يُعدّ القات ( Catha Edulis)، أحد النباتات التي تندرج تحت ما يسمى بالمنشطات الطبيعية، ومن أقدم النباتات المخدرة في العالم، وإن كان أقلها شهرة؛ لعدم معرفة الدول المتقدمة به, ولاقتصار استعماله على مناطق بعينها من الدول النامية. وقد أدرجته منظمة الصحة العالمية ضمن قائمة المواد المخدرة منذ عام 1973؛ بعد ما أثبتت الأبحاث احتواءه على مادتين مخدرتين. تنتشر زراعة القات، على نطاق واسع، في كل من: الصومال، وجيبوتي، وإرتيريا، وأثيوبيا، وكينيا، وتنزانيا، وأوغندا، وجنوب إفريقيا، واليمن. كما تؤكد بعض التقارير أنه يوجد في كل من أفغانستان وتركستان. ويزرع القات ـ في أغلب الأحيان ـ مع نبات البن، ويتم مضغ أوراقه الطازجة في الفم، ثم تُخزّن في جانب منه لمدة تتراوح ما بين عدة دقائق وعدة ساعات، ثم تلفظ خارجا بعد ذلك.
وتوجد في الجمهورية اليمنية وحدها نحو 650 مليون شجرة قات من مختلف الأنواع والأحجام، تتوزع على مساحة تصل إلى نحو 195 ألف هكتار؛ بعد أن توسعت خلال تسعينيات القرن الماضي بنسبة 77 %، وهو ما يزيد على ثلاثة أمثال المساحة الإجمالية المزروعة بالفواكه بكافة أصنافها، وخمسة أمثال مساحة زراعات العنب والتمور، التي تأتي في مقدمة قائمة المحاصيل الزراعية التي تدرعائدات نقدية هناك.
ويتعرض متعاطو القات للتوتر والقلق النفسي, ويمرون بحالة من الشرود الذهني، كما تصاحب عملية مضغه صعوبة في التبول، وإفرازات منوية لا إرادية بعد التبول، وفي أثناء المضغ أيضاً؛ لتأثيره على في من البروستاتا والحويصلة المنوية. ويعكف الأطباء حاليا على دراسة العلاقة بين الضعف الجنسي لدى الرجال وبين تعاطيهم القات. وللقات أيضاً تأثير على زيادة نسبة السكر في الدم، مما يجعل متعاطيه أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري، كما يقلل نسبة البروتين في الدم، مما يؤثر على نمو الجسم، ولعل هذا ما يفسر حالات الهزال العام لدى معظم متعاطي القات. وما أثير، مؤخراً، حول استخدام العديد من أنواع المبيدات الحشرية في مكافحة آفات نبات القات، وبخاصة في اليمن، يعطي مؤشرا خطيرا للغاية؛ للتأثير المضاعف لهذا النبات المخدر.
وقد أُجريت دراسة ميدانية وعلمية على نبات القات، أثبتت وجود عدة أنواع مبيدات مستخدمة في نوع واحد من محصول "القات"، الذي يضم عدداً من الأنواع المتفاوتة في جودتها وأسعارها. وأجريت فحوص معملية على عينات مختلفة من "القات" في مختبرات أوروبية وعربية، من بينها؛ النمسا، ومصر، وسوريا، أكدت نتائجها أن نسبة الآثار المتبقية من المبيدات على عينات "القات"، تتجاوز 100 مرة المسموح به في كثير من دول العالم على الخضر والفواكه.
كما أظهرت النتائج وجود أكثر من أربعة أنواع من المبيدات في عينة واحدة فقط من "القات"، الأمر الذي يسبب العديد من الأمراض للإنسان، مثل: السرطان، وأمراض الجهاز الدوري، بالإضافة إلى حالات الإجهاض، وتشويه الأجنة لدى النساء المتعاطيات لـه، وغيرها من الأمراض.


تعليق