقاً، حتى أننا ندهش من قول بعض الإعلاميين في البلدان العربية والإسلامية بأن ليس من مهمتهم تربية وتوجيه المجتمع، فهم مجرد عاكسين لمراة تعكس ما يدور في المجتمع، وبالتالي فمهمتهم إرضاء أذواق المواطنين جميعاً بتقديم كل ما يرغبون ويريدون.
إن دور وسائل الإعلام أول ما يكون هو دور تربوي تعليمي تثقيفي حيث ينبغي أن يقوم على تربية الأجيال التربية الصالحة السوية القائمة وعلى تبين الهدى ورعاية الحق وعرض صور للنظافة والخير والجمال.
ونعود إلى المراة الإعلامية العاكسة وما يتعلق منها بإرضاء أذواق الناس جميعاً فنحن نعلم أن هناك فروقاً فردية بين الناس كما يوجد تضارب في الأمزجة مما يجعل عملية إرضاء المشاهد بالمطلق ليس معقولاً، إذ كيف نوفق في مجتمعنا الحالي بين أذواق الراغبين في الرقص الماجن الصاخب والمسلسل الهابط، والتمثيلية الهادفة، والتوجيه السليم، والدعوة إلى اللَّه وبث روح الجهاد، والعمل على بث روح الاستسلام والهزيمة في ان واحد!!
إن إطاراً عاماً للذوق لا بد من خلاله أن نقيّم ما تقدم، بحيث يكون للإعلام بشكل عام وللتلفاز بشكل خاص، هوية وهدف، فنحن ندعو إلى كلمة هادئة وأغنية ومسرحية هادفة وبرنامج علمي رصين وفقرات ترفيهية مرحة في حدود المشروع.
إننا ننادي ببرنامج إعلامي تلفازي إسلامي فيه من الوعي والعمق واللياقة توضيحاً أو تلميحاً وبطريقة مؤثرة في نشرة الأخبار وكلمات الأغنية والتعليق السياسي والإعلان التجاري على حد سواء.
ومما يؤسف له التفكير بزيادة البث التلفزيوني المتواصل فهذا يكون على حساب راحة الأسرة وأعصاب الأطفال ونظر المشاهدين وتحصيل التلاميذ الدراسي وجودة العمل بحيث يبدأ المشاهد للتلفزيون يومه بالجلوس إلى الصور الملونة والبرامج الساخرة الضاحكة والمسلسلات العنيفة المدمرة والتمثيليات الجنسية الرخيصة المثيرة الهابطة بعضها يأخذ بخناق بعض، منذ ساعات الوصول إلى البيت حتى ساعة متأخرة من الليل، فأكثر ما قدم من برامج عبر التلفاز موجه بطريقة تربوية مشبوهة.
سلبيات البرامج الأجنبية المستوردة للتلفاز في العالم العربي والإسلامي
تمثل البرامج المستوردة الحضارة الغربية وقيمها ومنتجاتها العلمية والفنية والتاريخية التي لا تتوافق مع قيمنا المنبثقة من عقيدتنا الإسلامية ثم إن البلدان العربية والإسلامية تعمها صناعات إنتاجية ثقافية *******ية مستوردة لا تمت لحاضرنا وقيمنا وعاداتنا بأية صلة وأيضاً تعمد أجهزة التلفزة العربية والإسلامية من خلال برامجها إلى القيام بدعاية للحضارة الغربية والتحدث عنها بإكبار وتقدير وتقديم نماذج غربية للشباب للاقتداء بها.
القنوات الفضائية وتأثيرها على المراهقين والعائلة
هناك حرب من قبل الغرب على المسلمين وهي الحرب الخفية يرسلونها ويبثونها من خلال التلفزيون وهي قتل الوقت وإضاعة العمر وإشغال الفرد والأمة عن أداء واجبات هامة، والإسهام في تقطيع الأواصر والعلاقات بين الناس وزرع بذور الشك ونزع الثقة فيما بينهم حيث يتم تمزيق العائلة الواحدة، ونقل أخلاق البيئات الشاذة والمنحرفة إلى مجتمعنا وفرض نماذج أخلاقية سيئة وهابطة على الناس وتعويد المسلم عدم غض البصر وعصيان أوامر ربه ورؤية المنكرات دون إنكارها وتشويه شخصيات التاريخ الإسلامي في عقول الناشئة المشاهدين وبناء ثقافة مشوهة لدى الأطفال من خلال أفلام الكرتون وإشاعة الفساد بين المؤمنين والإسهام بشكل مباشر في هبوط مستوى التحصيل العلمي لطلبة المدارس والمعاهد والجامعات الذين سيصبحون قادة المستقبل فيما بعد.
ومن مضار هذه الفضائيات تضخيم اهتمام الناس بالرياضة وإشغالهم بها وبغيرها عن الطاعة والعبادة وعن قضايا أمتهم، بالإضافة إلى إظهار الفاسقين في موقع الصدارة من المجتمع وفي مواطن القمة.
ضياع الهوية في الفضائيات العربية
إن أثر ما تثبته هذه الفضائيات لم يعد محلاً للنقاش إذ ذكرت دراسة علمية تطبيقية أن نسبة كبيرة من الشباب في سن المراهقة يترجمون ما يقدم في القنوات من أعمال تمثيلية إباحية وإجرامية إلى وقائع حية في حياتهم وينعكس أثر ذلك في أنفسهم وأهلهم. كما أشارت الدراسة إلى أن نسبة (50%) يفكرون فور مشاهدتهم لبرنامج إجرامي أو إباحي بشكل جدي في تطبيق ما شاهدوه بشكل فعلي!!
فضائيات الحوار الهادم
ونوع اخر من الفضائيات العربية، صار ديدنها العزف على إثارة الحزازات العربية، وتقحيم النعرات بين البلدان العربية، واستعداء بعضها على بعض، وتأجيج صراعاتها في الوقت الذي تعمل فيه على إزالة الفجوة بين العرب والعدو المتربص بهم شراً وهو اليهود، بتكرار إجراء المقابلات مع مشاهير اليهود في محاولة لإزالة الحاجز النفسي ثم التركيز على مناقشة القضايا الحساسة في العالم العربي التي تثير البلبلة والتشكيك في المجتمعات العربية.
إن بعض الفضائيات العربية تجاوزت التفسخ الأخلاقي إلى الإفساد الفكري، والعمل على تصديع العقل العربي في وقت أحوج ما يحتاج فيه العرب إلى لم الشمل، والتغاضي عن كل ما يدعو إلى الفرقة متجاهلة ما يحيط بالعرب من أخطار حيث استغلت هذه الفضائيات ما أخذته عن الفضائيات الأجنبية من اعتماد على الإثارة دون بحث عن الحقيقة وسلكت بذلك مسلك الحوار الهادم تسابقاً في تحطيم القوة الذاتية للأمة.
إن الحوار الصريح مطلوب من أجل التنوير والتوجيه ولكنه الحوار الهادىء المسؤول لا الحوار الذي ظاهره الرحمة وباطنه من قبله العذاب.
القنوات الفضائية وإيجابياتها
لا يمكن أن ينكر أن للفضائيات العربية إيجابيات بجانب ما لها من سلبيات، وأهم هذه الإيجابيات:
1- كشف أزمة الإعلام العربي المتمثلة في سوء التخطيط، وضعف الإدارة والتقليد للاخرين وضعف الانتماء، ومحاولة السير مع الركب أياً كان توجهه، وتقليد الغالب حضارياً، بل محاولة التنصل من الأصالة أحياناً لئلا يوصموا بالتخلف عن الركب، وما التخلف إلا ما فعلوه.
2- هناك برامج وإن كانت قليلة فتحت نوافذ للحوار ما كان لها أن تفتح لولا التدفق الفضائي.
3- بعض الفضائيات العربية قدمت الأخبار بشكل جيد بعيداً عن النمطية التي عرف بها الإعلام العربي المحلي.
4- منحت المجال للقطاع الخاص (الأهلي) بدخول عالم الإعلام بعد أن كان محروماً من ذلك.
5- أخرجت البث التلفازي من دائرة المحلية إلى مجال أرحب.
الإعلام ذو حدين
إن الإعلام سيف ذو حدين حيث يمكن لهذه الفضائيات المنتشرة أن تكون أداة استنهاض ورفعة أو أداة انحطاط وتخلف.
مما يدفعنا إلى الدعوة إلى أن يتولى قيادة الفضائيات العربية إدارة وإنتاجاً المثقفون ذوو الأصالة في الانتماء العربي وأن يبعد عنها الجاهلون والعوام والمنساقون وراء إغراء المال وأن لا يكون التركيز على الإنتاج الأجنبي سواء كان مستورداً أم مقلدا بالإنتاج على منواله أو استنساخه.
وأن يكون الاهتمام بالهوية العربية والإسلامية هماً وطنياً لا يسمح بالاعتداء عليه ممن سال لعابهم لكسب المال دون شعور بالمسؤولية...
وقد نقل في صحيح البخاري عن النعمان بن بشير رضي اللَّه عنهما عن النبي(ص) قال: «مثل القائم على حدود اللَّه والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذي في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً»█.
من فضل الإسلام على البشرية أن جاءها بمنهاج شامل قويم في تربية النفوس، وتنشئة الأجيال، وتكوين الأمم وبناء الحضارات وإرساء قواعد المجد والمدنية... وما ذاك إلا لتحويل الإنسانية التائهة من ظلمات الشرك والجهالة والضلال والفوضى إلى نور التوحيد والعلم والهدى والاستقرار وصدق اللَّه العظيم القائل في محكم تنزيله: «قد جاءكم من اللَّه نور وكتاب مبين يهدي به اللَّه من اتبع رضوانه سبل السلام، ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه، ويهديهم إلى صراط مستقيم».
ويكفي شريعة الإسلام فخراً وفضلاً أن شهد الخصوم بنمائها واستمرارها واعترف الأعداء بحيويتها وخلودها فقد نقل على «لين بول» في كتابه «العرب في إسبانيا»: «فكانت أوروبة الأمية تزخر بالجهل والحرمان، بينما كانت الأندلس تحمل إمامة العلم وراية الثقافة في العالم».
إن هذا القول يعطي لكل ذي فهم وبصيرة البرهان على ما انطوى عليه نظام الإسلام من قوة دفع حضارية ومبادىء تطويرية شاملة وتعاليم حيوية خالدة... والفضل كل الفضل بما اعترف به المنصفون وشهد به الأعداء.
شهد الأنام بفضله حتى العدا
والفضل ما شهدت به الأعداء
نحن نعيش في عصر تعمل فيه قوى كثيرة على تحطيم عوامل المناعة والحصانة والقوة والمقاومة في قلب أمتنا الإسلامية، من خلال بث السموم، في العروق حتى خدرتها، وحتى أحدثت تلك التحولات من القوة إلى الوهن، ومن الصمود إلى الاستسلام ومن المقاومة إلى تقبل ظلال التبعية والنفوذ الوافد في مختلف مجالات الفكر والاجتماع والاقتصاد والتربية والقانون. لقد وصلنا عن طريق الإعلام الكثير من المفاسد والسموم التي عملت على هدم قوى وأهداف الشباب والأطفال وتحطيم إيمانهم، والانحراف بالزوج والزوجة وجميع أفراد الأسرة، ونشر الجريمة والإباحية، والإلحاد، مما جعل مهمة الإعلام الإسلامي صعبة وهدفه خطيراً، وتطلب منه درء المفاسد بالتصحيح أو الفضح والكشف للحيلولة دون زيادة انتشارها وسريان سمومها والتحرر من مقاييس التغريب ومذاهبه والمفاهيم التي يحاول أن يفرضها وهي زائفة أصلاً، من أجل تدمير النفس العربية الإسلامية، واحتواء العقل العربي الإسلامي، ومن أجل إفقاد المسلم لهويته وثقافته وذاته وتقاليده وعقيدته وقوانينه وأنظمته علاوة على لغته وتراثه الحضاري.
أهمية الإعلام في الإسلام
لا أحد يستطيع إنكار أهمية الإعلام، وخير دليل على ذلك ما نراه في عصرنا الحاضر، حيث تنقل هذه الوسائل مكتوبة كانت أو مسموعة أو مرئية، الخبر الصحفي والإذاعي من أقصى العالم إلى أقصاه بلمح البصر. ولم يقتصر هذا النقل على الخبر بل تعداه إلى نقل المعلومات الثقافية ونشرها بالتعليم والتوعية والتوجيه والإرشاد في كافة الميادين، وتقديم المواد المسلية المفيدة الهادفة، وغرس بعض العادات والتقاليد وإكساب المهارات. وأمام هذا التطور الكبير كان التلفاز أقدر وسيلة إعلامية عرفها الإنسان حتى الان بحيث أنه جمع بين الصوت والصورة وبذلك يستطيع السيطرة على حساستي البصر والسمع، وهما من أهم الحواس. لقد أصبح التلفزيون من أخطر وأهم أجهزة الاتصال الجماهيري في هذه الأيام، إذ قلّ أن نجد بيتاً، في جزء من العالم، غنيه وفقيره يخلو من جهاز تلفزيوني، فقد أصبح عين الإنسان وأذنه في العصر الحديث إن صح التعبير، واستغل هو وغيره من وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري المرئي المسموع لترويج صناعة مربحة هي صناعة الثقافة.
السيطرة الصهيونية على شبكات التلفاز العالمية
تظهر السيطرة اليهودية الصهيونية على برامج التلفاز الأمريكية(1) من خلال العديد من البرامج اليهودية الطابع، فتقدم الشبكات الأمريكية حلقات دينية عن شخصيات من التوراة، وعن المخابرات اليهودية (الموساد) وحلقات عن مظالم لليهود ولا توفر سبيلاً من سبل الدس والتشويه لنضال الشعب الفلسطيني، وتظهر الجنود اليهود بمظهر الأبطال (سوبرمان).
وهكذا يلعب اليهود دوراً خبيثاً في تشويه صورة العرب والمسلمين والسخرية منهم كما وصلت الوقاحة بهم أن أطلقوا اسم النبي العربي (ص) على كلب بطل المسلسل (هاواي صفر)، ألا ساء ما يفعلون!! كما يعمد اليهود إلى استقطاب أبطال (كما يقولون) المسلسلات التلفازية الشهيرة فيوجهون إليهم الدعوات لزيارة الكيان الصهيوني، ويرتبون لهم المقابلات مع الزعماء اليهود الصهاينة، لتنطلق أبواق الدعاية اليهودية بعد ذلك في استغلال هذه الزيارات والمقابلات لتنقل على ألسنة مشاهير ممثلي وممثلات التلفاز تصريحات يمجدون بها الكيان الصهيوني، ويعبرون بها عن إعجابهم باليهودية.
التلفاز في العالم العربي والإسلامي
لم يقم التلفاز في العالم العربي والإسلامي، وفي حدود معرفتي، بالتخطيط والتوجيه وتقديم ما يريده الشعب حقاً، حتى أننا ندهش من قول بعض الإعلاميين في البلدان العربية والإسلامية بأن ليس من مهمتهم تربية وتوجيه المجتمع، فهم مجرد عاكسين لمراة تعكس ما يدور في المجتمع، وبالتالي فمهمتهم إرضاء أذواق المواطنين جميعاً بتقديم كل ما يرغبون ويريدون.
إن دور وسائل الإعلام أول ما يكون هو دور تربوي تعليمي تثقيفي حيث ينبغي أن يقوم على تربية الأجيال التربية الصالحة السوية القائمة وعلى تبين الهدى ورعاية الحق وعرض صور للنظافة والخير والجمال.
ونعود إلى المراة الإعلامية العاكسة وما يتعلق منها بإرضاء أذواق الناس جميعاً فنحن نعلم أن هناك فروقاً فردية بين الناس كما يوجد تضارب في الأمزجة مما يجعل عملية إرضاء المشاهد بالمطلق ليس معقولاً، إذ كيف نوفق في مجتمعنا الحالي بين أذواق الراغبين في الرقص الماجن الصاخب والمسلسل الهابط، والتمثيلية الهادفة، والتوجيه السليم، والدعوة إلى اللَّه وبث روح الجهاد، والعمل على بث روح الاستسلام والهزيمة في ان واحد!!
إن إطاراً عاماً للذوق لا بد من خلاله أن نقيّم ما تقدم، بحيث يكون للإعلام بشكل عام وللتلفاز بشكل خاص، هوية وهدف، فنحن ندعو إلى كلمة هادئة وأغنية ومسرحية هادفة وبرنامج علمي رصين وفقرات ترفيهية مرحة في حدود المشروع.
إننا ننادي ببرنامج إعلامي تلفازي إسلامي فيه من الوعي والعمق واللياقة توضيحاً أو تلميحاً وبطريقة مؤثرة في نشرة الأخبار وكلمات الأغنية والتعليق السياسي والإعلان التجاري على حد سواء.
ومما يؤسف له التفكير بزيادة البث التلفزيوني المتواصل فهذا يكون على حساب راحة الأسرة وأعصاب الأطفال ونظر المشاهدين وتحصيل التلاميذ الدراسي وجودة العمل بحيث يبدأ المشاهد للتلفزيون يومه بالجلوس إلى الصور الملونة والبرامج الساخرة الضاحكة والمسلسلات العنيفة المدمرة والتمثيليات الجنسية الرخيصة المثيرة الهابطة بعضها يأخذ بخناق بعض، منذ ساعات الوصول إلى البيت حتى ساعة متأخرة من الليل، فأكثر ما قدم من برامج عبر التلفاز موجه بطريقة تربوية مشبوهة.
سلبيات البرامج الأجنبية المستوردة للتلفاز في العالم العربي والإسلامي
تمثل البرامج المستوردة الحضارة الغربية وقيمها ومنتجاتها العلمية والفنية والتاريخية التي لا تتوافق مع قيمنا المنبثقة من عقيدتنا الإسلامية ثم إن البلدان العربية والإسلامية تعمها صناعات إنتاجية ثقافية *******ية مستوردة لا تمت لحاضرنا وقيمنا وعاداتنا بأية صلة وأيضاً تعمد أجهزة التلفزة العربية والإسلامية من خلال برامجها إلى القيام بدعاية للحضارة الغربية والتحدث عنها بإكبار وتقدير وتقديم نماذج غربية للشباب للاقتداء بها.
القنوات الفضائية وتأثيرها على المراهقين والعائلة
هناك حرب من قبل الغرب على المسلمين وهي الحرب الخفية يرسلونها ويبثونها من خلال التلفزيون وهي قتل الوقت وإضاعة العمر وإشغال الفرد والأمة عن أداء واجبات هامة، والإسهام في تقطيع الأواصر والعلاقات بين الناس وزرع بذور الشك ونزع الثقة فيما بينهم حيث يتم تمزيق العائلة الواحدة، ونقل أخلاق البيئات الشاذة والمنحرفة إلى مجتمعنا وفرض نماذج أخلاقية سيئة وهابطة على الناس وتعويد المسلم عدم غض البصر وعصيان أوامر ربه ورؤية المنكرات دون إنكارها وتشويه شخصيات التاريخ الإسلامي في عقول الناشئة المشاهدين وبناء ثقافة مشوهة لدى الأطفال من خلال أفلام الكرتون وإشاعة الفساد بين المؤمنين والإسهام بشكل مباشر في هبوط مستوى التحصيل العلمي لطلبة المدارس والمعاهد والجامعات الذين سيصبحون قادة المستقبل فيما بعد.
ومن مضار هذه الفضائيات تضخيم اهتمام الناس بالرياضة وإشغالهم بها وبغيرها عن الطاعة والعبادة وعن قضايا أمتهم، بالإضافة إلى إظهار الفاسقين في موقع الصدارة من المجتمع وفي مواطن القمة.
ضياع الهوية في الفضائيات العربية
إن أثر ما تثبته هذه الفضائيات لم يعد محلاً للنقاش إذ ذكرت دراسة علمية تطبيقية أن نسبة كبيرة من الشباب في سن المراهقة يترجمون ما يقدم في القنوات من أعمال تمثيلية إباحية وإجرامية إلى وقائع حية في حياتهم وينعكس أثر ذلك في أنفسهم وأهلهم. كما أشارت الدراسة إلى أن نسبة (50%) يفكرون فور مشاهدتهم لبرنامج إجرامي أو إباحي بشكل جدي في تطبيق ما شاهدوه بشكل فعلي!!
فضائيات الحوار الهادم
ونوع اخر من الفضائيات العربية، صار ديدنها العزف على إثارة الحزازات العربية، وتقحيم النعرات بين البلدان العربية، واستعداء بعضها على بعض، وتأجيج صراعاتها في الوقت الذي تعمل فيه على إزالة الفجوة بين العرب والعدو المتربص بهم شراً وهو اليهود، بتكرار إجراء المقابلات مع مشاهير اليهود في محاولة لإزالة الحاجز النفسي ثم التركيز على مناقشة القضايا الحساسة في العالم العربي التي تثير البلبلة والتشكيك في المجتمعات العربية.
إن بعض الفضائيات العربية تجاوزت التفسخ الأخلاقي إلى الإفساد الفكري، والعمل على تصديع العقل العربي في وقت أحوج ما يحتاج فيه العرب إلى لم الشمل، والتغاضي عن كل ما يدعو إلى الفرقة متجاهلة ما يحيط بالعرب من أخطار حيث استغلت هذه الفضائيات ما أخذته عن الفضائيات الأجنبية من اعتماد على الإثارة دون بحث عن الحقيقة وسلكت بذلك مسلك الحوار الهادم تسابقاً في تحطيم القوة الذاتية للأمة.
إن الحوار الصريح مطلوب من أجل التنوير والتوجيه ولكنه الحوار الهادىء المسؤول لا الحوار الذي ظاهره الرحمة وباطنه من قبله العذاب.
القنوات الفضائية وإيجابياتها
لا يمكن أن ينكر أن للفضائيات العربية إيجابيات بجانب ما لها من سلبيات، وأهم هذه الإيجابيات:
1- كشف أزمة الإعلام العربي المتمثلة في سوء التخطيط، وضعف الإدارة والتقليد للاخرين وضعف الانتماء، ومحاولة السير مع الركب أياً كان توجهه، وتقليد الغالب حضارياً، بل محاولة التنصل من الأصالة أحياناً لئلا يوصموا بالتخلف عن الركب، وما التخلف إلا ما فعلوه.
2- هناك برامج وإن كانت قليلة فتحت نوافذ للحوار ما كان لها أن تفتح لولا التدفق الفضائي.
3- بعض الفضائيات العربية قدمت الأخبار بشكل جيد بعيداً عن النمطية التي عرف بها الإعلام العربي المحلي.
4- منحت المجال للقطاع الخاص (الأهلي) بدخول عالم الإعلام بعد أن كان محروماً من ذلك.
5- أخرجت البث التلفازي من دائرة المحلية إلى مجال أرحب.
الإعلام ذو حدين
إن الإعلام سيف ذو حدين حيث يمكن لهذه الفضائيات المنتشرة أن تكون أداة استنهاض ورفعة أو أداة انحطاط وتخلف.
مما يدفعنا إلى الدعوة إلى أن يتولى قيادة الفضائيات العربية إدارة وإنتاجاً المثقفون ذوو الأصالة في الانتماء العربي وأن يبعد عنها الجاهلون والعوام والمنساقون وراء إغراء المال وأن لا يكون التركيز على الإنتاج الأجنبي سواء كان مستورداً أم مقلدا بالإنتاج على منواله أو استنساخه.
وأن يكون الاهتمام بالهوية العربية والإسلامية هماً وطنياً لا يسمح بالاعتداء عليه ممن سال لعابهم لكسب المال دون شعور بالمسؤولية...
وقد نقل في صحيح البخاري عن النعمان بن بشير رضي اللَّه عنهما عن النبي(ص) قال: «مثل القائم على حدود اللَّه والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذي في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً»█.

تعليق