انقلبت حياة جاسن غلوك بعد الهجمات الارهابية التي استهدفت مدينته في 11 أيلول 2001 وما لحقها من أحداث في أفغانستان والعراق. في شهر كانون الثاني ترك غلوك عمله المربح كمحامي للشركات في واشنطن وسافر إلى العاصمة السورية دمشق لتعلم اللغة العربية.
يقول السيد غلوك" لقد دفعتني أحداث الحادي عشر من أيلول الى التفكير بقضايا الشرق الأوسط وجعلتني أشعر بأنها قضايا ملحة وشخصية. لذا ارغب بالمشاركة بهذه القضايا وبأي طريقة والعمل في هذا المجال".
ينتمي غلوك الى مجموعة حديثة الظهور تتألف من مئات الطلاب الغربيين الذين يقيمون ويدرسون في دمشق وبينهم القليل ممن يدرسون برعاية بعثات فولبرايت الحكومية.
بكل الأحوال تعتبر سوريا جهة مستبعدة بالنسبة للطلاب من الولايات المتحدة. فقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات على سوريا متهمة اياها بدعم الارهاب والفشل في منع المسلحين من دخول العراق عبر حدودها.
ولكن في الوقت نفسه أصبحت سوريا "وجهة لدارسي اللغة العربية" ويصفها جشوا لانديز بأنها أصبحت "بمثابة مكة بالنسبة لدارسي اللغة العربية"، ومن المعروف أن جشوا لانديز هو استاذ في الدراسات الدولية في جامعة أوكلاهوما وهو من عشرين عاماً يقوم بزيارة سوريا والاقامة فيها.
بالنسبة للطلاب الغربيين تثير سوريا حب الاستطلاع لديهم
يقول الاستاذ جشوا لانديز أن أحداث الحادي عشر من أيلول غيرت كل شيء، وتولد في الولايات المتحدة فجأة فضول تجاه العالم الاسلامي وادراك حول امكانية الاستفادة من اكتساب المعرفة حول المنطقة في مجال العمل.
ويضيف السيد لانديز" هناك كتاب عن الاسلام موجود لدى كل عائلة أمريكية، ربما لم يقم أحد بقراءته، ولكنه حقق مبيعاً بعد احداث 11 أيلول وذلك لأن الناس شعروا بحاجة للتعلم والإلمام بهذا الموضوع. وفي الوقت نفسه " كانت جميع الهيئات الحكومية مثل هيئة الاستخبارات الامريكية ووزارة الخارجية الامريكية في أمس الحاجة للخبراء الملمين بشؤون الشرق الاوسط وللناطقين باللغة العربية. لذا شعر الطلاب بأن لديهم فرصة جيدة للحصول على عمل جيد في حال تمكنوا من تعلم اللغة العربية فقط".
ولكن هذا يطرح فرضيات كبيرة وهي أن تعلم اللغة العربية يعني تعلم أبجدية جديدة قراءة وكتابة وإلماماً بصوتيات تعتبر صعبة على الناطقين باللغة الانكليزية. كما يتضمن أيضاً تعلم التمييز بين اللغة الفصحى وهي اللغة العربية النموجية الحديثة المستخدمة في الوسائل الاعلامية عبر العالم العربي وبين اللغة العامية وهي لغة الشارع المستخدمة في الحياة اليومية والتي تختلف بشكل كبير من بلد الى بلد في لوطن العربي.
يقول لانديز " بإمكانك تعلم ثلاث لغات أوربية في الوقت الذي تستهلكه لتعلم اللغة العربية"
ولكن في الوقت الذي يعتبر فيه تعلم اللغة العربية مهمة شاقة، يقول العديد من الطلاب الأجانب أن الدفء والود الذي تلقوه من قبل السوريين سهّل عليهم هذه المهمة – على الرغم من النظرة السائدة عموماً في الغرب عن دمشق بأنها عاصمة تكن عداءً فظيعاً لأمريكا في منطقة مليئة بالعنف.
يقول ديفيد دوردين " هناك عامل أخر وهو أن الناس المتمكنين من التحدث باللغة الانكليزية أقل منهم في مصر وبذلك الوضع أفضل للتمرن على العربية" وكان ديفيد دوردين من روكسبورغ التابعة لولاية ايداهو يدرس العربية في القاهرة قبل انتقاله منذ بضعة أشهر الى دمشق وذلك أملاً بالحصول على عمل لدى وزارة الخارجية الأمريكية. ويضيف " انهم يستمتعون بالاصغاء لك ولا يسخرون منك أثناء بذل جهد في التحدث".
كما يمتدح الغربيون الذين يتعلمون اللغة العربية الجو المريح في مدينة دمشق ومدى انخفاض تكاليف المعيشة (فأجرة التاكسي عبر المدينة تصل الى 50 سنتاً، وتناول وجبة ممتازة في مطعم فاخر تكلف بين 10 الى 20 دولار أمريكي).
تساؤلات حول الأمن
الحكومة السورية العلمانية المتنفذة تحفظ الأمن من خلال نشر عناصر الشرطة في جميع أنحاء دمشق وغيرها من المدن. والجماعات المتطرفة مثل جماعة الإخوان المسلمين تم حظرها في الثمانينات. وحالات الاختطاف السياسية التي انتشرت في العراق المجاور لا تحدث في سوريا. إن مزيج الحكومة المتسلطة مع المجتمع التقليدي يجعل الجو العام للبلاد مليئاً بالأمان. يقول لانديز " تعتبر دمشق احدى أكثر المدن أماناً في العالم، مقارنة بنيويورك، لوس أنجلوس، وسان لويس، إنها مثال نموذجي للأمان".
إن طلاباً مثل غلوك والسيد دوردين يستطيعون إختيار مركزاً من بين عشرة مراكز تقيم دورات لتعليم اللغة العربية. العديد منها يفتتح دورات لتعليم اللغة العربية الفصحى بمستويات مختلفة تصل الى سبعة مستويات تجري بتزامن مع بعض البعض، مثل مركز جامعة دمشق.
يقول يون جانسين طالب علم الاجتماع من أرلون أن اللغة العربية هي لغة الكلام في الصف وهو أمر يمكن أن يكون مخيفاً. "ففي البداية يبدو الأمر صعباً ولكن عندما تسير فيه عندها تشعر فعلاً بأنك بدأت تستفيد".
وتصل تكلفة الدورة المؤلفة من شهر واحد بدوام خمسة أيام في الاسبوع الى حوالي 200 دولار أمريكي. المراكز الثقافية البريطانية، الألمانية، الاسبانية والايطالية تقيم أيضاً دورات تعليمية وتتضمن بعض الدورات لتعلم اللغة العامية. ويستطيع الطلاب فيها تلقي دروس خصوصية من مدرسين مختصين.
معظم الطلاب الأجانب يستأجرون غرفاً مع عائلات بحوالي 120 دولار شهرياً في أحياء يسكنها المسيحيون في دمشق القديمة، التي تعج بالكنائس، الجوامع، والأسواق المزدحمة. إن حياة المدينة هذه تقدم للأشخاص أمثال الطالبة كريستينا ديل فيل، طالبة الاعلام القادمة من برشلونة، فرصة لاستخدام ما تعلمته.
تقول كريستينا " أنا أسكن مع عائلة سورية، وهكذا أقوم بممارسة ما تعلمته يومياً ورؤية طرق الحياة هنا".
يقول غلوك ان علاقات الصداقة التي تربطه بالسوريين ساعدته حتماً في تقوية مهاراته في اللغة العربية، وقدمت له فوائد اخرى أيضاً.
فهو يقول " إن وجودي أطلعني على أمور كثيرة على نحو لا يمكن تصديقه. فالعرب جميعاً يملكون قدرة على التمييز بين الأمريكيين كأفراد وبين الحكومة الأمريكية. وأعتقد بأنني كنت سأصبح غنياً لو حصلت على سنت في كل مرة كنت أسمع كلمات : نحن نكره حكومتك، مرحباً بك في بلدنا! لقد منحني ذلك أملاً بتحقيق علاقات بين الشرق والغرب في المستقبل".
كريستيان ساينس مونيتور- بقلم توم سبيندر
يقول السيد غلوك" لقد دفعتني أحداث الحادي عشر من أيلول الى التفكير بقضايا الشرق الأوسط وجعلتني أشعر بأنها قضايا ملحة وشخصية. لذا ارغب بالمشاركة بهذه القضايا وبأي طريقة والعمل في هذا المجال".
ينتمي غلوك الى مجموعة حديثة الظهور تتألف من مئات الطلاب الغربيين الذين يقيمون ويدرسون في دمشق وبينهم القليل ممن يدرسون برعاية بعثات فولبرايت الحكومية.
بكل الأحوال تعتبر سوريا جهة مستبعدة بالنسبة للطلاب من الولايات المتحدة. فقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات على سوريا متهمة اياها بدعم الارهاب والفشل في منع المسلحين من دخول العراق عبر حدودها.
ولكن في الوقت نفسه أصبحت سوريا "وجهة لدارسي اللغة العربية" ويصفها جشوا لانديز بأنها أصبحت "بمثابة مكة بالنسبة لدارسي اللغة العربية"، ومن المعروف أن جشوا لانديز هو استاذ في الدراسات الدولية في جامعة أوكلاهوما وهو من عشرين عاماً يقوم بزيارة سوريا والاقامة فيها.
بالنسبة للطلاب الغربيين تثير سوريا حب الاستطلاع لديهم
يقول الاستاذ جشوا لانديز أن أحداث الحادي عشر من أيلول غيرت كل شيء، وتولد في الولايات المتحدة فجأة فضول تجاه العالم الاسلامي وادراك حول امكانية الاستفادة من اكتساب المعرفة حول المنطقة في مجال العمل.
ويضيف السيد لانديز" هناك كتاب عن الاسلام موجود لدى كل عائلة أمريكية، ربما لم يقم أحد بقراءته، ولكنه حقق مبيعاً بعد احداث 11 أيلول وذلك لأن الناس شعروا بحاجة للتعلم والإلمام بهذا الموضوع. وفي الوقت نفسه " كانت جميع الهيئات الحكومية مثل هيئة الاستخبارات الامريكية ووزارة الخارجية الامريكية في أمس الحاجة للخبراء الملمين بشؤون الشرق الاوسط وللناطقين باللغة العربية. لذا شعر الطلاب بأن لديهم فرصة جيدة للحصول على عمل جيد في حال تمكنوا من تعلم اللغة العربية فقط".
ولكن هذا يطرح فرضيات كبيرة وهي أن تعلم اللغة العربية يعني تعلم أبجدية جديدة قراءة وكتابة وإلماماً بصوتيات تعتبر صعبة على الناطقين باللغة الانكليزية. كما يتضمن أيضاً تعلم التمييز بين اللغة الفصحى وهي اللغة العربية النموجية الحديثة المستخدمة في الوسائل الاعلامية عبر العالم العربي وبين اللغة العامية وهي لغة الشارع المستخدمة في الحياة اليومية والتي تختلف بشكل كبير من بلد الى بلد في لوطن العربي.
يقول لانديز " بإمكانك تعلم ثلاث لغات أوربية في الوقت الذي تستهلكه لتعلم اللغة العربية"
ولكن في الوقت الذي يعتبر فيه تعلم اللغة العربية مهمة شاقة، يقول العديد من الطلاب الأجانب أن الدفء والود الذي تلقوه من قبل السوريين سهّل عليهم هذه المهمة – على الرغم من النظرة السائدة عموماً في الغرب عن دمشق بأنها عاصمة تكن عداءً فظيعاً لأمريكا في منطقة مليئة بالعنف.
يقول ديفيد دوردين " هناك عامل أخر وهو أن الناس المتمكنين من التحدث باللغة الانكليزية أقل منهم في مصر وبذلك الوضع أفضل للتمرن على العربية" وكان ديفيد دوردين من روكسبورغ التابعة لولاية ايداهو يدرس العربية في القاهرة قبل انتقاله منذ بضعة أشهر الى دمشق وذلك أملاً بالحصول على عمل لدى وزارة الخارجية الأمريكية. ويضيف " انهم يستمتعون بالاصغاء لك ولا يسخرون منك أثناء بذل جهد في التحدث".
كما يمتدح الغربيون الذين يتعلمون اللغة العربية الجو المريح في مدينة دمشق ومدى انخفاض تكاليف المعيشة (فأجرة التاكسي عبر المدينة تصل الى 50 سنتاً، وتناول وجبة ممتازة في مطعم فاخر تكلف بين 10 الى 20 دولار أمريكي).
تساؤلات حول الأمن
الحكومة السورية العلمانية المتنفذة تحفظ الأمن من خلال نشر عناصر الشرطة في جميع أنحاء دمشق وغيرها من المدن. والجماعات المتطرفة مثل جماعة الإخوان المسلمين تم حظرها في الثمانينات. وحالات الاختطاف السياسية التي انتشرت في العراق المجاور لا تحدث في سوريا. إن مزيج الحكومة المتسلطة مع المجتمع التقليدي يجعل الجو العام للبلاد مليئاً بالأمان. يقول لانديز " تعتبر دمشق احدى أكثر المدن أماناً في العالم، مقارنة بنيويورك، لوس أنجلوس، وسان لويس، إنها مثال نموذجي للأمان".
إن طلاباً مثل غلوك والسيد دوردين يستطيعون إختيار مركزاً من بين عشرة مراكز تقيم دورات لتعليم اللغة العربية. العديد منها يفتتح دورات لتعليم اللغة العربية الفصحى بمستويات مختلفة تصل الى سبعة مستويات تجري بتزامن مع بعض البعض، مثل مركز جامعة دمشق.
يقول يون جانسين طالب علم الاجتماع من أرلون أن اللغة العربية هي لغة الكلام في الصف وهو أمر يمكن أن يكون مخيفاً. "ففي البداية يبدو الأمر صعباً ولكن عندما تسير فيه عندها تشعر فعلاً بأنك بدأت تستفيد".
وتصل تكلفة الدورة المؤلفة من شهر واحد بدوام خمسة أيام في الاسبوع الى حوالي 200 دولار أمريكي. المراكز الثقافية البريطانية، الألمانية، الاسبانية والايطالية تقيم أيضاً دورات تعليمية وتتضمن بعض الدورات لتعلم اللغة العامية. ويستطيع الطلاب فيها تلقي دروس خصوصية من مدرسين مختصين.
معظم الطلاب الأجانب يستأجرون غرفاً مع عائلات بحوالي 120 دولار شهرياً في أحياء يسكنها المسيحيون في دمشق القديمة، التي تعج بالكنائس، الجوامع، والأسواق المزدحمة. إن حياة المدينة هذه تقدم للأشخاص أمثال الطالبة كريستينا ديل فيل، طالبة الاعلام القادمة من برشلونة، فرصة لاستخدام ما تعلمته.
تقول كريستينا " أنا أسكن مع عائلة سورية، وهكذا أقوم بممارسة ما تعلمته يومياً ورؤية طرق الحياة هنا".
يقول غلوك ان علاقات الصداقة التي تربطه بالسوريين ساعدته حتماً في تقوية مهاراته في اللغة العربية، وقدمت له فوائد اخرى أيضاً.
فهو يقول " إن وجودي أطلعني على أمور كثيرة على نحو لا يمكن تصديقه. فالعرب جميعاً يملكون قدرة على التمييز بين الأمريكيين كأفراد وبين الحكومة الأمريكية. وأعتقد بأنني كنت سأصبح غنياً لو حصلت على سنت في كل مرة كنت أسمع كلمات : نحن نكره حكومتك، مرحباً بك في بلدنا! لقد منحني ذلك أملاً بتحقيق علاقات بين الشرق والغرب في المستقبل".
كريستيان ساينس مونيتور- بقلم توم سبيندر

والله يديم سوريا يا رب
تعليق