الحياة مرة اخرى..فن التفاعل مع الناس والحياة ..الفصل العاشر
في القاعة السادسة .. كانت مدام نورا تقول ( قال احد المتهمين بدراسة الذاكرة عند الانسان .. يوما ما .. انه الانسان يمكنه ان يحفظ في ذاكرته كتاب كامل بكل بساطة .. لو انه ربط بين جمل هذا الكتاب .. وصور مألوفه لديه .. بحيث سيتذكر هذه الجمل .. في كل مرة .. يستعيد فيها تخيل الصور .. واقام فكرته هذه .. على ان الذاكرة.. تحفظ الصورة بكل بساطة .. وتسترجعها بسهولة .. مهما كانت ذاكره الانسان ضفيفه .. بل انه وجد ان استعادة الصور.. تكون في بعض الاحيان قوية.. .. عند اولئك الذين يوصفون.. بأن لديهم ضعف في الذاكره الكلامية .. هذا الرأي كان هو بداية .. اهتمامي بدراسة الذاكرة .. وعندما قراءت في احد الروايات ..ان ذاكرة الانسان ..يمكن ان تتشابه مع مبنى شقه.. والذكريات ما هي الا لوحات.. تزين جدران هذه الشقة .. اقول عندما قراءت هذا الكلام .. تبلورت في ذهي .. الطريقة التي يمكنني بها.. تطوير ذاكرة الانسان .. لتحمل أي قدر من المحفوظات .. بغض النظر عن قوة هذه الذاكرة أو ضعفها - فلقد كانت فكرتي تتركز اساساً.. في عمل ممر بين الذاكرة والخيال .. وبذالك نستطيع تحميل الذكريات.. على منطقة الخيال في العقل .. ولان الخيال مشاع.. يمتكله كل الناس.. بنسب تكاد تكون متساوية.. فسيكون خلق ذاكره قوية عند كل الناس .. مكلالا بالنجاح .. ان الفكرة الكامنه وراء ذلك .. تشبه إلى حد كبير.. تلك التقنية.. التي استخدمناها من قبل فى الربط بين الخيال والكلام .. عن طريق استخدام روائع الادب العالمي المصورة .. التي شرحتها لكم بالتفصيل.. في المحاضرة الثانية . وإليكم الخطوات التي تمكنت بها .. ان اطور ذاكرتي الخيالية .. لا تحكم بكامل ارادتي .. في المحفوظات الداخلة والخارجة منها .. ان اول تطوير لفكرة شقه الذاكرة .. انني قررت ان تكون شقه الذاكرة هذه .. هي شقتي التي اعيش فيها بالفعل.. وعلى الفور .. اكتشفت أنني استطيع تخيل جدران شقتي جميعها .. وبكل تفاصيلها.. بسهولة بالغة .. ولاول مرة اكتشف.. ان في شقتي 28 جدار .. فشقتي تحتوي على سبع غرف بما فيهم المطبخ والحمام والصالة .. وعند ذلك قلت لنفسي.. سوف اتخيل 28 صورة.. معلقة على جدران شقتي .. بحيث يكون نصيب كل جدار صورة واحده.. داخل اطارها .. ولم تمضي ربع ساعة .. حتى وجدتني قد علقت الصور على الجدران .. واستطعت ان اتخيلها بسهولة بالغة . فما ان اتخيل مكان الجدار داخل شقتي .. حتى تقفز إلى خيالي الصورة المعلقة في وسطه .. ولم يكن هدفي بالطبع هو تخيل الصور .. فمن السهولة بمكان.. ان اتخيل الصور بطرق اخرى .. ولكن هدفي الاساسي هو تخيل الكلام .. لذلك استخدمت خيالي .. وفرغت الاطارات ال 28 .. من الصور التي تحويها .. وتخيلت مكان الصور .. صفحات بيضاء . ورحت ارقم اطراف هذا الصفحات.. المستقرة داخل الاطارات.. بالارقام المتسلسلة.. من 1 - 28 .. واستطعت ان اذكر ارقام الجدران.. بكل سهولة فالحائط المواجهة للشرفه في غرفة الصالون.. رقم 12.. وحائط الحمام الايمن رقم 17.. وحائط باب الشقة رقم 6.. وهكذا وجدت أنني قد حفظت ارقام الجدران كلها.. والان لنسترجع معاً ما توصلنا إليه حتى الان.. .. الذاكره هي الشقة التي نعيش فيها .. والذكريات .. او الاشياء التي نرغب في حفظها .. هي اللوحات المعلقة على جدران هذه الشقة .. بعد ان نفرغ الاطارات من الصور.. لتصبح عبارة عن اطارات بيضاء.. مرقمة بعدد جدران الشقة .. الخطوة التالية هي لصق جملة .. أو كتابتها داخل ذلك الاطار الخيالي.. المعلق على جدران شقة ذاكرتنا الخيالية .. وجدت صعوبة كبيرة في لصق جمل احد النصوص.. داخل هذه الاطارات .. صحيح انني نجحت في حفظ 28 جملة .. ولكن عدد مرات التكرار كان كبيراً جداً .. ومملاً في الوقت ذاته .. كنت اخذ الجملة رقم 1 في النص.. الذي ارغب في حفظه .. اكررها بين وبين نفسي.. في نفس الوقت .. وانا اتخيل الجدار رقم واحد .. وبعد عشر مرات من التكرار .. كنت انتقل إلى الجملة الثانية.. اكررها عشر مرات اخرى .. بينما انا اتخيل الجدار رقم (2). أو بمعنى اخر اتخيل تلك الجملة التي اكررها .. مكتوبة داخل الاطار رقم (2) .. وبعد ذلك انتقل إلى الجملة رقم ( 3) .. اكررها عشر مرات .. وانا اتخيلها مكتوبة داخل الاطار المعلق.. على الجدار رقم (3) .. وهكذا إلى ان اصل إلى الجملة رقم 28.. وقد ساعدني كثير الرسم الكروكي.. الذي صممته لشقتي.. في تسهيل عملية الحفظ .. بل انني اتجهت إلى كتابة جمل النص الذي اريد حفظه.. داخل الاطارات .. التي رسمتها فوق الجدران .. كما هو موضح في شكل (1).. ولقد ساعدني هذا كثيراً .. ولكن كما قلت لك.. اضطررت إلى اعادة تكرار ما شرحته لك.. منذ قليل .. عشر مرات على الاقل .. حتى استطعت ان احفظ النص كله ..صحيح أن النتائج كانت مذهلة .. فقد كانت استعادة جمل النص المحفوظ غاية في السهولة .. كما انني كنت قادر على استعادة أي جملة في أي مكان من النص .. دون استرجاع النص بكاملة .. لأني كنت أرى بعين خيالي النص كاملاً.. مكتوب داخل الاطارات .. المعلقة .. فوق جدران شقة ذاكرتى.. كان عقلي يعمل ليل نهار.. لابتكار وسيلة افضل .. واقل املالاً .. واسرع إلى حد ما .. إلى ان هداني الله إلى تذكر امراً هاماً .. لم التفت إليه كثيراً من قبل .. كنت وانا في ايام الدراسة .. عندما انسى مقطع في احد النصوص التي حفظتها .. استطيع تذكره بسهولة.. إذا قام زميل لي .. بنطق أول كلمة في هذا المقطع امامى.. وكان هذا تطوراً خطيراً في تقنية الحفظ.. عن طريق لوحات جدران شقة الذاكرة .. اطلقت على اول كلمة في الجمل المراد حفظها اسم.. الكلمة المفتاح .. فهناك الكلمة المفتاح للجملة رقم (1) .. والكلمة المفتاح للجملة رقم (2) .. والكلمة المفتاح للجملة رقم (3) وهكذا.. والان كل ما على فعله .. هو الصاق الكلمات المفاتيح ( فقط ) على جدران شقة الذاكرة .. وكان هذا الامر في غاية السهولة .. فبعد ان كنت اكرر جملة مكونة على الاقل من سبع كلمات.. اصبحت .. اكرر كلمة واحده فقط .. بل انني استطعت كتابتها بكل سهولة .. داخل اطارات الرسم الكروكي نفسه .. كما هو الحال .. في الشكل رقم (2) .. وهكذا كنت احفظ اولاً الكلمات المفاتيح .. وعندما يتكون عندي 28 كلمة محفورة في ذاكرتي .. كنت .. اربط بين الكلمات المفاتيح.. وبين الجمل الخاصة بها .. عن طريق التكرار ..فكنت اكرر الجملة رقم واحد كاملة .. الكلمة المفتاح وبقية الكلمات معها .. ووجدت سهولة بالغة في هذه الحالة .. في الصاق جمل النص الذي اريد ان احفظه .. داخل لوحات جدران شقة ذاكرتي .. وانتقلت إلى تسهيل الامر اكثر .. عندما استخدمت كروت صغيرة .. تشبه اوراق اللعب .. رقمتها من 1 إلى 28 .. وكنت اكتب الكلمة المفتاح رقم (1).. على وجه من وجهي الكارت .. وبقية الجملة على الوجه الاخر .. وهكذا فعلت مع باقي الجمل كلها .. بعد ذلك كنت انظر إلى الكلمة المفتاح رقم (1) .. والصقها بسهولة.. داخل الاطار رقم واحد .. ثم ابدل الورقة.. لارى امامي الكلمة المفتاح رقم (2) .. وعندما الصق الكلمات المفاتيح بجدران شقة ذاكرتي .. كنت انتقل إلى المرحلة الثانية.. وهي ربط الكلمات المفاتيح.. ببقية الجمل الخاصة بها.. كنت انظر إلى الكلمة رقم (1) .. واحاول ان استعيد بقية الجملة .. وعندما افشل كنت اقلب الكارت .. لالقي نظره على بقية الجملة .. وهكذا .. حتى احفظ الجمل الثمانية والعشرين .. ولقد وجدت النصوص الصغيرة.. التي لا تتجاوز 28 كلمة .. سهلة الحفظ للغاية .. لاني كنت اتعامل مع كلمات النص كلها.. كأنها كلمات مفاتيح .. أي انني كنت اكتب الكلمة رقم (1) من النص.. على الكارت الاول.. ثم بعد ذلك.. اكتب على الكارت الثاني.. الكلمة التي تليها .. ولقد وجدت ان هذه الطريقة مجدية.. في النصوص الصغيرة.. المعقدة التركيب .. مثل الشعر العربي القديم ..والفقرات الانجليزية.. التي كنت اعشق حفظها.. لتقوية لغتي .. اما في النصوص القصصية مثلاً .. فكانت طريقة كلمة المفتاح.. هي الطريقة المثلى.. نظرا لسهولة حفظ النص ذاته .. لوجود ارتباطات داخلية في القصة.. فتذكرك الجملة بالجملة التي تليها أو التي قبلها .. ملاحظة اخيره .. ان عدد الجمل المحفوظة.. يتوقف كثيراً على عدد الجدران في شقة ذاكرتك.. لذلك عليك اختيار الشقة المناسبة .. لتجعلها شقة ذاكرتك .. اقصد ان لا تتقيد بشقتك التي تعيش فيها .. فمن الممكن استغلال شقة صديقك.. أو احد اقاربك .. لتجعلها شقة ذاكرتك الخيالية .. لان عدد جدران هذه الاخيرة .. اكبر من عدد جدران شقتك .. فالشقة ذات الغرف الثلاثة .. لن تمكنك من حفظ اكثر من 12 جملة .. لكن إذا كان عدد الغرف هو (8) .. فأنت تضمن تذكر 32 جملة في كل الاحوال .. الشرط الوحيد .. هو ان تكون قد عشت في هذه الشقة فترة طويلة .. حتى تستطيع تذكر جدرانها ..واحد واحد.. بسهولة بالغة .. فهي الاساس الذي نرتكز عليه .. في تقنيتنا هذه




تعليق