الشمس لا تغطى بغربال والضياء لا ينفيه رمد

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ابوبدر
    عضو متألق
    • Jul 2001
    • 2983

    #1

    الشمس لا تغطى بغربال والضياء لا ينفيه رمد

    محلّل سياسيّ: نتائج الانتخابات المحلية مؤشّر على أنّ "حماس" ستقود المرحلة القادمة

    خدمة قدس برس

    قال محلّل سياسيّ فلسطيني إنّ نتائج المرحلة الثانية من انتخابات السلطات المحلية الفلسطينية، التي جرت مؤخّراً في 84 سلطة محلية فلسطينية، بينها عدد من السلطات ذات الكثافة السكانية العالية، مؤشّر قويّ جدّاً إلى أنّ الشعب الفلسطيني ينتقل من مرحلة سياسة أولى إلى مرحلة سياسية فلسطينية ثانية.

    وقال مدير عام المركز الفلسطيني لتعميم الديمقراطية وتنمية المجتمع، الذي يُعرَف اختصاراً باسم "بانوراما"، الدكتور رياض المالكي، إنّ حركة "فتح" كانت ترأس المرحلة الأولى، إلا أنّ نتائج المرحلة الثانية من الانتخابات تشير إلى أنّ الحقبة السياسية الجديدة، ستقودها حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وبالتالي سوف يتبع ذلك العديد من الاستحقاقات في مجالات مختلفة، ابتداءً بطبيعة الحكم، وأسلوب الإدارة، وشكل التحوّلات الجوهرية، فيما يتعلّق بالخدمات المقدّمة للجمهور الفلسطيني على المستوى المحليّ.

    ورأى المالكي في تصريحٍ له، أنّ نتائج الجولة الثانية أكّدت بما لا يدع مجالا للشك، أنّ حركة "حماس" حقّقت انتصاراتٍ هامّة جدّاً، ونقلتها إلى مستوى متقدّم من القيادة، خاصةً أنّها استطاعت اختراق قلاعٍ فتحاوية، تمّ اختيارها بعناية شـديدة، وبعد دراسة مستفيضة من قِبَل كلٍّ من "فتح" والسلطة.

    وقال إنّ الحديث يدور عن الضفة الغربية، وليس عن قطاع غزة، حيث كانت التوقّعات بضعف "حماس" النسبيّ في الضفة، مقارنة بقوّتها في القطاع، ما سيعزّز من جهة أخرى جاهزية الحركة، على حساب خيبة الأمل الفتحاوية، هذا من جهة، ومن جهة ثانية، أظهرت هذه النتائج تراجعاً كبيراً في التأييد لحركة "فتح".

    وشدّد المالكي على أنّه تمّ اختيار البلدات التي تقرّر خوض المرحلة الثانية من الانتخابات فيها، لقناعة فتح والسلطة الفلسطينية، بميل هذه البلدات في التصويت لصالح مرشّحي "فتح"، من خلال عددٍ من الـمؤشّرات، التي اعتمدت عليها الحركة، كحجم استثمارات السلطة في بنيتها التحتية، ووجود ناشطين حزبيّين، وتقارير حزبية عن توقّعاتٍ انتخابيّة معينة، أو أنها مسقط رأسٍ لأحد القياديّين الفتحاويين، وأخيراً استطلاعات الرأي السرّية، التي تمت لصالح "فتح" في تلك الـمواقع.

    إلا أنّ نتائج الانتخابات قد أثبتت عدم صحّة كلّ تلك الـمؤشّرات أو غالبيتها، لكنّها لم تغلق الباب أمام قوة "فتح" الأولى. وأضاف المالكي أنّ النتائج تفتح المجال لحالة تنافس مستقبلية أشدّ ضراوة، بين الحركتين المتنافستين.

    وأكّد أنّ مقياس النجاح في الجولة الثانية ليس قطعياً، مرتبطاً بعدد المقاعد، التي اكتسبتها هذه الحركة أو تلك، وإنما المقياس هو عدد الأصوات، التي حقّقها كلّ طرف، وبناء على ذلك، فإنّ نتائج الجولة الثانية من الانتخابات المحلية تؤكّد تفوّق حركة "حماس"، بسبب حجم الأصوات التي أخذتها على حساب تراجع حركة "فتح".

    وقال القياديّ السابق في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: "ما أريد قوله إنّه لا يمكن قطعيّاً جمع عدد المقاعد في دائرة انتخابية إلى مقاعد دائرة انتخابية، دون الأخذ بعين الاعتبار حجم الأصوات في كلّ دائرة، أيْ لا نجمع مقاعد رفح (15 مقعداً)، التي تتميّز بكثافة سكانية عالية مع مقاعد عبسان الصغيرة (11 مقعداً)، ونقول المجموع 15 + 11 = 26 مقعداً، فهذا تبسيط غير صحيح، ويعطي مؤشّراتٍ خاطئة، لأنّه في النهاية عدد أصوات رفح التي فازت فيها حركة "حماس"، يزيد عن 70 ألف صوتٍ، بينما عدد الأصوات في عبسان التي فازت بها حركة "فتح" لا يتعدّى ألفي صوت، فثقل مقاعد رفح تساوي 40 ضعفاً ثقل بلدة عبسان"، كما قال.

    وحول أسباب التحوّل عن حركة "فتح" لصالح حركة "حماس" قال المالكي إنّ كلّ شعبٍ، بما فيه الشعب الفلسطيني، وخاصة بعد مرور فترة زمنية ما من وجود حالة سياسية متنفّذة في ذلك البلد، توجد رغبة طبيعية في التغيير والتقرّب إلى الآخر، وعدم التقيّد والبقاء تحت سيادة حزبٍ معيّن، وخاصة عندما تصبح السلبيات أكثر من الإيجابيات، فالموقف الطبيعيّ لأيّ شعبٍ هي إعطاء فرصةٍ لأطرافٍ أخرى، لكي يختبرها، وأيضاً فإنّ الشعب الفلسطيني منذ قيام السلطة الفلسطينية لديه الكثير من الانتقادات على أداء وأسلوب حركة "فتح" الحاكمة داخل السلطة، وهذا كان سبباً إضافيّاً للبحث عن التغيير، و"حماس" كانت السبّاقة في تقديم البديل لحركة "فتح"، إضافة إلى احتجاجات الجمهور الفلسطيني على شكل وجوهر عمل السلطة الفلسطينية، وعليه كان من الطبيعي أنْ يذهب الصوت الاحتجاجيّ إلى حركة "حماس".

    وأعرب المالكي عن اعتقاده أنّ "النتائج هي بمثابة تحدٍّ كبير لكلٍّ من حركة "فتح" وحركة "حماس"، فهي تحدِّ لقدرة "حماس" على الانتقال من صوت المعارضة، التي كانت فيها على مدار سنوات منذ نشأتها، لتحتلّ واقعاً سلطوياً، وهذا يتطلّب تغييراً سيكلوجياً لرؤية "حماس" وعناصرها تجاه الحكم، وعلينا أنْ نراقب قدرة "حماس" على النجاح في هذا الاختبار الصعب".

    وأضاف أنّ الأمر يمثّل "تحدٍّ أيضاً لحركة "فتح"، لأنّ النتائج بمثابة تحوّلٍ آخر في حركة "فتح"، وذلك بعد أنْ تعوّدت "فتح" على الحكم لفترة طويلة، وعليها الآن أنْ تترك مقاعد الحكم، وأنْ تنتقل إلى المعارضة، وهذا أحدث صدمةًَ لدى الكثيرين داخل حركة "فتح"، ولذلك هناك واقع سيكلوجي جديد على الحركة أن تتقبّله، وهذا الاختبار كما قلت يواجه كلاً من "فتح" و"حماس"، وهما في اعتقادي اختباران صعبان، ونأمل أنْ يتكلّلا بالنجاح، لأنّ أي فشلٍ سينعكس على أسلوب الأداء لهاتين الحركتين الكبيرتين، وعلى الخدمات، التي يجب أن تُقدّم للمواطن الفلسطيني".

    وأشار إلى أنّ الاستحقاق الانتخابيّ الذي تمخّض عن المرحلة الثانية من الانتخابات المحلية الفلسطينية، مهمّ جداً من أجل تحصيل التجربة المهمة في مجال عملية التحوّل في مواقع الحكم، استعداداً لما قد يحصل على مستوى التشريعي. وتوقّع المالكي أنْ تفقد حركة "فتح" الأغلبية، التي كانت تتمتّع بها في المجلس التشريعي الفلسطيني، في الانتخابات التي يتوقّع أنْ تُجرى في السابع عشر من تموز (يوليو) القادم، لصالح وجود حضورٍ كبيرٍ لحركة "حماس"، في المجلس المستقبليّ، مما سيفرض واقعاً سياسيّاً جديداً، وسيفرض على حركة "فتح"، لكيْ تتأقلم مع الواقع الجديد، أنْ تنسّق مع بقية الفصائل، من أجل الوزارة، ومن أجل إقرار أي قوانين جديدة.

    وأضاف أنّ الشعب الفلسطيني مقبلٌ على الدخول في مرحلة سياسية جديدة، بكلّ معانيها ومضامينها، سواء من حيث التعدّدية السياسية، والمستقبل السياسيّ، والحكم، بعد أنْ كان هذا الشعب رهينةً لمرحلة التفرد بالحكم من قِبَل الحزب الحاكم. وأوضح أنّ نتائج هذه الانتخابات، التي جاءت تعزيزاً لنتائج الانتخابات السابقة في إطار المرحلة الأولى، والتي فازت فيها حركة "حماس"، تؤكّد أنّه لم يعدْ هناك حزبٌ حاكم وقائدٌ في فلسطين، وأنّه يجب الإقرار بواقع التعدّدية السياسية، الذي يجب أنْ ينعكس على كلّ مستويات العمل السياسيّ، ابتداءً من الانتخابات المحلية، مروراً بالانتخابات التشريعية، وتؤسّس لنمطيّة جديدة في العمل، ستكون من ناحية نظرية، حتى هذه اللحظة على الأقل إيجابية، تخدم مصلحة الشعب الفلسطينيّ.

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...