سحر الرملاوي- جريدة الرياض
أحياناً أشعر أن المرأة هي نفسها التي تصر على بقائها قيد العنف في أسرتها ومحيطها الخاص..!!
بقدر ما تعلمت وبقدر ما شغلت من مناصب ما زالت بعض النساء ترى في العنف الموجه ضدهن من أزواجهن أو آبائهن أو اخوانهن أمراً عادياً ينبغي ألا نتوقف عنده، لقد تابعت خلال الأسبوع الماضي فعاليات ندوة العنف الأسري التي نظمها مركز البحوث بجامعة الملك سعود، كانت ندوة احترافية بكل المقاييس وكانت تحمل من الوجع الكثير، سمعنا خلال الندوة ورأينا ضمن إحدى عشرة ورقة عمل صنوفاً شتى مما تلاقي الزوجة والأبناء من قسوة وعنف في المنازل المغلقة على أسرارها، ورغم عدم وجود بيانات إحصائية محلية موثقة ولا حتى معلومات وحكايات معلنة إلا أن الباحثين والباحثات اجتهدوا في تقريب الصورة وتسليط الضوء بقوة على الحدث وطالبوا بالتغير وبسن الأنظمة والقوانين التي تحمي المرأة وتحمي الطفل وتلزم الأطباء إلزاماً مهنياً بالتبليغ عن كل حالة يشتبه في أن صاحبها أو صاحبتها تعرضا فيها للعنف.. ورغم حالات القهر التي عرضتها لنا أوراق العمل ورغم أن بعض السيدات كن يجلدن أو يحرقن ويقذفن بماء النار وبعضهن كن يحبسن ويقهرن ويغتصبن ويتعرضن لأشد أنواع الظلم والقسوة، رغم ذلك فلقد وجدنا من قلب القاعة النسائية من لديها القدرة على الوقوف في وجه التوصية بضرورة سن التشريعات والأنظمة القاضية بمنع الضرب المهين والمسبب للعاهات، وجدنا من تقف لتقول إن أنظمتنا لا غبار عليها وإن بلادنا تطبق الشريعة الإسلامية وهذا افضل من كل قانون وضعي وضعه الإنسان يوماً، وبقدر ما يبدو الكلام حقاً وصحيحاً بقدر ما يخفي باطلاً ومغالطة، فمن قال إن سن القوانين وتحديد العقوبات وتجريم العنف والتعذيب في البيوت هو أمر يخرج بنا عن الشريعة وأحكامها، ألم يوضح رسولنا الكريم صلوات الله عليه وسلامه أن الضرب وهو آخر الحلول يكون بمسواك وبدون تقبيح ولا إهانة للوجه، من يلتزم بهذا الآن ومن يستبدل عقاله أو حزامه الجلدي أو حذاءه أكرمكم الله بمسواك يعلن به لزوجته بطريقة سلمية أنه غاضب، ثم من يلتزم بأن يكون الضرب والإهانة بسبب النشوز وليس لمجرد أن الطعام لم يكن جاهزاً أو لأنها أزعجت قيلولته حين كانت تذاكر للأولاد بصوت مرتفع!
أحياناً أشعر أن المرأة هي نفسها التي تصر على بقائها قيد العنف في أسرتها ومحيطها الخاص..!!
بقدر ما تعلمت وبقدر ما شغلت من مناصب ما زالت بعض النساء ترى في العنف الموجه ضدهن من أزواجهن أو آبائهن أو اخوانهن أمراً عادياً ينبغي ألا نتوقف عنده، لقد تابعت خلال الأسبوع الماضي فعاليات ندوة العنف الأسري التي نظمها مركز البحوث بجامعة الملك سعود، كانت ندوة احترافية بكل المقاييس وكانت تحمل من الوجع الكثير، سمعنا خلال الندوة ورأينا ضمن إحدى عشرة ورقة عمل صنوفاً شتى مما تلاقي الزوجة والأبناء من قسوة وعنف في المنازل المغلقة على أسرارها، ورغم عدم وجود بيانات إحصائية محلية موثقة ولا حتى معلومات وحكايات معلنة إلا أن الباحثين والباحثات اجتهدوا في تقريب الصورة وتسليط الضوء بقوة على الحدث وطالبوا بالتغير وبسن الأنظمة والقوانين التي تحمي المرأة وتحمي الطفل وتلزم الأطباء إلزاماً مهنياً بالتبليغ عن كل حالة يشتبه في أن صاحبها أو صاحبتها تعرضا فيها للعنف.. ورغم حالات القهر التي عرضتها لنا أوراق العمل ورغم أن بعض السيدات كن يجلدن أو يحرقن ويقذفن بماء النار وبعضهن كن يحبسن ويقهرن ويغتصبن ويتعرضن لأشد أنواع الظلم والقسوة، رغم ذلك فلقد وجدنا من قلب القاعة النسائية من لديها القدرة على الوقوف في وجه التوصية بضرورة سن التشريعات والأنظمة القاضية بمنع الضرب المهين والمسبب للعاهات، وجدنا من تقف لتقول إن أنظمتنا لا غبار عليها وإن بلادنا تطبق الشريعة الإسلامية وهذا افضل من كل قانون وضعي وضعه الإنسان يوماً، وبقدر ما يبدو الكلام حقاً وصحيحاً بقدر ما يخفي باطلاً ومغالطة، فمن قال إن سن القوانين وتحديد العقوبات وتجريم العنف والتعذيب في البيوت هو أمر يخرج بنا عن الشريعة وأحكامها، ألم يوضح رسولنا الكريم صلوات الله عليه وسلامه أن الضرب وهو آخر الحلول يكون بمسواك وبدون تقبيح ولا إهانة للوجه، من يلتزم بهذا الآن ومن يستبدل عقاله أو حزامه الجلدي أو حذاءه أكرمكم الله بمسواك يعلن به لزوجته بطريقة سلمية أنه غاضب، ثم من يلتزم بأن يكون الضرب والإهانة بسبب النشوز وليس لمجرد أن الطعام لم يكن جاهزاً أو لأنها أزعجت قيلولته حين كانت تذاكر للأولاد بصوت مرتفع!
لقد رأينا وسمعنا عن حالات تبدو لأول وهلة وكأن أصحابها من كوكب آخر، لا علاقة لهم بدين أو بخلق أو حتى بجنس البشرية وطبائع الإنسانية، والقسوة لم تكن فقط بحق الإناث على تنوعها وتفنن أصحابها فيها لكنها أيضاً وهذا الخطير كانت بحق الأطفال الصغار الذين يدخلون وفق مفهوم الأهالي ضمن الملكية الخاصة التي تسمح بالضرب المبرح وتكسير العظام وحرق البدن بأعقاب السجائر والملاعق المحماة وتشويه الجسد بالكيماويات والتحرشات الجنسية البغيضة.
والمؤسف بل الأمر الذي يقهر ويحرق الدم والأعصاب أن عقاب الجناة حتى وإن قتلوا في نهاية المطاف لا يتعدى إقراراً بعدم التعرض أو سجن شهر أو شهور وكان الله بالسر عليم، هذا بخلاف أن معظم الحالات لا يتم الإبلاغ عنها ولا تأخذ مجرى قانونياً وإن أراد الطبيب أن يبلغ وهو غير ملزم بهذا فلن يجد جهة رسمية معترفاً بها يلجأ إليها، وسينتهي الأمر في النهاية ببحث اجتماعي تقوم به باحثة أيضاً غير ملزمة وفق إنسانيتها وليس طبقاً لبنود عملها.
لقد طالبت الندوة بضرورة استحداث محاكم للاحوال الشخصية تنظر ضمن قضاياها في العنف الأسري وتعاقب عليه، وها قد اقر الأمر الملكي الكريم قبل يومين تعديل مسمى محاكم الأنكحة والضمان لتصبح محاكم الأحوال الشخصية وهي خطوة رائعة وتحقيق حلم كبير وسوف تدعمه منظومة من الأنظمة التحريرية المتوافقة مع الشريعة التي تجرم كل فعل وفق ملابساته وبتفاصيله الكاملة حتى يعرف كل زوج ما ينتظره حين يرفع سوطه في وجه زوجته ويعرف كل أب يقيناً أنه لا يملك طفله ملكية خاصة تخول له أن يعذبه أو حتى يقتله.
٭٭٭
تحية وتقديراً للأستاذة الدكتورة نورة الشملان مديرة مركز البحوث بالجامعة ومنظمة هذه الندوة القوية ولكل من ساهم معها في إنجاحها وللباحثين والباحثات الذين بذلوا جهوداً مضنية ليجمعوا معلومة شحيحة وممنوعة من التداول.




تعليق