وبشر الصابرين

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • عصام زايد
    مستشار ساندروز
    • Jul 2004
    • 10571

    #1

    وبشر الصابرين

    وبشر الصابرين :
    كان والده من علماء الأزهر الشريف الذين ينتقلون من بلد إلى آخر معلماً وواعظاً لنشر تعاليم الإسلام الحنيف وسماحته في شتى بقاع المعمورة . وكان ذلك الطفل أصغر شقيقاته الثلاث كان عمره لم يتجاوز السبع سنين ، حينما تركه والده وسافر إلى أحد البلاد الآسيوية معاراً من بلده . وتحملت والدته أعباء بعد الزوج وعبء تربية الأبناء وحدها لم يثنها ذلك عن حسن تربيتهم ورعايتهم وبث روح الإيمان والتقوى في نفوس أبنائها . وكلما عاد الوالد لقضاء إجازته السنوية بين أفراد أسرته وجد أسرته على خير حال وجدهم حافظين للقرآن مواظبين على طاعة الله ؛ وذلك بفضل الله ثم بفضل زوجته الصالحة والتي كانت لهم أباً وأماً وصديقاً ؛ ثم بفضل تقوى وصلاح ذلك الوالد وتوكله على الله . وفي أحد الأيام ذهب ذلك الطفل ليلعب مع أترابه وفي أثناء لعبه اندلع حريق بالقرب من مكان اللعب فأصابت النار أصابع يده وذهب إلى والدته يصرخ مستعيناً بها فهدأت من روعه وضمدت الجروح التي ألمت بأصابع يده وشفي من هذه الإصابة بفضل الله ، وعندها قال الولد لوالدته لن يدخلني الله النار أبداً . فردت عليه : إن شاء الله يا ولدي ولكن لماذا قلت ذلك ؟ في براءة شديدة رد عليها قائلاً : لقد احترقت أصابعي في النار ولذلك سوف أدخل الجنة إن شاء الله . نظرت إليه والدته وضمته إليها وقالت : أطال الله في عمرك يا صغيري وأدخلك الله الجنة بعد طول عمر وحسن عمل إن شاء الله . وكأنما قرأت في كلام ولدها أن شيئاً ما سوف يحدث ويبعد فلذة كبدها عنها . وتمر الأيام ويصاب ذلك الطفل بمرض ( الفشل الكلوي ) عانى وتحمل صابراً ما لا يتحمله الكبار من آلام المرض وشدته حتى عندما كان يسأله أحد عن صحته كان يقول :" أنا بخير والحمد لله ". تنقلت به والدته من مستشفى إلى آخر أملاً في الشفاء ولم تعلم زوجها بمرض ابنه ، وذلك أثناء سفره وتحملت وحدها مرارة المعاناة ولم تخبر زوجها حتى لا يحزن في غربته . وتزداد حالة الطفل سوءاً بعد سوء إلى أن أتى قضاء الله وقدره المحتوم وقبض ، وانتقل الطفل إلى رحمة الله من آلام المرض . صبرت تلك الزوجة على مرارة فقدان فلذة كبدها وبعد زوجها وتحملت فجعه وفاة ولدها وحدها وكتمت عن زوجها ذلك الخبر المرير حتى يعود من سفره . اقترب موعد عودة الزوج من سفره ليعود ليقضي إجازته بين أفراد أسرته وكان متهللاً فرحاً بقرب موعد إجازته ، وبكل الشغف والشوق بات يعد الأيام عداً ، بل والساعات الباقية لحين عودته إلى بلده وإلى أبنائه وزوجته وأهله . في حين كان قرب عودة الزوج مرارة شديدة في نفس زوجته وأهله كيف يستقبلونه ويخبرونه بوفاة ولده . واجتمع الأهل والقارب يفكرون كيف يستقبلون الزوج المسكين ، ومن يستطيع أن يقف أمامه ويخبره بذلك النبأ الأليم . الجميع قرروا أن تستقبله الزوجة وكذلك الأهل دون أن يشعروه بشيء مما حدث حتى زوجته خلعت ملابس الحداد حتى لا تشعره بشيء حتى يستريح من وعثاء السفر . ويحضر الزوج المسكين المتلهف لرؤية أبنائه وخاصة ابنه الوحيد الذي كان يستقبله عند عودته من السفر بالتهليلي والفرح والسعادة . ويدخل البيت ويقرأ الحزن في وجه زوجته وأقاربه ويسلم على بناته ويضمهم إلى صدره ويقبلهن ، وينادي ابنه ويبحث عنه في أركان البيت ولكنه يبحث عن سراب وعندها نظر إلى زوجته ولم تملك نفسها من البكاء الشديد . وعندها شعر بفراسة المؤمن وحنكة العالم الصابر أن ولده قد فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها فما كان منه إلا أن أخذ زوجته وطلب منها أن تتوضأ وقام وصلى بها ركعتين وقال لها ولجميع الحاضرين :" لله ما أخذ ولله ما أعطى اللهم ارزقنا الصبر في مصيبتنا واخلفنا خيراً منها واكتبه لنا زخراً عندك يوم القيامة ". غير قول ذلك الزوج الوجوم والكآبة والحزن المخيم على البيت والحاضرين ونسوا بعضاً من أحزانهم مندهشين من صلابة وجلادة وصبر ذلك الرجل وقوة إيمانه وثقته ويقينه بالله . ويشاء قدر الله أن يعوضهما خيراً وأن يجزيهما عن صبرهما واحتساب مصيبتهما عند الله سبحانه وتعالى .
    فلم يمض عام على وفاة ولدهم إلا ورزقهما الله ولداً آخر عوضاً عن فقيدهم . وحمدا الله على هذا الوليد ودعوا الله له بالحفظ والرعاية . وتمضي السنون ويكبر هذا الولد ويشب في رعاية الله وتقواه حتى صار شاباً يافعاً متحلياً بالإيمان والتقوى والورع . ولكن ذلك الشاب لم ينعم ولم يسعد بوالده كثيراً فتركه والده وهو في طفولته المبكرة حيث توفى الله ذلك الوالد الصابر المحتسب . وبحفظ الله ورعايته وبفضل تقوى والديه يسلك ذلك الشاب مسلك والده ويدخل جامعة الأزهر الشريف ويصبح عالماً من علمائه يطوف العالم شرقاً وغرباً نشراً للإسلام خلفاً لوالده . هذه هي كانت بشرى الله للصابرين في كل وقت وحين .
    مع تحياتي

    عصام زايد

    ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

    ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

    للاطلاع على كل ما هو جديد
    زوروا مكتبة ساندروز الثقافية
  • دعاءالخليج
    عضو متميز
    • Oct 2004
    • 10404

    #2
    الرد: وبشر الصابرين

    اخي الكريم عصام
    يسعد صباحك
    وقصة معبرة ورائعة
    وهذا طبعا معروف عنك دوما تتحفنا بكل جميل ومفيد
    يسلمو

    تعليق

    • عصام زايد
      مستشار ساندروز
      • Jul 2004
      • 10571

      #3
      الرد: وبشر الصابرين

      اختي الغالية دعاء الخليج
      مسرور جدا لمرورك الكريم
      ولردك العذب
      اشكرك على تواصلك كمعي
      تقبلي شكري وتقديري
      مع تحياتي

      عصام زايد

      ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

      ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

      للاطلاع على كل ما هو جديد
      زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

      تعليق

      • عصام زايد
        مستشار ساندروز
        • Jul 2004
        • 10571

        #4
        الرد: وبشر الصابرين

        هلا ورحب اخي خادم علي
        تحياتي لك
        سعيد جدا لمرورك الكريم
        ولردك الجميل
        تقبل تحياتي وتقديري
        مع تحياتي

        عصام زايد

        ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

        ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

        للاطلاع على كل ما هو جديد
        زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

        تعليق

        • ساعة صفا
          عضو متميز
          • Feb 2005
          • 6168

          #5
          الرد: وبشر الصابرين

          اخي عصام
          قصتك رائعة واقشعر لها بدني
          فعلا ان الله مع الصابرين
          سلمت يداك

          تعليق

          • عصام زايد
            مستشار ساندروز
            • Jul 2004
            • 10571

            #6
            الرد: وبشر الصابرين

            اختي الغالية ساعة صفا
            مسرور جدا لمرورك الكريم
            ولردك العذب
            اشكرك على تواصلك معي
            تقبلي شكري وتقديري
            مع تحياتي

            عصام زايد

            ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

            ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

            للاطلاع على كل ما هو جديد
            زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

            تعليق

            مواضيع مرتبطة

            Collapse

            جاري العمل...