منام ويقظة :
وقائع أغرب من الخيال ، لعلي أحمد العثمان .
قال الشيخ الكبير : اسمع يا أخي فإني محدث بقصتي العجيبة التي جعلتني أؤمن بالله وأخشاه وأحرص على طاعته ورضاه . قلت : تفضل وحدثني فكلي آذان صاغية . قال الشيخ العجوز : أويت إلى فراشي ذات ليلة وليس في بدني أدنى مرض واستغرقت في نومي كعادتي ، ولكني رأيت فيما يرى النائم حلماً ليس كالأحلام ، وأمراً عجباً لا أنساه على الأيام ، ودرساً بليغاً مؤثراً ما امتدت بي الأعوام ، فقلت له : تفضل بحلمك هذا فقد شوقتني إليه وجذبت اهتمامي بأمرك أعظم الاهتمام فما الذي رأيت ؟ وما الدرس البليغ الذي تعلمت ؟. قال الشيخ : لقد رأيت في المنام أني قدمت وحملت إلى قبر ، وبعد أن وسدت في مثواي ، جاءني رجلان فأجلساني وسألاني عن ربي ونبيي ، فأجبتهما الله ربي والإسلام ديني ، ومحمد r نبي الله إلى العالمين ، ثم قال الشيخ ؟ ليت الأمر انتهى إلى هنا فقلت : وماذا بعد ذلك ؟ . قال : لقد أرياني بركة من القطران المغلي لها أول وليس لها آخر ، تفور وتغلي وتزبد وترغي ، وبجانبها بلاط محمي بالنار ، وعليه أناس يتوضئون من القطران يشوي وجوههم ويسقط لحومهم ثم يصلون على ذلك البلاط المحمي وملائكة العذاب بأيديهم مقامع من حديد ، لتذيقهم أصناف الشقاء والتعذيب ثم التفت إلي أحد الملائكة وقال : هذا جزاء تارك الصلاة ، انظر إليهم إنهم يقضون كل صلاة فتتهم في الدنيا ، ويذوقون جزاء تفريطهم في أول الواجبات وأهم المفروضات ، والجزاء من جنس العمل . قال محدثي الشيخ : وبينما كنت أنظر هذا المشهد المؤلم المخيف ، وارى فوران القطران ، وإذا بقطرات المغلي تصيب جلدي وتحرق رجلي في عدة مواضع ، فتؤلمني أشد الألم ، واستيقظت من فوري
وأنا أتلوى من شدة الألم وأصيح من شدة العذاب ، ونظرت في رجلي بعد استيقاظي فوجدت آثار الاحتراق عليهما في عدة مواضع كما رأيت في المنام . والحقيقة أني تعجبت مما سمعت أشد العجب ، فساورني بعض الريب بادئ ذي بدء ، ولكن الرجل كشف عن رجليه الغطاء وأراني بأم عيني آثار ما أصابه من بلاء ، وعلامات ما ذاقه من عذاب . ثم أردف قائلاً : أقسم بالله العظيم الذي لا إله إلا هو أني ما أخبرتك إلا بالحق وما حدثتك إلا بما حدث لي ، كان الرجل قد اعتاد المسجد محافظة على الجماعة فيه ، فلا يتخلف إلا لمرض مقعد أو عذر قاهر مجهد ، وكنت أتوسم فيه أن يكون من السبعة الذين قال عنهم رسول الله r :" يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمساجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وافترقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال ، فقال إني أخاف الله رب العالمين ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه " كنت متعجباً بتقوى هذا الشيخ الوقور ، وكنت أرى تمسكه الشديد بطاعة ربه وحرصه المتين على اتباع سنة رسوله عليه الصلاة والسلام ، ولم أكن أعرف سر تدينه والسبب في شدة تمسكه بإسلامه قبل هذا اليوم ، ثم أردف الشيخ قائلاً : لقد بقيت والله ستة أشهر لا أستطيع المشي على قدمي ، ولا أحسن الوقوف عليهما واستمر الألم ستة شهور حتى من الله علي بالشفاء ، ولم يبق إلا آثار الحروق التي رأيتها ، فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ثم استغفرت ربي وتبت إليه عن كل ما فرط مني وصدر عني من ذنوب ، ولقد حمدت ربي في قرارة نفسي وقلت في سري كما علمت عن رسول الله r : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيراً من خلقه ، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً . ثم قال الشيخ : هل تعلم سر مجازتي بهذا البلاء ؟ قلت : الله تعالى أعلم ، فقال : لقد كنت عاصياً لله تعالى ، آكلاً للمال الحرام ، ولذلك فإن كل قطرة أصابتني تشبه الدينار الذهبي وقد جازاني ربي ببعض ما أستحق وإنه لخير لي ] وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم [(1) : سورة البقرة الآية "216". وأردف قائلاً : لقد كانت هذه الحادثة المؤلمة نقطة تحول في حياتي وبداية توبة وإنابة إلى ربي ، وفاتحة صفحة جديدة مع خالقي ، فمنذ أن شفاني برحمته وأذهب عني الألم لا أزال كما تراني حريصاً على الجماعة في المسجد ، بعيداً ما استطعت عن كل معصية لله ومخالفة لأمره ، ولقد أعدت للناس ما سلبت ونلت مسامحتهم قبل الأجل والمحاسبة عن كل عمل . لقد بقيت هذه القصة لا تغيب عن بالي وأثرت في نفسي تأثيراً بالغاً ، ودفعتني على المحافظة على الطاعة وحقاً إنها لعبرة لمن يعتبر .
وقائع أغرب من الخيال ، لعلي أحمد العثمان .
قال الشيخ الكبير : اسمع يا أخي فإني محدث بقصتي العجيبة التي جعلتني أؤمن بالله وأخشاه وأحرص على طاعته ورضاه . قلت : تفضل وحدثني فكلي آذان صاغية . قال الشيخ العجوز : أويت إلى فراشي ذات ليلة وليس في بدني أدنى مرض واستغرقت في نومي كعادتي ، ولكني رأيت فيما يرى النائم حلماً ليس كالأحلام ، وأمراً عجباً لا أنساه على الأيام ، ودرساً بليغاً مؤثراً ما امتدت بي الأعوام ، فقلت له : تفضل بحلمك هذا فقد شوقتني إليه وجذبت اهتمامي بأمرك أعظم الاهتمام فما الذي رأيت ؟ وما الدرس البليغ الذي تعلمت ؟. قال الشيخ : لقد رأيت في المنام أني قدمت وحملت إلى قبر ، وبعد أن وسدت في مثواي ، جاءني رجلان فأجلساني وسألاني عن ربي ونبيي ، فأجبتهما الله ربي والإسلام ديني ، ومحمد r نبي الله إلى العالمين ، ثم قال الشيخ ؟ ليت الأمر انتهى إلى هنا فقلت : وماذا بعد ذلك ؟ . قال : لقد أرياني بركة من القطران المغلي لها أول وليس لها آخر ، تفور وتغلي وتزبد وترغي ، وبجانبها بلاط محمي بالنار ، وعليه أناس يتوضئون من القطران يشوي وجوههم ويسقط لحومهم ثم يصلون على ذلك البلاط المحمي وملائكة العذاب بأيديهم مقامع من حديد ، لتذيقهم أصناف الشقاء والتعذيب ثم التفت إلي أحد الملائكة وقال : هذا جزاء تارك الصلاة ، انظر إليهم إنهم يقضون كل صلاة فتتهم في الدنيا ، ويذوقون جزاء تفريطهم في أول الواجبات وأهم المفروضات ، والجزاء من جنس العمل . قال محدثي الشيخ : وبينما كنت أنظر هذا المشهد المؤلم المخيف ، وارى فوران القطران ، وإذا بقطرات المغلي تصيب جلدي وتحرق رجلي في عدة مواضع ، فتؤلمني أشد الألم ، واستيقظت من فوري
وأنا أتلوى من شدة الألم وأصيح من شدة العذاب ، ونظرت في رجلي بعد استيقاظي فوجدت آثار الاحتراق عليهما في عدة مواضع كما رأيت في المنام . والحقيقة أني تعجبت مما سمعت أشد العجب ، فساورني بعض الريب بادئ ذي بدء ، ولكن الرجل كشف عن رجليه الغطاء وأراني بأم عيني آثار ما أصابه من بلاء ، وعلامات ما ذاقه من عذاب . ثم أردف قائلاً : أقسم بالله العظيم الذي لا إله إلا هو أني ما أخبرتك إلا بالحق وما حدثتك إلا بما حدث لي ، كان الرجل قد اعتاد المسجد محافظة على الجماعة فيه ، فلا يتخلف إلا لمرض مقعد أو عذر قاهر مجهد ، وكنت أتوسم فيه أن يكون من السبعة الذين قال عنهم رسول الله r :" يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمساجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وافترقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال ، فقال إني أخاف الله رب العالمين ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه " كنت متعجباً بتقوى هذا الشيخ الوقور ، وكنت أرى تمسكه الشديد بطاعة ربه وحرصه المتين على اتباع سنة رسوله عليه الصلاة والسلام ، ولم أكن أعرف سر تدينه والسبب في شدة تمسكه بإسلامه قبل هذا اليوم ، ثم أردف الشيخ قائلاً : لقد بقيت والله ستة أشهر لا أستطيع المشي على قدمي ، ولا أحسن الوقوف عليهما واستمر الألم ستة شهور حتى من الله علي بالشفاء ، ولم يبق إلا آثار الحروق التي رأيتها ، فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ثم استغفرت ربي وتبت إليه عن كل ما فرط مني وصدر عني من ذنوب ، ولقد حمدت ربي في قرارة نفسي وقلت في سري كما علمت عن رسول الله r : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيراً من خلقه ، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً . ثم قال الشيخ : هل تعلم سر مجازتي بهذا البلاء ؟ قلت : الله تعالى أعلم ، فقال : لقد كنت عاصياً لله تعالى ، آكلاً للمال الحرام ، ولذلك فإن كل قطرة أصابتني تشبه الدينار الذهبي وقد جازاني ربي ببعض ما أستحق وإنه لخير لي ] وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم [(1) : سورة البقرة الآية "216". وأردف قائلاً : لقد كانت هذه الحادثة المؤلمة نقطة تحول في حياتي وبداية توبة وإنابة إلى ربي ، وفاتحة صفحة جديدة مع خالقي ، فمنذ أن شفاني برحمته وأذهب عني الألم لا أزال كما تراني حريصاً على الجماعة في المسجد ، بعيداً ما استطعت عن كل معصية لله ومخالفة لأمره ، ولقد أعدت للناس ما سلبت ونلت مسامحتهم قبل الأجل والمحاسبة عن كل عمل . لقد بقيت هذه القصة لا تغيب عن بالي وأثرت في نفسي تأثيراً بالغاً ، ودفعتني على المحافظة على الطاعة وحقاً إنها لعبرة لمن يعتبر .




تعليق