" حين رأيتك هناك ، حيث كنا اعتدنا أن نقرأ معا ، نتحاور معا ، خلف رفوف هذه الرفوف التي شهدت أعذب الكلام و أحلى اللحظات ، هنا حيث كنت أعيد كتبا قد استعرتها لعلها ذكرتني بك ، رأيتك بعد شهور طويلة لعلها أصبحت سنوات ، لكني لم أشأ أن أدرك الوقت أو أن أتذكر الزمن ، فقد توقفت الساعة حيث اللقاء الأخير ، كنت قد وعدتني بالعودة لو تغيرت الظروف !! حينها أدركت أنك لن تعود ، لأن الواقع لا يتغير إلا لو شئنا ذلك ، و لو شئنا لا بد أن نحارب ، و لو حاربنا لا بد أن نتوقع بعض الخسائر ، و أن نقدم بعض التضحيات ، و قد كنت أعلم أنك لست قادرا على ذلك ، ربما لأنك لم تعتد أن تستمع لصوت القلب .. لن ألومك اليوم ، لكنه الشوق .. الشوق فقط !!
أتدري كدت أحدثك ، قبلتك عيناي بلهفة ، اشتاقت أن تضمك بين جفنيها ، لكني حين تبعتك رأيتها معك ، هناك تنتظرك .. و ماذا ؟! تحمل بين يديها طفلا صغيرا ، لا بل طفلة جميلة ..
تواريت خلف الدموع ، و آثرت أن أترك جدران الحزن تنهار في قلبي و في جسدي ، فقد آثرت دوما أن أفديك ، بينما استعذبت الحق لو كان فيه عذابي .
أتدري ؟! رؤياك ذلك اليوم أعادت شريط الزمن الذي توقف ، و أعادت الحياة إلى عقارب الساعة التي سكنت .. يومها قررت أن أبحث عنك .. لا أريد الكثير ، أريد أن أروي عطشي فقط ، و بعدها سأرحل ، و لن أترك أي أثر .. بحثت و وجدت ، و لن أضل في الوصول إليك ، كم تمنيت لو أشكرك على ما عرفت ، رغم ألمي فرحت ، رغم دمعي ابتسمت ، رغم جرحي كابرت ، و قلت لا زال يذكرني ، لا زال من حبي شعاع ، لا زال من شوقي فتاة اسمها " ظلال " ، إنها ابنتك التي طرقت باب قلبي ببراءة لأنها تحمل اسمي ، لأنها هديتك الوحيدة لي ، و لأنها صوت الحنين !!
لأجلها قررت أن أطوي الزمن ، و مشيت في دربي وحيدة ، حتى استفاض بي الألم ، تركت القدر لينتصر ، و تمنيت أن أملك طفلا صغيرا ، طفل يحمل اسمك ، لأضمه كلما احتجت إليك ، لأشعر أنك لا زلت معي ، و لأهديك من الذكرى السلام ..
أتعلم لقد اكتشفت أن لاجتماع اسمينا أثر ، بالكاد تنبهت إليه ، تخيل إنها " ظلال العمر " ، و كأن ذلك الحب قد قدر له أن يولد و يعيش في الظلال ، و لم لا ؟؟ و قد يموت بالظل ، إن لم يكن سيقتل أو ينتحر فيه !!
أتدري يوم تلقيت خبر الحمل ؟؟ ، طرت سعادة ، فقد كان هذا أسعد خبر ألقاه منذ زواجي ، نسيت أن أخبرك أن زوجي إنسان رائع ، لكن عيبه الوحيد أنه ظهر في حياتي بعدك !!
تشبثت بطفلي الذي ينمو في أحشائي و يكبر ، حتى تأكدت أنه صبي ، طرت فرحا ، سأصبح " أم عمر " .. آآآآه ما أجملها !! .. سأسمع اسمك كل يوم و لمرات عديدة ، و سأستطيع أن أذكر اسمك كل وقت ، و متى أشاء ، أتدري ؟! أتمنى لو ينسيني حب ولدي إياك ، سأعطيه كل شيء ، و سأبقى ممتنة لزوجي والد طفلي الغالي ..
أتعرف أني الآن أكتب و أنا على سرير المستشفى ، فقد قاربت ولادتي ، و لا أدري لماذا شعرت برغبة في أن أكتب هذا الرسالة .. علني أحاول انتزاعك الآن بعد هذا العمر الطويل !! لقد أوصيت زوجي أن يوصل إليك رسالتي ، لأنه كان يعلم قصتي ، و لم أجرؤ إلا أن أصارحه بكل شيء في حياتي خجلا من لطفه و خلقه الرائع ، ولعله كان أحن من داوى جراحي ..... "
* * * * * *
بعد أيام من كتابة هذه الرسالة بيد السيدة " ظلال " ، اتصل زوجها بالسيد " عمر " ، لإبلاغه بهذه الرسالة ، فدعاه أن يأتي إلى المستشفى ليستلمها ..
وصل " عمر " إلى المستشفى ، و توجه نحو حجرة السيدة " ظلال " حسب معلومات الزوج ، فرأى رجلا يحمل طفلا صغيرا بين أحضانه ، و ذلك الطفل يعلي الدنيا صراخا و بكاء ، و والده يبكي معه ، يبكي و كأنه لا يدري إلى أين سيتجه ؟؟ و كأنه قد أضل الطريق !! أو كأنه اليوم قد فقد الوطن !!
دخل إلى الحجرة فوجدها فارغة ، و السرير مرتب ، و كأن الحجرة قد أخليت من أصحابها ، و وجد الرسالة على السرير .. فتح الرسالة و قرأها حتى وصل إلى السطور الأخيرة ..
" ... أشعر أن الحياة ستقف هنا ، و أن كلماتي هذه ستكون الأخيرة ، ما يحزنني حقا ، أني لن أستطيع أن أضم طفلي الصغير إلى صدري ، و أنني خلال هذا الزمن الطويل ، اليوم فقط اكتشفت أني فقدتك يوم رحلت ، و أني ضيعت أجمل أيامي حين عشت من بعدك على ذكراك ... "
أتدري كدت أحدثك ، قبلتك عيناي بلهفة ، اشتاقت أن تضمك بين جفنيها ، لكني حين تبعتك رأيتها معك ، هناك تنتظرك .. و ماذا ؟! تحمل بين يديها طفلا صغيرا ، لا بل طفلة جميلة ..
تواريت خلف الدموع ، و آثرت أن أترك جدران الحزن تنهار في قلبي و في جسدي ، فقد آثرت دوما أن أفديك ، بينما استعذبت الحق لو كان فيه عذابي .
أتدري ؟! رؤياك ذلك اليوم أعادت شريط الزمن الذي توقف ، و أعادت الحياة إلى عقارب الساعة التي سكنت .. يومها قررت أن أبحث عنك .. لا أريد الكثير ، أريد أن أروي عطشي فقط ، و بعدها سأرحل ، و لن أترك أي أثر .. بحثت و وجدت ، و لن أضل في الوصول إليك ، كم تمنيت لو أشكرك على ما عرفت ، رغم ألمي فرحت ، رغم دمعي ابتسمت ، رغم جرحي كابرت ، و قلت لا زال يذكرني ، لا زال من حبي شعاع ، لا زال من شوقي فتاة اسمها " ظلال " ، إنها ابنتك التي طرقت باب قلبي ببراءة لأنها تحمل اسمي ، لأنها هديتك الوحيدة لي ، و لأنها صوت الحنين !!
لأجلها قررت أن أطوي الزمن ، و مشيت في دربي وحيدة ، حتى استفاض بي الألم ، تركت القدر لينتصر ، و تمنيت أن أملك طفلا صغيرا ، طفل يحمل اسمك ، لأضمه كلما احتجت إليك ، لأشعر أنك لا زلت معي ، و لأهديك من الذكرى السلام ..
أتعلم لقد اكتشفت أن لاجتماع اسمينا أثر ، بالكاد تنبهت إليه ، تخيل إنها " ظلال العمر " ، و كأن ذلك الحب قد قدر له أن يولد و يعيش في الظلال ، و لم لا ؟؟ و قد يموت بالظل ، إن لم يكن سيقتل أو ينتحر فيه !!
أتدري يوم تلقيت خبر الحمل ؟؟ ، طرت سعادة ، فقد كان هذا أسعد خبر ألقاه منذ زواجي ، نسيت أن أخبرك أن زوجي إنسان رائع ، لكن عيبه الوحيد أنه ظهر في حياتي بعدك !!
تشبثت بطفلي الذي ينمو في أحشائي و يكبر ، حتى تأكدت أنه صبي ، طرت فرحا ، سأصبح " أم عمر " .. آآآآه ما أجملها !! .. سأسمع اسمك كل يوم و لمرات عديدة ، و سأستطيع أن أذكر اسمك كل وقت ، و متى أشاء ، أتدري ؟! أتمنى لو ينسيني حب ولدي إياك ، سأعطيه كل شيء ، و سأبقى ممتنة لزوجي والد طفلي الغالي ..
أتعرف أني الآن أكتب و أنا على سرير المستشفى ، فقد قاربت ولادتي ، و لا أدري لماذا شعرت برغبة في أن أكتب هذا الرسالة .. علني أحاول انتزاعك الآن بعد هذا العمر الطويل !! لقد أوصيت زوجي أن يوصل إليك رسالتي ، لأنه كان يعلم قصتي ، و لم أجرؤ إلا أن أصارحه بكل شيء في حياتي خجلا من لطفه و خلقه الرائع ، ولعله كان أحن من داوى جراحي ..... "
* * * * * *
وصل " عمر " إلى المستشفى ، و توجه نحو حجرة السيدة " ظلال " حسب معلومات الزوج ، فرأى رجلا يحمل طفلا صغيرا بين أحضانه ، و ذلك الطفل يعلي الدنيا صراخا و بكاء ، و والده يبكي معه ، يبكي و كأنه لا يدري إلى أين سيتجه ؟؟ و كأنه قد أضل الطريق !! أو كأنه اليوم قد فقد الوطن !!
دخل إلى الحجرة فوجدها فارغة ، و السرير مرتب ، و كأن الحجرة قد أخليت من أصحابها ، و وجد الرسالة على السرير .. فتح الرسالة و قرأها حتى وصل إلى السطور الأخيرة ..
" ... أشعر أن الحياة ستقف هنا ، و أن كلماتي هذه ستكون الأخيرة ، ما يحزنني حقا ، أني لن أستطيع أن أضم طفلي الصغير إلى صدري ، و أنني خلال هذا الزمن الطويل ، اليوم فقط اكتشفت أني فقدتك يوم رحلت ، و أني ضيعت أجمل أيامي حين عشت من بعدك على ذكراك ... "