بطل مع وقف التنفيذ!!

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • وديمة
    عضو جديد
    • May 2005
    • 2

    #1

    بطل مع وقف التنفيذ!!

    " بطل مع وقف التنفيذ"
    من زنزانتي المظلمة أبعث هذه الصرخات لعل أحدا يسمعها، فيدرك مصيبتي ويعلم عظم جرمي، يسمع قصتي قبل انتهاء حياتي بالإعدام، فأرغب بسردها قبل انقضاء أجلي، أريد أحدا يسمعني، أبثه شكواي فلا يعتب، أخرج ما بنفسي فلا يغضب، فقد كبته زمنا طويلا عندما عارضني الجميع، رغم انه يؤرقني، وكثيرا ما تسائلت عنه وبحثت لكن بلا جدوى، فأبلع تساؤلاتي رغما عني، أنا بحاجة لمن يجيبني ، أحتاج لاحد يساعدني، أريد أن أصرخ عاليا ، هل من أحد يسمعني؟؟!!
    لنعد من البداية ، أنا شاب أبلغ من العمر 16 سنة بالمرحلة الثانوية لا أعرف حقا كيف وصلت لهذه المرحلة فأنا لا أحب المدرسة ولا الدراسة فأنجح فيها بصعوبة بالغة، وعندما أخبرت والدي برغبتي ترك المدرسة نلت علقه ساخنة منه، لذا فأنا أكملها رغما عني.
    لي اهتمامات رياضية وبالأخص رياضة الملاكمة ومنتهى أملي أن أصبح بطلا عالميا بها، لذا فقد انضممت لأحد النوادي الرياضية لعلي أحقق حلمي، لكنني لم أحقق مرادي بقدر ما كنت سببا في هلا ك نفسي وانحرافي.
    أعيش وسط عائلة كبيرة يبلغ أفرادها 9 ، أبوان كبيران بالسن، أخوين أكبر مني ، ثم أنا والباقي بنات، علاقتي بهم تتراوح بين السيئة والجيدة، وبتوضيح أكبر، علاقتي بأبي وأخي الكبير سيئة جدا، أما باقي العائلة فلا بأس بها.
    المشكلة بدأت قبل سن 12 كنت لا أزال طفلا ألهو وألعب، لكن ما أن انتقلت لمرحلة المراهقة حتى أحسست بأشياء غريبة تحدث لي، دفعة واحدة وأحاسيس لاول مرة أشعر بها، مزيج من الوحدة والغربة، فأنا وحيد بالعالم لا أحد يفهمني ولا يحس بي، وغريب عن عائلتي ومجتمعي، لا قيمة لي ولا أهمية، تساؤلات كثيرة لا نهاية لها، لا أجد إجابة ترويني وتقطع حبل الأسئلة عني، وغالبا ما يلح علي السؤال: من أكون؟ ما
    دوري بالحياة؟
    لاحظت بأني قد ازددت طولا لطولي الطبيعي، ، ،صوتي ، أصبح أكثر خشونة وبه بحة شديدة ، بدأ الشعر يملأ جسمي، ووجهي، تملكني العجب ، لم أدري ما سبب كل هذا، ظلت الحيرة، تقتلني، لجأت لأبي متسائلا فنهرني بشدة،أما أخي فقد رماني باستهزاء مقيت، فصرفت النظر عنه، عدت لأمي ابحث عندها عن إجابة، فصرخت بوجهي قائلة:" اسكت يا ولد، آلا تخجل من أسئلتك هذه؟!" بلعت حيرتي وصمت، فلا إجابة شافية، تروي غليلي،فزادت حيرتي أكثر مع وطأة التغيرات العنيفة التي أشهدها، لم تقتصر على جسمي بل أيضا على مزاجي، فتارة يملأ قلبي الفرح والسرور، وتارة أخرى، يخيم الحزن علي، وأخرى أنفعل بشدة غاضبا وانفجر بوجه من أقابله، أشعر بالضيق من تجاهل أسرتي ، وعدم اهتمامها بي، لا أشعر باحترامهم لي، فمازلت صغيرا بنظرهم، لا يؤخذ رأيه ولا قيمة لوجوده، نادرا ما أتبادل الحديث مع أحد، وكثيرا ما أتشاجر معهم، و تنشب الحرب بشدة بيني وبين أخي الكبير وهو يطلق على نفسه رجل البيت ، وعند اشتعالها تنعدم فرص السلام بالمنزل ،إلا عند خروجي منه، لا أحبه فهو دائم الاعتداء علي بالضرب، ولا يقيم لي وزنا بل يعتبرني بلا قيمة ، ينعتني بالفاشل والمنحرف، رغم انه لا تشوب سمعتي شائبة!!
    أما أبي فكبير بالسن صحته ضعيفة لكن كلمته من تسير البيت، يضع قواعد صارمة ويتولى أخي الأكبر تطبيقها بحذافيرها، سريع الغضب وإذا انفجر بوجه أحدا يطلق قذائف السباب والشتم، فلا يصمد أحد بوجهه بل يولي الأدبار هاربا منه ، يتشاجر معي لأتفه الأسباب، على سبيل المثال اذكر عندما خرجت لمقابلة زميلي الساعة التاسعة مساء ثار بشدة وزمجر بوجهي غاضبا وكال لي السباب.
    وموقف آخر عندما تأخرت بالعودة للمنزل بعد انتهاء المدرسة، لاول مرة، وجدته مع أخي بانتظار استجوابي، بأسئلتهما المستفزة، انفجرت أعصابي بشدة، لم أحتمل تدخلهما السافر بحياتي، لم أدري بنفسي إلا مقيدا بالحبال وآثار الضرب على جسدي.
    أمي امرأة ضعيفة لا حول ولا قوة لها، مسالمة تتبع سلطة أبي، وتنفذ كلماته حرفيا، لا تستطيع الوقوف بوجهه، أخي الذي يكبرني بسنتين فقط اعتبره غير موجود سواء أكان بالمنزل أم لا، وهو سبب مصيبتي و دماري، من بقي أيضا؟ أخواتي البنات علاقتي بهن لا بأس بها دون تعمق.
    لم أعد أتحمل أكثر، فلا احد يفهمني ، ولا أجد من يساعدني ، أو أتحدث معه لاخفف من همومي، الكل يسيء الي، ينظرون الي كمنحرف و متمرد ، لا يطيع والده ولا يقيم له وزنا، ضقت ذرعا بالمنزل فخرجت أبحث عمن يساعدني، أجد راحتي معه، أبادله أحزاني، يفهمني دون حديث، بحثت وبحثت حتى كلت قدماي من البحث، فتوقفت، لالتقط أنفاسي بعدما تملكني اليأس والحزن، فلا يرجى في الدنيا من خير ، لا أهل ولا صديق يقف بجانبي، يمد يده ليسندني، لكن.......
    نظرت بعيدا، فوجدته، جاء إلي ، ساعيا لصداقة، مد يده إلي لاقف، ونظرة حب وسعتني، استندت عليه لأنهض من كبوتي، عشت معه أيام صداقة رائعة، وتآخي لأفكار متشابهة، أحببته بصدق فهو صديق حميم وأخ كريم ، شكوت له حزني، وضيقي، فربت علي كتفي مواسيا، طرحت بين يديه آلامي فكان نعم الطبيب، أمضي معه جل وقتي فلا أمل منه، أجد معه راحتي المفقودة، تراودني تساؤلات فأجد الإجابة معه، باختصار وبكل معنى الكلمة هو صديق لا غنى لي عنه.
    كنت ألتقيه يوميا بعد عودتي من المدرسة، فنتسامر إلى منتصف الليل، لا نمل من الجلوس معا، عرفني لأسرته، ولزملائه الآخرين، وتعمقت معه في علاقته الاجتماعية، نسير معا ونفكر معا، ونقرر معا،فكنا كالثنائي الذي لا يفترق، لا غنى لاحد عن الثاني.
    لكن المسكين نال نصيبه من اللعنات والشتائم الفظة من والدي وأخي، فهو لم يدخل عقلهما، لا يحبانه و لا يطيقان رؤيته، ويعتبرانه المسؤول عن عبثي وانحرافي، رغم أن الكل يشهد على حسن سلوكه، وطيب معشره لكن والدي دائما ما يشكك بسلوكياته.
    اضطررت لمقابلته سرا بعد أن عوقبت بشدة، و منعت من الخروج ، فهو لا ذنب له فيما حصل، أخبرته فتفهم ما أمر به، ووقف بجانبي، فتواعدنا على استمرار لقاءاتنا السرية لأجل غير محدد.
    عدت للمعاناة من جديد بالمنزل ، لا خروج ، لا حديث مع أحد، أبقى مكانك فقط، محروم من كل شيء، كرهت الحياة هكذا، ملل لا نهاية له، الذهاب للمدرسة الكريهة والعودة للمنزل مباشرة وعدم الخروج منه، وإلا ستجد مالا يسرك، بقيت على هذا الحال لفترة وأنا أمني نفسي بأن الأمور ستهدأ قليلا، لكن حدث مالم يكن بالحسبان، ظهرت مشكلة جديدة وازدادت الأمور تعقيدا، وأصبح الوضع كالقدر المضغوط الذي يوشك على الانفجار من شدة الضغط، والمصيبة الكبرى أنني كنت احد أطراف المشكلة!!
    بتفصيل أكثر عدت ذلك اليوم من المدرسة بعد يوم دراسي شاق، وجدت المنزل خاليا إلا من أختين لي وأخي الذي يكبرني بسنتين، أما الباقي فقد ذهب لزيارة خالي المريض على سرير الموت بالمستشفى، فهو يعاني من مرض عضال ، وقد اشتد به المرض كثيرا وأصبح يحتضر، فهو للموت أقرب منه للحياة، كالعادة بدلت ملابسي وبدأت البحث عن شيء آكله فالجوع يكاد يفتك بي، قبل أن أدخل غرفة أخي ، بحثا عن جهاز التحكم للتلفاز، فتحت الباب لألج فذهلت بشدة،وفغرت فمي دهشة مما أرى وقفت بجانب الباب غير قادر على الحراك، فما أراه أمامي صعب التصديق به، أخي مع صديقه على السرير وهما عاريين!! وقفت زهاء الخمس دقائق مذهولا، بينما هما مشغولان بما يفعلانه، ثم انتبه أخي لوقوفي، وبنظرة لا مبالية رمقني بها سريعا قبل أن يدعوني وبوقاحة منه لمشاركتهما فعلتهما، تفلت على وجهه وغادرت الغرفة بسرعة صافقا الباب بقوة، وأنا مازلت غير مصدق لما رأيته، بصراحة منظرهما كان مشمئزا ، الخبيث استغل فرصة عدم وجود أجد بالمنزل وقام بفعلته النكراء، احتقرته ومقته بشدة، وظللت مشغول البال بما رأيته، فهذه المرة الأولى التي أرى فيها مثل هذا!!
    حدثت الواقعة منذ أربعة أيام وظلت صامتة لا أحد يعلم بها غيري وأخي، لاحظت على الخبيث الارتباك عند رؤيتي، وكثيرا ما تحاشى مقابلتي لكنني لم أعر للأمر أي اهتمام، فبالي مشغول بأمر أهم منه، حتى فوجئت به بأحد الأيام، يقول لي:
    "حسنا، بخصوص ذلك اليوم ، أظنك لم تخبر أحدا بالأمر؟؟" رمقته مطولا ولم أجب .
    " ولا أظنك ستخبر أحدا، أليس كذلك؟" تظاهرت بأني أفكر بالأمر، ثم أجبته:
    " لا أعرف إن كنت سأخبر أم لا، إذا وجدتك ذا منفعة فلم لا أستفيد منكّ" و غمزته بعيني.
    ابتسم ابتسامة صفراء، وقال:" لا أظنك تريد أن يعرف والدك بأن تدخن السجائر ، وقد سرقت مبلغ الألف لتشتري السجائر مع صديقك ، وأنك قد رسبت بأربع مواد دراسية وعلى وشك الطرد منها بعد أن ضبطك المعلم وأنت تدخن ولاسيما بعد أن هددك بفضحك أمام الجميع"
    بدا الغضب على وجهي:" من أين عرفت بالأمر؟ كيف تتجسس علي؟" وكدت أفتك به
    أوقفني بحركة منه:" تأكد بأنه لن يعلم أحد بالأمر إذا حافظت على صمتك وتظاهرت بأنك لم ترى شيئا ذلك اليوم، ما رأيك بالمقايضة؟؟" وعاد للابتسام مجددا، بينما بركان الغضب يثور بداخلي،ويكاد ينفجر، وافقت على مضض فسمعتي في مهب الريح وأنا لا أحتاج للمزيد من المصائب.
    منذ ذلك الحديث لم أعد أتدخل بشؤونه، ولم أهتم بما يفعله وهو كذلك، خوفا من الفضائح أن تنشر، لاحظت بأنه استمرأ سكوتي فعاد لممارسة أفعاله مرة أخرى، وتحت ناظري، لمعرفته بأنني لن أفشي الأمر ، فلم أعد أطيق البقاء بالمنزل وعدت للخروج سرا مجددا.
    بدأت العطلة الصيفية وبدأ الفراغ ينتشر، أحسست بالضيق من المنزل، فقررت الهرب لمنزل صديقي بضعة أيام، لكن أخي الأكبر سبقني بالأمر ، فوجئت به يزف الي نبأ اشتراكي بالنادي الرياضي القريب من المنزل، حتى لا أقضي الوقت بالمنزل وتكثر المشاكل بسببي، أبديت امتعاضي من الخبر ولم أفرح كما كان يظن، فأنا لا أريد الانضمام للنادي، أريد الخروج مع زملائي، رفض وأصر على اشتراكي، وقد ساعده بذلك أخي الخبيث، فعل ذلك ليس حبا فيني، حتى لا أفضحه بأفعاله ، وليأخذ راحته بممارسة سلوكياته السيئة بالمنزل دون متابعتي ولاسيما أن أحدا لا يعرف ما يقوم به بل ويظنونه شريفا وعاقلا وبعيد كل البعد عن هذه الممارسات، ومثلهم أنا خدعت به، لم أعلم بنفسه الخبيثة إلا عندما رأيته فأصبحت أمقته كثيرا ولا أطيق بقائه معي بنفس المكان. انتظمت مرغما بالنادي، أذهب إليه حتى لا أبقى بالمنزل،بدأت أعتاد وجودي فيه وقررت الاستمتاع طالما لا يوجد حل آخر للخروج، بدأت ممارسة الملاكمة التي أحببتها ،وتدرجت فيها فأتقنت فنونها بمدة بسيطة جعلني أتميز عن بقية المشتركين، وتجاوزتهم سريعا، فلفت نظر المدرب، فأثنى علي ، وأبدى إعجابه بتطور أدائي السريع، وتعهدني بالتدريب المكثف حتى أفوز بالمسابقة التي يقيمها النادي لاختيار أفضل ملاكم، انضم للنادي زميلي المقرب ، ثم تبعه بقية الأصدقاء، فأصبح المكان ملائما لي كثيرا، وانشغلت به وأصبح حضوري للمنزل مقتصرا على النوم فقط، وأقضي بقية اليوم بالنادي، استمتع بوجود أصدقائي من جهة و أتدرب استعداد للمسابقة من جهة أخرى، حيث أن الكل بالنادي توقع أن أفوز بها فلا يوجد منافس لي، وهكذا منيت نفسي بالفوز، إلى أن حان وقت النتائج بعد أسبوع من المنافسة الشرسة بين رواد النادي، فزت بأغلب المباريات ماعدا اثنتان خسرت فيهما، وأكد لي المدرب بأنها لن تؤثر بفوزي بالصدارة، فشطحت بي الأحلام كثيرا، بأن أكون بطلا عالميا، ، ورسمت آمال بعيدة ، للفوز وصعود منصة التتويج، لكن ما كدت أصعد لأعلى حتى سقطت سقوطا مريعا على وجهي ، لم أستفق من أحلامي إلا بعد أن انفض الجميع ، خسرت، نعم خسرت وفاز فلان"...." انتظروا كيف حدث هذا؟؟ لماذا؟؟ أنا من كان الجميع يتوقع فوزه، ما لسبب؟؟ ، لقد فاز بأغلبية المباريات، لكنه خسر، لماذا فاز هو وخسرت أنا؟؟ أنطفأ أملي المرتقب، ضاقت بي الدنيا، أحسست بانهيار مكانتي، لم أعد أطيق الذهاب له وغادرت النادي بلا عودة ، فقد أثرت بي الخسارة كثيرا، حزنت وبكيت ماذا كان ينقصني لماذا خسرت؟؟ الجميع أكد فوزي، حبست نفسي بالمنزل، الكل لاحظ ما بي ، فهم غير معتادين على هدوئي، لم ينقطع دعم صديقي لي فترة الخسارة،
    " خيرها بغيرها"، " خسرت هذه المرة، لكن ستفوز بالمرة القادمة"، لكن لا مجيب لندائه، فلا قدرة لي على العودة مرة أخرى، يكفي ما أصاب هيبتي وسقوط كرامتي بالخسارة، وجاء أخي الخبيث يوما ليقضي على ما تبقى من معنوياتي بسخريته المعتادة.
    " خسرت ؟؟ أنت تستحق ذلكّ" وضحك بسخرية فظيعة
    رمقته والشر يتطاير من عيني، وحاولت تجاهله.
    " لا تجيب، أنت جبان" لم أحتمل أكثر فانفجرت بوجهه، سبا وشتما ثم لكمته ببطنه فتراجع متأوها واصطدم بالجدار بقوة، وأمسكت بتلابيب ثيابه العلوية وأطلقت تهديدي له:
    " إن تحدثت مرة أخرى معي بمثل هذه الطريقة فلا تلومن إلا نفسك! سأحطم وجهك بقبضتي يا ملعون!! يكفي أفعالك السيئة لتصمت، أفهمت؟؟!!"
    بدأ يرتجف بين يدي، فلم يعهدني استخدم قوتي معه، لكن طفح الكيل من مضايقاته، حاول التصلب وهو يرسم ابتسامة صفراء على وجهه." ما بالك غضبت، كنت أمزح معك؟ لا تغضب ، سأخبرك سرا ربما يفيدك لاحقا، إن فلان"::" لم يفز بقوته ومهارته عليك، أتعلم كيف فاز؟؟" مازلت ممسكا برقبته بشدة عندما بدأ يكح :
    " أطلق رقبتي فلا أستطيع التنفس من قبضتك، يكفي هذا علمت بأنك ملاكم محترف،" أرخيت قبضتي قليلا، فاعتدل واقفا وهو يتحدث:" أخبرني فلان، وهو يعرف ابن عم فلان".." بأنه يتناول مادة منشطة منذ أسابيع قبل المسابقة تساعده على اكتساب قوة مضاعفة وتبني العضلات بجسمه، ولذا فقد فاز بالصدارة والسبب هذه المادة"
    تركته والذهول على وجهي مما يقوله، مازلت غير مصدق الأمر أدهشني بشدة ، لم أسمع به من قبل، لم أتخيل أن يفوز ".." بسبب منشط، ظلت الأفكار تأخذ بي شمالا وجنوبا، إذا كان فلان ".." فاز بدون أن يتعب بالتدريب و لمجرد تناوله لمادة وكما يقولون لا تضر بل على العكس تفيد كثيرا، فهذا أمر جيد لي أيضا لم لا أجربه ، ربما فزت بمسابقة أخرى، بدأت أتحرى الموضوع أكثر، فأدركت بأنني الجاهل الوحيد بالنادي عن الموضوع فالكل يعلم بالمنشطات، ماعداي فاستقيت منهم الكثير عنها فوائدها أنواعها، حتى قررت تجربتها، رغم تحذيرات المدرب لي بالامتناع عن تناولها إلا تحت إشرافه، لكن لم أعره أي اهتمام .
    لم تمض سوى مدة بسيطة حتى أصبحت خبيرا بالمنشطات، ، بعدما تعاطيتها، بل قل أصبحت أنا من يروج لها بين الشباب، بعدما استخدمت أنواعا جديدة منها كالبودرة والحقن ، و أصبحت أنافس مروجي السوق السوداء، و لدي زبائن كثر من صغار السن والعقول، والتف حولي أمثالي من الباعة والمروجين، و أصبحت قوة لا يستهان بها، والكل يسعى لعقد تجارة وصداقة بعدما كنت منبوذا بينهم،و اشتهرت بينهم بلقب " بائع القوة".
    حتى أفراد عائلتي كنت أبيعهم المادة السحرية كما يطلق عليها، والفضل لأخي الخبيث، فهو من يشتريها و يتعاطاها وربما باعها لأصدقائه ، كنت أعطيه المادة بعد توسل شديد، وذلك رغبة بإذلاله، فقد عانيت منه الكثير، وحان الوقت لأرد له الجزاء ضعفين انتقلت لمرحلة جديدة ووسعت من نشاطي بين أفراد الحي ، بعدما انسحبت من النادي، وساعدني بذلك أصدقائي ، بعدما أصبحت لنا جلسات نتعاطى المنشطات بيننا سرا ودون معرفة أحد، نجتمع ببيت أحدنا لتناولها أو نتواعد بوكر لنا، ويبدأ الاستمتاع بمجرد تناولها.
    وبمجرد انتهاء السهر وعودتي للمنزل أسرع لتناولها سرا ، يشاركني بها أخي الخبيث، ودون معرفة والدي بالأمر، وامتدت فترة تعاطي لها طويلا لم يلحظ أحد من أفراد عائلتي بالأمر.
    اقترح علي احد الأصدقاء ذات يوم بتجربة منشط جديد يسمى" الكوكايين" يبث النشاط بجسد الرياضي، وكانت بادية تدهوري مع المخدرات، أدمنت عليه بشدة، وبدأت نشاطا مركزا لبيعه، ثم تدرجت للهيروين، وهو الشائع الاستخدام برياضة الملاكمة، لتقليل الألم الناتج عن الضرب، لكنني استخدمته للمتعة وتخدير الإحساس، ثم تدرجت لأنواع أخرى كالمورفين، و الفاليوم، .....، بالمختصر المفيد أصبحت مدمنا للعقاقير والمخدرات، وأصبحت الماء الذي أشربه، والهواء الذي استنشقه ، لا غني لي عنها، إذا لم أتناولها يبدأ الصداع الذي لا ينتهي، والضيق المستمر بالصدر، كما أشعر بمشاعر لا أستطيع وصفها مزيج من كل شيء، وآلام جسدية عديدة، فأعود متلهفا لها، أعشقها عشقا كبيرا.
    تركت المدرسة لأجلها، بل قل طردت منها فقد أصبحت عدوانيا، لا أحتمل، وألفاظي بذيئة، فطردني المدير بلا رجعة بعد أن استنفد والدي كل الطرق لإعادتي، غضبت عائلتي وثارت، لكن بلا فائدة فلم أعد أهتم لشيء، ما يهمني حقا ،أن نجتمع أنا و صديقي لتعاطيها، فهي تمدني بنشوة وأحلام بعيدة عن الواقع،ونسيان أحزاني.
    انغمست بالحضيض أكثر، فلم يعد يسد شهيتي المخدر فقط، بل تفتحت عيناي لأحداث أكبر وأنا الصغير بالسن ، تعلمتها من أصدقائي، الذين أجد راحتي بينهم، بعدما فقدتها من عائلتي، بدأت اجرب أسلوبا جديدا ، مرافقة فتيات لسهرة عنيفة بصحبة المخدر، فهي لا تحلو من دونهن، تمرست فيها، وخبرتها أكثر ولا سيما مع وجود أخي الخبيث، فهو الساعي لجلبهن، مقابل مخدر، مني ، الخبيث لا يفعل شيء بلا مقابل، وهو السبب في إدماني وتدهور سلوكي.
    أصبحت حياتي شبيهة بالحياة الحيوان، لاهم له سوى إشباع رغباته، وغرائزه، وهكذا أنا، سهر ومخدرات وعهر مع فتيات رغم أنني لم أتجاوز 17 سنة، أجتمع مع أصدقاء السوء، بوكرنا لنمارس رذيلتنا، لإشباع غرائزنا، نبحث عن ضحية ونحضرها بإرادتها بعد اللعب بمشاعرها فهكذا هن الفتيات أو بالقوة، نجرها جرا للوكر، ثم نرميها بعد الانتهاء منها، أعلم بأن ما أقوم به خطأ في خطأ، وجريمة لا تغتفر ، لكنني انجرفت مع التيار ولا سبيل للرجوع ، فالعودة تعني السباحة بعكسه، لا أنكر بأني قد حاولت ترك الرذائل، لكن أصدقاء السوء بالمرصاد لا يعدمون وسيلة لإعادتي للوكر.
    لكن ضميري استيقظ بيوم ونهضت من غفوتي الطويلة، لا زلت أذكر ذلك اليوم كان أصعب يوما بحياتي، لاول مرة تحركت مشاعري بعدما أصبحت قاسية كالحجر، بكيت كثيرا مما فعلته واقترفته بحقها، ولا أظن بأنني سأسامح نفسي ما حييت.
    كنا سبعة أشخاص منهم أخي جمع الشيطان بيننا، وكان دليلنا المخدر، دخلنا الحي حيث أسكن بعد ليلة حافلة، مع المسكر والمخدر، وأثناء تجوالنا بالسيارة والمخدر قد أخذ مفعوله بعقولنا، رأيتها، كانت تمشي وحيدة ، إنها ابنة الجيران ، كانت كأخت لي، فقد تربينا معا، البيت بجانب البيت لا فرق بيننا وبينهم، مسكينة بها قصور عقلي فتبدو كالطفلة رغم أن عمرها يتجاوز 18 سنة، حركاتها الطفولية أكثر ما يميزها، لمحت النظرات الجائعة لأصدقاء السوء، وتهامسوا بخطة سريعة، بينما تركزت النظرات علي، و وجه أخي حديثه لي:" اذهب و أحضرها"
    حملقت بوجهه قبل أن أصرخ به وقد زال بعض أثر المخدر:" أنت معتوه! لن أفعل، إنها ابنة الجيران"
    :" لا تكن رقيقا يا صاحب القلب الكبير، وماذا يعني إنها ابنة الجيران؟ لا داعي لأذكرك بما فعلته البارحة مع تلك الصغيرة"، ثار الدم بعروقي و أطلقت يدي سريعا ناحية وجهه ولكمته بقوة أبعدت رأسه بحركة ضاغطة، للخلف قبل أن يتفجر الدم من فمه، وأصرخ به مزمجرا:" لا تنسى أنك كنت معي يا ملعون، أنت السبب فيما حصل"
    تدخل البعض محاولا التهدئة، قبل أن تهرب الغنيمة، أقصد الضحية، ونزل أحدهم بعد أن أخرج نقودا من جيبه وأسرع ناحيتها محاولا إغرائها، بينما نكست رأسي أرضا وأنا أستذكر ما حدث ليلة البارحة ، حينما أحضروا تلك الصغيرة للوكر،وهي تبكي، لم تشفع لها توسلاتها فقد انقضضت عليها كالوحش، وقد عميت عيناي عن دموعها، ثم توالى الكل يقتنصون الفرصة منها ، مازال صراخها يرن بأذني وتوسلاتها حفرت بذهني، أحسست بالذنب لاول مرة، تخيلتها إحدى أخواتي، والجميع يعتدي عليها، صرخت بداخلي لن أسمح لأختي بأن يحدث لها هذا، لكن سؤال فاجئني وهو يتردد علي لما سمحت بأن يحدث هذا لبنات الناس؟؟لما؟ لكن الشيطان أخرس صوت الحق بالحشيش، تناولته سريعا ثم غبت عن الوعي ، واليوم تكرر الحادثة مرة أخرى مع ابنة الجيران ، أختي الثانية ، هاهي ينتهك عرضها وأنا أرى ذلك ولا أحرك ساكنا ، يتناهى صراخها إلى أذني وأنا أقف بعيدا أنظر إليهم ،مخدر الإحساس، أحس بدوار فظيع، وعيناي تكاد تغلقان، كأنني أسبح بعالم خيالي،ضبابي الرؤية، أصبحت خفيف الوزن لكن ثقيل الحركة، أود لو أتحرك لكن لا أستطيع، ضحكات هستيرية تصل لمسامعي متزامنة مع صراخ وبكاء،
    :" ما بك؟؟ هيا آلا تأخذ حصتك، أم أثر بك كلام أخيك فأصبحت رقيق القلب؟؟" ثم انفجر ضاحكا بهستيرية ، أيقظتني ضحكاته من غيبوبتي، وكأنما نشطت من عقال، فانتبهت لنفسي، أسمع أختي تبكي وتستغيث ، تحركت النخوة فيني بعدما أماتها المخدر، فانطلقت مسرعا فأمسكت بأقرب شخص ،من رقبته وأنا أضغط بكل قوتي عليه وصورة الشيطان تمثلت بوجهه وهو يضحك، بينما بكائها لا يفارق أذني، تدخل من تدخل لفك يدي عنه فقد أوشك على الاختناق، لم أـبالي بضرباتهم العنيفة، وأسرعت لأخر وهو ممسك بالفتاة، فركلته بقوة فسقط متلويا من الألم، وتدرجت عليهم رفسا ولكما، قبل أن يتوقف الجميع رهبة مني فقد أستيقظ الوحش بداخلي أخيرا، صرخ أخي الخبيث ، بوجهي بأقذر الألفاظ قبل أن يهجم علي ، فدفعته جانبا فأنا أقوى منه، فسقط، رميت بنظري على الفتاة ، مسكينة ترتجف خوفا، بينما نظراتها معلقة بي، اقتربت منها وأنا أعطيها ملابسها لتستر نفسها بعد أن ابتعد الجميع عنها، لكني أحسست بألم فظيع يتفجر من جانبي الأيمن وس**** سائل انساب على ملابسي فجأة، نظرت فإذا بدمائي تسيل ، وسكين مغروز بجنبي الأيمن، أدرت رأسي فرأيت الخبيث يضحك بجنون وهو يترنح، آلام فظيعة، انتشرت بجسدي لم أستطع الوقوف فسقطت على ركبتي،تحاملت على نفسي ونزعت السكين وحبوت على ركبتي باتجاه الخبيث بينما وقف وهو يحقن نفسه بإبرة مخدر، قبل أن أغرزها بظهره بحقد وشريط طفولتي يمر من أمامي، فصرخ متألما قبل أن يخر على وجهه بلا حراك، لم أستطع حينها أن أركز أكثر فقد غشيني الإغماء فسقطت أرضا، لأستيقظ بعدها بالمستشفى ثم الزنزانة بانتظار تنفيذ حكم الإعدام.
    أحداث هذه القصة من الواقع










  • عصام زايد
    مستشار ساندروز
    • Jul 2004
    • 10571

    #2
    الرد: بطل مع وقف التنفيذ!!

    تحيات لك
    مشاركة جميلة وقصة ذات احداث
    تشكر على ما قدمت
    ننتظر جديدك
    مع تحياتي

    عصام زايد

    ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

    ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

    للاطلاع على كل ما هو جديد
    زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...